791 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكره مما لا تصلح له المساجد ومما هي له . 5917 - حدثنا بكار بن قتيبة ، قال : حدثنا عمر بن يونس اليماني ، قال : حدثنا عكرمة بن عمار ، قال : حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، قال : حدثني أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا يعني : البول والعذرة ، إنما هي لذكر الله - عز وجل - وللصلاة ولقراءة القرآن ، قال عكرمة ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال قائل : فقد رويتم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما اعتكف في المسجد ضرب له خباء فيه ، وضرب لمن اعتكف معه من نسائه أخبية فيه ، وقد ذكرت ذلك فيما تقدم منك في كتابك هذا وفي ذلك استعماله لغير ما ذكر في الحديث الأول أنه يصلح له ، ورويت مع ذلك في غير كتابك هذا مما يدخل في هذا المعنى . 5918 - فذكر ما قد حدثنا فهد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن سعيد ابن الأصبهاني ، قال : حدثنا علي بن عابس الملائي ، عن أبي فزارة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف في العشر الأواخر من رمضان في قبة من خوص . قال هذا القائل : وفي ذلك إشغال المسجد لغير ما بني له ، وهذا وحديث أنس بن مالك الذي ذكرته في أول هذا الباب متضادان . فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله - عز وجل - وعونه : أنه لا تضاد في ذلك كما ذكر ؛ لأن الاعتكاف سبب لذكر الله - عز وجل - من المعتكفين ، وذلك مما يدخل في المعنى المذكور في حديث أنس الذي ذكرنا ، وكان المعتكفون يحتاجون في إقامتهم في اعتكافهم إلى ما يقيهم البرد والحر ، وإلى ما لا يتهيأ لهم الإقامة للاعتكاف الذي هم فيه من المساجد إلا به ، ومما يحتجب أمهات المؤمنين اللائي اعتكفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرجال الذين لا يحل لهم النظر إليهن إلا هو ، ومن اتخاذ ما يحتاجون إليه من الطعام والشراب مما لا تقوم أبدانهم إلا به في المواضع التي يعتكفون فيها ، فكان ما اتخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك لنفسه ، ولمن اعتكف معه من أزواجه في المسجد الذي كان اعتكافه وإياهم فيه لهذا المعنى ، ولم يكن ما فعل من ذلك بقاطع الناس عن الصلاة في بقية المسجد ، وعن الوصول بذلك إلى ما كانوا يصلون إليه منه لو لم يتخذ هذه الأشياء فيه ، وكانت هذه الأشياء التي اتخذت فيه أسبابا لذكر الله - عز وجل - فيه ، فقد عاد معنى ذلك إلى معنى الحديث الأول ، قال هذا القائل : فقد رويتم ما زاد على هذا المعنى . 5919 - وذكر ما قد حدثنا فهد بن سليمان