147 حَدِيثٌ حَادٍ وَثَلَاثُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي ، لَمْ يَزِدْ ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ ، وَقَالَ فِيهِ آخَرُونَ عَنْ مَالِكٍ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ ، هَكَذَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ . وَقَالَ فِيهِ قُتَيْبَةُ : عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : أَوْ عَلَى النَّاسِ ، كُلُّ هَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعُمَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى النَّاسِ - أَوْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ - لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ وَالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ . وَقَالَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ . وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى ، وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، مِنْهُمْ : جَابِرٌ ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعَائِشَةُ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ ، وَأَنَسٌ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي السِّوَاكِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ وَعَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ وَهَذَانِ الْإِسْنَادَانِ حَسَنَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا بِالْقَوِيَّيْنِ فَهِيَ فَضِيلَةٌ لَا حُكْمٌ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ · ص 299 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثا ابن السباق وأبي هريرة فِي السِّوَاكِ · ص 265 146 ( 30 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ 120 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ، فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ! إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا فَاغْتَسِلُوا . وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ . وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ . 121 - وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ . 122 - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّهُ قَالَ : لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لَأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ ، مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ . 3808 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ : لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ . 3809 - تَفْسِيرُهُ مَا رَوَاهُ الْأَعْرَجُ وَغَيْرُهُ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا عَلِمَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرِوَايَتِهِ لَهُ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 3810 - وَالْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : لَوْلَا أَنَّ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي كَثِيرة جِدًّا . 3811 - مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهَا : مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ . 3812 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهَا : مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ . 3813 - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الِاخْتِلَافَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِهِ الْأَوَّلِ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَوْلُهُ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ . . . . الْحَدِيثَ . 3814 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَاغْتَسِلُوا ؛ فَفِيهِ الْأَمْرُ بِالْغُسْلِ لِلْجُمُعَةِ ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ وَالْفَضْلِ ، بِدَلِيلِ قَوْلِ عَائِشَةَ : كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ ، وَكَانُوا يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ بِهَيْئَاتِهِمْ ، فَقِيلَ لَهُمْ : لَوِ اغْتَسَلْتُمْ ؛ لِئَلَّا يُؤْذِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِرِيحِهِ وَأُمِرُوا مَعَ ذَلِكَ بِأَخْذِ الطِّيبِ ، وَالْمَسِّ مِنْهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ . 3815 - وَرَوَى الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ ، فَكَانُوا يَرُوحُونَ بِهَيْئَاتِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقِيلَ لَهُمْ : لَوِ اغْتَسَلْتُمْ . 3816 - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعُمَرُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا بَالُ رِجَالٍ يَسْتَأْخِرُونَ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : مَا كَانَ إِلَّا الْوُضُوءُ . فَقَالَ عُمَرُ : الْوُضُوءُ أَيْضًا ؟ . 3817 - وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ حِينَ قَالَ لَهُ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : مَا زِدْتُ أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ فَقَالَ عُمَرُ : الْوُضُوءُ أَيْضًا ! ! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ . وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالِانْصِرَافِ لِلْغُسْلِ ، وَلَا بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ، وَلَا قَالَ لَهُ : إِنَّ الصَّلَاةَ فِي الْجُمُعَةِ لَا تُجْزِيكَ بِغَيْرِ غُسْلٍ ، وَلَا رَأَى ذَلِكَ عُثْمَانُ وَاجِبًا عَلَيْهِ ؛ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ مِنْ فَرَائِضِ الْجُمُعَةِ . 3818 - وَسَيَأْتِي حَدِيثُ عُمَرَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 3819 - وَأَبْيَنُ مِنْ هَذَا فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ سَمُرَةَ ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ . 3820 - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ ، وَحَدِيثَ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ كِلَاهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِأَسَانِيدِهِمَا ، وَذَكَرْنَا مَنْ رَوَى مِنَ الصَّحَابَةِ مِثْلَ حَدِيثِهِمَا بِإِسْنَادِهِ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 3821 - فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْغُسْلَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ ، لَا فَرِيضَةٌ . 3822 - وَأَبُو سَعِيدٍ هَذَا الَّذِي رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ قَدْ رَوَى وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ . 3823 - وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَهُ بِالِاغْتِسَالِ لِلْجُمُعَةِ نَدْبٌ وَفَضْلٌ ، وَسُنَّةٌ ، لَا وَاجِبٌ فَرْضًا . 3824 - وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى وَاضِحًا أَيْضًا فِي بَابِ غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 3825 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا الْغُسْلُ لِلْعِيدَيْنِ ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا ، فَاغْتَسِلُوا . 3826 - وَالْقَوْلُ فِي غُسْلِ الْعِيدَيْنِ كَالْقَوْلِ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ ، إِلَّا أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ آكَدُ فِي السُّنَّةِ . 3827 - وَفِيهِ أَخْذُ الطِّيبِ ، وَمَسُّهُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَفِي الْعِيدَيْنِ . 3828 - وَذَلِكَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ حَسَنٌ مُرَغَّبٌ فِيهِ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْرَفُ خُرُوجُهُ بِرَائِحَةِ الطِّيبِ إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَإِذَا مَشَى . 3829 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ رَائِحَتَهُ كَانَتْ تِلْكَ بِلَا طِيبٍ ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 3830 - وَذَكَرَ ذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ . وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا تَرُدُّوا الطِّيبَ ، فَإِنَّ طِيبَ الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ . 3831 - وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ دُنْيَاكُمُ النِّسَاءُ وَالطِّيبُ ، وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ . 3832 - وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُوجِبُ الطِّيبَ وُجُوبَ سُنَّةٍ وَأَدَبٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3833 - وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُوجِبُ الطِّيبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهُ ، فَقَالَ : لَا أَعْلَمُهُ . 3834 - قَالَ سُفْيَانُ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلْيَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ ، غَيْرُ مُؤْثِمٍ مَنْ تَرَكَهُ . 3835 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُوجِبُ الْغُسْلَ ، وَيُوجِبُ الطِّيبَ مَا كَانَ فِي قَوْلِهِ حُجَّةٌ ، إِذْ كَانَ الْجُمْهُورُ يُخَالِفُونَهُ فِيمَا تَأَوَّلَ مِنْ ذَلِكَ . 3836 - وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ صُهَيْبٍ . قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ : الطِّيبُ يُغْنِي مِنَ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . 3837 - وَفِيهِ التَّرْغِيبُ فِي السِّوَاكِ . 3838 - وَالْآثَارُ فِي السِّوَاكِ كَثِيرَةٌ جِدًّا . 3839 - وَكَانَ سِوَاكُ الْقَوْمِ الْأَرَاكَ وَالْبَشَامَ . وَكُلَّ مَا يَجْلُو الْأَسْنَانَ ، وَلَا يُؤْذِيهَا ، وَيُطَيِّبُ نَكْهَةَ الْفَمِ فَجَائِزٌ الِاسْتِنَانُ بِهِ . 3840 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْمُرُنَا بِالسِّوَاكِ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُنْزَلُ عَلَيْهِ فِيهِ . 3841 - وَقَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِالسِّوَاكِ . 3842 - وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ . 3843 - وَكَانَ رُبَّمَا اسْتَاكَ فِي اللَّيْلَةِ مِرَارًا . 3844 - وَالْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ يَنْدُبُونَ إِلَيْهِ ، وَيَسْتَحِبُّونَهُ ، وَيَحُثُّونَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَهُمْ . 3845 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ . 3846 - وَهَذَا الْحَدِيثُ يَحْمِلُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ . 3847 - وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَأْتِيَ فِي خُطْبَتِهِ بِكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي فُصُولِ الْأَعْيَادِ ، وَفَضْلِ رَمَضَانَ ، وَالتَّرْغِيبِ فِي صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ ، وَمَا كَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مِمَّا بِالنَّاسِ مِنْ حَاجَةٍ إِلَى مَعْرِفَتِهِ . 3848 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ فَقَدْ بَرَّ ، وَلَمْ يَحْنَثْ . 3849 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ خَيْرٌ وَأَطْهَرُ . 3850 - ثُمَّ قَالَ : إِنَّ النَّاسَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْبَسُونَ الصُّوفَ ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا مُتَقَارِبَ السَّقْفِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَمِنْبَرُهُ صَغِيرٌ ، إِنَّمَا هُوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، فَعَرِقُوا فِي الصُّوفِ ، فَصَارَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَطْيَبَ مَا يَجِدُ مِنْ طِيبِهِ أَوْ دُهْنِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي السِّوَاكِ · ص 255 144 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ . 147 144 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَخِفَّةِ النُّونِ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ) أَيْ أُثْقِلَ ، يُقَالُ : شَقَقْتُ عَلَيْهِ إِذَا أَدْخَلْتُ عَلَيْهِ الْمَشَقَّةَ أَشُقُّ شَقًّا بِالْفَتْحِ ، ( عَلَى أُمَّتِي ) كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى اللَّيْثِيُّ ، وَرَوَاهُ أَكْثَرُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، وَرَوَاهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ بِالشَّكِّ . وَلِلْبُخَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى النَّاسِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُوطَآتِ مِنْ طَرِيقِ الْمُوَطَّأِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ بِلَفْظِ : أَوْ عَلَى النَّاسِ فَلَمْ يُعِدْ قَوْلَهُ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ، ( لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ ) أَيْ بِاسْتِعْمَالِهِ لَا الْآلَةِ ، زَادَ الْبُخَارِيُّ : مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَلَمْ أَرَهَا أَيْضًا فِي شَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِ الْمُوَطَّأِ إِلَّا عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى لَكِنْ بِلَفْظِ : عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَكَذَا لِلنَّسَائِيِّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَخَالَفَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنِ الْأَعْرَجِ فَقَالَ : مَعَ الْوُضُوءِ بَدَلَ الصَّلَاةِ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ . قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : لَوْلَا كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّيْءِ لِثُبُوتِ غَيْرِهِ وَالْحَقُّ أَنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ لَوِ الدَّالَّةِ عَلَى انْتِفَاءِ الشَّيْءِ لِانْتِفَاءِ غَيْرِهِ وَ لَا النَّافِيَةِ ، فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى انْتِفَاءِ الْأَمْرِ لِثُبُوتِ الْمَشَقَّةِ ; لِأَنَّ انْتِفَاءَ النَّفْيِ ثُبُوتٌ فَيَكُونُ الْأَمْرُ مَنْفِيًّا لِثُبُوتِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ نَفَى الْأَمْرَ مَعَ ثُبُوتِ النَّدْبِيَّةِ وَلَوْ كَانَ لِلنَّدْبِ لَمَا جَازَ النَّفْيُ . ثَانِيهِمَا : أَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ لِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ إِذَا كَانَ لِلْوُجُوبِ إِذِ النَّدْبُ لَا مَشَقَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ جَائِزُ التَّرْكِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي شَرْحِ اللُّمَعِ : فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاسْتِدْعَاءَ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ لَيْسَ بِأَمْرٍ حَقِيقَةً لِأَنَّ السِّوَاكَ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ الشَّارِعُ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ ، انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ : لَفَرَضْتُ عَلَيْهِمْ بَدَلَ لَأَمَرْتُهُمْ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السِّوَاكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَشُقَّ ، انْتَهَى . وَإِلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ صَارَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بَلِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الْإِجْمَاعَ ، لَكِنْ حَكَى أَبُو حَامِدٍ وَتَبِعَهُ الْمَاوَرْدِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ وَاجِبٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَمَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . وَعَنْ دَاوُدَ وَاجِبٌ لَكِنْ لَيْسَ شَرْطًا ، وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ بِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ ، فَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا : تَسَوَّكُوا وَلِأَحْمَدَ نَحْوَهُ فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهَا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَالْمَنْفِيُّ فِي مَفْهُومِ حَدِيثِ الْبَابِ الْأَمْرُ بِهِ مُقَيَّدًا بِكُلِّ صَلَاةٍ لَا مُطْلَقُ الْأَمْرِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْمُقَيَّدِ نَفْيُ الْمُطْلَقِ وَلَا مِنْ ثُبُوتِ الْمُطْلَقِ التَّكْرَارُ كَمَا قَالَ مَنِ احْتَجَّ بِهِ ، عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى كَوْنِ الْمَشَقَّةِ هِيَ الْمَانِعَةُ مِنَ الْأَمْرِ بِالسِّوَاكِ ، وَلَا مَشَقَّةَ فِي وُجُوبِهِ مَرَّةً وَإِنَّمَا الْمَشَقَّةُ فِي وُجُوبِ التَّكْرَارِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّكْرَارَ لَمْ يُؤْخَذْ هُنَا مِنْ مُجَرَّدِ الْأَمْرِ وَإِنَّمَا أُخِذَ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِكُلِّ صَلَاةٍ . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ فِيهِ : إِنَّ الْمَنْدُوبَاتِ تَرْتَفِعُ إِذَا خُشِيَ مِنْهَا الْحَرَجُ ، وَفِيهِ مَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلَى أُمَّتِهِ وجواز اجتهاده فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِيهِ نَصٌّ ; لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَشَقَّةَ سَبَبًا لِعَدَمِ أَمْرِهِ ، فَلَوْ وَقَفَ الْحُكْمُ عَلَى النَّصِّ لَكَانَ سَبَبُ انْتِفَاءِ الْوُجُوبِ عَدَمَ وُرُودِ النَّصِّ لَا وُجُودَ الْمَشَقَّةِ ، وَفِيهِ بَحْثٌ لِجَوَازِ أَنَّهُ إِخْبَارٌ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّ سَبَبَ عَدَمِ وُرُودِ النَّصِّ وُجُودُ الْمَشَقَّةِ ، فَيَكُونُ مَعْنَى لَأَمَرْتُهُمْ أَيْ عَنِ اللَّهِ بِأَنَّهُ وَاجِبٌ ، انْتَهَى . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَفِي الْحَدِيثِ اخْتِصَارٌ مِنْ أَثْنَائِهِ وَآخِرِهِ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِسَنَدِهِ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ وَالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ .