137 حَدِيثٌ ثَانٍ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : قَالَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَبِي حُبَيْشٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ ، وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، وَصَلِّي . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِيمَا عَلِمْتُ ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ هِشَامٍ فِي إِسْنَادِهِ ، وَاخْتَلَفُوا عَنْهُ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ ، وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ ، وَبَعْضُهُمْ يَذْكُرُ فِيهِ أَلْفَاظًا لَا يَذْكُرُهَا غَيْرُهُ مِنْهُمْ ، وَرُبَّمَا أَوْجَبَتْ تِلْكَ الْأَلْفَاظُ أَحْكَامًا ، فَرِوَايَةُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ أَثَرَ الدَّمِ وَتَوَضَّئِي ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ فَقِيلَ لِحَمَّادٍ : فَالْغُسْلُ ؟ فَقَالَ : وَمَنْ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ غُسْلًا وَاحِدًا بَعْدَ الْحَيْضَةِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ الْحَافِظُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ السَّبِيعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ سَمَاعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، وَاسْمُ دُكَيْنٍ عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَحِيضُ فِي الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَا عِرْقٌ مِنْ دَمِكَ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي لِطُهْرِكِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُحَامِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، ثُمَّ اغْتَسِلِي قَالَ هِشَامٌ : أَيْ ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ الْأَسْدِيَّةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهَا : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ ، وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي ، أَوْ قَالَ : اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، وَصَلِّي ، قَالَتْ عَائِشَةُ وَهِيَ إِحْدَى نِسَائِنَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي مُسْتَحَاضَةٌ ، أَفَأَتْرُكُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ ، وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا ذَهَبَ وَقْتُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، ثُمَّ تَطَهَّرِي وَصَلِّي قَالَ هِشَامٌ : كَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ : الْغُسْلُ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ الطُّهْرُ بَعْدُ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيْضٍ ، وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكَ الدَّمَ وَصَلِّي . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ ، وَقَالَ فِيهِ : إِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، وَتَوَضَّئِي عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَصَلِّي . وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ ، فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَيْهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، قَالَ فِيهِ الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : اسْتُحِيضَتْ أَمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَبْعَ سِنِينَ ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي ، وَصَلِّي . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْكَلَامَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ غَيْرُ الْأَوْزَاعِيِّ ، رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، والليث ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَمَعْمَرٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْكَلَامَ ، وَإِنَّمَا هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَزَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ : أَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ شَيْءٌ يَقْرُبُ مِنَ الَّذِي رَوَى الْأَوْزَاعِيَّ فِي حَدِيثِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى : هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ كِتَابِهِ ، ثُمَّ حَدَّثَنَا بَعْدُ حِفْظًا فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَذَكَرَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ أَوْ أَسْمَاءُ ، حَدَّثَتْنِي أَنَّ فَاطِمَةَ ، فَلَمْ يُقِمِ الْحَدِيثَ . وَقَالَ فِيهِ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ : جَاءَتْ أَمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ قَدِ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ ، فَاشْتَكَتْ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَاسْتَفْتَتْهُ ، فَقَالَ لَهَا : إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَكَانَتْ أَمُّ حَبِيبَةَ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي . وَقَالَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ أَمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، وَلَكِنَّ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ وَمَا لِعُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي هَذَا الْبَابِ مُمَهِّدًا فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَأَنَّ مِنَ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الرَّحِمِ دَمًا لَا تَمْتَنِعُ مَعَهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الْعِرْقُ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ يُرِيدُ عِرْقٌ انْفَجَرَ أَوِ انْقَطَعَ ، وَهِيَ الِاسْتِحَاضَةُ ، وَلِهَذَا سَأَلَتْهُ فَاطِمَةُ إِذْ أُشْكِلَ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، فَأَجَابَهَا بِجَوَابٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ تُمَيِّزُ انْفِصَالَ دَمِ حَيْضِهَا مِنْ دَمِ اسْتِحَاضَتِهَا ، فَلِهَذَا قَالَ لَهَا : إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي ، وَهَذَا نَصٌّ صَحِيحٌ فِي أَنَّ الْحَائِضَ تَتْرُكُ الصَّلَاةَ ، لَيْسَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْبَابِ أَثْبَتُ مِنْهُ مِنْ جِهَةِ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ ، وَالْأُمَّةُ مُجْمِعَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَعَلَى أَنَّ الْحَائِضَ بَعْدَ طُهْرِهَا لَا تَقْضِي صَلَاةَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَزِمَتْ حُجَّتُهُ وَارْتَفَعَ الْقَوْلُ فِيهِ . وَقَدْ رَوَى أَبُو قِلَابَةَ وَقَتَادَةُ جَمِيعًا عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا : أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ قَدْ كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ نَطْهُرُ ، فَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ . وَزَادَ بَعْضُهُمْ : وَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ . وَهَذَا إِجْمَاعٌ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَصُومُ فِي أَيَّامِ حَيْضَتِهَا ، وَتَقْضِي الصَّوْمَ ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ، لَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَمَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ فَهُوَ الْحَقُّ ، وَالْخَبَرُ الْقَاطِعُ لِلْعُذْرِ ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا وَالْمُؤْمِنُونَ هُنَا الْإِجْمَاعُ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ لَا يَكُونُ مَعَهُ اتِّبَاعُ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ مُؤْمِنُونَ ، وَقَدِ اتَّبَعَ الْمُتِّبَعُ سَبِيلَهُمْ ، وَهَذَا وَاضِحٌ يُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، وَصَلِّي - فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فَقَدْ فَسَّرَهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ ذَكَرْنَا رِوَايَتَهُ هَاهُنَا - ، وَهُوَ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ إِدْبَارِ حَيْضَتِهَا وَإِقْبَالِ دَمِ اسْتِحَاضَتِهَا ، كَمَا تَغْتَسِلُ الْحَائِضُ عِنْدَ رُؤْيَةِ طُهْرِهَا سَوَاءً ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ طَاهِرٌ ، وَدَمُهَا دَمُ عِرْقٍ كَدَمِ جُرْحٍ سَوَاءٌ ، فَيَلْزَمُهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ دَمِ حَيْضَتِهَا الِاغْتِسَالُ كَمَا يَلْزَمُ الطَّاهِرُ الَّتِي تَرَى دَمًا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا يَلْزَمُهَا غَيْرُ ذَلِكَ الْغُسْلِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْهَا بِغَيْرِهِ ، وَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ رَأَى عَلَيْهَا الْغُسْلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَرَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ رَأَى عَلَيْهَا الْجَمْعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ، وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ بِالِاسْتِظْهَارِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ مَنْ يَرَى الِاسْتِظْهَارَ مِنْ أَصْحَابِنَا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا ، قَالَ : لِأَنَّ قَدْرَ الْحَيْضِ قَدْ يَزِيدُ مَرَّةً وَيَنْقُصُ أُخْرَى ، فَلِهَذَا رَأَى مَالِكٌ الِاسْتِظْهَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَسْتَبِينَ فِيهَا انْقِضَاءُ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْقَضَاءِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ ؛ إِذْ حَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي انْفِصَالِ اللَّبَنِ . وَقَالَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُخَالِفُهُ فِي الِاسْتِظْهَارِ : مَعْنَى قَوْلِهِ : فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا تَقُولُ : إِذَا ذَهَبَتْ وَأَدْبَرَتْ وَخَرَجَ وَقْتُهَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِي تَقْدِيرِكِ أَنَّهُ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ فَاغْتَسِلِي حِينَئِذٍ ، وَلَا تَمْكُثِي وَأَنْتِ غَيْرُ حَائِضٍ دُونَ غُسْلٍ وَدُونَ صَلَاةٍ . قَالَ : وَمُحَالٌ أَنْ يَأْمُرَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ قَدْ ذَهَبَتْ حَيْضَتُهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِانْتِظَارِ حَيْضٍ يَجِيءُ أَوْ لَا يَجِيءُ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ انْقِضَاءَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا ، أَوِ انْفِصَالَ دَمِ حَيْضَتِهَا مِنْ دَمِ اسْتِحَاضَتِهَا ، وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَقَدْ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِاسْتِظْهَارٍ ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهَا لَأَمَرَهَا بِهِ ، قَالُوا : وَالسُّنَّةُ تَنْفِي الِاسْتِظْهَارَ ؛ لِأَنَّ دَمَ نَجَاسَةٍ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ اسْتِحَاضَةً ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا ، وَالصَّلَاةُ فَرْضٌ بِيَقِينٍ ، فَلَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ أَنَّهَا حَائِضٌ . وَذَكَرُوا أَنَّ مَالِكًا وَغَيْرَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَدْ جَاءَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَأَنْ تُصَلِّيَ الْمُسْتَحَاضَةُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا رَدٌّ عَلَى مَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : إِذَا ذَهَبَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي وَلَمْ يَقُلْ : تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ . وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِهَا فِي بَابِ الْوُضُوءِ عَلَيْهَا لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَالْقَائِلِينَ بِإِيجَابِ الْغُسْلِ ، وَوَجْهَ قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا أَحْدَثَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ حَدَثًا مَعْرُوفًا مُعْتَادًا لَزِمَهَا لَهُ الْوُضُوءُ ، وَأَمَّا دَمُ اسْتِحَاضَتِهَا فَلَا يُوجِبُ وُضُوءًا ؛ لِأَنَّهُ كَدَمِ الْجُرْحِ السَّائِلِ ، وَكَيْفَ يَجِبُ مِنْ أَجْلِهِ وُضُوءٌ وَهُوَ لَا يَنْقَطِعُ ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ مِنْ سَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالِاسْتِحَاضَةِ لَا يَرْفَعُ بِوُضُوئِهِ حَدَثًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتِمُّهُ إِلَّا وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ الْحَدَثُ فِي الْأَغْلَبِ ، وَإِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هَذَا فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ ، إِلَّا أَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى الْاستحباب لا على الإيجاب ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا ، وَذَكَرْنَا مَنْ تَعَلَّقَ بِهَا ، وَذَهَبَ إِلَيْهَا مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَأَصْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَالِاسْتِحَاضَةِ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي بَابِ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . رَوَى مَالِكٌ فِي مَوَطَّئِهِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ إِلَّا أَنْ تَغْتَسِلَ غُسْلًا وَاحِدًا ، ثُمَّ تَتَوَضَّأَ بَعْدَ ذَلِكَ لِكُلِّ صَلَاةٍ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَهُوَ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ ، وَمِنْ مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ وَجْهٌ آخَرُ أَخَّرْنَا الْقَوْلَ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْبَابِ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ ، فَحَاضَتْ يَوْمًا وَطَهُرَتْ يَوْمًا ، أَوْ حَاضَتْ يَوْمَيْنِ وَطَهُرَتْ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَنَحْوَ هَذَا . فَأَمَّا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا : تَجْمَعُ أَيَّامَ الدَّمِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَطْرَحُ أَيَّامَ التَّطَهُّرِ ، وَتَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ يَوْمٍ تَرَى فِيهِ الطُّهْرَ أَوَّلَ مَا تَرَاهُ ، وَتُصَلِّي مَا دَامَتْ طَاهِرًا ، وَتَكُفُّ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَيَّامِ الدَّمِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَتُحْصِي ذَلِكَ ، فَإِذَا كَانَ مَا اجْتَمَعَ لَهَا مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ ، وَإِنْ زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ ، وَإِنْ كَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَقَلَّ فهي حيضة تَقَطَّعَتْ ، هَذِهِ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ . وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أَنَّهَا تَضُمُّ أَيَّامَ الدَّمِ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ، فَإِنْ دَامَ بِهَا ذَلِكَ أَيَّامَ عَادَتِهَا ، اسْتَظْهَرَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ عَلَى أَيَّامِ حَيْضَتِهَا ، فَإِنْ رَأَتْ فِي خِلَالِ أَيَّامِ الِاسْتِظْهَارِ أَيْضًا طُهْرًا أَلْغَتْهُ حَتَّى تَجْعَلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلِاسْتِظْهَارِ وَأَيَّامِ الطُّهْرِ ، وَتُصَلِّي وَتَصُومُ ، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا ، وَيَكُونُ مَا جَمَعَتْ مِنْ أَيَّامِ الدَّمِ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ حَيْضَةً وَاحِدَةً ، وَلَا تَعُدُّ أَيَّامَ الطُّهْرِ فِي عِدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ ، فَإِذَا اسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَتَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الطُّهْرِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الدَّمِ ، وَإِنَّمَا أُمِرَتْ بِالْغُسْلِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي لَعَلَّ الدَّمَ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا . وَرِوَايَةُ الرَّبِيعِ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ؛ اعْتِبَارًا لِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَا اسْتِظْهَارٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَ تَقَطُّعُ حَيْضَتِهَا يَوْمًا كَامِلًا أَوْ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، أَنَّهَا فِي يَوْمِ الْحَيْضِ حَائِضٌ لَا مُسْتَحَاضَةٌ ، وَفِي يَوْمِ الطُّهْرِ طَاهِرٌ أَوْ هي حيضة مُتَقَطِّعَةٌ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : إِذَا كَانَ طُهْرُهَا يَوْمًا وَحَيْضُهَا يَوْمًا ، فَطُهْرُهَا أَقَلُّ الطُّهْرِ ، وَحَيْضُهَا أَكْثَرُ الْحَيْضِ ، فَكَأَنَّهَا قَدْ حَاضَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مُتَوَالِيَةً ، وَطَهُرَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَحَالُ حَيْضَتِهَا لَا يَضُرُّهَا ، وَاجْتِمَاعُ الْأَيَّامِ وَافْتِرَاقُهَا سَوَاءٌ ، وَلَا يَكُونُ مُسْتَحَاضَةً . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَمَذْهَبُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : اعْتِبَارُ أَقَلِّ الطُّهْرِ وَأَقَلِّ الْحَيْضِ ، فَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَاعْتَبَرَ أَقَلَّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَجَعَلَهُ كَدَمٍ مُتَّصِلٍ ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فَاعْتَبَرَ مِقْدَارَ الدَّمِ وَالطُّهْرِ ، فَإِذَا كَانَ بَيْنَ الدَّمَيْنِ مِنَ الطُّهْرِ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ كَدَمٍ مُتَّصِلٍ ، سَوَاءٌ كَانَ الْحَيْضُ أَكَثُرَ أَوِ الطُّهْرُ أَكْثَرَ ، نَحْوَ أَنْ تَرَى يَوْمًا حَيْضًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، وَيَوْمَيْنِ طُهْرًا وَسَاعَةً دَمًا ، فَيَكُونُ جَمِيعُ ذَلِكَ حَيْضًا . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ : قَدِ اتَّفَقُوا أَنَّهُ لَوِ انْقَطَعَ سَاعَةً أَوْ نَحْوَهَا أَنَّهُ كَدَمٍ مُتَّصِلٍ ، فَكَذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَلَاقٍ . وَقَدْ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ : لَيْسَ بِنَكِيرٍ أَنْ تَحِيضَ يَوْمًا وَتَطْهُرَ يَوْمًا فَتَتَقَطَّعُ الْحَيْضَةُ عَلَيْهَا ، كَمَا لَا يُنْكَرُ أَنْ يَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا عَنْ وَقْتِهِ ؛ لأَنَّ تَأْخِيرَ بَعْضِهِ عَنِ اتِّصَالِهِ كَتَأْخِيرِهِ كُلِّهِ ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَانَتْ بِالْقَلِيلِ أَيْضًا ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ القليل حيضة ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِأَنْ يُقْضَى لَهَا وَقْتٌ تَامٌّ وَطُهْرٌ تَامٌّ ، أَقَلُّهُ فِيمَا رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ ، قَالَ : وَلَوْ أَنَّ قِلَّةَ الدَّمِ يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا لَأَخْرَجْتُهُ مِنْ أَنْ تَكُونَ اسْتِحَاضَةً ؛ لِأَنَّ الدَّمَ الْعِرْقَ هُوَ الْكَثِيرُ الزَّائِدُ عَلَى مَا يُعْرَفُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَاعَى عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا أَصَّلَاهُ فِي أَقَلِّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ، وَرَاعَى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ طُهْرًا ، وَجَعْلَ كُلَّ مَا يَأْتِي مِنَ الدَّمِ قَبْلَ تَمَامِ الطُّهْرِ عِرْقًا لَا تُتْرَكُ فِيهِ الصَّلَاةُ ، وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ كُلُّ مَنْ أَصَّلَ فِي أَقَلِّ الطُّهْرِ أَصْلًا بِعِدَّةٍ مَعْلُومَةٍ أَنْ يَعْتَبِرَهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَقَدْ نَاقَضَ الْكُوفِيُّونَ ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِمُرَاعَاةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ طُهْرًا ، وَقَوْلُهُمْ فِي أَقَلِّ الطُّهْرِ : إِنَّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ أُصُولِ الْعُلَمَاءِ وَأَكْثَرِهِمَا ، وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا أَجْرَيْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هَاهُنَا ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ مَرَّتْ فِي بَابِ نَافِعٍ ؛ لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا وَأَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ أَقَلِّ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ وَأَكْثَرِهِمَا ، وَاخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ · ص 102 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث استحاضة فاطمة بنت أبي حبيش · ص 214 137 ( 27 ) بَابُ الْمُسْتَحَاضَةِ 111 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي لَا أَطْهُرُ ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ ، وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ؛ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ . فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا ، فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي . 3510 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ . 3511 - قَالَ سُفْيَانُ : وَتَفْسِيرُهُ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَمَا تَغْسِلُ الدَّمَ فَقَطْ . 3512 - وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِهِ ، فَجَوَّدَ لَفْظَهُ ، قَالَ : فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْسِلِي عَنْكِ أَثَرَ الدَّمِ وَتَوَضَّئِي ، فَقِيلَ لِحَمَّادٍ : فَالْغُسْلُ ؟ قَالَ : وَمَنْ يَشُكُّ أَنَّ فِي ذَلِكَ غُسْلًا وَاحِدًا بَعْدَ الْحَيْضَةِ . 3513 - وَقَالَ حَمَّادٌ : قَالَ أَيُّوبُ : أَرَأَيْتَ لَوْ خَرَجَ مَنْ جَنْبِهَا دَمٌ أَتَغْتَسِلُ ؟ . 3514 - وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِهِ : فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي لِطُهْرِكِ . 3515 - وَقَالَ فِيهِ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِهِ : وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي . 3516 - قَالَ هِشَامٌ : قَالَ أَبِي : ثُمَّ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ . 3517 - وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ مَرَّةً : فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي ، وَمَرَّةً قَالَ : اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي ، وَمَرَّةً قَالَ : كَذَا ، أَوْ كَذَا . 3518 - وَقَالَ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ بِإِسْنَادِهِ : فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، وَتَطَهَّرِي ، وَصَلِّي . 3519 - قَالَ حَمَّادٌ : قَالَ هِشَامٌ : كَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ : الْغُسْلُ الْأَوَّلُ ، ثُمَّ الطُّهْرُ لِكُلِّ صَلَاةٍ . 3520 - وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ هَاشِمٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِإِسْنَادِهِ : فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ، وَتَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَصَلِّي . 3521 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَمُتُونَهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِيهِ فِي قِصَّةِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَاسْتِحَاضَتِهَا . 3522 - وَكُلُّهُمْ يَقُولُ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : إِنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ : إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ . 3523 - وَهَذَا نَصٌّ ثَابِتٌ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي أَنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ . 3524 - وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، نَقَلَتْهُ الْكَافَّةُ ، كَمَا نَقَلَتْهُ الْآحَادُ الْعُدُولُ . وَلَا مُخَالِفَ فِيهِ إِلَّا طَوَائِفُ مِنَ الْخَوَارِجِ ، يَرَوْنَ عَلَى الْحَائِضِ الصَّلَاةَ . 3525 - وَأَمَّا عُلَمَاءُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَأَهْلُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ ، فَكُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ الْحَائِضَ لَا تُصَلِّي وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ حَيْضِهَا ، إِلَّا أَنَّ مِنَ السَّلَفِ مَنْ كَانَ يَرَى لِلْحَائِضِ ، وَيَأْمُرُهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ عِنْدَ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، وَتَذْكُرَ اللَّهَ ، وَتَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ، ذَاكِرَةً لِلَّهِ ، جَالِسَةً . 3526 - وَرَوَى خَالِدٌ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَمَكْحُولٍ ، قَالَ مَكْحُولٌ : كَانَ ذَلِكَ مِنْ هَدْيِ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهِنَّ . 3527 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : قَالَ مَعْمَرٌ : بَلَغَنِي أَنَّ الْحَائِضَ كَانَتْ تُؤْمَرُ بِذَلِكَ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ . 3528 - وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : لَمْ يَبْلُغْنِي ذَلِكَ ، وَإِنَّهُ لَحَسَنٌ . 3529 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ أَمْرٌ مَتْرُوكٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بَلْ يَكْرَهُونَهُ . 3530 - ذَكَرَ دُحَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، قَالَ : سُئِلَ أَبُو قِلَابَةَ عَنِ الْحَائِضِ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ : أَتَتَوَضَّأُ وَتَذْكُرُ اللَّهَ ؟ فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ : قَدْ سَأَلْنَا عَنْهُ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَصْلًا . 3531 - قَالَ دُحَيْمٌ : وَحَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْحَائِضِ : أَنَّهَا إِذَا كَانَ وَقْتُ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ تَوَضَّأَتْ ، وَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ ، فَذَكَرَتِ اللَّهَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَلَا رُكُوعٍ وَلَا سُجُودٍ . قَالَ : مَا نَعْرِفُ هَذَا ، وَلَكِنَّا نَكْرَهُهُ . 3532 - وَقَالَ مَعْمَرٌ : قُلْتُ لِابْنِ طَاوُسٍ : أَكَانَ أَبُوكَ يَأْمُرُ الْحَائِضَ عِنْدَ وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ بِطُهْرٍ وَذِكْرٍ ؟ قَالَ : لَا . 3533 - وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ الْيَوْمَ فِي الْأَمْصَارِ . 3534 - قَالَ دُحَيْمٌ : وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا : أَتَقْضِي الْمَرْأَةُ صَلَاةَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا ؟ قَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ كَانَتْ إِحْدَانَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ تَحِيضُ ، فَلَا تُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ . 3535 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَتْ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ ، فَقُلْتُ : مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَتْ : أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ؟ قُلْتُ : لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ وَلَكِنِّي أَسْأَلُ . قَالَتْ : قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ . 3536 - وَرَوَى قَتَادَةُ وَأَبُو قِلَابَةَ عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ . 3537 - رَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَسَعِيدٌ ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ قَتَادَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ . 3538 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ . 3539 - وَذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : قُلْتُ : أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ ؟ قَالَ : لَا ، ذَلِكَ بِدْعَةٌ . 3540 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ سَوَاءٌ . 3541 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : الْحَائِضُ تَقْضِي الصَّوْمَ ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ . قُلْتُ : عَمَّنْ ؟ قَالَ : اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ فِي كُلِّ شَيْءٍ تَجِدُ الْإِسْنَادَ . 3542 - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَلَمْ يَأْمُرِ امْرَأَةً مِنَّا أَنْ تَقْضِيَ الصَّلَاةَ . 3543 - وَقَالَ دُحَيْمٌ : وَحَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَمَا يَأْمُرُ امْرَأَةً مِنَّا بِرَدِّ الصَّلَاةِ . 3544 - وَقَالَ عَجْلَانُ أَبُو غَالِبٍ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النُّفَسَاءِ وَالْحَائِضِ هَلْ تَقْضِيَانِ الصَّلَاةَ إِذَا طَهُرَتَا ؟ قَالَ : هَؤُلَاءِ نِسَاءُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَوْ فَعَلْنَ ذَلِكَ أَمَرْنَا نِسَاءَنَا بِهِ . 3545 - وَرُوِّينَا عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَيَكُونَنَّ قَوْمٌ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ أُولَاهُمْ وَيَلْعَنُونَهُمْ ، وَيَقُولُونَ : جَلَدُوا فِي الْخَمْرِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَرَجَمُوا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَمَنَعُوا الْحَائِضَ الصَّلَاةَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ . 3546 - وَهَذَا كُلُّهُ قَدْ قَالَ بِهِ قَوْمٌ مِنْ غَالِيَةِ الْخَوَارِجِ ، عَلَى أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا ، وَكُلُّهُمْ أَهْلُ زَيْغٍ وَضَلَالٍ ، أَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْحَقِّ فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 3547 - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا يَلْزَمُهَا غَيْرُ ذَلِكَ الْغُسْلِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَأْمُرْهَا بِغَيْرِهِ ، وَلَوْ لَزِمَهَا غَيْرُهُ لَأَمَرَهَا بِهِ . 3548 - وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ رَأَى عَلَيْهَا الْغُسْلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَلِقَوْلِ مَنْ رَأَى عَلَيْهَا أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيِ النَّهَارِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ، وَصَلَاتَيِ اللَّيْلِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ ، وَتَغْتَسِلُ لِلصُّبْحِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْمُرْهَا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ هَذَا ، وَلَا صَحَّ ذَلِكَ عَنْهُ فِي غَيْرِهِ . 3549 - وَحَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ هَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ يَدْفَعُ الْغُسْلَ الَّذِي وَصَفْنَا . 3550 - وَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ بِالِاسْتِطْهَارِ يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ ، وَثَلَاثَةً ، وَأَقَلَّ ، وَأَكْثَرَ ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَهَا إِذَا عَلِمَتْ أَنَّ حَيْضَتَهَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَذَهَبَتْ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، لِانْتِظَارِ حَيْضٍ يَجِيءُ أَوْ لَا يَجِيءُ . 3551 - وَالِاحْتِيَاطُ إِنَّمَا يَجِبُ فِي عَمَلِ الصَّلَاةِ لَا فِي تَرْكِهَا . 3452 - وَلَا يَخْلُو قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْحَيْضَةِ : إِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ انْقِضَاءَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا لِمَنْ تَعْرِفُ الْحَيْضَةَ وَأَيَّامَهَا ، أَوْ يَكُونَ أَرَادَ انْفِصَالَ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ لِمَنْ تُمَيِّزُهُ ، فَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَقَدْ أَمَرَهَا عِنْدَ ذَهَابِ حَيْضَتِهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِاسْتِطْهَارٍ . 3553 - وَقَالَ أَيْضًا مَنْ نَفَى الْاسْتِطْهَارِ : السُّنَّةُ تَنْفِي الْاسْتِطْهَارَ ؛ لِأَنَّ أَيَّامَ دَمِهَا جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ اسْتِحَاضَةً ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ حَيْضًا . وَالصَّلَاةُ فَرْضٌ بِيَقِينٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَدَعَهَا حَتَّى تَسْتَيْقِنَ أَنَّهَا حَائِضٌ . 3554 - وَذَكَرُوا أَنَّ مَالِكًا وَغَيْرَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا : لَأَنْ تُصَلِّيَ الْمُسْتَحَاضَةُ وَلَيْسَ عَلَيْهَا ذَلِكَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الِاحْتِيَاطُ لِلصَّلَاةِ ، فَلَا تُتْرَكُ إِلَّا بِيَقِينٍ لَا بِالشَّكِّ فِيهِ . 3555 - وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْاسْتِطْهَارِ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلْمُسْتَحَاضَةِ : فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا - يَعْنِي الْحَيْضَ - لِأَنَّ قَدْرَ الْحَيْضِ قَدْ يَزِيدُ مَرَّةً ، وَيَنْقُصُ أُخْرَى ، فَلِهَذَا رَأَى مَالِكٌ الِاسْتِطْهَارَ ؛ لِأَنَّ الْحَائِضَ يَجِبُ أَلَّا تُصَلِّيَ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ زَوَالَهُ وَالْأَصْلُ فِي الدَّمِ الظَّاهِرِ مِنَ الرَّحِمِ أَنَّهُ حَيْضٌ . 3556 - وَلِهَذَا أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنْ يَأْمُرُوا الْمُبْتَدَأَةَ بِالدَّمِ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ مَا تَرَى الدَّمَ . 3557 - وَكَانَ أَقْصَى الْحَيْضِ عِنْدَ مَالِكٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَكَانَ يَقُولُ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَفِي الَّتِي أَيَّامُهَا مَعْرُوفَةٌ فَيَزِيدُ حَيْضُهَا : إِنَّهُمَا تَقْعُدَانِ إِلَى كَمَالِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، فَإِذَا زَادَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الَّتِي لَهَا أَيَّامٌ مَعْرُوفَةٌ - أَنْ تَسْتَطْهِرَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى عَادَتِهَا مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا احْتِيَاطِيًّا لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ تَغْتَسِلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتُصَلِّيَ . 3558 - وَكَذَلِكَ تَسْتَطْهِرُ الْمُبْتَدَأَةُ عَلَى أَيَّامِ لَدَاتِهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، مَا لَمْ تُجَاوِزْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ أَيْضًا وَتُصَلِّي ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ دَمُ اسْتِحَاضَةِ وَهُوَ عِرْقٌ - كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ . 3559 - وَلَا اسْتِطْهَارَ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا لِهَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ ، وَجَعَلَ الْاسْتِطْهَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِيَسْتَبِينَ فِيهَا انْفِصَالُ دَمِ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ اسْتِدْلَالًا بِحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ ، إِذْ حَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي انْفِصَالِ اللَّبَنِ : لَبَنِ التَّصْرِيَةِ ، مِنَ اللَّبَنِ الطَّارِئِ . 3560 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ حَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنَيْ جَابِرٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ مُرْشِدٍ الْحَارِثِيَّةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : اقْعُدِي أَيَّامَكِ الَّتِي كُنْتِ تَقْعُدِينَ ثُمَّ اسْتَطْهِرِي بِثَلَاثٍ ، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي . 3561 - وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ مُرْشِدٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ ، فَذَكَرَ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا . 3562 - وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يُوجَدُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ . 3563 - وَحَرَامُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَدَنِيُّ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ مُجْتَمَعٌ عَلَى طَرْحِهِ لِضَعْفِهِ وَنَكَارَةِ حَدِيثِهِ حَتَّى لَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْحَدِيثُ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ حَرَامٌ . 3564 - وَقَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ : سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ ، فَقَالَ : لَيْسَ ثِقَةً . 3565 - وَقَدْ مَضَى اخْتِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْحَامِلِ تَرَى الدَّمَ : هَلْ تَسْتَطْهِرُ أَمْ لَا ؟ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ . 3566 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَغَيْرِهِمْ مَا يُفَسِّرُ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنْ تَغْتَسِلَ عِنْدَ إِدْبَارِ الْحَيْضَةِ وَإِقْبَالِ اسْتِحَاضَتِهَا كَمَا تَغْتَسِلُ الْحَائِضُ عِنْدَ رُؤْيَةِ طُهْرِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ طَاهِرٌ وَدَمُهَا دَمُ عِرْقٍ كَدَمِ الْجُرْحِ السَّائِلِ وَالْخُرَّاجِ ، وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ طَهَارَةً ، إِذْ لَا يَمْنَعُ مِنْ صَلَاةٍ ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي امْرَأَةٍ تَعْرِفُ دَمَ حَيْضَتِهَا مِنْ دَمِ اسْتِحَاضَتِهَا . 3567 - وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا ذِكْرُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُ ، فَلِذَلِكَ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّهُ لَهَا ، وَلَا يُوجِبُهُ عَلَيْهَا ، كَمَا لَا يُوجِبُهُ عَلَى مَنْ سَلِسَ بَوْلُهُ فَلَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ . 3568 - وَمِمَّنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ وَمَالِكٌ مَعَهُمْ لَا يَرَوْنَ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ غُسْلًا غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ إِدْبَارِ حَيْضَتِهَا ، وَإِقْبَالِ اسْتِحَاضَتِهَا ، ثُمَّ تَغْسِلُ عَنْهَا الدَّمَ ، وَتُصَلِّي وَلَا تَتَوَضَّأُ إِلَّا عِنْدَ الْحَدَثِ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ ، وَأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ . 3569 - وَكَذَلِكَ الَّتِي تَقْعُدُ أَيَّامَهَا الْمَعْرُوفَةَ ، ثُمَّ تَسْتَطْهِرُ عِنْدَ مَالِكٍ ، أَوْ لَا تَسْتَطْهِرُ عِنْدَ غَيْرِهِ . 3570 - وَتَغْتَسِلُ أَيْضًا عِنْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِهَا وَاسْتِطْهَارِهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تُحْدِثَ حَدَثًا يُوجِبُ الْغُسْلَ أَوِ الْوُضُوءَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ . 3571 - وَأَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيِّ فَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا فِي سَلَسِ الْبَوْلِ ، وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ . 3572 - وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ الْغُسْلَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَاجِبٌ عَلَيْهَا ؛ لِأَحَادِيثَ رَوَوْهَا بِذَلِكَ ، قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ . 3573 - قَالُوا : لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ إِلَّا وَهِيَ فِيهِ شَاكَّةٌ : هَلْ هِيَ حَائِضٌ أَوْ طَاهِرٌ ، مُسْتَحَاضَةٌ ؟ أَوْ هَلْ طَهُرَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِانْقِطَاعِ دَمِ حَيْضَتِهَا أَمْ لَا ؟ فَوَاجِبٌ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِلصَّلَاةِ . 3574 - قَالُوا : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَابْتَلَاهَا بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا . 3575 - وَرَوَوْا هَذَا عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ . 3576 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْمُسْتَحَاضَةِ · ص 237 29 - بَاب الْمُسْتَحَاضَةِ 134 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي الدَّمَ عَنْكِ وَصَلِّي . 29 - بَابٌ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ وَهِيَ الَّتِي لَمْ يَرْقَأْ دَمُ حَيْضَتِهَا ، قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : اسْتُحِيضَتِ الْمَرْأَةُ أَيِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ ، وَالْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا : الْحَيْضُ جَرَيَانُ دَمِ الْمَرْأَةِ فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ يُرْخِيهِ قَعْرُ رَحِمَهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا ، وَالِاسْتِحَاضَةُ جَرَيَانُهُ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ يَسِيلُ مِنْ عِرْقٍ فِي أَدْنَى الرَّحِمِ دُونَ قَعْرِهِ ، يُقَالُ : اسْتُحِيضَتِ الْمَرْأَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ الْحَيْضِ وَالزَّوَائِدُ الَّتِي لَحِقَتْهَا لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا يُقَالُ : قَرَّ فِي الْمَكَانِ ثُمَّ يُزَادُ لِلْمُبَالَغَةِ فَيُقَالُ : اسْتَقَرَّ ، وَأَعْشَبَ ، ثُمَّ يُزَادُ لِلْمُبَالَغَةِ فَيُقَالُ اعْشَوْشَبَ . 137 134 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ : قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ : ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَمُعْجَمَةٍ وَاسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ الْقُرَشِيَّةُ الْأَسْدِيَةُ ، وَهِيَ غَيْرُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْقُرَشِيَّةِ الْفِهْرِيَّةِ الَّتِي طُلِّقَتْ ثَلَاثًا خِلَافًا لِظَنِّ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا هِيَ وَالصَّوَابُ أَنَّهَا غَيْرُهَا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ . ( يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَطْهُرُ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ لَا يَنْقَطِعُ عَنِّي الدَّمُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ : إِنِّي امْرَأَةٌ أَسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ . قَالَ الْحَافِظُ : فَفِيهِ بَيَانُ السَّبَبِ ، وَكَانَ عِنْدَهَا أَنَّ طَهَارَةَ الْحَائِضِ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِانْقِطَاعِ الدَّمِ فَكَنَّتْ بِعَدَمِ الطُّهْرِ عَنْ إِرْسَالِهِ ، وَكَانَتْ قَدْ عَلِمَتْ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تُصَلِّي ، فَظَنَّتْ أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ مُقْتَرِنٌ بِجَرَيَانِ الدَّمِ مِنَ الْفَرْجِ فَأَرَادَتْ تَحْقِيقَ ذَلِكَ فَقَالَتْ : ( أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ ؟ ) أَيْ أَتْرُكُهَا وَالْعَطْفُ عَلَى مُقَدِّرٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ لِأَنَّ لَهَا صَدْرَ الْكَلَامِ أَيْ أَيَكُونُ لِي حُكْمُ الْحَائِضِ فَأَتْرُكُ الصَّلَاةَ ، أَوْ أَنَّ الِاسْتِفْهَامَ لَيْسَ لِلنَّفْيِ بَلْ لِلتَّقْرِيرِ فَزَالَتْ صَدْرِيَّتُهَا ، لَكِنْ يُنَافِي هَذَا أَنَّ التَّقْرِيرِيَّ حَمْلُ الْمُخَاطَبِ عَلَى الِاعْتِرَافِ بِأَمْرٍ اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ فَيُؤَكِّدُ ، وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا وَهِيَ هُنَا لَيْسَتْ عَالِمَةً بِالْحُكْمِ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : أَوِ الْهَمْزَةُ مُقْحِمَةٌ أَوْ تَوَسُّطُهَا جَائِزٌ بَيْنَ الْمَعْطُوفَيْنِ إِذَا كَانَ عَطْفَ جُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ لِعَدَمِ انْسِحَابِ حُكْمِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي . ( فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ : لَا أَيْ لَا تَدَعِيهَا ( إِنَّمَا ذَلِكَ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ( عِرْقٌ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ يُسَمَّى بِالْعَاذِلِ بِمُهْمَلَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ ( وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ كَمَا نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ أَوْ كُلِّهِمْ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اخْتَارَ هُوَ الْكَسْرُ عَلَى إِرَادَةِ الْحَالَةِ لَكِنَّ الْفَتْحَ هُنَا أَظْهَرُ أَيِ الْحَيْضِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ مُتَعَيِّنٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنَ الْمُتَعَيِّنِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ إِثْبَاتَ الِاسْتِحَاضَةِ وَنَفْيَ الْحَيْضِ . قَالَ : وَأَمَّا مَا يَقَعُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ انْقَطَعَ وَانْفَجَرَ فَهِيَ زِيَادَةٌ لَا تُعْرَفُ فِي الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَعْنًى . ( فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : يَجُوزُ هُنَا الْكَسْرُ وَالْفَتْحُ جَوَازًا حَسَنًا ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالَّذِي فِي رِوَايَتِنَا بِفَتْحِ الْحَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . ( فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ ) تَضَمَّنَ نَهْيَ الْحَائِضِ عَنِ الصَّلَاةِ وَهُوَ لِلتَّحْرِيمِ وَيَقْتَضِي فَسَادَ الصَّلَاةِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَرَى لِلْحَائِضِ الْغُسْلَ وَيَأْمُرُهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَتَذْكُرَ اللَّهَ مُسْتَقْبِلَةً الْقِبْلَةَ قَالَهُ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ، وَقَالَ مَكْحُولٌ : كَانَ ذَلِكَ مِنْ هَدْيِ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ مَعْمَرٌ : بَلَغَنِي أَنَّ الْحَائِضَ كَانَتْ تُؤْمَرُ بِذَلِكَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ عَطَاءٌ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا أَمْرٌ مَتْرُوكٌ ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : سَأَلْنَا عَنْهُ فَلَمْ نَجِدْ لَهُ أَصْلًا وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ يَكْرَهُونَهُ . ( فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا ) أَيْ قَدْرُ الْحَيْضَةِ عَلَى مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ أَوْ عَلَى مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ بِاجْتِهَادِهَا أَوْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَادَتِهَا فِي حَيْضَتِهَا احْتِمَالَاتٌ لِلْبَاجِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ : وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَيِ الْحَيْضَةُ ( فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي ) أَيْ بَعْدَ الِاغْتِسَالِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ : ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلَ الدَّمِ ، وَهَذَا الِاخْتِلَافُ وَاقِعٌ بَيْنَ أَصْحَابِ هِشَامٍ مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ غَسْلَ الدَّمِ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ الِاغْتِسَالَ دُونَ غَسْلِ الدَّمِ ، وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ وَأَحَادِيثُهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ اخْتَصَرَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ لِوُضُوحِهِ عِنْدَهُ ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ أَبَا مُعَاوِيَةَ زَادَ فِي آخِرِهِ : ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ وَادَّعَى أَنَّ حَمَّادًا انْفَرَدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ وَإِلَيْهِ أَوْمَى مُسْلِمٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَاهَا الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَالسِّرَاجُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمٍ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا مَيَّزَتْ دَمَ الْحَيْضِ مِنْ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ تَعْتَبِرُ دَمَ الْحَيْضِ وَتَعْمَلُ عَلَى إِقْبَالِهِ وَإِدْبَارِهِ ، فَإِذَا انْقَضَى قَدْرُهُ اغْتَسَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ صَارَ حُكْمُ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ حُكْمَ الْحَدَثِ فَتَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَكِنَّهَا لَا تُصَلِّي بِذَلِكَ الْوُضُوءِ أَكْثَرَ مِنْ فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ مُؤَدَّاةٍ أَوْ مَقْضِيَّةٍ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ : ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْوُضُوءَ مُتَعَلِّقٌ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ ، فَلَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ الْفَرِيضَةَ الْحَاضِرَةَ وَمَا شَاءَتْ مِنَ الْفَوَائِتِ مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتَ الْحَاضِرَةِ ، وَعَلَى قَوْلِهِمُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ أَيْ لِوَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ ، فَفِيهِ مَجَازُ الْحَذْفِ وَيَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ : يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِحَدَثٍ آخَرَ . وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : إِنِ اغْتَسَلَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَهُوَ أَحْوَطُ ، ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا ذِكْرُ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ وَذُكِرَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ ، فَلِذَا كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّهُ لَهَا وَلَا يُوجِبُهُ كَمَا لَا يُوجِبُهُ عَلَى صَاحِبِ التَّسَلْسُلِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَلَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا طُرُقٌ عَنْ هِشَامٍ .