144 حَدِيثٌ رَابِعٌ وَخَمْسُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ 757 مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ ، فَكَشَفَ عَنْ فَرْجِهِ لِيَبُولَ ، فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ حَتَّى عَلَا الصَّوْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اتْرُكُوهُ ، فَتَرَكُوهُ ، فَبَالَ ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ ، فَصُبَّ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ . الذَّنُوبُ : الدَّلْوُ الْكَبِيرَةُ هَاهُنَا ، وَقَدْ يَكُونُ الذَّنُوبُ الْحَظَّ وَالنَّصِيبَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ ، عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ ، وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسٍ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ هَاهُنَا حَدِيثَ أَنَسٍ خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ عَنْهُ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ - أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَضَى حَاجَتَهُ ، فَلَمَّا قَامَ بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ ، فَكَفَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ ، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى الْمَسْجِدِ قَالَ : فَبَالَ ، قَالَ : فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اتْرُكُوهُ ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِدَلْوٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : بَالَ أَعْرَابِيٌّ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَمْرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : إِنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَذَهَبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْنَعُونَهُ فَقَالَ : دَعُوهُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ . وَرَوَاهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَهُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهُ ، لَا تُزْرِمُوهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ ، دَعَا بِدَلْوٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقِ ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى الْمَسْجِدَ ، فَبَالَ فِيهِ ، فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ . وَرَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَاءِ ، وَهُوَ يَنْفِي التَّحْدِيدَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي تَلْحَقُهُ النَّجَاسَةُ ، وَيَقْضِي أَنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ لِكُلِّ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ كُلَّ مَا مَازَجَهُ مِنَ النَّجَاسَاتِ وَخَالَطَهُ مِنَ الْأَقْذَارِ لَا يُفْسِدُهُ إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ فِيهِ ، أَوْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ غَالِبًا مُسْتَهْلِكًا النَّجَاسَاتِ فَهُوَ مُطَهِّرٌ لَهَا ، وَهِيَ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِيهِ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ قَلِيلُ الْمَاءِ وَكَثِيرُهُ ، هَذَا مَا يُوجِبُهُ هَذَا الْحَدِيثُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، مِنْهُمْ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَدَنِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ فُقَهَاءِ الْبَصْرَةِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَهُوَ أَصَحُّ مَذْهَبٍ فِي الْمَاءِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ سَمَّى الْمَاءَ الْمُطْلَقَ طَهُورًا ، يُرِيدُ طَاهِرًا مُطَهِّرًا فَاعِلًا فِي غَيْرِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ يَعْنِي إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ فَغَيَّرَهُ : يُرِيدُ فِي طَعْمٍ ، أَوْ لَوْنٍ ، أَوْ رِيحٍ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى ، وَذَكَرْنَا فِيهِ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ ، وَبَيَّنَّا مَوْضِعَ الِاخْتِيَارِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَنْقُضُ عَلَى أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَا أَصَّلُوهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ ، وَبَيْنَ وُرُودِهِ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ وُرُودَ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ عَلَى النَّجَاسَةِ ، أَوْ فِي مُسْتَنْقَعٍ مِثْلَ الْإِنَاءِ وَشِبْهِهِ ، أَنَّهُ لَا يُطَهِّرُهُ حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الذَّنُوبَ الَّذِي صَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ لَمْ يَعْتَبِرْ فِيهِ قُلَّتَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ فِي الْمَاءِ مِقْدَارٌ يُرَاعَى لَاعْتَبَرَ ذَلِكَ فِي الصَّبِّ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ الذَّنُوبُ لَيْسَ بِمِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ الَّذِي جَعَلَهُ الشَّافِعِيُّ حَدًّا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَاتِ ، وَبَيْنَ وُرُودِهَا عَلَيْهِ ، فَاعْتَبَرَ مِقْدَارَ الْقُلَّتَيْنِ فِي وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ فِي وُرُودِ الْمَاءِ عَلَيْهَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَسْلِ الْيَدِ لِمَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الْإِنَاءِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ - حَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ - فَإِنَّهُ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ شَيْخٌ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ . رَوَاهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ . وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَكُلُّهُمْ يَرْفَعُهُ ، وَعَاصِمُ بْنُ الْمُنْذِرِ عِنْدَهُمْ لَيِّنٌ لَيْسَ بِحُجَّةٍ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : هَذَانِ شَيْخَانِ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَاصِمَ بْنَ الْمُنْذِرِ - لَا يَحْتَمِلَانِ التَّفَرُّدَ بِمِثْلِ هَذَا الْحُكْمِ الْجَلِيلِ ، وَلَا يَكُونَانِ حُجَّةً فِيهِ . قَالَ : وَمِقْدَارُ الْقُلَّتَيْنِ غَيْرُ مَعْلُومٍ ، قَالَ ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا قِلَالُ هَجَرَ ، فَمُحَالٌ أَنْ يَسُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ سُنَّةً عَلَى قِلَالِ هَجَرَ مَعَ اخْتِلَافِهَا ، وَأَكْثَرَ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ فِي التَّحْدِيدِ الْمُفَرِّقِ بَيْنَ قَلِيلِ الْمَاءِ الَّذِي تَلْحَقُهُ النَّجَاسَةُ ، وَبَيْنَ الْكَثِيرِ مِنْهُ الَّذِي لَا تَلْحَقُهُ إِلَّا بِأَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ فِي رِيحٍ ، أَوْ لَوْنٍ ، أَوْ طَعْمٍ فَلَا وَجْهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْيَسِيرِ مِنَ الْمَاءِ ، وَالْكَثِيرِ مِنْهُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ إِذَا لَمْ يَصِحَّ فِيهِ أَثَرٌ ، وَمَا رَوَاهُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَعَلَى وَجْهِ التَّنَزُّهِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ ، وَمَا مَضَى فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ إِسْحَاقَ وَأَبِي الزِّنَادِ كَافٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرابع وَالخَمْسُونَ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ فَكَشَفَ عَنْ فَرْجِهِ لِيَبُولَ فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ · ص 14 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان فِي تطهير الأرض من البول والْبَوْلِ قَائِمًا · ص 255 144 ( 29 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا وَغَيْرَهُ 118 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ ، فَكَشَفَ عَنْ فَرْجِهِ لِيَبُولَ ، فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ ، حَتَّى عَلَا الصَّوْتُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتْرُكُوهُ فَتَرَكُوهُ ، فَبَالَ . ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ ، فَصَبَّ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ . 119 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَبُولُ قَائِمًا . 3755 - لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ بَالَ قَائِمًا ، وَتَرْجَمَ الْبَابَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا . 3756 - وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ ، سَمِعَهُ مِنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 3757 - كَذَلِكَ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ بِذَلِكَ . 3758 - وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِي التَّمْهِيدِ . 3759 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ ، فَأَتَى النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَضَى حَاجَتَهُ . فَلَمَّا قَامَ بَالَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ ، فَكَفَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ ، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ ، فَصَبَّهُ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ . 3760 - وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا رَوَاهُ أَنَسٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 3761 - وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ ، لَا مَطْعَنَ فِيهِ لِأَحَدٍ ، وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي صِحَّةِ إِسْنَادِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي التَّمْهِيدِ . 3762 - وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ الْمَاءَ إِذَا غَلَبَ عَلَى النَّجَاسَةِ ، وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا فَقَدْ طَهَّرَهَا ، وَأَنَّهَا لَا تَضُرُّهُ مُمَازَجَتُهُ لَهَا إِذَا غَلَبَ عَلَيْهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا . 3763 - وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى طَهُورًا ، وَأَنْزَلَهُ عَلَيْنَا لِيُطَهِّرَنَا بِهِ . 3764 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ يَعْنِي إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ مِنَ النَّجَاسَةِ فَغَيَّرَهُ . 3765 - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُطَهِّرُ نَجَاسَةً حَتَّى يُمَازِجَهَا ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَظْهَرْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا فَالْحُكْمُ لَهُ ، وَإِنَّ غَلَبَتْهُ النَّجَاسَةُ فَالْحُكْمُ لَهَا إِذَا ظَهَرَ فِي الْمَاءِ شَيْءٌ مِنْهَا . 3766 - هَذَا مَا يُوجِبُهُ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى فِي الْمَاءِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 3767 - وَإِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ ذَهَبَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَسَالِمٌ وَالْقَاسِمُ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَرَبِيعَةُ ، وَأَبُو الزِّنَادِ . 3768 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْهُ ، وَقَوْلُ أَصْحَابِهِ الْمَدَنِيِّينَ . 3769 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، وَمَا لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِيمَا تَقَدَّمَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 3770 - وَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ لَا يَقْدِرُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ، وَلَا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى دَفْعِهِ ، وَهُوَ يَنْقُضُ مَا أَصَّلُوهُ فِي الْمَاءِ ، إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ فَزِعُوا - لَمَّا لَزِمَتْهُمُ الْحُجَّةُ بِهِ - إِلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ ، وَوُرُودِهَا عَلَيْهِ . فَرَاعُوا فِي وُرُودِهَا عَلَيْهِ مِقْدَارَ الْقُلَّتَيْنِ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ ، وَلَمْ يُرَاعُوا فِي وُرُودِهِ عَلَيْهَا ذَلِكَ الْمِقْدَارَ ، لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ فِي غَسْلِ ثَوْبِهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضِ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَسْلِ الْيَدِ قَبْلَ إِدْخَالِهَا فِي الْإِنَاءِ وَنَحْوِهِمَا . 3771 - وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . 3772 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ، وَأَمَرَ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَنَهَى أَنْ يُدْخِلَ مَنْ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ . 3773 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ غَسْلَهَا مِنْ مَاءِ الْإِنَاءِ مَخَالِطٌ لِمَا فِي الْيَدِ مِنَ النَّجَاسَةِ . 3774 - وَهَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ دَلَّلَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ وُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ وَبَيْنَ وُرُودِهِ عَلَيْهَا . 3775 - وَقَدْ فَرَّقَ الْمُسْلِمُونَ كَافَّةً بَيْنَ غَسْلِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْأَبْدَانِ وَغَيْرِهَا ، فَلَمْ يُرَاعُوا فِي ذَلِكَ مِقْدَارًا ، وَبَيْنَ وُرُودِ النَّجَاسَاتِ مِنَ الْعَذِرَاتِ وَالْمَيْتَاتِ فِي الْآبَارِ وَالْأَوَانِي وَالْغُدُرِ الصِّغَارِ . 3776 - قَالُوا : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاعْتِبَارِ . 3777 - وَأَمَّا مَذْهَبُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَغَيْرِهِمْ - فَإِنَّهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَ فِي قَلِيلِ الْمَاءِ وَلَا كَثِيرِهِ إِلَّا مَا غَيَّرَهُ . 3778 - وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَاضِحًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 3779 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْحِيَاضِ وَالْغُدُرِ يَلَغُ فِيهَا الْكِلَابُ . فَقَالَ : أَنْزَلَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا فَلَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ . 3780 - وَعَنِ الْقَاسِمِ ، وَالْحَسَنِ ، وَعِكْرِمَةَ مِثْلُهُ . 3781 - وَأَمَّا الْبَوْلُ قَائِمًا فَلَيْسَ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ ، وَلَهُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ . 3782 - وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا ، فَأَرْفَعُ مَا فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ ، فَبَالَ عَلَيْهَا قَائِمًا . 3783 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَحُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا بَالَ قَائِمًا . 3784 - وَذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَيَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، وَالْحَكَمِ - أَنَّهُمْ بَالُوا قِيَامًا . 3785 - ثُمَّ ذَكَرْنَا فِي بَابِ مَنْ كَرِهَ الْبَوْلَ قَائِمًا - إِنْكَارَ عَائِشَةَ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ بَالَ قَائِمًا . 3786 - وَعَنْ عُمَرَ قَالَ : مَا بُلْتُ قَائِمًا مُنْذُ أَسْلَمْتُ . 3787 - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ بُرَيْدَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا : مِنَ الْجَفَاءِ أَنْ يَبُولَ قَائِمًا . 3788 - وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَرِهَ الْبَوْلَ قَائِمًا . 3789 - وَعَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : مَا بَالَ رَسُولُ اللَّهِ قَائِمًا إِلَّا مَرَّةً فِي كَثِيبٍ أَعْجَبَهُ . 3790 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ أَجَازَ الْبَوْلَ قَائِمًا فَإِنَّمَا أَجَازَهُ خَوْفَ مَا يُحْدِثُهُ الْبَائِلُ جَالِسًا فِي الْأَغْلَبِ مِنَ الصَّوْتِ الْخَارِجِ عَنْهُ ، إِذَا لَمْ يُمْكِنُهُ التَّبَاعُدُ عَمَّنْ يَسْمَعُهُ . 3791 - وَيَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَرْتَادَ لِبَوْلِهِ مَوْضِعًا دَمِثًا ؛ لِئَلَّا يَطِيرَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ بَوْلِهِ . 3792 - فَهَذَا وَجْهُ الْبَوْلِ قَائِمًا . 3793 - وَبِنَحْوِ هَذَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْبَوْلُ قَائِمًا أَحْصَرُ لِلدُّبُرِ . 3794 - وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَالَ قَائِمًا لَمْ يَبْعُدْ عَنِ النَّاسِ ، وَلَا أَبْعَدَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ أَمَرَ حُذَيْفَةَ بِالْقُرْبِ مِنْهُ إِذْ بَالَ قَائِمًا . 3795 - وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ سُفْيَانَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْتَهَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِمًا ، فَتَنَحَّيْتُ ، فَقَالَ : ادْنُ فَدَنَوْتُ حَتَّى قُمْتُ عِنْدَ عَقِبَيْهِ . 3796 - وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ مَرَاسِيلِ عَطَاءٍ ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، أَنَّهُ بَالَ جَالِسًا ، فَدَنَا مِنْهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : تَنَحَّ فَإِنَّ كُلَّ بَائِلَةٍ تَفِيخُ ، وَيُرْوَى تَفِيشُ . 3797 - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَرَّبَ مِنَ الرَّجُلِ وَهُوَ يَتَغَوَّطُ أَوْ يَبُولُ جَالِسًا ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : تَنَحَّ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَبَرَّزَ تَبَاعَدَ . 3798 - وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ : إِذَا ذَهَبَ أَبْعَدَ فِي الْمَذْهَبِ . 3799 - وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ . 3800 - وَفِي حَدِيثِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ : اسْتَبْعَدَ ، وَتَوَارَى . 3801 - وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قُرَادٍ أَنَّهُ سَمِعَ - عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلَهُ . 3802 - وَرُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَبُولَ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ . 3803 - يَعْنِي مَوْضِعًا دَمِثًا ، أَوْ ذَا صَبَبٍ وَنَحْوَهُ ، مِمَّا يَكُونُ أَنْزَهَ لَهُ مِنَ الْأَذَى .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا وَغَيْرِهِ · ص 251 31 - بَاب مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا وَغَيْرِهِ 141 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ فَكَشَفَ عَنْ فَرْجِهِ لِيَبُولَ ، فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ حَتَّى عَلَا الصَّوْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اتْرُكُوهُ فَتَرَكُوهُ فَبَالَ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ . 31 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا 144 141 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) مُرْسَلٌ وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَالشَّيْخَانِ مَعًا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : ( دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ ) حَكَى أَبُو بَكْرٍ التَّارِيخِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ الْمَدَنِيِّ أَنَّ هَذَا الْأَعْرَابِيَّ هُوَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ ، لَكِنْ أَخْرَجَ أَبُو مُوسَى الْمَدَنِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ الْيَمَانِيُّ وَكَانَ رَجُلًا جَافِيًا وَهُوَ مُرْسَلٌ وَفِيهِ رَاوٍ مُبْهَمٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ بِهَذَا السَّنَدِ وَقَالَ : وَفِيهِ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ ، وَالتَّمِيمِيُّ هُوَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ الَّذِي صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَمَانِيِّ . وَنُقِلَ عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ فَارِسٍ أَنَّهُ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى قَالَهُ الْحَافِظُ ، وَتَوَقَّفَ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ فِي أَنَّهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ الْيَمَانِيُّ فَقَالَ : كَيْفَ يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ وَذُو الْخُوَيْصِرَةِ مُنَافِقٌ وَهَذَا مُسْلِمٌ حَسَنُ الْإِسْلَامِ لِرِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَفِيهَا : فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقُهَ فِي الْإِسْلَامِ : فَقَامَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي وَأُمِّي فَلَمْ يُؤَنِّبْنِي وَلَمْ يَسُبَّنِي ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى سَلَامَةِ صَدْرِهِ وَعَدَمِ إِحَاطَتِهِ بِهَذَا الْحُكْمِ حِينَ صَدَرَ مِنْهُ مَا صَدَرَ لَا عَلَى نِفَاقِهِ ، وَكَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ مَتَّى السَّاعَةُ ؟ قَالَ : مَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟ قَالَ : لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، قَالَ : فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ، قَالَ : فَذَهَبَ الشَّيْخُ فَأَخَذَهُ الْبَوْلُ فِي الْمَسْجِدِ فَمَرَّ عَلَيْهِ النَّاسُ فَأَقَامُوهُ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعَوْهُ عَسَى أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَصُبُّوا عَلَى بَوْلِهِ الْمَاءَ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : فَبَيَّنَ أَنَّ الْبَائِلَ فِي الْمَسْجِدِ هُوَ السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ الْمَشْهُودُ لَهُ بِالْجَنَّةِ ، انْتَهَى . ( الْمَسْجِدَ ) النَّبَوِيَّ زَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ فِي أَوَّلِهِ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي الْمَسْجِدِ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِقِصَّةِ الدُّعَاءِ فَقَطْ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ بِتَمَامِهِ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَحَجَّرْتَ أَيْ ضَيَّقْتَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ مَا وَسِعَتْهُ إِذْ خَصَصْتِنِي وَخَصَصْتَ بِهَا نَفْسَكَ دُونَ غَيْرِنَا مَعَ أَنَّهَا تَسَعُ كُلَّ شَيْءٍ ، فَهُوَ تَحَجَّرَ تَفَعَّلَ مِنَ الْحَجْرِ الْمَنْعِ هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ . ( فَكَشَفَ عَنْ فَرْجِهِ لِيَبُولَ فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ ) زَاجِرِينَ لَهُ ( حَتَّى عَلَا الصَّوْتُ ) ارْتَفَعَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَزَجَرَهُ النَّاسُ ، وَأُخْرَى : فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ ، وَأُخْرَى : فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، وَأُخْرَى : فَقَامُوا إِلَيْهِ ، وَكُلُّهَا فِي الْبُخَارِيِّ ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ : فَأَرَادَ أَصْحَابُهُ أَنْ يَمْنَعُوهُ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ : فَقَالَ الصَّحَابَةُ : مَهْ مَهْ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اتْرُكُوهُ ) يَبُولُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ قَطْعُ الْبَوْلِ إِلَى ضَرَرٍ كَبِيرٍ يَحْصُلُ لَهُ وَقَدْ يَغْلِبُهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَيُؤَدِّي إِلَى انْتِشَارِ النَّجَاسَةِ فِيهِ ، وَتَنْجِيسُ مَكَانٍ وَاحِدٍ أَخَفُّ مِنْ تَنْجِيسِ أَمَاكِنَ ، وَأَيْضًا قَدْ يَغْلِبُهُ فَيَخْرُجُ فِي ثِيَابِهِ فَيُؤَدِّي إِلَى تَنْجِيسِهَا وَتَنْجِيسِ بَدَنِهِ ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعَوْهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ ( فَتَرَكُوهُ فَبَالَ ) فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ أَيْ فِي قِطْعَةٍ مِنْ أَرْضِهِ ، وَالطَّائِفَةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ وَلِمُسْلِمٍ : نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ . ( ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لَمَّا قَضَى الْأَعْرَابِيُّ بَوْلَهُ ( بِذَنُوبٍ ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ الْخَلِيلُ : هُوَ الدَّلْوُ مَلْأَى مَاءً ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : فِيهَا مَاءٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَلْءِ وَلَا يُقَالُ لَهَا وَهِيَ فَارِغَةٌ ذَنُوبٌ وَقَالَ ( مِنْ مَاءٍ ) مَعَ أَنَّ الذَّنُوبَ مِنْ شَأْنِهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرَسِ الطَّوِيلِ وَغَيْرِهِمَا . ( فَصَبَّ عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَظَاهِرُهُ الْحَصْرُ فِي الثَّلَاثَةِ لَكِنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مَفْهُومَ الْحَصْرِ مِنْهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ فِعْلَ غَيْرِ الْمَذْكُورَاتِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا فِيهِ خِلَافُ الْأَوْلَى ، وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَنَّ الِاحْتِرَازَ مِنَ النَّجَاسَةِ كَانَ مُقَرَّرًا فِي نُفُوسِ الصَّحَابَةِ وَلِذَا بَادَرُوا بِالْإِنْكَارِ بِحُضُورِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ اسْتِئْذَانِهِ ، وَلِمَا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَيْضًا مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَفِيهِ جَوَازُ التَّمَسُّكِ بِالْعُمُومِ حَتَّى يَظْهَرَ الْخُصُوصُ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَالظَّاهِرُ تَحَتُّمُ التَّمَسُّكِ عند احْتِمَالُ التَّخْصِيصِ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ ، وَلَا يَجِبُ التَّوَقُّفُ عَنِ الْعَمَلِ بِالْعُمُومِ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ عُلَمَاءَ الْأَمْصَارِ مَا بَرِحُوا يُفْتُونَ بِمَا بَلَغَهُمْ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنِ التَّخْصِيصِ وَبِهَذِهِ الْقِصَّةِ أَيْضًا ، إِذْ لَمْ يُنْكِرْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ لِمَ نَهَيْتُمُ الْأَعْرَابِيَّ ، بَلْ أَمَرَهُمْ بِالْكَفِّ عَنْهُ لِلْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ وَهِيَ دَفْعُ أَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَيْسَرِهِمَا وَتَحْصِيلُ أَعْظَمِ الْمَصْلَحَيْنِ بِتَرْكِ أَيْسَرِهِمَا ، وَفِيهِ الْمُبَادَرَةُ إِلَى إِزَالَةِ الْمَفَاسِدِ عِنْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ لِأَمْرِهِمْ عِنْدَ فَرَاغِهِ بِصَبِّ الْمَاءِ ، وَتَعَيُّنُ الْمَاءِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، إِذْ لَوْ كَفَى الْجَفَافُ بِالرِّيحِ وَالشَّمْسِ لَمَا طَلَبَ الدَّلْوَ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ حَفْرُهَا مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَفْرِهَا إِذَا كَانَتْ صَلْبَةً وَإِلْقَاءِ التُّرَابِ ; لِأَنَّ الْمَاءَ لَمْ يَغْمُرْ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلَهَا بِخِلَافِ الرَّخْوَةِ الَّتِي يَغْمُرُهَا الْمَاءُ فَلَا حَفْرَ ، وَفِيهِ رَأْفَةُ الْمُصْطَفَى وَحُسْنُ خُلُقِهِ وَتَعْظِيمُ الْمَسْجِدِ وَتَنْزِيهُهُ عَنِ الْأَقْذَارِ .