117 - حَدِيثٌ خَامِسَ عَشَرَ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ ، أَتَغْتَسِلُ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، فَلْتَغْتَسِلْ ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : أُفٍّ لَكِ ، وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ الْمَرْأَةُ ؟ ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَرِبَتْ يَمِينُكِ ، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ ؟ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ، وَقَالَ فِيهِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ . وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا ابْنَ أَبِي الْوَزِيرِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ أَيْضًا ؛ فَإِنَّهُمَا رَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْوَزِيرِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْمَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ ، أَتَغْتَسِلُ ؟ فَقَالَ لَهَا : نَعَمْ ، فَلْتَغْتَسِلْ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَابَعَ ابْنَ أَبِي الْوَزِيرِ عَلَى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ حَبَّابُ بْنُ جَبَلَةَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونُ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رِشِيدِينَ فِي غَرَائِبِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ عَنْ مَعْنٍ . وَلَمْ يَذْكُرِ الدَّارَقُطْنِيُّ ابْنَ نَافِعٍ ، وَرِوَايَةُ عَبْدِ الْأَعْلَى الشَّامِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَعْمَرٍ كَرِوَايَةِ يَحْيَى وَجُمْهُورِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأ لَهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ ، لَمْ يَذْكُرُوا عَائِشَةَ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُرْوَةَ . وَرَوَاهُ يُونُسُ وَعُقَيْلٌ وَصَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ وَالزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ . وَالْحَدِيثُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ صَحِيحٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ شِهَابٍ عَلَى قَوْلِهِ : عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مُسَافِعٌ الْحَجَبِيُّ فَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَذَا رَوَى مُسَافِعٌ الْحَجَبِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي لَفْظِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ أَخْوَالَهُ ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ أَشْبَهَهُ وَلَدُهُ . وَهَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ وَ عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ ، إِلَّا أَنَّ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ فِيمَا يُوجِبُ الشَّبَهَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ . وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ الْحَبَشِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَدَّثَهُ أَنَّ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا وَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ . فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : صَدَقْتَ . ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ - وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مُرَاعَاةُ سَبْقِ الْمَنِيِّ لَا مُرَاعَاةُ عُلُوِّهِ فِي مَعْنَى الشَّبَهِ لَا الْإِذْكَارِ وَلَا الْإِينَاثِ . ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذَئِيبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ امْرَأَةَ أَبِي طَلْحَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ تَرَى زَوْجَهَا فِي الْمَنَامِ يَقَعُ عَلَيْهَا غُسْلٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَتْ بَلَلًا . فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَتَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ ! فَقَالَ : تَرِبَ جَبِينُكِ ، وَأَنَّى يَكُونُ شَبَهُ الْخُؤُولَةِ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ ؟ ! أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَ إِلَى الرَّحِمِ غَلَبَ عَلَى الشَّبَهِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - فَذَكَرَ فِيهِ سَبْقَ النُّطْفَةِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَغَطَّتْ وَجْهَهَا : أوَتَفْعَلُهُ الْمَرْأَةُ ؟ ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَرِبَتْ يَدَاكِ ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا ؟ قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْإِسْنَادُ فِي ذِكْرِ سَبْقِ النُّطْفَةِ أَثْبَتُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمعناه مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ هِشَامٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : وَهُمَا حَدِيثَانِ عِنْدَنَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَكْثَرُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ فِيهِ : نَعَمْ ، إِذَا وَجَدَتِ الْمَاءَ . وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَنَسٍ فِي قِصَّةِ أُمِّ سُلَيْمٍ هَذِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَتْهُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُحْتَلِمَ - رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً - إِذَا لَمْ يُنْزِلْ وَلَمْ يَجِدْ بَلَلًا وَلَا أَثَر لِلْإِنْزَالِ أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رَأَى الْوَطْءَ وَالْجِمَاعَ الصَّحِيحَ فِي نَوْمِهِ ، وَأَنَّهُ إِذَا أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْغُسْلُ امْرَأَةً كَانَ أَوْ رَجُلًا ، وَأَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجِبُ فِي الِاحْتِلَامِ إِلَّا بِالْإِنْزَالِ - مَا يُغْنِي عَنْ كُلِّ تَأْوِيلٍ وَتَفْسِيرٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ مَا يُوَافِقُ الْإِجْمَاعَ وَيَرْفَعُ الْإِشْكَالَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا ، قَالَ : يَغْتَسِلُ . وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى قَدِ احْتَلَمَ وَلَا يَجِدُ الْبَلَلَ ، قَالَ : لَا يَغْتَسِلُ . فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : الْمَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ ، عَلَيْهَا الْغُسْلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنَ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَتْ فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ . فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : كَيْفَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ وَعَلَا أَشْبَهَ الْوَلَدُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ نِسَاءُ ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنْ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ دِينِهِمْ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ ، وَهَذَا يُلْزِمُ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ إِذَا جَهِلَ شَيْئًا مِنْ دِينِهِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : رَحِمَ اللَّهُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ ، لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنْ أَمْرِ دِينِهِنَّ . وَأُمُّ سُلَيْمٍ مِنْ فَاضِلَاتِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِهَا هَاهُنَا . وَكُلُّ امْرَأَةٍ عَلَيْهَا فَرْضًا أَنْ تَسْأَلَ عَنْ حُكْمِ حَيْضَتِهَا وَغُسْلِهَا وَوُضُوئِهَا وَمَا لَا غَنَاءَ بِهَا عَنْهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهَا ، وَهِيَ وَالرَّجُلُ فِيمَا يَلْزَمُهَا مِنْ فَرَائِضِهِمَا سَوَاءٌ . وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَيْسَ كُلُّ النِّسَاءِ يَحْتَلِمْنَ ، وَلِهَذَا مَا أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ سُؤَالَ أُمِّ سُلَيْمٍ ، وَقَدْ يُوجَدُ عَدَمُ الِاحْتِلَامِ فِي بَعْضِ الرِّجَالِ ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ أَوْجَدُ وَأَكْثَرُ مِنْهُ فِي الرِّجَالِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ إِنْكَارَ عَائِشَةَ لِذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِصِغَرِ سِنِّهَا وَكَوْنِهَا مَعَ زَوْجِهَا ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَعْرِفْ الِاحْتِلَامَ ; لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ لَا تَعْرِفُهُ النِّسَاءُ وَلَا أَكْثَرُ الرِّجَالِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْجِمَاعِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ ، فَإِذَا فَقَدَ النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ رُبَّمَا احْتَلَمْنَ ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَصَحُّ ; لِأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَدْ فَقَدَتْ زَوْجَهَا وَكَانَتْ كَبِيرَةً عَالِمَةً بِذَلِكَ ، فَأَنْكَرَتْ مِنْهُ مَا أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ عَلَى مَا مَضَى فِي حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَإِذَا كَانَ فِي الرِّجَالِ مَنْ لَا يَحْتَلِمُ فَالنِّسَاءُ أَحْرَى بِذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِيهِ جَوَازُ الْإِنْكَارِ وَالدُّعَاءُ بِالسُّوءِ عَلَى الْمُعْتَرِضِ فِيمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ . وَفِيهِ أَنَّ الشَّبَهَ فِي بَنِي آدَمَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ غَلَبَةِ الْمَاءِ وَسَبْقِهِ وَنُزُولِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْ هَاهُنَا قَالُوا : إِذَا غَلَبَ مَاءُ الْمَرْأَةِ أَشْبَهَ الرَّجُلُ أَخْوَالَهُ وَأُمَّهُ ، وَإِنْ غَلَبَ مَاءُ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَبَاهُ وَأَعْمَامَهُ وَأَجْدَادَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : أُفٍّ لَكِ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : تُجَرُّ وَتُرْفَعُ وَتُنْصَبُّ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ ، وَهُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الْكَلَامِ وَقَبُحَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يَجُوزُ صَرْفُهَا وَتَرْكُ صَرْفِهَا ، وَمَعْنَاهَا أَنْ تُقَالَ جَوَابًا لِمَا يُسْتَثْقَلُ مِنَ الْكَلَامِ وَيُضْجَرُ مِنْهُ . قَالَ : وَالْأُفُّ وَالْتُفُّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْأُفُّ وَسَخُ الْأُذُنِ ، وَالْتُّفُّ وَسَخُ الْأَظْفَارِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَفِيهِ قَوْلَانِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اسْتَغْنَتْ يَمِينُكِ ، كَأَنَّهُ تَعَرَّضَ لَهَا بِالْجَهْلِ لِمَا أَنْكَرَتْ وَأَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَاجُ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَكَأَنَّهُ خَاطَبَهَا بِالضِّدِّ تَنْبِيهًا ، كَمَا تَقُولُ لِمَنْ كَفَّ عَنِ السُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْلَمُ : أَمَّا أَنْتَ فَاسْتَغْنَيْتَ عَنْ أَنْ تَسْأَلَ ; أَيْ لَوْ أَنْصَفْتَ نَفْسَكَ وَنَصَحْتَهَا لَسَأَلْتَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ كَمَا يُقَالُ لِلشَّاعِرِ إِذَا أَجَادَ : قَاتَلَهُ اللَّهُ وَأَخْزَاهُ ، لَقَدْ أَجَادَ ! وَمِنْهُ قَوْلُهُ : وَيْلُ أُمِّهِ مُسَعِّرُ حَرْبٍ ، وَهُوَ يُرِيدُ مَدْحَهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِرَارًا مِنَ الدُّعَاءِ عَلَى عَائِشَةَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَنْكَرَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ وَالْمَعَانِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ بِمَعْنَى الِاسْتِغْنَاءِ ، وَقَالُوا : لَوْ كَانَ بِمَعْنَى الِاسْتِغْنَاءِ لَكَانَتْ أُتْرِبَتْ يَمِينُكِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ رُبَاعِيٌّ ، تَقُولُ : أَتْرَبَ الرَّجُلُ إِذَا اسْتَغْنَى ، وَتَرِبَ إِذَا افْتَقَرَ . وَقَالُوا : مَعْنَى هَذَا افْتَقَرَتْ يَمِينُكِ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا سَأَلَتْ عَنْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ ، وَنَحْوَ هَذَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَمِنْ دُعَاءِ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، مَعْلُومٌ ، مِثْلُ : قَاتَلَهُ اللَّهُ ، وَهَوَتْ أُمُّهُ ، وَثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، وَعَقْرَى حَلْقَى ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَأَمَّا الشَّبَهُ فَفِيهِ لُغَتَانِ ؛ إِحْدَاهُمَا : كَسْرُ الشِّينِ وَتَسْكِينُ الْبَاءِ ، وَالثَّانِيَةُ : فَتْحُ الشِّينِ وَالْبَاءِ جَمِيعًا ; مِثْلُ : الْمِثْلِ وَالْمَثَلِ ، وَالْقِتْبِ وَالْقَتَبِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ الْمَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ · ص 333 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث سؤال أم سليم النبي عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل · ص 119 117 ( 21 ) بَابُ غُسْلِ الْمَرْأَةِ إِذَا رَأَتْ فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ 95 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ ، أَتَغْتَسِلُ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَمْ . فَلْتَغْتَسِلْ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : أُفٍّ لَكِ ! وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ الْمَرْأَةُ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرِبَتْ يَمِينُكِ . وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ ؟ . 3015 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا مَنْ وَصَلَ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَنْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى إِرْسَالِهِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ ، وَمَنْ وَصَلَهُ أَيْضًا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَى خِلَافِ الْمُوَطَّأِ . وَمَنْ وَصَلَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْهُ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ . 3016 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُسَافِعٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ . 3017 - وَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَمُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب غُسْلِ الْمَرْأَةِ إِذَا رَأَتْ فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ · ص 209 21 - بَاب غُسْلِ الْمَرْأَةِ إِذَا رَأَتْ فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ 115 - حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ أَتَغْتَسِلُ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ ، فَلْتَغْتَسِلْ ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : أُفٍّ لَكِ وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ الْمَرْأَةُ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَرِبَتْ يَمِينُكِ ، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ . 21 - بَابُ غُسْلِ الْمَرْأَةِ إِذَا رَأَتْ فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ 117 115 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ) كَذَا لِرُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَلِابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ، وَكُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَائِشَةَ إِلَّا ابْنُ نَافِعٍ ، وَابْنُ أَبِي الْوَزِيرِ فَرَوَيَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ : تَابَعَهُمَا مَعْنٌ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ ، وَحُبَابُ بْنُ جَبَلَةَ ، وَتَابَعَهُمْ خَمْسَةٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَتَابَعَهُ مُسَافِعٌ الْحَجَبِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ( قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ لَهُ وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ( الْمَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ ) وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا يُجَامِعُهَا فِي الْمَنَامِ ( أَتَغْتَسِلُ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ فَلْتَغْتَسِلْ ) إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ كَمَا فِي تَالِيهِ . وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فَقَالَ : هَلْ تَجِدُ شَهْوَةً ؟ قَالَتْ : لَعَلَّهُ ، فَقَالَ : هَلْ تَجِدُ بَلَلًا ؟ قَالَتْ : لَعَلَّهُ ، قَالَ : فَلْتَغْتَسِلْ . فَلَقِيَتْهَا النِّسْوَةُ فَقُلْنَ : فَضَحْتِينَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : مَا كُنْتُ لِأَنْتَهِيَ حَتَّى أَعْلَمَ فِي حِلٍّ أَنَا أَمْ فِي حَرَامٍ ؟ فَفِيهِ وُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالْإِنْزَالِ فِي الْمَنَامِ ، وَنَفَى ابْنُ بَطَّالٍ الْخِلَافَ فِيهِ لَكِنْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، فَيَدْفَعُ اسْتِبْعَادَ النَّوَوِيِّ صِحَّتُهُ عَنْهُ ، وَكَأَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ لَمْ تَسْمَعْ حَدِيثَ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ أَوْ سَمِعَتْهُ وَتَوَهَّمَتْ خُرُوجَ الْمَرْأَةِ مِنْ ذَلِكَ لِنُدُورِ نُزُولِ الْمَاءِ مِنْهَا . وَرَوَى أَحْمَدُ عَنْهَا : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ لِلْمَرْأَةِ مَاءٌ ؟ فَقَالَ : هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ قَالَ الرَّافِعِيُّ : أَيْ نَظَائِرُهُمْ وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْخَلْقِ . ( فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : أُفٍّ لَكِ ) قَالَ عِيَاضٌ : أَيِ اسْتِحْقَارًا أَوْ هِيَ كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي الْأَقْذَارِ وَالِاسْتِحْقَارِ ، وَقِيلَ : التَّضَجُّرُ وَالْكَرَاهَةُ . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَهِيَ هُنَا بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ . قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ : وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّهَا عَلَى بَابِهَا أَيْ أَنَّهَا تَضَجَّرَتْ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ وَكَرِهَتْهُ أَوِ اسْتَقْذَرَتْ ذِكْرَهُ بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ . قَالَ عِيَاضٌ : وَأَصْلُ الْأُفِّ وَسَخُ الْأَظْفَارِ ، وَقِيلَ : وَسَخُ الْأُذُنِ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا بِالتَّنْوِينِ وَتَرْكِهِ فَهَذِهِ سِتَّةٌ ، وَأُفِّهِ بِالْهَاءِ وَإِفَّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَأُفْ بِضَمِّهَا وَسُكُونِ الْفَاءِ ، وَأُفَّى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : بَلْ فِيهِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ لُغَةً حَكَاهَا أَبُو حَيَّانَ وَغَيْرُهُ . وَمِثْلُ هَذَا فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَلَهُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : وَاسْتَحَيْتُ هَلْ يَكُونُ هَذَا ، وَلَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ ؟ فَقَالَ : تَرِبَتْ يَدَاكِ فيمَا يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا . وَجَمَعَ عِيَاضٌ بِاحْتِمَالِ أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ كِلْتَاهُمَا أَنْكَرَتَا عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَأَجَابَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِمَا أَجَابَهَا ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ : الصَّحِيحُ هُنَا أُمُّ سَلَمَةَ لَا عَائِشَةُ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ فِي الْفَتْحِ . ( وَهَلْ تَرَى ذَلِكِ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ( الْمَرْأَةُ ) قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ : أَنْكَرْتُ عَلَيْهَا بَعْدَ جَوَابِ الْمُصْطَفَى لَهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ حُكْمِ الشَّيْءِ تَحَقُّقُ وُقُوعِهِ ، فَالْفُقَهَاءُ يَذْكُرُونَ الصُّوَرَ الْمُمْكِنَةَ لِيَعْرِفُوا حُكْمَهَا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بَلْ قَدْ يُصَوِّرونَ الْمُسْتَحِيلَ ولِتَشْحِيذِ الْأَذْهَانِ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ النِّسَاءِ يَحْتَلِمْنَ وَإِلَّا لَمَا أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ ذَلِكَ ، قَالَ : وَقَدْ يُوجَدُ عَدَمُ الِاحْتِلَامِ فِي بَعْضِ الرِّجَالِ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ أَوْجَدُ وَأَكْثَرُ ، وَعَكَسَ ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ فَقَالَ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ النِّسَاءِ يَحْتَلِمْنَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ الْجَوَازُ لَا الْوُقُوعُ أَيْ فِيهِنَّ قَابِلِيَّةُ ذَلِكَ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَأَيُّ مَانِعٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُنَّ لَا يَحْتَلِمْنَ كَمَا أَنَّ مِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَحْتَلِمُونَ لِأَنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَيْهِمْ ، وَكَذَا لَا يُسَلِّطُ عَلَى أَزْوَاجِهِ تَكْرِيمًا لَهُ ؟ قُلْتُ : الْمَانِعُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَهُوَ كَغَيْرِهِ لَمْ يُثْبِتْ ذَلِكَ لِلْأَنْبِيَاءِ إِلَّا بِالدَّلِيلِ ، وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ : بَحَثَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي الدَّرْسِ فَمَنَعَ وُقُوعَهُ مِنْ أَزْوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُنَّ لَا يُطِعْنَ غَيْرَهُ لَا يَقَظَةً وَلَا مَنَامًا ، وَالشَّيْطَانُ لَا يَتَمَثَّلُ بِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّهُنَّ قَدْ يَحْتَلِمْنَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ كَمَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ ، أَوْ يَكُونُ سَبَبُ ذَلِكَ شِبَعًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَالَّذِي مَنَعَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هُوَ وُقُوعُ الِاحْتِلَامِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . انْتَهَى . ( فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ) وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ فَضَحْتِ النِّسَاءَ تَرِبَتْ يَمِينُكِ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَلْ أَنْتِ ( تَرِبَتْ يَمِينُكِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ خِلَافٌ كَثِيرٌ مُنْتَشِرٌ جِدًّا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الطَّوَائِفِ كُلِّهَا ، وَالْأَصَحُّ الْأَقْوَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فِي مَعْنَاهَا أَنَّ أَصْلَهَا افْتَقَرَتْ ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ اعْتَادَتِ اسْتِعْمَالَهَا غَيْرُ قَاصِدَةٍ حَقِيقَةِ مَعْنَاهَا فَيَقُولُونَ : تَرِبَتْ يَدَاكَ ، وَقَاتَلَهُ اللَّهُ مَا أَشْجَعَهُ ، وَلَا أُمَّ لَهُ وَلَا أَبَّ لَهُ ، وَثَكِلَتْهُ أُمُّهُ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا عِنْدَ إِنْكَارِ الشَّيْءِ أَوِ الزَّجْرِ عَنْهُ أَوِ الذَّمِّ عَلَيْهِ أَوِ اسْتِعْظَامِهِ أَوِ الْحَثِّ عَلَيْهِ أَوِ الْإِعْجَابِ بِهِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : هَذَا اللَّفْظُ وَمَا أَشْبَهَهُ يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الدُّعَاءِ ، وَقَدْ قَالَ الْبَدِيعُ فِي رِسَالَتِهِ : قَدْ يُوحِشُ اللَّفْظُ وَكُلُّهُ وُدُّ وَيُكْرَهُ الشَّيْءُ وَلَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ بُدُّ هَذِهِ الْعَرَبُ تَقُولُ لَا أَبَّ لَكَ لِلشَّيْءِ إِذَا أَهَمَّ ، وَقَاتَلَهُ اللَّهُ وَلَا يُرِيدُونَ الذَّمَّ ، وَوَيْلُ أُمِّهِ لِلْأَمْرِ إِذَا تَمَّ ، وَلِلْأَلْبَابِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الْقَوْلِ وَقَائِلِهِ ، فَإِنْ كَانَ وَلِيًّا فَهُوَ الْوَلَاءُ وَإِنَّ خَشِنَ ، وَإِنْ كَانَ عَدُوًّا فَهُوَ الْبَلَاءُ وَإِنْ حَسُنَ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : الْأَظْهَرُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاطَبَهَا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِي تَخَاطُبِهَا مِنِ اسْتِعْمَالِ هَذِهِ اللَّفْظَةِ عِنْدَ الْإِنْكَارِ لِمَنْ لَا يُرِيدُونَ فَقْرَهُ ، وَلِمَنْ كَانَ مَعْنَاهَا افْتَقَرَتْ يُقَالُ : تَرِبَ فُلَانٌ إِذَا افْتَقَرَ فَلَصِقَ بِالتُّرَابِ ، وَأَتْرَبَ إِذَا اسْتَغْنَى وَصَارَ مَالُهُ كَالتُّرَابِ كَثْرَةً . وَكَذَا قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : مَا أَرَاهُ أَرَادَ إِلَّا خَيْرًا ، وَمَا الْأَتْرَابُ إِلَّا الْغِنَى ، فَرَأَى أَنَّهُ مِنْهُ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ التُّرَابِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَهَا تَأْدِيبًا لِإِنْكَارِهَا مَا أَقَرَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ لَا يُقِرُّ إِلَّا عَلَى الصَّوَابِ ، وَقَدْ قَالَ : اللَّهُمَّ أَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ قُرْبَةً إِلَيْكَ فَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَقُولَ لَهَا ذَلِكَ لِتُؤْجَرَ وَلِيُكَفَّرَ لَهَا مَا قَالَتْهُ . انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ لِأُمِّ سُلَيْمٍ : تَرِبَتْ يَمِينُكَ ، فَرَدَّ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ : بَلْ أَنْتِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ كَمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ مُسْلِمٍ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ ضَعُفَ عَقْلُكِ ، أَتَجْهَلِينَ هَذَا ، أَوِ افْتَقَرْتِ بِذَلِكَ مِنَ الْعِلْمِ ؟ أَيْ إِذَا جَهِلْتِ مِثْلَ هَذَا فَقَدْ قَلَّ حَظُّكِ مِنَ الْعِلْمِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَعْنَاهُ الْحَضُّ عَلَى تَعَلُّمِ مِثْلَ هَذَا . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَاهُ أَصَابَهَا التُّرَابُ وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهَا بِالْفَقْرِ . ( وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْبَاءِ وَبِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الْبَاءِ أَيْ شَبَهُ الِابْنِ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ لِأَقَارِبِهِ ، فَلِلْمَرْأَةِ مَا تَدْفَعُهُ عِنْدَ اللَّذَّةِ الْكُبْرَى كَمَا لِلرَّجُلِ مَا يَدْفَعُهُ عِنْدَهَا . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ : فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ : نَعَمْ ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ ؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءَ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ : وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ ؟ إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الْوَلَدُ أَخْوَالَهُ ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ . وَفِي مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ ثَوْبَانَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَابَ الْيَهُودِيَّ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ ذَكَرٌ بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَدَلَّ مَجْمُوعُ الْحَدِيثَيْنِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ جَاءَ الْوَلَدُ ذَكَرًا وَأَشْبَهَ أَعْمَامَهُ ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ جَاءَ أُنْثَى وَأَشْبَهَ خَالَهُ ، وَالْمُشَاهَدَةُ تَدْفَعُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْوَلَدُ ذَكَرًا وَيُشْبِهُ أَخْوَالَهُ وَقَدْ يَكُونُ أُنْثَى وَيُشْبِهُ أَعْمَامَهُ ، فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَالَّذِي يَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ حَدِيثِ ثَوْبَانَ فَيُقَالُ : إِنَّ ذَلِكَ الْعُلُوَّ مَعْنَاهُ سَبْقُ الْمَاءِ إِلَى الرَّحِمِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْعُلُوَّ لَمَّا كَانَ مَعْنَاهُ الْغَلَبَةُ وَالسَّابِقُ غَالِبًا فِي ابْتِدَائِهِ فِي الْخُرُوجِ قَبْلَ غَلَبِهِ عَلَاهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ رُوِيَ فِي غَيْرِ مُسْلِمٍ : إِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ آنَثَا ، انْتَهَى . وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ السَّابِقَةِ : فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا أَوْ سَبَقَ يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ شَبَهٌ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِيَّةِ فَيَكُونُ كَثْرَتُهُ مُقْتَضِيَةً لِلشَّبَهِ فِي الصُّورَةِ وَسَبْقُهُ مُقْتَضِيًا لِلشَّبَهِ فِي الْجِنْسِيَّةِ . وَفِي الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْ مَاءِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ ، وَأَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ عَاقِدٌ لَهُ كَالْأَنْفَحَةِ لِلَّبَنِ ، بَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ مِنَ الْمَاءَيْنِ جَمِيعًا ، وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْقِيَاسِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ : مَنْ كَانَ مِنْهُ إِنْزَالُ الْمَاءِ عِنْدَ الْجِمَاعِ أَمْكَنَ مِنْهُ إِنْزَالَ الْمَاءِ عِنْدَ الِاحْتِلَامِ ، فَأَثْبَتَ الْإِنْزَالَ عِنْدَ الْجِمَاعِ بِدَلِيلٍ وَهُوَ الشَّبَهُ ، وَقَاسَ عَلَيْهِ الْإِنْزَالَ بِالِاحْتِلَامِ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ .