149 حَدِيثٌ خَامِسٌ وَخَمْسُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ 857 مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ خَشَبَتَيْنِ يُضْرَبُ بِهِمَا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ ، فَأُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ خَشَبَتَيْنِ فِي النَّوْمِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَاتَيْنِ لَنَحْوٌ مِمَّا يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ : أَلَا تُؤَذِّنُونَ لِلصَّلَاةِ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ اسْتَيْقَظَ ، فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَذَانِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذِهِ فِي بَدْءِ الْأَذَانِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَمَعَانٍ مُتَقَارِبَةٍ ، وَكُلُّهَا يَتَّفِقُ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ أُرِيَ النِّدَاءَ فِي النَّوْمِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِهِ ، عِنْدَ ذَلِكَ ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ أَمْرِ الْأَذَانِ ، وَالْأَسَانِيدُ فِي ذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ حِسَانٌ ثَابِتَةٌ ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَحْسَنَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، وَحَدِيثُ عَبَّادٍ أَتَمُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ زِيَادٌ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا : اهْتَمَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلصَّلَاةِ ، كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا ؟ فَقِيلَ لَهُ : انْصِبْ رَايَةً ، حُضُورِ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ ، يَعْنِي الشَّبُّورَ ، وَقَالَ زِيَادٌ : شَبُّورُ الْيَهُودِ . فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ ، قَالَ : هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ ، فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ فَقَالَ : هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى ، فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ مُهْتَمٌّ بِهَمِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُرِيَ الْأَذَانَ فِي مَنَامِهِ ، قَالَ : فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَيْسَ بِنَائِمٍ وَلَا يَقْظَانَ إِذْ أَتَانِي آتٍ فَأَرَانِي الْأَذَانَ ، قَالَ ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَدْ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَتَمَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنَا ؟ فَقَالَ : سَبَقَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَاسْتَحْيَيْتُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا بِلَالُ قُمْ فَانْظُرْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَافْعَلْهُ ، قَالَ : فَأَذَّنَ بِلَالٌ . قَالَ أَبُو بِشْرٍ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَيْرٍ أَنَّ الْأَنْصَارَ تَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ لَوْلَا أَنَّهُ كَانَ يَوْمئِذٍ مَرِيضًا لَجَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤَذِّنًا . وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ذَكَرُوا أَنْ يُعَلِّمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا ، أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا ، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : فَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبَدِ رَبِّهِ قَالَ : لَمَّا أَجْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَضْرِبَ النَّاقُوسَ يَجْمَعُ النَّاسَ لِلصَّلَاةِ ، وَهُوَ لَهُ كَارِهٌ لِمُوَافِقَةِ النَّصَارَى ، طَافَ بِي طَائِفٌ مِنَ اللَّيْلِ - وَأَنَا نَائِمٌ - رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ فِي يَدِهِ نَاقُوسٌ يَحْمِلُهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ تَبِيعُ النَّاقُوسَ ؟ قَالَ : وَمَا تَصْنَعُ بِهِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَدْعُو بِهِ لِلصَّلَاةِ ، قَالَ : أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : تَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ قَالَ : تَقُولُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ : فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بِالتَّأْذِينِ ، فَكَانَ بِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ يُؤَذِّنُ بِذَلِكَ ، وَيَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَجَاءَهُ ذَاتَ غَدَاةٍ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ فَقَالَ : فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَائِمٌ ، قَالَ : فَصَرَخَ بِلَالٌ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : فَدَخَلَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِي التَّأْذِينِ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ ، طَافَ بِي - وَأَنَا نَائِمٌ - رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ ، فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ ؟ قَالَ : وَمَا تَصْنَعُ بِهِ ؟ فَقُلْتُ : نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : بَلَى ، قَالَ ( فَقَالَ ) تَقُولُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ قَالَ : تَقُولُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ : إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ ، فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ ، وَيُؤَذِّنُ بِهِ ، قَالَ : فَسَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَقُولُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، كَمَا قَالَ فِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالَ فِيهِ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ : اللَّهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَيُونُسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ كَأَنَّهَا مُرْسَلَةٌ ، لَمْ يَذْكُرَا فِيهَا سَمَاعًا لِسَعِيدٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عِنْدَنَا عَلَى الِاتِّصَالِ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبَدِ رَبِّهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي أُرِيَ هَذِهِ الرُّؤْيَا ، فَذَكَرَ فِيهِ : اللَّهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ سَاقَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ سَوَاءً ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَعُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَذَكَرَهُ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَخِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ أَنَّهُ : بَيْنَمَا هُوَ نَائِمٌ إِذْ رَأَى رَجُلًا مَعَهُ خَشَبَتَانِ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ فِي الْمَنَامِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَيْنِ الْعَمُودَيْنِ يَجْعَلُهُمَا نَاقُوسًا يُضْرَبُ بِهِ لِلصَّلَاةِ ، قَالَ : فَالْتَفَتَ إِلَيَّ صَاحِبُ الْعَمُودَيْنِ بِرَأْسِهِ فَقَالَ : أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ هَذَا ، فَبَلِّغْهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأْمُرْهُ بِالتَّأْذِينِ ، فَاسْتَيْقَظَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ؛ قَالَ : وَرَأَى عُمَرُ مِثْلَ مَا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ، فَسَبَقَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُمْ فَأَذِّنْ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي فَظِيعُ الصَّوْتِ ، فَقَالَ لَهُ : فَعَلِّمْ بِلَالًا مَا رَأَيْتَ ، فَعَلَّمَهُ فَكَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَحْفَظُ ذِكْرَ الْخَشَبَتَيْنِ إِلَّا فِي مُرْسَلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَحَدِيثِ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيِّ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَكَذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي بَدْءِ الْأَذَانِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِي ذَلِكَ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى قَالَ : أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ ، قَالَ : فَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَقَدْ أَعْجَبَنِي أَنْ تَكُونَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ قَالَ : الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدَةً حَتَّى لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبُثَّ رِجَالًا فِي الدُّورِ فَيُؤَذِّنُونَ النَّاسَ لِحِينِ الصَّلَاةِ ، وَحَتَّى هَمَمْتُ أَنَّ آمُرَ رِجَالًا فِي الدُّورِ يُنَادُونَ النَّاسَ بِحِينِ الصَّلَاةِ حَتَّى نَقَسُوا ، أَوْ كَادُوا يَنْقُسُوا ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَمَّا رَجَعْتُ الْبَارِحَةَ ، وَرَأَيْتُ مِنَ اهْتِمَامِكَ رَأَيْتُ رَجُلًا قَائِمًا عَلَى جِدَارِ الْمَسْجِدِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ ، فَأَذَّنَ ، ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مثلها : غير أنَّهُ قَالَ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، وَلَوْلَا أَنْ تَقُولُوا ، لَقُلْتُ إِنِّي كُنْتُ يَقْظَانَا غَيْرَ نَائِمٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا . فَقَالَ عُمَرُ : أَمَا إِنِّي رَأَيْتُ مِثْلَ الَّذِي رَأَى غَيْرَ أَنِّي لَمَّا سُبِقْتُ اسْتَحْيَيْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُرُوا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ رَأَى الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ ، فأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : عَلِّمْهُ بِلَالًا ، قَالَ : فَقَامَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَأَقَامَ مَثْنَى ، وَقَعَدَ قَعْدَةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ مَا أَوْرَدْنَا فِيهِ مِنَ الْآثَارِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى فَضْلِ الرُّؤْيَا ، وَأَنَّهَا مِنَ الْوَحْيِ وَالنُّبُوَّةِ ، وَحَسْبُكَ بِذَلِكَ فَضْلًا لَهَا وَشَرَفًا ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَحْيًا مِنَ اللَّهِ مَا جَعَلَهَا شَرِيعَةً وَمِنْهَاجًا لِدِينِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي صِفَةِ الْأَذَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُتَّفِقَةً فِي أَصْلِ أَمْرِهِ كَانَ مِنْ رُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَدْ رَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَيْضًا . وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ إِذْ عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَذَانَ بِمَكَّةَ عَامَ حُنَيْنٍ مَرْجِعَهُ مِنْ غُزَاةِ حُنَيْنٍ ، فَرَوَي عَنْهُ فِيهِ : اللَّهُ أَكْبَرُ فِي أَوَّلِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَرُوِيَ فِيهِ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ ، وَرَوَى تَثْنِيَةَ الْإِقَامَةِ ، وَرَوَى فِيهِ إِفْرَادَهَا إِلَّا قَوْلَهُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْأَذَانَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَالْإِقَامَةَ مَرَّةً مَرَّةً ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا ، وَالْعَمَلُ عِنْدَهُمْ بِمَكَّةَ فِي آلِ مَحْذُورَةَ بِذَلِكَ إِلَى زَمَانِهِ ، وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ فِي أَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَفِي أَذَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالْعَمَلُ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي آلِ سَعْدٍ الْقَرَظِ إِلَى زَمَانِهِمْ . وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، رَجَعَ فَمَدَّ صَوْتَهُ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ . وَلَا خِلَافَ بَيْنَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْأَذَانِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، وَكَذَلِكَ لَا خِلَافَ بَيْنِهِمَا فِي الْإِقَامَةِ إِلَّا فِي قَوْلِهِ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُقَالُ مَرَّتَيْنِ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ مَرَّةً . وَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَلَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ فِي قَوْلِهِ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ . وَمَذْهَبُ اللَّيْثِ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ سَوَاءً . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ جَمِيعًا مَثْنَى مَثْنَى ، وَيَقُولُ فِي أَوَّلِ أَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ : اللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ ، قَالُوا كُلُّهُمْ : وَلَا تَرْجِيعَ فِي الْأَذَانِ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ يُرَجِّعُ ، وَلَا يَمُدُّ صَوْتَهُ ، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى الْمَذْكُورُ ، وَفِيهِ : فَأَذَّنَ مَثْنَى ، وَأَقَامَ مَثْنَى ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ فِي أَنَّ آخِرَ الْأَذَانِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، مَرَّتَيْنِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً . وَاخْتَلَفُوا فِي التَّثْوِيبُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ والليث : يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ قَوْلِهِ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ ، وَقَالَ بمصر : لَا يَقُولُ ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَقُولُ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، فِي نَفْسِ الْأَذَانِ ، وَيَقُولُهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْأَذَانِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي نَفْسِ الْأَذَانِ ، وَعَلَيْهِ النَّاسُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ فِي هَذَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْأَذَانِ لِلصُّبْحِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ . وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَقُولَ فِي الْفَجْرِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَعَامَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ . وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْإِقَامَةِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الْإِقَامَةَ مُفْرَدَةً مَرَّةً مَرَّةً إِلَّا قَوْلَهُ : اللَّهُ أَكْبَرُ فِي أَوَّلِهَا فَإِنَّهُ مَرَّتَيْنِ ، وَفِي آخِرِهَا كَذَلِكَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ ، وَفِي آخِرِهَا : اللَّهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ : الْإِقَامَةُ وَالْأَذَانُ سَوَاءٌ مَثْنَى مَثْنَى . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَسْأَلُ : إِلَى أَيِّ أَذَانٍ تَذْهَبُ ؟ فَقَالَ : إِلَى أَذَانِ بِلَالٍ ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، ثُمَّ وَصَفَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا ، وَتَشَهَّدَ مَرَّتَيْنِ ، وَلَمْ يُرَجِّعْ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : وَالْإِقَامَةُ : اللَّهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ ، وَسَائِرُهَا مَرَّةً مَرَّةً ، إِلَّا قَوْلَهُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، فَإِنَّهَا مَرَّتَيْنِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَنْ أَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى لَمْ أُعَنِّفْهُ ، وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ صَحِيحٌ ؟ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَدْفَعُهُ ، قِيلَ لَهُ : أَفَلَيْسَ حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ؟ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ؛ فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : بِكُلِّ مَا قَالُوا قَدْ رُوِيَتِ الْآثَارُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ ذِكْرَهَا خَشْيَةَ الْإِمْلَالِ وَالْإِطَالَةِ ، وَلِشُهْرَتِهَا فِي كُتُبِ الْمُصَنِّفِينَ ، كَسَّلْتُ عَنْ إِيرَادِهَا مَعَ طُولِهَا ، وَقَدْ جِئْتُ بِمَعَانِيهَا ، وَمَذَاهِبِ الْفُقَهَاءِ فِيهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَالطَّبَرِيُّ وَدَاوُدُ إِلَى إِجَازَةِ الْقَوْلِ بِكُلِّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ ، وَحَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّخْيِيرِ ، قَالُوا : كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ جَمِيعُ ذَلِكَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعَمِلَ بِهِ أَصْحَابُهُ بَعْدَهُ ، فَمَنْ شَاءَ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ فِي أَوَّلِ أَذَانِهِ مَرَّتَيْنِ ، وَمَنْ شَاءَ أَرْبَعًا ، وَمَنْ شَاءَ رَجَّعَ فِي أَذَانِهِ ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُرَجِّعْ ، وَمَنْ شَاءَ ثَنَّى الْإِقَامَةَ ، وَمَنْ شَاءَ أَفْرَدَهَا إِلَّا قَوْلَهُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ فِي أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُؤَذِّنِ يُؤَذِّنُ فَيُقِيمُ غَيْرُهُ : فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؛ لِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ إِذْ رَأَى النِّدَاءَ فِي النَّوْمِ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى بِلَالٍ ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ فَأَقَامَ . رَوَاهُ أَبُو الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، والليث ، وَالشَّافِعِيُّ : مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ ؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ نُعَيْمٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا كَانَ أَوَّلُ الصُّبْحِ أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَجَاءَ بِلَالٌ لِيُقِيمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ هُوَ الْإِفْرِيقِيُّ ، وَأَكْثَرُهُمْ يُضَعِّفُونَهُ ، وَلَيْسَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُهُ ، وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ إِسْنَادًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَالنَّظَرُ يَدُلُّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ لَيْسَ مُضَمَّنًا بِالْإِقَامَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُهَا ، وَإِنْ صَحَّ حَدِيثُ الْإِفْرِيقِيِّ ، فَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يُوَثِّقُهُ ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ ، فَالْقَوْلُ بِهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ ، وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ مَعَ بِلَالٍ وَالْآخِرُ ، فَالْآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْلَى أَنْ يُتَّبَعَ ، وَمَعَ هَذَا فَإِنِّي أَسْتَحِبُّ إِذَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ وَاحِدًا رَاتِبًا أَنْ يَتَوَلَّى الْإِقَامَةَ ، فَإِنْ أَقَامَهَا غَيْرُهُ فَالصَّلَاةُ مَاضِيَةٌ بِإِجْمَاعٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى فِي الْإِقَامَةِ مِنَ الْبَيَانِ مَا فِيهِ غِنًى وَبَيَانٌ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَغَيْرِهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَذَكَرْنَا هَاهُنَا مِنَ الْأَذَانِ مَا فِي مَعْنَى حَدِيثِنَا لِأَنَّهُ فِي بَدْءِ الْأَذَانِ ، وَتَرَكْنَا حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ابْتِدَاءِ الْأَذَانِ ، وَفِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي صِفَتِهِ ، وَكَيْفِيَّتِهِ كَالَّذِي مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حِسَانٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الخامسِ وَالخَمْسُونَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ خَشَبَتَيْنِ يُضْرَبُ بِهِمَا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ · ص 20 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل يحيى بن سعيد في رؤية عبد الله بن زيد الأنصاري للأذان · ص 274 149 كِتَابُ الصَّلَاةِ كِتَابُ السَّهْوِ ( 1 ) بَابُ ( مَا جَاءَ ) فِي النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ 123 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ; أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ خَشَبَتَيْنِ ، يَضْرِبُ بِهِمَا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ . فَأُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، خَشَبَتَيْنِ فِي النَّوْمِ . فَقَالَ : إِنَّ هَاتَيْنِ لَنَحْوٌ مِمَّا يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ : أَلَا تُؤَذِّنُونَ لِلصَّلَاةِ ؟ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ استيقظ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَذَانِ . 3851 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَرُؤْيَاهُ فِي بَدْءِ الْأَذَانِ - جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمَعَانٍ مُتَقَارِبَةٍ ، قَدْ ذَكَرْتُ مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ بَلَاغٌ وَشِفَاءٌ . 3852 - عَلَى أَنَّا لَمْ نَقْتَصِرْ مِنْهَا إِلَّا عَلَى أَحْسَنِهَا ، وَهِيَ مُتَوَاتِرَةُ الطُّرُقِ مِنْ نَقْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ . 3853 - وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا ذِكْرَ الْخَشَبَتَيْنِ إِلَّا فِي مُرْسَلِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا . 3854 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِي جَابِرٍ الْبَيَاضِيِّ . وَإِبْرَاهِيمُ وَأَبُو جَابِرٍ مَتْرُوكَانِ . 3855 - وَأَمَّا سَائِرُ الْآثَارِ فَإِنَّمَا فِيهَا : أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ بُوقًا كَبُوقِ الْيَهُودِ . وَفِي بَعْضِهَا : شَبُّورٌ كَشَبُّورِ النَّصَارَى . وَفِي أَكْثَرِهَا : نَاقُوسٌ كَنَاقُوسِ النَّصَارَى ، حَتَّى رَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ رُؤْيَاهُ فِي الْأَذَانِ ، وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ . فَلَمَّا حَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ الْأَذَانَ الَّذِي عُلِّمَهُ فِي الْمَنَامِ قَالَ لَهُ : أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ ; فَإِنَّهُ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا . 3856 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ . 3857 - وَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الرُّؤْيَا مِنَ الْوَحْيِ وَالنُّبُوَّةِ ، وَحَسْبُكَ بِذَلِكَ فَضْلًا لَهَا وَشَرَفًا . وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَحْيِ مَا جَعَلَهَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا لِدِينِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3858 - وَالْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي الْأَذَانِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْأَلْفَاظُ فِيهَا فَهِيَ مُتَّفِقَةٌ كُلُّهَا فِي أَنَّ أَصْلَ أَمْرِهِ ، وَبَدْءَ شَأْنِهِ كَانَ عَنْ رُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ . 3859 - وَقَدْ رَآهُ عُمَرُ أَيْضًا . 3860 - وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أُذِّنَ لَهُ بِالصَّلَاةِ حَيَاتَهُ كُلَّهَا فِي كُلِّ مَكْتُوبَةٍ ، وَأَنَّهُ نَدَبَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْأَذَانِ ، وَسَنَّهُ لَهُمْ . 3861 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهِ عَلَى الْجَمَاعَاتِ وَالْمُنْفَرِدِينَ ، عَلَى حَسَبِ مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَفِيمَا بَعْدَهُ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْأَحَادِيثُ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي الْأَذَانِ أَيْضًا مُخْتَلِفَةٌ فِي التَّكْبِيرِ : فِي أَوَّلِهِ ، وَفِي التَّرْجِيعِ . 3862 - وَعَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ عَنْ بِلَالٍ وَأَبِي مَحْذُورَةَ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ ، وَاخْتَلَفَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ بِبَلَدِهِ أَيْضًا ، إِلَّا أَنَّ الْأَذَانَ مِمَّا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ فِيهِ بِالْعَمَلِ الْمُتَوَاتِرِ فِي ذَلِكَ فِي كُلِّ بَلَدٍ ; وَلِذَلِكَ قَالَ الْجِلَّةُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالتَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ فِي كُلِّ وَجْهٍ نُقِلِ مِنْهُ . 3863 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ - فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا إِلَى أَنَّ الْأَذَانَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَالْإِقَامَةَ مَرَّةً مَرَّةً . 3864 - إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ فِي أَوَّلِ التَّكْبِيرِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : وَهِيَ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا . 3865 - وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ أَذَانَ أَهْلِ مَكَّةَ لَمْ يَزَلْ فِي آلِ أَبِي مَحْذُورَةَ كَذَلِكَ إِلَى وَقْتِهِ وَعَصْرِهِ . 3866 - قَالَ أَصْحَابُهُ : وَكَذَلِكَ هُوَ حَتَّى الْآنَ عِنْدَهُمْ . 3867 - وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ مَرَّتَيْنِ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ فِي أَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَفِي أَذَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ . وَالْعَمَلُ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي آلِ سَعْدٍ الْقَرَظِ إِلَى زَمَانِهِمْ . 3868 - وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى التَّرْجِيعِ فِي الْأَذَانِ ; وَذَلِكَ رُجُوعُ الْمُؤَذِّنِ إِذَا قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مَرَّتَيْنِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، مَرَّتَيْنِ ، رَجَّعَ ، فَمَدَّ صَوْتَهُ جَهْرَةً بِالشَّهَادَتَيْنِ ، مَرَّتَيْنِ . 3869 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْأَذَانِ إِلَّا فِي التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِ ; فَإِنَّ مَالِكًا يَقُولُهُ مَرَّتَيْنِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَالشَّافِعِيَّ يَقُولُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . 3870 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِقَامَةِ إِلَّا فِي قَوْلِهِ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ; فَإِنَّ مَالِكًا يَقُولُهَا مَرَّةً ، وَالشَّافِعِيَّ يَقُولُهَا مَرَّتَيْنِ . وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَبِهِ جَاءَتِ الْآثَارُ . 3871 - وَأَمَّا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فَمَذْهَبُهُ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ سَوَاءً ، لَا يُخَالِفُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . 3872 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَعَبِيدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ - : الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ جَمِيعًا مَثْنَى مَثْنَى ، وَالتَّكْبِيرُ عِنْدَهُمْ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ ، وَأَوَّلِ الْإِقَامَةِ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . قَالُوا كُلُّهُمْ : وَلَا تَرْجِيعَ فِي الْأَذَانِ ، وَإِنَّمَا يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مَرَّتَيْنِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ لَا يَرْجِعُ إِلَى الشَّهَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَلَا يَمُدُّ صَوْتَهُ . 3873 - وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا قَامَ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ عَلَى جِذْمِ حَائِطٍ ، فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَقَعَدَ قَعْدَةً بَيْنَهُمَا ، قَالَ : فَسَمِعَ بِذَلِكَ بِلَالٌ ، فَقَامَ ، فَأَذَّنَ مَثْنَى ، وَقَعَدَ قَعْدَةً ، وَأَقَامَ مَثْنَى . يَشْفَعُونَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ بِالْعِرَاقِ . 3874 - قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : كَانَ أَصْحَابُ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ يَشْفَعُونَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ . 3875 - فَهَذَا أَذَانُ الْكُوفِيِّينَ مُتَوَارَثٌ عِنْدَهُمْ بِهِ الْعَمَلُ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ أَيْضًا ، كَمَا تَوَارَثَ الْحِجَازِيُّونَ فِي الْأَذَانِ زَمَنًا بَعْدَ زَمَنٍ عَلَى مَا وَصَفْنَا . 3876 - وَأَمَّا الْبَصْرِيُّونَ فَأَذَانُهُمْ تَرْجِيعُ التَّكْبِيرِ مِثْلُ الْمَكِّيِّينَ ، ثُمَّ الشَّهَادَةُ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَبِأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّةً ، ثُمَّ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّةً ، ثُمَّ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّةً ، ثُمَّ يُرَجِّعُ الْمُؤَذِّنُ ، فَيَمُدُّ صَوْتَهُ ، وَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، الْأَذَانُ كُلُّهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى آخِرِهِ . 3877 - أَخْبَرْنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ يَصِفَانِ الْأَذَانَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ . أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ . يُسْمِعُ بِذَلِكَ مَنْ حَوْلَهُ ، ثُمَّ يُرَجِّعُ ، فَيَمُدُّ صَوْتَهُ ، وَيَجْعَلُ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، فَيَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، مَرَّتَيْنِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، مَرَّتَيْنِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، مَرَّتَيْنِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، مَرَّتَيْنِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . 3878 - وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَذَكَرَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ : أَنَا أَذْهَبُ فِي الْأَذَانِ إِلَى حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ - ثُمَّ وَصَفَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا ، وَتَشَهَّدَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، لَمْ يُرَجِّعْ . 3879 - قَالَ أَحْمَدُ : وَالْإِقَامَةُ : اللَّهُ أَكْبَرُ مَرَّتَيْنِ ، وَسَائِرُهَا مَرَّةً مَرَّةً ، إِلَّا قَوْلَهُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، فَإِنَّهَا مَرَّتَيْنِ . 3880 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ - يَقُولُ : مَنْ أَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى لَمْ أُعَنِّفْهُ ، وَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . 3881 - قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ صَحِيحٌ ؟ 3882 - فَقَالَ : أَمَّا أَنَا فَلَا أَدْفَعُهُ . 3883 - ( قِيلَ لَهُ : أَفَلَيْسَ حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ؟ ) 3884 - فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ؟ 3885 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ - إِلَى إِجَازَةِ الْقَوْلِ بِكُلِّ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ ، وَحَمَلُوهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّخْيِيرِ ، وَقَالُوا : كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَوَازُ ذَلِكَ ، وَعَمِلَ بِهِ أَصْحَابُهُ . فَمَنْ شَاءَ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، مَرَّتَيْنِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ ، وَمَنْ شَاءَ قَالَ ذَلِكَ أَرْبَعًا ، وَمَنْ شَاءَ رَجَّعَ فِي أَذَانِهِ ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُرَجِّعْ ، وَمَنْ شَاءَ ثَنَّى الْإِقَامَةَ ، وَمَنْ شَاءَ أَفْرَدَهَا ، إِلَّا قَوْلَهُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ; فَإِنَّ ذَلِكَ مَرَّتَانِ مَرَّتَانِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . 3886 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : الْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً ، فَإِذَا قَالَ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، قَالَ مَرَّتَيْنِ . 3887 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، مَرَّتَيْنِ - حَدِيثُ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ ; يَعْنِي قَوْلَهُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، فَإِنَّهُ يُثَنِّيهِ . 3888 - وَحَدِيثُ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنِ ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَثْنَى مَثْنَى ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً ، إِلَّا قَوْلَهُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ; فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ الْمُؤَذِّنُ مَرَّتَيْنِ . 3889 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الْأَذَانِ . 3890 - فَأَمَّا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فَإِنَّ الْأَذَانَ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا يَجِبُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ ; حَيْثُ يَجْتَمِعُ النَّاسُ . وَقَدْ نَصَّ ذَلِكَ فِي مُوَطَّئِهِ . 3891 - وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ : 3892 - ( أَحَدُهُمَا ) أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ فِي الْمِصْرِ ، وَمَا جَرَى مَجْرَى الْمِصْرِ مِنَ الْقُرَى . 3893 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ . 3894 - وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ . 3895 - وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : إِنْ تَرَكَ أَهْلُ مِصْرٍ الْأَذَانَ عَامِدِينَ أَعَادُوا الصَّلَاةَ ، وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي وُجُوبِ الْأَذَانِ جُمْلَةً عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الْعَلَامَةِ الدَّالَّةِ الْمُفَرِّقَةِ بَيْنَ دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْكُفْرِ . 3896 - كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمْ : إِذَا سَمِعْتُمُ الْأَذَانَ فَأَمْسِكُوا ، وَكُفُّوا . وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا الْأَذَانَ فَأَغِيرُوا ، أَوْ قَالَ : فَشُنُّوا الْغَارَةَ . 3897 - وَقَالَ عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَدَاوُدُ : الْأَذَانُ فَرْضٌ ، وَلَمْ يَقُولُوا : عَلَى الْكِفَايَةِ . 3898 - وَسَنَزِيدُ الْمَسْأَلَةَ بَيَانًا فِيمَا بَعْدُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَمِنْ بَابِ النِّدَاءِ فِي السَّفَرِ بِعَوْنِ اللَّهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ · ص 259 3 - كِتَابُ الصَّلاةِ 1- بَاب مَا جَاءَ فِي النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ 3 - كِتَابُ الصَّلَاةِ 1 - باب مَا جَاءَ فِي النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ أَيِ الْأَذَانِ لَهَا . قَالَ تَعَالَى : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ( سُورَةُ الْجُمُعَةِ : الْآيَةُ 9 ) ، وَقَالَ سُبْحَانَهُ : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( سُورَةُ : الْمَائِدَةِ الْآيَةُ 58 ) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ التَّأْذِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَفِي الْآيَتَيْنِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ابْتِدَاءَ الْأَذَانِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ الْجُمُعَةِ كَانَ بِهَا ، وَذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا سَمِعُوا الْأَذَانَ قَالُوا : لَقَدْ بَدَعْتَ يَا مُحَمَّدُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ فِيمَا مَضَى فَنَزَلَ : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ الْآيَةَ . وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ شُرِعَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَقِيلَ الثَّانِيَةِ . وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْأَذَانُ نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مَعَ فَرْضِ الصَّلَاةِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ مُغْلَطَايُ : أَيْ مَعَ فَرْضِ الْجُمُعَةِ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : صَلَاةُ الْأَفْعَالِ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ مَقَاصِدِ الْكَلَامِ ، فَقُصِدَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِلَى الصَّلَاةِ ، مَعْنَى الِانْتِهَاءِ . وَفِي قَوْلِهِ : لِلصَّلاةِ مَعْنَى الِاخْتِصَاصِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى إِلَى أَوِ الْعَكْسُ ، قَالَ : وَمِنْ أَغْرَبِ مَا وَقَعَ فِي بَدْءِ الْأَذَانِ مَا رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ بِسَنَدٍ مَجْهُولٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : أُخِذَ الْأَذَانُ مِنْ أَذَانِ إِبْرَاهِيمَ : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ( سُورَةُ الْحَجِّ : الْآيَةُ 27 ) الْآيَةَ ، قَالَ : فَأَذَّنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجَاهِيلُ : أَنَّ جِبْرِيلَ نَادَى بِالْأَذَانِ لِآدَمَ حِينَ أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ ، انْتَهَى . وَهُوَ كَالْإِقَامَةِ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَلَا يُشْكَلُ بِمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ عَسَاكِرَ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَجَاهِيلُ أَنَّ آدَمَ لَمَّا نَزَلَ بِالْهِنْدِ اسْتَوْحَشَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَنَادَى بِالْأَذَانِ لِأَنَّ مَشْرُوعِيَّتَهُ لِلصَّلَاةِ هُوَ الْخُصُوصِيَّةُ عَلَى فَرْضِ صِحَّةِ الْمَرْوِيِّ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ · ص 259 146 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ خَشَبَتَيْنِ يُضْرَبُ بِهِمَا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ فَأُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ خَشَبَتَيْنِ فِي النَّوْمِ فَقَالَ : إِنَّ هَاتَيْنِ لَنَحْوٌ مِمَّا يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ : أَلَا تُؤَذِّنُونَ لِلصَّلَاةِ ؟ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَذَانِ . 149 146 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( أَنَّهُ قَالَ ) مُرْسَلًا ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ) لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ( قَدْ أَرَادَ أَنْ يَتَّخِذَ خَشَبَتَيْنِ ) هُمَا النَّاقُوسُ وَهُوَ خَشَبَةٌ طَوِيلَةٌ تُضْرَبُ بِخَشَبَةٍ أَصْغَرَ مِنْهَا فَيَخْرُجُ مِنْهَا صَوْتٌ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ ( يُضْرَبُ بِهِمَا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ لِلصَّلَاةِ ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ لَيْسَ يُنَادَى لَهَا فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَنَتَّخِذُ نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ ، الْحَدِيثَ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَقَالَ أَنَسٌ : لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ ذَكَرُوا أَنْ يَعْلَمُوا وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيْءٍ يَعْرِفُونَهُ فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَفِيهِ اخْتِصَارٌ ، وَهُوَ فِي أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنَ الْأَنْصَارِ : اهْتَمَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلصَّلَاةِ كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا ، قِيلَ لَهُ : انْصِبْ رَايَةً فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ أذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ ، فَذُكِرَ لَهُ الْقُبْعُ ، أَيْ شَبُّورُ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ ، فَذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ ، فَقَالَ : هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى وَكَأَنَّهُ كَرِهَهُ أَوَّلًا ثُمَّ أَمَرَ بِعَمَلِهِ . فَفِي أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِيَجْتَمِعُوا لِلصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا ( فَأُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ ) بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ أَبُو مُحَمَّدٍ ( الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ) فَيُقَالُ لَهُ: الخزرجي الحارثي شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَا نَعْرِفُ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ فِي الْأَذَانِ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ فِي الْإِصَابَةِ : وَأَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ مَا لَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ خَطَأٌ فَقَدْ جَاءَتْ عَنْهُ أَحَادِيثُ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ جَمَعْتُهَا فِي جُزْءٍ مُفْرَدٍ ، وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ ، قَالَهُ وَلَدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَقَلَهُ الْمَدَايْنِيُّ ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ قُتِلَ بِأُحُدٍ ، فَالرِّوَايَاتُ عَنْهُ كُلُّهَا مُنْقَطِعَةٌ ، وَخَالَفَ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ( خَشَبَتَيْنِ فِي النَّوْمِ ) مُتَعَلِّقٌ بِأُرِيَ ( فَقَالَ : إِنَّ هَاتَيْنِ لَنَحْوٌ مِمَّا يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَنْ يَجْمَعَ بِهِ النَّاسَ لِلصَّلَاةِ ( فَقِيلَ : أَلَا تُؤَذِّنُونَ لِلصَّلَاةِ ) وَأَسْمَعَهُ الْأَذَانَ فَاسْتَيْقَظَ ( فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ ) فَقَالَ : إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ( فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَذَانِ ) كَذَا أَوْرَدَ الْحَدِيثَ مُرْسَلًا مُخْتَصَرًا كَمَا سَمِعَهُ مِنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَرَوَى قِصَّةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذِهِ فِي بَدْءِ الْأَذَانِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمَعَانٍ مُتَقَارِبَةٍ وَالْأَسَانِيدُ فِي ذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ وَهِيَ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَاهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي لَمَّا أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ بِهِ لِلنَّاسِ لِيَجْتَمِعُوا لِلصَّلَاةِ طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ ؟ قَالَ : وَمَا تَصْنَعُ بِهِ ؟ فَقُلْتُ : نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ فَذَكَرَهُ مُرَبِّعَ التَّكْبِيرِ بِلَا تَرْجِيعٍ ، قَالَ : ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ : تَقُولُ إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَذَكَرَ الْإِقَامَةَ مُفْرَدَةً وَثَنَّى قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ ، فَقَالَ : إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فَإِنَّهُ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا ، فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ قَالَ : فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَقُولُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا أُرِيَ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، اهـ . لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ كَالشَّرْحِ لِمُرْسَلِ الْمُوَطَّأِ . وَنَقَلَ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ بِذَالٍ وَلَامٍ أَنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ أَصَحُّ طُرُقِهِ ، وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ وَصَلَهُ عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالْمُرْسَلُ أَقْوَى إِسْنَادًا . وَلِأَحْمَدَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ وَلَوْ قُلْتُ إِنِّي لَمْ أَكُنْ نَائِمًا لَصَدَقْتُ ، رَأَيْتُ شَخْصًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيثِ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَتِهِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَكَانَ عُمَرُ قَدْ رَآهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَتَمَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنِي ؟ فَقَالَ : سَبَقَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فَاسْتَحَيْتُ وَظَاهِرُهُ يُعَارِضُ مَا قَبْلَهُ . قَالَ الْحَافِظُ : وَلَا مُخَالَفَةَ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْ بِذَلِكَ عَقِبَ إِخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بَلْ مُتَرَاخِيًا عَنْهُ ، فَقَوْلُهُ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تُخْبِرَنِي أَيْ عَقِبَ إِخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ فَاعْتَذَرَ بِالِاسْتِحْيَاءِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُ عَلَى الْفَوْرِ ، انْتَهَى . وبُعْدُهُ لَا يَخْفَى مَعَ قَوْلِهِ فَسَمِعَ عُمَرُ فَخَرَجَ يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا أُرِيَ فَجَعَلَهُ حَالًا مِنْ فَاعِلِ خَرَجَ أَيْ قَائِلًا فِي حَالِ خُرُوجِهِ لَكِنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مَعَ صِحَّتِهِمَا . وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَيْضًا رَأَى الْأَذَانَ ، وَذَكَرَ الْجِيلِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ أَنَّهُ رَآهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، فَقَالَ : لَمْ أَجِدْهُ بَعْدَ إِمْعَانِ الْبَحْثِ ، ثُمَّ النَّوَوِيُّ فَقَالَ فِي تَنْقِيحِهِ : هَذَا لَيْسَ بِثَابِتٍ وَلَا مَعْرُوفٍ ، وَإِنَّمَا الثَّابِتُ خُرُوجُ عُمَرَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، وَفِي سِيرَةِ مُغْلَطَايَ عَنْ بَعْضِ كُتُبِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ رَآهُ سَبْعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَقِصَّةُ عُمَرَ جَاءَتْ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ، وَفِي مُسْنَدِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ بِسَنَدٍ وَاهٍ عَنْ كَثِيرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ جِبْرِيلُ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَسَمِعَهُ عُمَرُ ، وَبِلَالٌ فَسَبَقَ عُمَرُ بِلَالًا فأخبر النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ فَقَالَ لَهُ : سَبَقَكَ بِهَا عُمَرُ ، قَالَ : وَقَدِ اسْتَشْكَلَ إِثْبَاتُ حُكْمِ الْأَذَانِ بِرُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ لِأَنَّ رُؤْيَا غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ، وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ مُقَارَنَةِ الْوَحْيِ لِذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِمُقْتَضَى الرُّؤْيَا لِيَنْظُرَ أَيُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا ، وَلَا سِيَّمَا لَمَّا رَأَى نَظْمَهَا يَبْعُدُ دُخُولُ الْوَسْوَاسِ فِيهِ ، وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ اجْتِهَادِهِ فِي الْأَحْكَامِ وَهُوَ الْمَنْصُورُ فِي الْأُصُولِ ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَحَدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا رَأَى الْأَذَانَ جَاءَ لِيُخْبِرَ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَ الْوَحْيَ قَدْ وَرَدَ بِذَلِكَ فَمَا رَاعَهُ إِلَّا أَذَانُ بِلَالٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَبَقَكَ بِذَلِكَ الْوَحْيُ ، وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا حَكَى الدَّاوُدِيُّ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَذَانِ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ، وَعُمَرُ بِثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ ، وَجَاءَتْ أَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ شُرِعَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ مِنْهَا لِلطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ الْأَذَانَ فَنَزَلَ بِهِ فَعَلَّمَهُ بِلَالًا ، وَفِي إِسْنَادِهِ طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ ، وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ جِبْرِيلَ أَمَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَذَانِ حِينَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَلِابْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : لَمَّا أُسْرِيَ بِي أَذَّنَ جِبْرِيلُ فَظَنَّتِ الْمَلَائِكَةُ أَنَّهُ يُصَلِّي بِهِمْ فَقَدَّمَنِي فَصَلَّيْتُ وَفِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ . وَلِلْبَزَّارِ وَغَيْرِهِ عَنْ عَلِيٍّ : لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَلِّمَ رَسُولَهُ الْأَذَانَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِالْبُرَاقِ فَرَكِبَهَا ، الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : إِذْ خَرَجَ مَلَكٌ مِنَ الْحِجَابِ فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَفِي آخِرِهِ : فَأَخَذَ الْمَلَكُ بِيَدِهِ فَأَمَّ بِأَهْلِ السَّمَاءِ . وَفِي إِسْنَادِهِ زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَبُو الْجَارُودِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ أَيْضًا ، وَيُمْكِنُ عَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى تَعَدُّدِ الْإِسْرَاءِ فَيَكُونُ وَقَعَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ ، وَقَوْلُ الْقُرْطُبِيِّ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ سَمِعَهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا فِي حَقِّهِ فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلَهُ : لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُعَلِّمَ رَسُولَهُ الْأَذَانَ ، وَكَذَا قَوْلُ الْمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ : يُحْمَلُ الْأَذَانُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ عَلَى الْأَذَانِ اللُّغَوِيِّ وَهُوَ الْإِعْلَامُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِتَصْرِيحِهِ بِصِفَتِهِ الْمَشْرُوعَةِ فِيهِ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ الْمُنْذِرِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي بِلَا أَذَانٍ مُنْذُ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ وَقَعَ التَّشَاوُرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، ثُمَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، انْتَهَى . وَمِنَ الْوَاهِي أَيْضًا مَا لِابْنِ شَاهِينَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ الْأَذَانَ رُؤْيَا رَآهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَفَزِعَ وَقَالَ : عَمَدْتُمْ إِلَى أَحْسَنِ دِينِكُمْ فَزَعَمْتُمْ أَنَّهُ كَانَ رُؤْيَا ، هَذَا وَاللَّهِ الْبَاطِلُ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا عُرِجَ بِهِ انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ مِنَ السَّمَاءِ وَقَفَ وَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا مَا رَآهُ أَحَدٌ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَعَلَّمَهُ الْأَذَانَ ، فَفِيهِ كَمَا رَأَيْتَ زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ مَتْرُوكٌ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ بِأَنَّ هَذَا بَاطِلٌ . قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ حَاوَلَ السُّهَيْلِيُّ الْجَمْعَ فَتَكَلَّفَ وَتَعَسَّفَ وَالْأَخْذُ بِمَا صَحَّ أَوْلَى ، فَقَالَ بَانِيًا عَلَى صِحَّةِ الْحِكْمَةِ فِي مَجِيءِ الْأَذَانِ عَلَى لِسَانِ الصَّحَابِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَهُ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الْوَحْيِ ، فَلَمَّا تَأَخَّرَ الْأَمْرُ بِالْأَذَانِ عَنْ فَرْضِ الصَّلَاةِ وَأَرَادَ إِعْلَامَهُمْ بِالْوَقْتِ رَأَى الصَّحَابِيُّ الْمَنَامَ فَقَصَّهُ فَوَافَقَ مَا كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَهُ فَقَالَ : إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ ، وَعَلِمَ حِينَئِذٍ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ بِمَا أَرَاهُ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَكُونَ سُنَّةً فِي الْأَرْضِ ، وَتَقَوَّى ذَلِكَ بِمُوَافَقَةِ عُمَرَ لِأَنَّ السَّكِينَةَ تَنْطَبِقُ عَلَى لِسَانِهِ ، وَالْحِكْمَةُ أَيْضًا فِي إِعْلَامِ النَّاسِ بِهِ عَلَى غَيْرِ لِسَانِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّنْوِيهُ بِقَدْرِهِ وَالرَّفْعُ لِذِكْرِهِ بِلِسَانِ غَيْرِهِ لِيَكُونَ أَقْوَى لِأَمْرِهِ وَأَفْخَرَ لِشَأْنِهِ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَالثَّانِي : حَسَنٌ بَدِيعٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِرُؤْيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ حَتَّى أُضِيفَ إِلَيْهِ عُمَرُ لِلتَّقْوِيَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى عُمَرَ لِيَصِيرَ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ ضَعِيفَةٍ مَا ظَاهِرُهُ : أَنَّ بِلَالًا رَأَى أَيْضًا لَكِنَّهَا مُؤَوَّلَةٌ فَإِنَّ لَفْظَهَا سَبَقَكَ بِهَا بِلَالٌ فَيُحْمَلُ عَلَى مُبَاشَرَةِ التَّأْذِينِ بِرُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمِمَّا يَكْثُرُ السُّؤَالُ عَنْهُ هَلْ بَاشَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَذَانَ بِنَفْسِهِ ؟ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ فِي سَفَرٍ وَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ وَهُمْ عَلَى رَوَاحِلِهِمُ السَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَالْبِلَّةُ مِنْ أَسْفَلِهِمْ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : فَنَزَعَ بَعْضُ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ بِنَفْسِهِ ، لَكِنْ رَوَى الْحَدِيثَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ وَمَتْنِهِ وَقَالَ فِيهِ : فَأَمَرَ بِالْأَذَانِ فَقَامَ الْمُؤَذِّنُ فَأَذَّنَ ، وَالْمُفَصَّلُ يَقْضِي عَلَى الْمُجْمَلِ الْمُحْتَمَلِ ، انْتَهَى . وَتَبِعَ هَذَا الْبَعْضَ النَّوَوِيُّ فَجَزَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ مَرَّةً فِي سَفَرِهِ وَعَزَاهُ لِلتِّرْمِذِيِّ وَقَوَّاهُ وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ فَقَالَ : وَلَكِنْ وَجَدْنَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهُ التِّرْمِذِيُّ بِلَفْظِ : فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ، فَعَرَفَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ اخْتِصَارًا ، وَأَنَّ مَعْنَى أَذَّنَ أَمَرَ بِلَالًا بِهِ ، كَمَا يُقَالُ : أَعْطَى الْخَلِيفَةُ الْعَالِمَ الْفُلَانِيَّ أَلْفًا وَإِنَّمَا بَاشَرَ الْعَطَاءَ غَيْرُهُ وَنُسِبَ لِلْخَلِيفَةِ لِكَوْنِهِ أَمَرَ بِهِ ، انْتَهَى . وَانْتَصَرَ بَعْضٌ لِلنَّوَوِيِّ تَبَعًا لِلْبَعْضِ بِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ لَوْ لَمْ يَحْتَمِلْ تَعَدُّدَ الْوَاقِعَةِ ، أَمَّا إِذَا أَمْكَنَ فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ إِبْقَاءً لِأَذَّنَ عَلَى حَقِيقَتِهِ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ الْأُصُولِ أَنَّهُ يَجِبُ إِبْقَاءَ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا اخْتَلَفَ سَنَدُ الْحَدِيثِ وَمَخْرَجُهُ ، أَمَّا مَعَ الِاتِّحَادِ فَلَا ، وَيَجِبُ رُجُوعُ الْمُجْمَلِ إِلَى الْمُفَصَّلِ عَمَلًا بِقَاعِدَةِ الْأُصُولِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ : لَوْ لَمْ نَكْتُبِ الْحَدِيثَ مِنْ سِتِّينَ وَجْهًا مَا عَقَلْنَاهُ لِاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي أَلْفَاظِهِ وَنَحْوِهَا ، نَعَمْ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : قَدْ ظَفِرْتُ بِحَدِيثٍ آخَرَ مُرْسَلًا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ القرشي عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : أَذَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً فَقَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، قَالَ : وَهَذِهِ رِوَايَةٌ لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ ، انْتَهَى . فَهَذَا الَّذِي يَجْزِمُ فِيهِ بِالتَّعَدُّدِ لِاخْتِلَافِ سَنَدِهِ ، وَانْظُرْ مَا أَحْسَنَ قَوْلَهُ آخَرَ لَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ هَلْ كَانَ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ ؟