118 حَدِيثٌ مُوفِي ثَلَاثِينَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عُرْوَةُ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، حَدِيثَانِ ، ذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الحلواني قَالَ : حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو رَافِعٍ قَالَ : كُنْتُ إِذَا ذَكَرْتُ امْرَأَةً بِالْمَدِينَةِ فَقِيهَةً ، ذَكَرْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ . مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، إِلَّا الْقَعْنَبِيَّ فَإِنَّهُ أَرْسَلَهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَأَمَّا ابْنُ شِهَابٍ فَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ فَمَرَّةً أَرْسَلَهُ وَمَرَّةً جَعَلَهُ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ يَحْتَلِمْنَ وَيُنْزِلْنَ الْمَاءَ ، وَذَلِكَ عِنْدِي فِي الْأَغْلَبِ لَا عَلَى الْعُمُومِ ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي إِنْكَارِ عَائِشَةَ لِقَوْلِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَقَدْ يُوجَدُ فِي الرِّجَالِ مَنْ لَا يَحْتَلِمُ ، فَكَيْفَ فِي النِّسَاءِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ عَائِشَةَ إِنَّمَا قَالَتْ ذَلِكَ لِصِغَرِ سِنِّهَا وَكَوْنِهَا مَعَ زَوْجِهَا ، وَالِاحْتِلَامُ إِنَّمَا يَجِدُهُ النِّسَاءُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَزْوَاجِ إِذَا فُقِدُوا وَبَعُدُوا عَنْهُنَّ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي النِّسَاءِ مَنْ لَا يَحْتَلِمُ ، فَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مِنْ أُولَئِكَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَكَيْفَ كَانَ فَإِنَّ عَائِشَةَ لَمْ تُنْكِرْهُ إِلَّا لِأَنَّهَا لَمْ تَعْرِفْهُ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ نَحْوُ مَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ فِيهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى وَمَا جَاءَ فِيهِ وَفِي سَائِرِ مَعَانِي هَذَا الْخَبَرِ مُمَهَّدًا ( مَبْسُوطًا ) فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مَنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ قَالَ : نَعَمْ ؛ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ · ص 214 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أم سليم في سؤال النبي هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ · ص 121 118 96 - رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ، امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ . 3018 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَائِرُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، لَا عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ . لِعُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ ، عَنْ أُمِّهَا ، لَا عَنْ عَائِشَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3019 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ - إِيجَابُ الْغُسْلِ عَلَى النِّسَاءِ إِذَا احْتَلَمْنَ ، وَرَأَيْنَ الْمَاءَ . حُكْمُهُنَّ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الرِّجَالِ فِي الِاحْتِلَامِ إِذَا كَانَ مَعَهُ الْإِنْزَالُ . 3020 - وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 3021 - وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : نَعَمْ ، إِذَا وَجَدَتِ الْمَاءَ . 3022 - وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَنَسٍ فِي قِصَّةِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَكَذَلِكَ رَوَتْهُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 3023 - وَالْعُلَمَاءُ عَلَى ذَلِكَ مُجْمِعُونَ فِيمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ الدَّافِقَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ . 3024 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي التَّمْهِيدِ هَذَا الْمَعْنَى . 3025 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مُلَخَّصًا مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ مَرْفُوعًا . 3026 - رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ ، وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا ، قَالَ : يَغْتَسِلُ وَعَنِ الرَّجُلِ يَرَى أَنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ وَلَا يَجِدُ الْبَلَلَ ، قَالَ : لَا غُسْلَ عَلَيْهِ . فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : الْمَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ أَعَلَيْهَا الْغُسْلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ . 3027 - وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي الْمَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَتْ ، فَعَلَيْهَا الْغُسْلُ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : أَيَكُونُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ . فَأَيُّهُمَا سَبَقَ ، أَوْ عَلَا أَشْبَهَهُ الْوَلَدُ . 3028 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ . 3029 - وَهَذَا وَاضِحٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ ، وَلَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ . 3030 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ نِسَاءُ ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنَ الِاهْتِبَالِ ، وَالِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ دِينِهِنَّ ، وَالسُّؤَالِ عَنْهُ . 3031 - وَهَذَا يُلْزِمُ كُلَّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ إِذَا جَهِلَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ دِينِهِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ . 3032 - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ . 3033 - وَقَالَتْ عَائِشَةُ : رَحِمَ اللَّهُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ ، لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنْ أَمْرِ دِينِهِنَّ . 3034 - وَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مِنْ فَوَاضِلِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ . 3035 - وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ كُلُّهُنَّ يَحْتَلِمْنَ ، وَلِهَذَا أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ سُؤَالَ أُمِّ سُلَيْمٍ . وَقَدْ يُعْدَمُ الِاحْتِلَامُ فِي بَعْضِ الرِّجَالِ ، فَالنِّسَاءُ أَحْرَى أَنْ يُعْدَمَ ذَلِكَ فِيهِنَّ . 3036 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ إِنْكَارَ عَائِشَةَ لِذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِصِغَرِ سِنِّهَا ، وَكَوْنِهَا مَعَ زَوْجِهَا ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَحِضْ إِلَّا عِنْدَهُ ، وَلَمْ تَفْقِدْهُ فَقْدًا طَوِيلًا إِلَّا بِمَوْتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . فَلِذَلِكَ لَمْ تَعْرِفْ فِي حَيَاتِهِ الِاحْتِلَامَ ؛ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ لَا يَعْرِفُهُ النِّسَاءُ وَلَا أَكْثَرُ الرِّجَالِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْجِمَاعِ . بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ . فَإِذَا فَقَدَ النِّسَاءُ أَزْوَاجَهُنَّ احْتَلَمْنَ . وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَصَحُّ وَأَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ فَقَدَتْ زَوْجَهَا وَكَانَتْ كَبِيرَةً عَالِمَةً بِذَلِكَ ، وَأَنْكَرَتْ مِنْهُ مَا أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ - رَحِمَهَا اللَّهُ - . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنَ النِّسَاءِ مَنْ لَا تُنْزِلُ الْمَاءَ فِي غَيْرِ الْجِمَاعِ الَّذِي يَكُونُ حَقِيقَةً فِي الْيَقَظَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3037 - وَفِيهِ جَوَازُ الْإِنْكَارِ وَالدُّعَاءِ بِالسُّوءِ عَلَى مَنِ اعْتَرَضَ فِيمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ . 3038 - وَفِيهِ أَنَّ الشَّبَهَ يَكُونُ مِنْ سَبْقِ الْمَاءِ وَعُلُوِّهِ وَغَلَبَتِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، عَلَى مَا مَضَى فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا . 3039 - وَمِثْلُهَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ تَرَى زَوْجَهَا فِي الْمَنَامِ يَقَعُ عَلَيْهَا - غُسْلٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَمْ . إِذَا رَأَتْ بَلَلًا . فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَتَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ ؟ فَقَالَ : تَرِبَ جَبِينُكِ وَأَنَّى يَكُونُ شَبَهُ الْخُئُولَةِ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ ؟ أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِمِ غَلَبَتْ عَلَى الشَّبَهِ . 3040 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَذَا قَالَ : جَبِينُكِ وَالْمَعْرُوفُ تَرِبَتْ يَمِينُكِ ، وَتَرِبَتْ يَدَاكِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3041 - وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ ابْنِ حَمْدَانَ بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ - قَالَ حَجَّاجٌ : امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ - قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! الْمَرْأَةُ تَرَى زَوْجَهَا فِي الْمَنَامِ يَقَعُ عَلَيْهَا أَعَلَيْهَا غُسْلٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . إِذَا رَأَتْ بَلَلًا . فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : أَوَتَفْعَلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ ؟ فَقَالَ : تَرِبَتْ يَمِينُكِ . أَنَّى يَأْتِي شَبَهُ الْخُئُولَةِ إِلَّا مِنْ ذَلِكَ ؟ أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِمِ غَلَبَتْ عَلَى الشَّبَهِ . 3042 - وَقَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ : تَرِبَ جَبِينُكِ . 3043 - وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّهَا مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ - وَغَطَّتْ وَجْهَهَا - : أَوَ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَرِبَتْ يَدَاكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا ؟ . 3044 - وَقَدْ رَوَى ثَوْبَانُ مَوْلَى النَّبِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا يُخَالِفُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِي الشَّبَهِ . رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ الْحَبَشِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَدَّثَهُ أَنَّ حَبْرًا مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ : أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ . فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : أَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . 3045 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : أُفٍّ لَكِ فَيُجَرُّ وَيُرْفَعُ وَيُنْصَبُ بِتَنْوِينٍ وَغَيْرِ تَنْوِينٍ . 3046 - ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ : هُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الْكَلَامِ ، وَقَبُحَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ : أَنَّهُ يُقَالُ جَوَابًا لِمَا يُسْتَثْقَلُ مِنَ الْكَلَامِ ، وَمَا يُضْجَرُ مِنْهُ . وَقَالُوا : الْأُفُّ وَالتُّفُّ بِمَعْنًى . قَالُوا : وَالْأُفُّ وَسَخُ الْأُذُنِ ، وَالتُّفُّ : وَسَخُ الْأَظْفَارِ . 3047 - وَأَمَّا قَوْلُهُ تَرِبَتْ يَدَاكِ . وَ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَفِيهِ قَوْلَانِ : 3048 - ( أَحَدُهُمَا ) أَنْ يَكُونَ اسْتَغْنَتْ يَدَاكِ أَوْ يَمِينُكِ ، كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ لَهَا بِالْجَهْلِ لِمَا أَنْكَرَتْ مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُنْكَرَ ، وَأَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَاجُ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَخَاطَبَهَا بِضِدِّ الْمَعْنَى تَنْبِيهًا وَتَأْنِيبًا ، كَمَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ وَكَمَا تَقُولُ لِمَنْ كَفَّ عَنِ السُّؤَالِ فِيمَا جَهِلَهُ : أَمَّا أَنْتَ فَاسْتَغْنَيْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ مِثْلِ هَذَا ، أَيْ لَوْ أَنْصَفْتَ نَفْسَكَ وَنَصَحْتَ لَهَا لَسَأَلْتَ . 3049 - وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ كَمَا يُقَالُ لِلشَّاعِرِ إِذَا أَجَادَ : قَاتَلَهُ اللَّهُ ، وَأَخْزَاهُ ، لَقَدْ أَجَادَ ! وَيْلَهُ مِسْعَرُ حَرْبٍ ! وَقَالَ : وَيْلَ أُمِّهِ ! وَهُوَ يُرِيدُ مَدْحَهُ . 3050 - وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِرَارًا مِنَ الدُّعَاءِ عَلَى عَائِشَةَ تَصْرِيحًا وَأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُمْكِنٍ مِنَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عِنْدَهُمْ . 3051 - وَأَنْكَرَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِاللُّغَةِ وَالْمَعَانِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ بِمَعْنَى الِاسْتِغْنَاءِ ، وَقَالُوا : لَوْ كَانَتْ بِمَعْنَى الِاسْتِغْنَاءِ لَقَالَ : أَتْرَبَتْ يَمِينُكِ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنْهُ رُبَاعِيٌّ . يُقَالُ : أَتْرَبَ الرَّجُلُ : إِذَا اسْتَغْنَى ، وَتَرِبَ : إِذَا افْتَقَرَ . وَقَالُوا : مَعْنَى قَوْلِهِ : تَرِبَتْ يَمِينُكِ أَيِ : افْتَقَرَتْ مِنَ الْعِلْمِ بِمَا سَأَلَتْ عَنْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ ، وَنَحْوُ هَذَا . 3052 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَمَعْلُومٌ مِنْ دُعَاءِ الْعَرَبِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، مِثْلُ : قَاتَلَهُ اللَّهُ ، وَهَوَتْ أُمُّهُ ، وَثَكِلَتْهُ أُمُّهُ ، وَعَقْرَا حَلْقَا ، وَلِلْيَدَيْنِ وَالْفَمِ ، وَنَحْوِ هَذَا . وَالشِّبْهُ وَالشَّبَهُ ، مِثْلُ : الْمِثْلِ وَالْمَثَلِ وَالْقِتْبِ وَالْقَتَبِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب غُسْلِ الْمَرْأَةِ إِذَا رَأَتْ فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ · ص 212 116 - وحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ ، هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ . 118 116 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيَّةِ ، وُلِدَتْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبَ وَرَوَتْ عَنْهُ وَعَنْ أُمِّهَا وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهَا ابْنُهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُرْوَةُ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُمْ ، وَمَاتَتْ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ، وَحَضَرَ ابْنُ عُمَرَ جِنَازَتَهَا قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ وَيَمُوتَ بِمَكَّةَ . ( عَنْ ) أُمِّهَا ( أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، وَفِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ الْمُرَاجَعَةَ وَقَعَتْ بَيْنَ أُمِّ سُلَيْمٍ وَعَائِشَةَ كَمَا مَرَّ . قَالَ الْحَافِظُ : وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ لِأُمِّ سَلَمَةَ لَا لِعَائِشَةَ ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَ رِوَايَةِ هِشَامٍ أَيْ عَلَى رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ ، لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنِ الذُّهْلِيِّ بِذَالٍ وَلَامٍ أَنَّهُ صَحَّحَ الرِّوَايَتَيْنِ مَعًا ، وَأَشَارَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى تَقْوِيَةِ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ بِأَنَّ مُسَافِعَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ تَابَعَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا رِوَايَةَ مُسَافِعٍ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ قَالَ : جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ لَهُ وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ . وَرَوَى أَحْمَدُ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَكَانَتْ مُجَاوِرَةً لِأُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ هِيَ الَّتِي رَاجَعَتْهَا وَهَذَا يُقَوِّي رِوَايَةَ هِشَامٍ . قَالَ النَّوَوِيُّ : فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَيْ تَبَعًا لِعِيَاضٍ : يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ جَمِيعًا نَكَرَتَا عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ وَهُوَ جَمْعٌ حَسَنٌ لِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ حُضُورُ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ . وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّ أَنَسًا وَعَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ حَضَرُوا الْقِصَّةَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ أَنَسًا لَمْ يَحْضُرْهَا وَإِنَّمَا تَلَقَّاهَا عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سُلَيْمٍ ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِهِ مَا يُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ ، وَرَوَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَ الْقِصَّةِ وَإِنَّمَا تَلَقَّاهَا ابْنُ عُمَرَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَوْ غَيْرِهَا ( أَنَّهَا قَالَتْ : جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ بِنْتُ مِلْحَانَ بِكَسْرِ الْمِيمِ ابْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيَّةُ ، يُقَالُ : اسْمُهَا سَهْلَةُ أَوْ رُمَيْثَةُ أَوْ مُلَيْكَةُ أَوْ أُنَيْقَةُ وَهِيَ الْغُمَيْصَاءُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ أَوِ الرُّمَيْصَاءُ وَكَانَتْ مِنَ الصَّحَابِيَّاتِ الْفَاضِلَاتِ ، مَاتَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ( امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ ) زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الْبَدْرِيِّ ( الْأَنْصَارِيِّ ) النَّجَّارِيِّ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ : وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ( إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي ) بِيَاءَيْنِ لُغَةً وَيَاءٍ وَاحِدَةٍ لُغَةُ تَمِيمٍ ( مِنَ الْحَقِّ ) أَيْ لَا يَأْمُرُ بِالْحَيَاءِ فِيهِ أَوْ لَا يَمْتَنِعُ مَنْ ذَكَرَهُ امْتِنَاعَ الْمُسْتَحِي ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّ الْحَيَاءَ تَغَيُّرٌ وَانْكِسَارٌ ، وَهُوَ يَسْتَحِيلُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يَتْرُكُهُ ، فَإِنَّ مَنِ اسْتَحَى مِنْ شَيْءٍ تَرَكَهُ ، وَالْمَعْنَى : أَنَّ الْحَيَاءَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَ مِنْ طَلَبِ الْحَقِّ وَمَعْرِفَتِهِ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : قَدْ يُقَالُ إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّأْوِيلِ فِي الْإِثْبَاتِ كَحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ ، وَأَمَّا النَّفْيُ فَالْمُسْتَحِيلَاتُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى تُنْفَى ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ النَّفْيُ مُمْكِنًا ، وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدِ النَّفْيُ عَلَى الِاسْتِحْيَاءِ مُطْلَقًا بَلْ وَرَدَ عَلَى الِاسْتِحْيَاءِ مِنَ الْحَقِّ ، فَيَقْتَضِي بِالْمَفْهُومِ أَنَّهُ يَسْتَحِي مِنْ غَيْرِ الْحَقِّ فَعَادَ إِلَى جَانِبِ الْإِثْبَاتِ فَاحْتِيجَ إِلَى تَأْوِيلِهِ . قَالَ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ : وَقَدَّمْتُ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ قَوْلِهَا لَمَّا احْتَاجَتْ إِلَيْهِ مِنَ السُّؤَالِ عَنْ أَمْرٍ يَسْتَحِي النِّسَاءُ مِنْ ذِكْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا بُدٌّ مِنْهُ . قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ : وَهَذَا أَصْلٌ فِيمَا يَفْعَلُهُ الْبُلَغَاءُ فِي ابْتِدَاءِ كَلَامِهِمْ مِنَ التَّمْهِيدِ لِمَا يَأْتُونَ بِهِ بَعْدَهُ ، وَوَجْهُ حُسْنِهِ أَنَّ الِاعْتِذَارَ إِذَا تَقَدَّمَ أَدْرَكَتْهُ النَّفْسُ صَافِيًا مِنَ الْعَيْبِ فَتَدْفَعُهُ ، وَإِذَا تَأَخَّرَ اسْتَقْبَلَتِ النَّفْسُ الْمُعْتَذَرَ عَنْهُ فَأَدْرَكَتْ قُبْحَهُ حَتَّى يَرْفَعَهُ الْعُذْرُ وَالدَّفْعُ أَسْهَلُ مِنَ الرَّفْعِ . ( هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ ) زَائِدَةٌ وَسَقَطَتْ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ( غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ ) افْتَعَلَتْ مِنَ الْحُلْمِ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ ، وَهُوَ مَا يَرَاهُ النَّائِمُ فِي مَنَامِهِ ، يُقَالُ مِنْهُ حَلَمَ وَاحْتَلَمَ ، وَالْمُرَادُ هُنَا أَمْرٌ خَاصٌّ مِنْهُ ، وَهُوَ الْجِمَاعُ ، وَلِأَحْمَدَ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا يُجَامِعُهَا فِي الْمَنَامِ أَتَغْتَسِلُ ؟ وَفِي رَبِيعِ الْأَبْرَارِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : لَا يَحْتَلِمُ وَرِعٌ إِلَّا عَلَى أَهْلِهِ . ( فَقَالَ : نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ ) أَيِ الْمَنِيَّ بَعْدَ الِاسْتِيقَاظِ ، زَادَ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ : فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَعْنِي وَجْهَهَا وَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَلِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ يَظْهَرُ مِنَ السِّيَاقِ ، أَيْ أَتَرَى الْمَرْأَةُ الْمَاءَ وَتَحْتَلِمُ ؟ وَكَذَا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ أَصْحَابُ هِشَامٍ عَنْهُ سِوَى مَالِكٍ فَلَمْ يَذْكُرْهَا ، وَلِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ هِشَامٍ : فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ، وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهَا تَبَسَّمَتْ تَعَجُّبًا وَغَطَّتْ وَجْهَهَا اسْتِحْيَاءً . وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ فَضَحْتِ النِّسَاءَ ، وَكَذَا لِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كِتْمَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِنَّ ، وَفِيهِ وُجُوبُ غُسْلِ الْمَرْأَةِ بِالْإِنْزَالِ فِي الْمَنَامِ . وَرَوَى أَحْمَدُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلْ لِلْمَرْأَةِ مَاءٌ ؟ فَقَالَ : هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ . وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ فَقَالَ : إِذَا رَأَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَاءَ كَمَا يَرَاهُ الرَّجُلُ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَاءَ الْمَرْأَةِ لَا يَبْرُزُ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ إِنْزَالُهَا بِشَهْوَتِهَا . وَحَمَلَ قَوْلَهُ : إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ أَيْ عَلِمَتْ بِهِ لِأَنَّ وُجُودَ الْعِلْمِ هُنَا مُتَعَذَّرٌ لِأَنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِهِ عِلْمَهَا بِذَلِكَ وَهِيَ نَائِمَةٌ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ ، لِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ رَأَى أَنَّهُ جَامَعَ وَعَلِمَ أَنَّهُ أَنْزَلَ فِي النَّوْمِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَلَمْ يَرَ بَلَلًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ اتِّفَاقًا ، فَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَإِنْ أَرَادَ بِهِ عِلْمَهَا بِذَلِكَ بَعْدَ أَنِ اسْتَيْقَظَتْ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَمِرُّ فِي الْيَقَظَةِ مَا كَانَ فِي النَّوْمِ إِلَّا إِذَا كَانَ مُشَاهِدًا ، فَحَمْلُ الرُّؤْيَا عَلَى ظَاهِرِهَا هُوَ الصَّوَابُ ، وَفِيهِ اسْتِفْتَاءُ الْمَرْأَةِ بنَفْسَهَا ، وَسِيَاقُ صُوَرِ الْأَحْوَالِ فِي الْوَقَائِعِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَجَوَازُ التَّبَسُّمِ فِي التَّعَجُّبِ ، وَقَدْ سَأَلَتْ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ وَفِي حَدِيثِهَا فَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ حَتَّى تُنْزِلَ كَمَا يُنْزِلُ الرَّجُلُ ، كَمَا لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ غُسْلٌ إِذَا رَأَى ذَلِكَ وَلَمْ يُنْزِلْ ، وَسَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَبُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ، وَفِي الْحَدِيثِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النِّسَاءُ مِنَ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ دِينِهِنَّ وَالسُّؤَالِ عَنْهُ . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالُ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : رَحِمَ اللَّهُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنْ أَمْرِ دِينِهِنَّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الطَّهَارَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الْأَدَبِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ .