161 134 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ; أَنَّ أَبَاهُ قَالَ لَهُ : إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ ; فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَذِّنَ ، وَتُقِيمَ - فَعَلْتَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ ، وَلَا تُؤَذِّنْ . 4233 - وَذَلِكَ نَحْوُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ; أَنَّ الْأَذَانَ إِنَّمَا يَجِبُ فِي الْحَضَرِ عِنْدَ الْجَمَاعَاتِ ، وَالْحُجَّةُ لَهُ أَنَّ الْمُسَافِرَ قَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُمُعَةُ ، فَكَذَلِكَ الْجَمَاعَةُ . 4234 - وَلَا مَعْنَى لِلتَّأْذِينِ إِلَّا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ . 4235 - وَحَجَّةُ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمَكْتُوبَاتِ تُقَامُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفْرِ - إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْأَذَانِ لَهَا فِي الْأَمْصَارِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِهَا ; فَلَا تَسْقُطُ تِلْكَ السُّنَّةُ فِي السَّفَرِ ; إِذْ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى سُقُوطِهَا . 4236 - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤَذَّنُ لَهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ ، وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ . 4237 - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِلْمُسَافِرِ الْأَذَانُ ، وَأَنَّهُ مَحْمُودٌ عَلَيْهِ ، مَأْجُورٌ فِيهِ . 4238 - فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَمَا قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ ، إِلَّا لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ ، وَأَنَّ لِذَلِكَ فَضْلًا كَثِيرًا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عروة إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم فعلت · ص 85 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عروة إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم فعلت · ص 87 136 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ ; فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَذِّنَ ، وَتُقِيمَ - فَعَلْتَ ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُقِيمَ وَلَا تُؤَذِّنَ . 4244 - فَقَدْ خَيَّرَ فِيهِ عُرْوَةُ مَنِ اسْتَفْتَاهُ ، وَكَانَ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ . 4245 - ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . 4246 - وَذَلِكَ لِفَضْلِ الْأَذَانِ عِنْدَهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عروة إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم فعلت · ص 88 4247 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ وَهُوَ رَاكِبٌ - فَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِلْمُسَافِرِ ، وَمَنْ كَرِهَهُ لِلْمُقِيمِ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الْأَذَانِ . 4248 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبِيدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى الْبَعِيرِ ، وَيَنْزِلُ ، فَيُقِيمُ . 4249 - وَرَوَى أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ ، وَيُقِيمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي . 4250 - وَرَوَى الْعُمَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُجَبَّرِ ، قَالَ : رَأَيْتُ سَالِمًا يَقُومُ عَلَى غَرْزِ الرَّحْلِ ، فَيُؤَذِّنُ . 4251 - وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ يُؤْذِنُ عَلَى بِرْذَوْنٍ . 4252 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ وَهُوَ قَاعِدٌ . 4253 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤَذَّنَ قَاعِدًا إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ ، أَوْ ضَرُورَةٍ . 4254 - وَأَمَّا الْإِقَامَةُ رَاكِبًا فَقَدْ أَجَازَهَا قَوْمٌ ، وَكَرِهَهَا آخَرُونَ . 4255 - رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْإِقَامَةِ عَلَى الدَّوَابِّ ، قَالَ : لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا إِذَا كَانَ ذَلِكَ لِسُرْعَةِ السَّيْرِ ، ثُمَّ يَنْزِلُونَ فَيُصَلُّونَ . 4256 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُؤَذِّنُ الرَّجُلُ عَلَى ظَهْرِ دَابَّتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ ، وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَهُوَ جَالِسٌ . 4257 - وَذَكَرَ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : يُؤَذِّنُ الرَّجُلُ رَاكِبًا فِي السَّفَرِ . 4258 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ - : يُجْزِئُ الْأَذَانُ قَاعِدًا ، وَيُؤَذِّنُ الْمُسَافِرُ رَاكِبًا إِنْ شَاءَ ، وَيَنْزِلُ ، فَيُقِيمُ . وَلَوْ أَقَامَ رَاكِبًا أَجْزَأَهُ . 4259 - وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ قَائِمًا ، وَقَاعِدًا ، وَرَاكِبًا ، وَجُنُبًا ، وَغَيْرَ جُنُبٍ ، ( وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْقَاعِدِ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُهُ . 4260 - وَأَجَازَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ الْأَذَانَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ; جُنُبًا ، وَغَيْرَ جُنُبٍ ) . 4261 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ أَوْ يُقِيمَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُعِدْ أَذَانَهُ وَلَا إِقَامَتَهُ ، وَلَوْ أَعَادَ الْإِقَامَةَ كَانَ حَسَنًا . 4261 م - ( وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مِثْلُهُ سَوَاءً ) وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ . 4262 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِّينَا عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ : حَقٌّ وَسُنَّةٌ أَلَّا يُؤَذِّنَ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ ، وَلَا يُؤَذِّنَ إِلَّا وَهُوَ عَلَى طُهْرٍ . 4263 - وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ . 4264 - وَقَوْلُهُ : حَقٌّ وَسُنَّةٌ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ ، وَذَلِكَ أُولَى مِنَ الرَّأْيِ . وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النِّدَاءِ فِي السَّفَرِ وَعَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ · ص 286 158 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ لَهُ : إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَذِّنَ وَتُقِيمَ فَعَلْتَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ وَلَا تُؤَذِّنْ . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّجُلُ وَهُوَ رَاكِبٌ . 161 158 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ لَهُ : إِذَا كُنْتَ فِي سَفَرٍ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَذِّنَ وَتُقِيمَ ) لِتَحْصِيلِ الْمُسْتَحَبِّ الْوَارِدِ بِهِ السُّنَّةُ ( فَعَلْتَ ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَقِمْ وَلَا تُؤَذِّنْ ) لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْإِقَامَةِ فِي كُلِّ حَالٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَكَانَ عُرْوَةُ يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ أَنْ يُؤَذِّنَ لِفَضْلِ الْأَذَانِ عِنْدَهُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ . ( قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الرَّاكِبُ وَهُوَ رَاكِبٌ ) ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُؤَذِّنُ عَلَى الْبَعِيرِ وَيَنْزِلُ فَيُقِيمُ ، وَأَجَازَ الْحَسَنُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ يَنْزِلَ فَيُصَلِّيَ ، وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَذَانِ الْمُسَافِرِ رَاكِبًا ، وَكَرِهَهُ عَطَاءٌ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ أَوْ ضَرُورَةٍ ، وَمَنْ كَرِهَهُ لِلْمُقِيمِ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الْأَذَانِ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ أَنْ يُؤَذِّنَ قَاعِدًا ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ : حَقٌّ وَسُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ أَنْ لَا يُؤَذِّنَ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ وَلَا يُؤَذِّنُ إِلَّا وَهُوَ عَلَى طُهْرِ ، وَوَائِلٌ صَحَابِيٌّ ، وَقَوْلُهُ : سُنَّةٌ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ وَذَلِكَ أَوْلَى مِنَ الرَّأْيِ ، انْتَهَى . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَعِيَاضٌ : فِيهِ حُجَّةٌ لِشَرْعِ الْأَذَانِ قَائِمًا ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : قُمْ اذْهَبْ إِلَى مَوْضِعٍ بَارِزٍ فَنَادِ فِيهِ بِالصَّلَاةِ لِيَسْمَعَكَ النَّاسُ ، وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْقِيَامِ فِي حَالِ الْأَذَانِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَمَا نَفَاهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ ، فَإِنَّ الصِّيغَةَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ أَرْجَحَ . وَنَقَلَ عِيَاضٌ أَنَّ مَذْهَبَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّ الْأَذَانَ قَاعِدًا لَا يَجُوزُ إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ ، وَأَبَا الْفَرَجِ الْمَالِكِيَّ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخِلَافَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَنَّهُ لَوْ أَذَّنَ قَاعِدًا صَحَّ ، وَالصَّوَابُ قَوْلُ ابْنِ الْمُنْذِرِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ مِنَ السُّنَّةِ .