ابْنُ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا مُرْسَلٌ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ الْقُرَشِيُّ النَّوْفَلِيُّ ، يُكْنَى أَبَا سَعِيدٍ . قَدْ ذَكَرْنَا أَبَاهُ وَشَيْئًا مِنْ أَخْبَارِهِ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مِنْ أَعْلَمِ أَهْلِ وَقْتِهِ بِالنَّسَبِ وَأَيَّامِ الْعَرَبِ ، أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ . دَخَلَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، أَلَمْ نَكُنْ نَحْنُ وَأَنْتُمْ - يَعْنِي عَبْدَ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ - فِي حِلْفِ الْفُضُولِ ؟ قَالَ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ : لَتُخْبِرَنِّي يَا أَبَا سَعِيدٍ . فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، لَقَدْ خَرَجْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ مِنْهُمْ . قَالَ : صَدَقْتَ . وَتُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ سَنَةَ مِائَةٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَتُوُفِّيَ أَخُوهُ أَبُو مُحَمَّدٍ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ ، وَقِيلَ : فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ . 172 - حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ - مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِـ وَالطُّورِ . هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عن ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ؛ وَالصَّوَابُ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ سَعَةً وَأَنَّهُ لَيْسَ يَضِيقُ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مُسْتَوْعَبًا وَفِي سَائِرِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ المص مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَالْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى سَعَةِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ كَمَا ذَكَرْنَا . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَرَأَ بِـ الصَّافَّاتِ فِي الْمَغْرِبِ ، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِـ حم الدُّخَانِ ، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِـ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِـ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِـ الْمُرْسَلَاتِ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ ، وَهِيَ آثَارٌ صِحَاحٌ مَشْهُورَةٌ لَمْ أَرَ لِذِكْرِهَا وَجْهًا خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ ، وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا تَوْقِيتَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا بِدَلَائِلَ يَطُولُ ذِكْرُهَا ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ فِيهَا قِرَاءَةَ السُّوَرِ الْقِصَارِ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ يَكُونَ إِبَاحَةً وَتَخْيِيرًا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَكُونُ دَلِيلُ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ مَا اسْتَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُقَصِّرْ وَلْيُخَفِّفْ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي دِينِنَا سَعَةً وَيُسْرًا وَتَخْفِيفًا ، لَا شَرِيكَ لَهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ سَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاتِهِ عَنْهُ فِيهِ ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَهُوَ مَعْنًى بَدِيعٌ حَسَنٌ مِنَ الْفِقْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ جُبَيْرَ بْنِ مُطْعِمٍ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ كَافِرٌ وَحَدَّثَ بِهِ عَنْهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَقَدْ رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَلِيُّ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ الرُّكَيْنِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ الْمَقْرَئِيُّ ، جَمِيعًا عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي فِدَاءِ أُسَارَى بَدْرٍ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ الطُّورِ وَلَمْ أُسْلِمْ يَوْمَئِذٍ ، فَكَأَنَّمَا صَدَعَ قَلْبِي . وَقَالَ : لَوْ كَانَ مُطْعِمٌ حَيًّا وَكَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّفَرِ لَأَعْتَقْتُهُمْ . هَذَا لَفْظُ عَلِيِّ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : وَكَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ . وَلَمْ يُتَابَعْ هَذَانِ عَلَى سِيَاقَةِ هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَمِمَّنْ رَوَى ذِكْرَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ وَغَيْرُهُ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ جَاءَ فِي فِدَاءِ أُسَارَى أَهْلِ بَدْرٍ ، قَالَ : فَوَافَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِـ الطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ، فَأَخَذَنِي مِنْ قِرَاءَتِهِ كَالْكَرْبِ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَمْرِ الْإِسْلَامِ . وَأَسْلَمَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ عَامَ الْفَتْحِ ، وَيُقَالُ : عَامَ خَيْبَرَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ خَبَرِهِ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ الطُّورِ . قَالَ سُفْيَانُ : فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ قَالَ : فَكَادَ يَطِيرُ قَلْبِي . وَحَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ الطُّورِ . قَالَ سُفْيَانُ : فَقَالُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّ جُبَيْرًا قَالَ : سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَنَا مُشْرِكٌ ، فَكَادَ قَلْبِي يَطِيرُ حِينَ قَرَأَ : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ وَلَمْ يَقُلْهُ لَنَا الزُّهْرِيُّ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ وَالطُّورِ ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ كَادَ قَلْبِي يَطِيرُ . قَالَ سُفْيَانُ : فَأَمَّا أَنَا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ وَالطُّورِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي . وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَجَعَلَ فِي مَوْضِعِ الْمَغْرِبِ الْعَتَمَةَ ، إِلَّا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ . وَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قال : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي فِدَاءِ أُسَارَى بَدْرٍ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي الْعَتَمَةِ بِـ وَالطُّورِ . وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَلَى الشَّكِّ فِي الْعَتَمَةِ أَوِ الْمَغْرِبِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَجَازَهُ لَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَسَدٍ ، عَنِ ابْنِ جَامِعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ - قَالَ هُشَيْمٌ : وَلَا أَظُنُّنِي إِلَّا وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُكَلِّمَهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ ، فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ أَوِ الْعَتَمَةَ ، فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ يَقُولُ وَيَقْرَأُ وَقَدْ خَرَجَ صَوْتُهُ مِنَ الْمَسْجِدِ : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ قَالَ : فَكَأَنَّمَا صَدَعَ قَلْبِي ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ كَلَّمْتُهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ ، فَقَالَ : شَيْخُكَ - أَوِ : الشَّيْخُ - لَوْ كَانَ أَتَانَا فِيهِمْ شَفَّعْنَاهُ ؛ يَعْنِي أَبَاهُ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَالَ هُشَيْمٌ وَغَيْرُهُ : وَكَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَتْ يَدُ الْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيَامَهُ فِي شَأْنِ الصَّحِيفَةِ الَّتِي كَتَبَهَا قُرَيْشٌ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَهُوَ أَيْضًا أَجَارَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قَدِمَ مِنَ الطَّائِفِ مِنْ دُعَاءِ ثَقِيفٍ ، أَجَارَهُ هُوَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ ، وَخَبَرُهُ بِكَمَالِهِ فِي الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ · ص 144 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقرأ رسول الله في المغرب بالطور وبالمرسلات وفي العشاء بالتين والزيتون · ص 138 5 - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ 4461 - مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ : 148 - مِنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَبِالْمُرْسَلَاتِ . 149 - وَقِرَاءَتِهِ فِي الْعِشَاءِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . 4462 - وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى مِنْ غَيْرِ الْمُوَطَّأِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ · ص 302 5 - بَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ 5 - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَيْ تَقْدِيرُهَا فِيهِمَا لِكَوْنِهِمَا جَهْرِيَّتَيْنِ ، وَقَدَّمَهُمَا عَلَى تَرْجَمَةِ الْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ لِأَنَّ اللَّيْلَ سَابِقُ النَّهَارِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ تَرْجَمَةً ؛ لِأَنَّهُمَا سِرِّيَّتَانِ لَمْ تُسْمَعْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمَا ، وَمَنْ تَرْجَمَ لَهُمَا أَرَادَ إِثْبَاتَ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا ، وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ لَهُمَا وَرَوَى فِي التَّرْجَمَتَيْنِ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ سُورَةٍ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا ، وَحَدِيثَ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ : قُلْتُ لِخَبَّابٍ : أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ ؟ قَالَ : بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ ، وَأَوْرَدَ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِلْمَ بِقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي السِّرِّيَّةِ إِنَّمَا يَكُونُ بِسَمَاعِ كُلِّهَا ، وَأُجِيبُ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ سَمَاعِ بَعْضِهَا مَعَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ عَلَى قِرَاءَةِ بَاقِيهَا ، وَبِاحْتِمَالِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُخْبِرُهُمْ عَقِبَ الصَّلَاةِ دَائِمًا أَوْ غَالِبًا بِقِرَاءَةِ السُّورَتَيْنِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ . وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ اضْطِرَابَ لِحْيَتِهِ لَا يُعَيِّنُ الْقِرَاءَةَ لِحُصُولِهِ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُمْ نَظَرُوهُ بِالْجَهْرِيَّةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَحَلَّ مِنْهَا هُوَ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ لَا الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ، وَإِذَا انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي قَتَادَةَ كَانَ يُسْمِعُنَا الْآيَةَ أَحْيَانًا قَوِيَ الِاسْتِدْلَالُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : احْتِمَالُ الذِّكْرِ مُمْكِنٌ لَكِنَّ جَزْمَ الصَّحَابِيِّ بِالْقِرَاءَةِ مَقْبُولٌ ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِأَحَدِ الْمُحْتَمَلَيْنِ ، فَقُبِلَ تَفْسِيرُهُ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَنَّ الْإِسْرَارَ بِالْقِرَاءَةِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ إِسْمَاعِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَحْرِيكِ اللِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْبَقَ شَفَتَيْهِ وَحَرَّكَ لِسَانَهُ بِالْقِرَاءَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَضْطَرِبُ بِذَلِكَ لِحْيَتُهُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى . 170 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ بِالطُّورِ فِي الْمَغْرِبِ . 172 170 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ( ابْنِ مُطْعِمٍ ) القرشي النَّوْفَلِيِّ أَبِي سَعِيدٍ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ ، عَارِفٌ بِالْأَنْسَابِ مَاتَ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ . ( عَنْ أَبِيهِ ) جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، صَحَابِيٌّ أَسْلَمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَقِيلَ قَبْلَهُ ، وَكَانَ أَحَدَ الْأَشْرَافِ ، وَمِنْ حُلَمَاءِ قُرَيْشٍ وَسَادَاتِهِمْ عَارِفًا بِالْأَنْسَابِ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ . ( أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ ) كَذَا فِي نُسَخِ الْمُوَطَّأِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ يُوسُفَ ، عَنْ مَالِكٍ قَرَأَ بِلَفْظِ الْمَاضِي ، وَفِي فَتْحِ الْبَارِيِّ قَوْلُهُ : قَرَأَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ يَقْرَأُ ، وَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٍ . ( بِالطُّورِ فِي الْمَغْرِبِ ) وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَكَانَ جَاءَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ ، وَلِابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي فِدَاءِ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ ، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْمَغَازِي مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ أَيْضًا ، وَذَلِكَ أَوَّلُ مَا وَقَرَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِي ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ نَحْوُ : وَزَادَ فِي آخِرِهِ فَأَخَذَنِي مِنْ قِرَاءَتِهِ الْكَرْبُ ، وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ هُشَيْمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي حِينَ سَمِعْتُ الْقُرْآنَ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ أَدَاءِ مَا تَحَمَّلَهُ الرَّاوِي فِي حَالِ الْكُفْرِ ، وَكَذَا الْفِسْقُ إِذَا أَدَّاهُ فِي حَالَةِ الْعَدَالَةِ ، وَقَوْلُهُ بِالطُّورِ أَيْ بِسُورَةِ الطُّورِ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : يُحْتَمَلُ أَنِ الْبَاءَ بِمَعْنَى مِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَىْ : يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ ( سُورَةُ الْإِنْسَانِ : الْآيَةُ 6 ) وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ) ( سُورَةُ الطُّورِ : الْآيَةُ 7 ) قَالَ : فَأَخْبَرَ أَنَّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ هُوَ هَذِهِ الْآيَةُ خَاصَّةً ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَيْسَ فِي السِّيَاقِ مَا يَقْتَضِي قَوْلَهُ خَاصَّةً ، مَعَ أَنَّ رِوَايَةَ هُشَيْمٍ بِخُصُوصِهَا مُضَعَّفَةٌ ، بَلْ جَاءَ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَ السُّورَةَ كُلَّهَا ، فَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي التَّفْسِيرِ : فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( سُورَةُ الطُّورِ : الْآيَةُ 35 - 37 ) كَادَ قَلْبِي يَطِيرُ ، وَنَحْوُهُ لِقَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ : وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ، ( سُورَةُ الطُّورِ : الْآيَةُ 1 ، 2 ) وَمِثْلُهُ لِابْنِ سَعْدٍ ، وَزَادَ : فَاسْتَمَعْتُ قِرَاءَتَهُ حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَجَعَلَ مَوْضِعَ الْمَغْرِبِ الْعَتَمَةَ . وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُكَلِّمَهُ فِي أُسَارَى بَدْرٍ فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْمَغْرِبَ أَوِ الْعِشَاءَ ، وَهُوَ يَقْرَأُ وَقَدْ خَرَجَ صَوْتُهُ مِنَ الْمَسْجِدِ : إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ ( سُورَةُ الطُّورِ : الْآيَةُ 7 ، 8 ) ، فَكَأَنَّمَا صُدِعَ قَلْبِي ، أَخْرَجَهُمَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فَأَمَّا رِوَايَةُ الشَّكِّ ، فَالصَّحِيحُ مِنْهُ الْمَغْرِبُ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الْعَتَمَةِ فَضَعِيفَةٌ لِأَنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ ، كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، يَعْنِي وَابْنُ لَهِيعَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ ، فَكَيْفَ إِذَا خَالَفَ ؟ وَالْمَحْفُوظُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ حُفَّاظِ أَصْحَابِهِ الْمَغْرِبُ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .