176 حَدِيثٌ ثَانٍ وَعِشْرُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ - حَدِيثَانِ : مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِشَاءَ ، فَقَرَأَ فِيهَا بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، إِلَّا أَنَّ مِسْعَرًا رَوَاهُ فَزَادَ فِيهِ : وَمَا سَمِعْتُ أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ مِنْ كِتَابِ الْبَيَانِ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَلَا مَعْنَى لِذِكْرِهِ هَاهُنَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَنَا مَحَلُّهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ قَرَأَ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَكُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، فَهِيَ خِدَاجٌ . وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ الْعَلَاءِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ هَذَا مَعْنًى يُشْكِلُ ، وَمَا قَرَأَ بِهِ الْمُصَلِّي فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ ، فَحَسَنٌ ، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الصُّبْحِ . وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَكُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَمْ يَزِدْ ، فَقَدْ صَلَّى صَلَاةً كَامِلَةً وَتَامَّةً غَيْرَ نَاقِصَةٍ ، وَحَسْبُكَ بِهَذَا ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الصَّلَاةِ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أُرِيدَ بِهِ الرَّكْعَةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا وَجْهَ لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَرَى الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي نَظَرٍ وَلَا أَثَرٍ ، وَجُمْهُورُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ ، وَصَلَاتُهُ تُجْزِئُهُ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلِلْفُقَهَاءِ اسْتِحْبَابَاتٌ فِيمَا يُقْرَأُ بِهِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَوَاتِ وَمَرَاتِبُ وَتَحْدِيدُ كُلِّ ذَلِكَ اسْتِحْسَانٌ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ فَقَرَأَ فِيهَا بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ · ص 223 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقرأ رسول الله في المغرب بالطور وبالمرسلات وفي العشاء بالتين والزيتون · ص 138 5 - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ 4461 - مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ : 148 - مِنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَبِالْمُرْسَلَاتِ . 149 - وَقِرَاءَتِهِ فِي الْعِشَاءِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . 4462 - وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى مِنْ غَيْرِ الْمُوَطَّأِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ · ص 307 174 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ فَقَرَأَ فِيهَا بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ . 176 174 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ) الْكُوفِيِّ ، ثِقَةٌ رَوَى لَهُ الْجَمِيعُ وَرُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ مَاتَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ . ( عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ) الصَّحَابِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ ( أَنَّهُ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِشَاءَ ) زَادَ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ عَدِيٍّ فِي سَفَرٍ ، زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ رَكْعَتَيْنِ ( فَقَرَأَ فِيهِمَا بِالتِّينِ ) أَيْ بِسُورَةِ التِّينِ ( وَالزَّيْتُونِ ) ، زَادَ النَّسَائِيُّ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى . وَفِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لِابْنِ السِّكِّيتِ فِي تَرْجَمَةِ وَرَقَةَ بْنِ خَلِيفَةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَامَةِ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْنَا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَيْنَاهُ فَعَرَضَ عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمْنَا وَأَسْهَمَ لَنَا ، وَقَرَأَ فِي الصَّلَاةِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَإِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . قَالَ الْحَافِظُ : يُمْكِنُ إِنْ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي عَيَّنَ الْبَرَاءُ أَنَّهَا الْعِشَاءُ ، أَنْ يُقَالَ قَرَأَ فِي الْأُولَى بِالتِّينِ وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْقَدْرِ ، وَإِنَّمَا قَرَأَ فِيهَا بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا ، وَالسَّفَرُ يُطْلَبُ فِيهِ التَّخْفِيفُ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا : إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ( سُورَةُ الِانْشِقَاقِ : الْآيَةُ 1 ) مَحْمُولٌ عَلَى الْحَضَرِ فَلِذَا قَرَأَ فِيهَا بِأَوَاسِطِ الْمُفَصَّلِ . وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مِسْعَرِ ، عَنْ عَدِيٍّ عَنِ الْبَرَاءِ بِزِيَادَةِ : مَا سَمِعْتُ صَوْتًا أَحْسَنَ مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ صَوْتًا أَحْسَنَ مِنْهُ بِدُونِ شَكٍّ .