باب الدال دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ أَبُو سُلَيْمَانَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، كَذَا قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ مَدَنِيٌّ جَائِزُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ ثِقَةٌ ، قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : كَانَ لَأَنْ يَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ : ذَلِكَ فِيهِ ، وَفِي ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ وَكَانَا جَمِيعًا يُنْسَبَانِ إِلَى الْقَدَرِ وَإِلَى مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ ، وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَذِبٌ ، وَقَدِ احْتَمَلَا فِي الْحَدِيثِ . وَرَوَى عَنْهُمَا الثِّقَاتُ الْأَئِمَّةٌ ، قَالَ مُصْعَبٌ : كَانَ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ يُؤَدِّبُ بَنِي دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ مَقْدَمَ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَ فَصِيحًا عَالِمًا ، وَكَانَ يُتَّهَمُ بِرَأْيِ الْخَوَارِجِ ، قَالَ : وَمَاتَ عِكْرِمَةُ عِنْدَ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، كَانَ مُخْتَفِيًا عِنْدَهُ ، وَكَانَ عِكْرِمَةُ يُتَّهَمُ بِرَأْيِ الْخَوَارِجِ ، وَتُوُفِّيَ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً ، لِمَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ مِنْ مَرْفُوعِ حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مُتَّصِلَةٌ وَوَاحِدٌ مُرْسَلٌ . 211 حَدِيثٌ أَوَّلُ لِدَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فسلم فِي رَكْعَتَيْنِ ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ ، فَقَالَ : أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ ، وَهُوَ جَالِسٌ . هَكَذَا فِي كِتَابِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَقُلْ لَنَا . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ الْخِضْرِ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : صَلَّى بِنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ أَيُّوبَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَعْنِي أَنَّ الْقِصَرَ وَالسَّهْوَ لَمْ يَجْتَمِعَا ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ كَانَ مُتَيَقِّنًا أَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَقْصُرْ ، وَإِنَّمَا الَّذِي شَكَّ فِيهِ السَّهْوُ لَا غَيْرَ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ لَهُ : قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ، فِي عِلْمِي ، أَيْ : لَمْ أَسْهُ فِي عِلْمِي ، وَلَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ فِي عِلْمِي ; لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَقْصُرْ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَامَ فِي رَكْعَتَيْنِ · ص 310 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى إِحْدَى صَلَاتَيِ النَّهَارِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ · ص 55 210 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلُ ذَلِكَ يَعْنِي مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَنَذْكُرُ هُنَاكَ مِنْ رُوَاتِهِ وَطُرُقِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ خَاصَّةً مَا حَضَرَنَا ، وَلَمْ يُسْنِدْ هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا عَلِمْتُ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ ; أَخُو فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ; فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُوسٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ قَالَا : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَانَ الْوَزَّانُ بِحَلَبَ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرِّقَّةِ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابُورَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخُو فُلَيْحٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى إِحْدَى صَلَاتَيِ النَّهَارِ ; فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ قَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَالَ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ سَجَدَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ جَالِسٌ ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكٍ مُسْنَدًا ، وَرَوَاهُ أَصْحَابُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا مَعَانِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ; فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مُسْتَوْعَبَةً مُسْتَقْصَاةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي بَابِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين · ص 307 210 ( 15 ) بَابُ مَا يَفْعَلُ مَنْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا 181 - 182 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مُسْنَدًا مِنْ طَرِيقَيْنِ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفِيهِمَا جَمِيعًا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ . 183 - 184 - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادَيْنِ مُرْسَلَيْنِ ، وَقَالَ فِيهِ : فَقَالَ ذُو الشِّمَالَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَفِيهِ فَقَالَ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ أَيْضًا . 5216 - وَلَيْسَ يَأْتِي ذِكْرُ ذِي الشِّمَالَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَلَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 5217 - وَسَائِرُ الْآثَارِ إِنَّمَا فِيهَا ذُو الْيَدَيْنِ لَيْسَ فِيهَا ذُو الشِّمَالَيْنِ . 5218 - قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : قَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ . 5219 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ إِلَّا أَنَّ الَّذِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ ذُو الشِّمَالَيْنِ ، لَا ذُو الْيَدَيْنِ . 5220 - وَنَحْنُ نُبَيِّنُ مَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي الْعِلْمِ هُنَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - : 5221 - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ عَمْدًا إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي يَعْلَمُ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي إِصْلَاحِ صَلَاتِهِ - تَفْسُدُ صَلَاتُهُ ، إِلَّا الْأَوْزَاعِيَّ ; فَإِنَّهُ قَالَ : مَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ لِإِحْيَاءِ نَفْسٍ ، أَوْ مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْجِسَامِ - لَمْ تَفْسَدْ بِذَلِكَ صَلَاتُهُ ، وَمَضَى عَلَيْهَا . 5222 - وَذَكَرَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ قَالَ : لَوْ نَظَرَ الْمُصَلِّي إِلَى غُلَامٍ يُرِيدُ أَنْ يَسْقُطَ فِي بِئْرٍ أَوْ مَكَانٍ ، فَصَاحَ بِهِ - لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَأْسٌ أَنْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ . 5223 - قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ رَأَى ذِئْبًا يَثِبُ عَلَى غَنَمِهِ ، فَصَاحَ بِهِ - أَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ . 5224 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ تَرُدُّهُ السُّنَنُ وَالْأُصُولُ ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى - : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ . 5225 - قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ . 5226 - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ . 5227 - وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامٍ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ . 5228 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ . 5229 - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ جُمْلَةٌ إِلَّا مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ عَنْهُمْ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - . 5230 - وَلَيْسَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ إِغَاثَةَ الْمَلْهُوفِ وَمَا أَشْبَهَهُ لَيْسَتْ تَمْنَعُ مِنَ اسْتِئْنَافِ الصَّلَاةِ ، وَلَا تُوجِبُ الْبِنَاءَ عَلَى مَا مَضَى مِنْهَا ; إِذْ ذَلِكَ الْفِعْلُ مُبَايِنٌ لَهَا مُفْسِدٌ قَاطِعٌ ; فَإِنَّهُ يُطَابِقُ النَّهْيَ . 5231 - وَفِي مُوَافَقَةِ الْأَوْزَاعِيِّ لِلْجَمَاعَةِ فِيمَنْ تَكَلَّمَ عَامِدًا فِي صَلَاتِهِ بِغَيْرِ مَا ذَكَرَ : أَنَّهَا قَدْ فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُهَا - مَا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِ ; لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ كَلَامِ النَّاسِ فِيهَا عَامٌّ ، فَمَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ بِالدَّلِيلِ الْوَاضِحِ فَهُوَ عَلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 5232 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ وَقَدْ سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّهَا وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّهَا - فَإِنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ : 5233 - فَرَوَى سَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : لَوْ أَنَّ قَوْمًا صَلَّى بِهِمْ رَجُلٌ رَكْعَتَيْنِ ، وَسَلَّمَ سَاهِيًا ; فَسَبَّحُوا بِهِ ، فَلَمْ يَفْقَهْ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ مِمَّنْ هُوَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ : إِنَّكَ لَمْ تُتِمَّ ، فَأَتِمَّ صَلَاتَكَ ، فَالْتَفَتَ إِلَى الْقَوْمِ ، فَقَالَ : أَحَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ - قَالَ : يُصَلِّي بِهِمُ الْإِمَامُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِمْ ، وَيُصَلُّونَ مَعَهُ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ : مَنْ تَكَلَّمَ مِنْهُمْ ، وَمَنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ، وَيَفْعَلُونَ فِي ذَلِكَ مَا فَعَلَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ . 5234 - هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كُتُبِهِ الْأَسَدِيَّةِ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ ، وَبِهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَاحْتَجَّ لَهُ فِي كِتَابٍ رَدَّهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . 5235 - وَكَذَلِكَ رَوَى عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ عِيسَى : سَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ إِمَامٍ فَعَلَ الْيَوْمَ كَفِعْلِ النَّبِيِّ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَتَكَلَّمَ أَصْحَابُهُ عَلَى نَحْوِ مَا تَكَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَلَا يُخَالِفُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا سُنَّةً سَنَّهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ . 5236 - زَادَ الْعُتْبِيُّ فِي هَذِهِ عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : وَلِيَرْجِعِ الْإِمَامُ فِيمَا شَكَّ فِيهِ إِلَيْهِمْ ، وَيُتِمُّ مَعَهُمْ ، وَتَجْزِيهِمْ . 5237 - قَالَ عِيسَى : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَوْ أَنَّ إِمَامًا قَامَ مِنْ أَرْبَعٍ ، أَوْ جَلَسَ فِي ثَالِثَةٍ ، فَسُبِّحَ بِهِ ، فَلَمْ يَفْقَهْ ، فَكَلَّمَهُ رَجُلٌ مِمَّنْ خَلْفَهُ - كَانَ مُحْسِنًا ، وَأَجْزَتْهُ صَلَاتُهُ . 5238 - قَالَ عِيسَى : وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ : لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الْيَوْمَ مَا جَازَ لِمَنْ كَانَ يَوْمئِذٍ مَعَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ; لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ ظَنَّ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ قُصِرَتْ ، فَاسْتَفْهَمَ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ عَلِمَ النَّاسُ الْيَوْمَ أَنَّ قَصْرَهَا لَا يَنْزِلُ ; فَعَلَى مَنْ تَكَلَّمَ الْإِعَادَةُ . 5239 - قَالَ عِيسَى : فَقَرَأْتُهُ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ ، فَقَالَ : مَا أَرَى فِي هَذَا حُجَّةً ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ، فَقَالُوا لَهُ : بَلَى ; فَقَدْ كَلَّمُوهُ عَمْدًا بُعْدَ عِلْمِهِمْ أَنَّهَا لَمْ تَقْصُرْ . 5240 - قَالَ عِيسَى : وَقَالَ لِي ابْنُ وَهْبٍ : إِنَّمَا ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ الْيَوْمَ . 5241 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا كَلَامُ الْقَوْمِ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعْدَ أَنْ سَمِعُوهُ يَقُولُ : لَمْ تَقْصُرِ الصَّلَاةُ ، وَلَمْ أَنْسَ - فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ نَزَعَ بِهِ ; لِأَنَّ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ - هُوَ أَثْبُتُ النَّاسِ فِي أَيُّوبَ - رَوَى حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ فِيهِ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ ، فَأَوْمَئُوا إِي نَعَمْ ، فَبَانَ بِهَذَا أَنَّهُمْ لَمْ يَتَكَلَّمُوا بَعْدَ أَنْ سَمِعُوا النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَقُولُ لَمْ تَقْصُرِ الصَّلَاةُ ، وَلَمْ أَنْسَ ، وَلَكِنَّهُمْ أَوْمَئُوا إِي نَعَمْ ، فَعَبَّرَ الْمُحَدِّثُ عَنِ الْإِيمَاءِ بِالْقَوْلِ . 5242 - وَالْعَرَبُ قَدْ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِيمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْقَوْلُ ; فَالْإِيمَاءُ بِذَلِكَ أَحْرَى مِمَّنْ يَصِحُّ قَوْلُهُ إِذَا مُنِعَ مِنَ الْكَلَامِ ، وَتَحْرِيمُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ; فَلَا يُبَاحُ بِرِوَايَةٍ مُخْتَلِفٍ فِيهَا . 5243 - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ نَافِعٍ : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ آمُرْهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ . 5244 - وَرَوَى أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ خِلَافَ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ . 5245 - قَالَ أَبُو قُرَّةَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَسْتَحِبُّ إِذَا تَكَلَّمَ الرَّجُلُ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَعُودَ لَهَا وَلَا يَبْنِيَ . 5246 - قَالَ : وَقَالَ لَنَا مَالِكٌ : إِنَّمَا تَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَكَلَّمَ أَصْحَابُهُ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ ; لِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ قَصُرَتْ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ الْيَوْمَ . 5247 - وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَبْلَغَكَ أَنَّ رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ صَلَّى خَلَفَ إِمَامٍ ، فَأَطَالَ التَّشَهُّدَ ، فَخَافَ رَبِيعَةُ أَنْ يُسَلِّمَ - وَكَانَ عَلَى الْإِمَامِ سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ - ، فَكَلَّمَهُ رَبِيعَةُ ; فَقَالَ : إِنَّهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ ؟ فَقَالَ : مَا بَلَغَنِي ، وَلَوْ بَلَغَنِي مَا تَكَلَّمْتُ بِهِ ، أَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ ؟ . 5248 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ وُجُوهَ الرِّوَايَاتِ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ . 5249 - وَرَوَى ابْنُ وَضَّاحٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، قَالَ : أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي مَسْأَلَةِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَلَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِ إِلَّا ابْنُ الْقَاسِمِ وَحْدَهُ ، وَغَيْرُهُ يَأْبَوْنَهُ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا الْآنُ فَقَدْ عَرَفَ النَّاسُ الصَّلَاةَ ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا أَعَادَهَا . 5250 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ : لَا يَشُكُّ مُسْلِمٌ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَنْصَرِفْ إِلَّا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ الصَّلَاةَ ، وَظَنَّ ذُو الْيَدَيْنِ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ قَصُرَتْ بِحَادِثٍ مِنَ اللَّهِ ، وَلَمْ يَقْبَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذِي الْيَدَيْنِ ; إِذْ سَأَلَ غَيْرَهُ ، وَلَمَّا سَأَلَ غَيْرَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَأَلَ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَ ذِي الْيَدَيْنِ ، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى ذِي الْيَدَيْنِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سَأَلَ مَنْ سَمِعَ كَلَامَهُ وَلَمْ يَسْمَعِ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَدَّهُ عَلَيْهِ ، كَانَ فِي مَعْنَى ذِي الْيَدَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِ : أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيَ ، فَأَجَابَهُ ، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى ذِي الْيَدَيْنِ ، مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِمْ جَوَابُهُ . 5251 - أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا أَخْبَرُوهُ فَقَبِلَ قَوْلَهَم - لَمْ يَتَكَلَّمْ ، وَلَمْ يَتَكَلَّمُوا حَتَّى بَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ ؟ قَالَ : فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَنَاهَتِ الْفَرَائِضُ ، فَلَا يُزَادُ فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ مِنْهَا أَبَدًا . 5252 - قَالَ : فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا إِمَامًا الْيَوْمَ . 5253 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَيْهِمْ جَوَابُهُ - فَمَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى ، قَالَ : كُنْتُ أُصْلِي ، فَنَادَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ أُجِبْهُ حَتَّى قَضَيْتُ صَلَاتِي ، فَأَتَيْتُهُ ، فَقَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تُجِيبَنِي ؟ قُلْتُ : كُنْتُ أَصْلِي ، قَالَ : أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ : اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ ؟ 5254 - وَهُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَفْصٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى . وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . 5255 - وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَفِيهِ أَنَّ مُجَاوَبَةَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَاجِبَةٌ عَلَى الْعُمُومِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا . 5256 - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ وَأَصْحَابَهُ مَخْصُوصُونَ بِذَلِكَ ، مَا كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَيَّا فِيهِمْ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ إِجَابَتُهُ فِي الصَّلَاةِ إِشَارَةً ، كَمَا كَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَصْنَعُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ بِالْأَنْصَارِ ; إِذْ دَخَلُوا ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ، وَهُوَ يُصَلِّي فَكَانَ يُشِيرُ . 5257 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْخِلَافُ بَيْنَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنَّمَا هُوَ أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ : لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ تَعَمُّدُ الْكَلَامِ فِيهَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صَلَاحِهَا وَشَأْنِهَا . 5258 - وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَابْنِ الْقَاسِمِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ . 5259 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَسَائِرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ : إِنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا تَعَمَّدَ الْكَلَامَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ عَالِمًا أَنَّهُ لَمْ يُتِمْهَا فَقَدْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ ، فَإِنْ تَكَلَّمَ سَاهِيًا ، أَوْ تَكَلَّمَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَ صَلَاتَهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ عِنْدَ نَفْسِهِ - فَهَذَا يَبْنِي ، وَلَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ كَلَامُهُ ذَلِكَ صَلَاتَهُ . 5260 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِيمَا حَكَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : مَا تَكَلَّمَ بِهِ الْإِنْسَانُ فِي صَلَاتِهِ لِإِصْلَاحِهَا لَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ ، وَإِنَّ تَكَلَّمَ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَسَدَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ . 5261 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ : إِنَّمَا تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ قَصُرَتْ ، وَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ دَافِعٌ لِقَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَكَلَّمَ الْقَوْمَ فَأَجَابُوهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُجِيبُوهُ . 5261 م - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا نَحْوَ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ . 5262 - وَذَكَرَ الْخِرَقِيُّ أَنَّ مَذْهَبَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ الَّذِي تَحْصَّلَ عَلَيْهِ - قَوْلُهُ فِيمَنْ تَكَلَّمَ عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا فِي صَلَاتِهِ : بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إِلَّا الْإِمَامَ خَاصَّةً ; فَإِنَّهُ إِذَا تَكَلَّمَ لِيُصْلِحَ صَلَاتَهُ لَمْ تُبْطِلْ صَلَاتَهُ . 5263 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ الْأَوْزَاعِيِّ فِيمَا مَضَى ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَيْضًا : لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِإِمَامِ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْعَصْرِ : إِنَّهَا الْعَصْرُ ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ . 5264 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَوْ كَانَ هَذَا مَا احْتَاجَ أَحَدٌ إِلَى التَّسْبِيحِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ نَابُهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ . 5265 - وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ . 5266 - وَكَلَامُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَهْمٌ وَخَطَأٌ لَيْسَ بِصَوَابٍ . 5267 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ تَمَامِهَا عَمْدًا يُفْسِدُهَا ; فَالْكَلَامُ بِذَلِكَ أَحْرَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 5268 - وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ : أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ - فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ : سَهَوًا كَانَ أَوْ عَمْدًا ، لِصَلَاحٍ كَانَ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ - يُفْسِدُ الصَّلَاةَ . 5269 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي السَّلَامِ فِيهَا سَاهِيًا قَبْلَ تَمَامِهَا : 5270 - فَبَعْضُهُمْ أَفْسَدَ صَلَاةَ الْمُسْلِمِ فِيهَا سَاهِيًا ، وَجَعْلَهُ كَالْمُتَكَلِّمِ عَامِدًا . 5271 - وَبَعْضُهُمْ لَمْ يُفْسِدْهَا بِالسَّلَامِ سَاهِيًا . 5272 - وَكُلُّهُمْ يُفْسِدُهَا بِالْكَلَامِ عَامِدًا ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَعَطَاءٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَقَتَادَةَ . 5273 - وَزَعَمَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَكَرْنَا . 5274 - قَالُوا : وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ بَيَانُ أَنَّ الْكَلَامَ كَانَ مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ نُسِخَ . 5275 - قَالُوا : فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْسُوخٌ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ بِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ . 5276 - قَالُوا : وَإِنْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مُتَأَخِّرَ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ أَرْسَلَ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ بِمَا سَمِعَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . 5277 - لِأَنَّهُ جَائِزٌ لِلصَّاحِبِ إِذَا حَدَّثَهُ صَاحِبٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِمَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ إِذَا لَمْ يَقِلُّ : سَمِعْتُ . 5278 - وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ قَدْ حَدَّثُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِمَا أَخْبَرُوا عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ ، وَهُوَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ . 5279 - أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِيمَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ : إِنَّهُ لَا صَوْمَ لَهُ ، فَلَمَّا وُقِفَ عَلَيْهِ سُئِلَ : هَلْ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا عِلْمَ لِي ، إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ . ؟ . 5280 - وَقَالَ أَنَسٌ : مَا كَلَّ مَا نُحَدِّثُكُمْ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ سَمِعْنَاهُ مِنْهُ ، وَلَكِنَّ مِنْهُ مَا سَمِعْنَا ، وَمِنْهُ مَا أَخْبَرْنَا أَصْحَابُنَا . 5281 - وَكُلُّ حَدِيثِ الصَّحَابَةِ مَقْبُولٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ . 5282 - قَالُوا : فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يُحَدِّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهَا ، قَالُوا : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ مَنْسُوخٌ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ . 5283 - وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ إِسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ ذِي الْيَدَيْنِ . 5284 - قَالُوا : وَهَذَا الزُّهْرِيُّ مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَثَرِ وَالسِّيَرِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ بِالْأَثَرِ فِي ذَلِكَ - يَقُولُ : إِنَّ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَتْ قَبْلَ بَدْرٍ . حَكَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ . 5285 - قَالَ الزُّهْرِيُّ : ثُمَّ اسْتَحْكَمَتِ الْأُمُورُ بَعْدُ . 5286 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا مَا ادَّعَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ - فَغَيْرُ مُسَلَّمِ لَهُمْ مَا ادَّعَوْا مِنْ نَسْخِهِ ، وَلَكِنَّهُ خَصَّ مِنْ تَحْرِيمِ الْكَلَامِ مَعْنَى مَا تَضَمَّنَهُ ; لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ شَهِدَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَإِسْلَامُهُ كَانَ عَامَ خَيْبَرَ . هَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ . 5287 - فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي تَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَقُولُ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ فِي الْحَاجَةِ حَتَّى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ سُورَةَ الْبَقَرَةِ مَدَنِيَّةٌ ؟ . 5288 - فَالْجَوَابُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مِمَّنْ هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي جَمَاعَةِ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَأَنَّهُ مِنَ الْجَمَاعَةِ الْمُنْصَرِفِينَ مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى مَكَّةَ حِينَ بَلَغَهُمْ أَنَّ قُرَيْشًا دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ ، وَكَانَ الْخَبَرُ كَاذِبًا ، فَأَقْبَلُوا إِلَى مَكَّةَ فِي حِينِ كَوْنِ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فِي الشِّعْبِ ، وَوَجَدُوا قُرَيْشًا أَشُدَّ مَا كَانُوا عَلَى النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، ثُمَّ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ فِيمَنْ أَمَرَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ مَنْ شَهِدَهَا مِنْهُمْ ، إِلَّا أَنَّ حَدِيثَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ يَوْمئِذٍ بِمَكَّةَ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ أَحْدَثَ أَلَّا تُكَلِّمُوا فِي الصَّلَاةِ - قَدْ وَهِمَ فِي أَلْفَاظِهِ عَاصِمٌ ، وَكَانَ سَيِّئَ الْحِفْظِ عِنْدَهُمْ ، كَثِيرَ الْخَطَأِ ، لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ فِيمَا خُولِفَ فِيهِ . 5289 - وَحَدِيثُهُ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ ; حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النُّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، فَجَلَسْتُ حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَاتَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَلَّمْتُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي فَلَمْ تَرُدَّ عَلِيَّ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ . 5290 - قَالَ سُفْيَانُ : هَذَا أَجْوَدُ مَا وَجَدْنَا عِنْدَ عَاصِمٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ . 5291 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَلَى خِلَافِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي حِينِ انْصِرَافِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، بَلْ ظَاهِرُهُ وَمَسَاقُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بِالْمَدِينَةِ ، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ أَرْقَمَ . 5292 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ يُصَلِّي ، فَسَلَّمْتُ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مَا شَاءَ ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَلَّا تُكَلِّمُوا فِي الصَّلَاةِ . 5293 - فَلَمْ يَذْكُرْ شُعْبَةَ أَنَّ كَلَامَهُ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ بِمَكَّةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَذَكَرَ انْصِرَافَهُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى مَكَّةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ سَلَامَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِمَكَّةَ . 5294 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فِي الْإِسْنَادِ وَالْمَعْنَى . 5295 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا ، وَقَالَ لَنَا : إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشَغَلًا . 5296 - وَهَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا فِيهِ كَرَاهِيَةُ السَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ كُلْثُومُ بْنُ الْمُصْطَلِقِ الْخُزَاعِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي حِينِ انْصِرَافِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ . 5297 - أَخْبَرْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : أَخْبَرْنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرْنَا ابْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَيْدٍ الْجَرَمِيُّ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ كُلْثُومٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . 5298 - وَهَذَا الْحَدِيثُ لِلْقَاسِمِ ، قَالَ : كُنْتُ آتِي النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ يُصَلِّي ، فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، فَيَرُدُّ عَلِيَّ ، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلِيَّ ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَشَارَ إِلَى الْقَوْمِ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ أَلَّا تُكَلِّمُوا فِيهَا إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ ، وَأَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ . 5299 - وَهَذَا حَدِيثٌ مُسْتَقِيمٌ صَحِيحٌ فِي مَعْنَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، لَيْسَ فِيهِ مَا يُخَالِفُهُ . 5300 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : كَانَ أَحَدُنَا يُكَلِّمُ الرَّجُلَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ ، فَنَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ، ثُمَّ أُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ ، وَنُهَيْنَا عَنِ الْكَلَامِ . 5301 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ أَنْصَارِيٌّ ، وَسُورَةُ الْبَقَرَةِ مَدَنِيَّةٌ . 5302 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يُكَلِّمُ صَاحِبَهُ فِي الصَّلَاةِ بِالْحَاجَةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حَتَّى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ . 5303 - وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَشْهَدْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ بَدْرٍ ، وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ عَامَ خَيْبَرَ ، فَالْجَوَابُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَرَ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَلَكِنَّهُ قَدْ شَهِدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَحَضَرَهَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ قَبْلَ بَدْرٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ ، وَلَيْسَ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ عَنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ حَفِظَهُ وَذَكَرَهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارإعادة حديث أبي هريرة صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر فسلم في ركعتين · ص 336 211 182 ( مُعَادٌ ) - وَهَذَا مَالِكٌ قَدْ ذَكَرَ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْعَصْرَ ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 5304 - هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْهُ : ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَالْقَعْنَبَيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ . 5305 - وَلَمْ يُقِلْ يَحْيَى وَطَائِفَةٌ مَعَهُ فِي حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ . 5306 - وَأَمَّا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - فَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ . 5307 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَصَلَّى بِنَا ، وَبَيَّنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ مَحْفُوظٌ مِنْ نَقْلِ الْحُفَّاظِ . 5308 - فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ شَيْبَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ، فَسَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 5309 - وَحَدِيثُ ضَمْضَمِ بْنِ جَوْسٍ الْهِفَانِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 5310 - وَحَدِيثُ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ . 5311 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 5312 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 5313 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 5314 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 5315 - وَرَوَاهُ - كَمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ ، وَابْنُ مَسْعَدَةَ صَاحِبُ الْحُبُوسِ ، وَكُلُّهُمْ لَمْ يَصْحَبِ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَّا بِالْمَدِينَةِ حَاشَا ابْنِ عُمَرَ مِنْهُمْ . 5316 - وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَأَسَانِيدَهَا فِي التَّمْهِيدِ وَهِيَ صِحَاحٌ كُلُّهَا . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 5317 - وَلَيْسَ فِي أَخْبَارِ الْآحَادِ أَكْثَرُ طُرُقًا مِنْ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ هَذَا إِلَّا قَلِيلًا . وَأَحْسَنُ النَّاسِ سِيَاقَةً لَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 5318 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْدَى صَلَاتِي الْعَشِيِّ : الظُّهْرُ أَوِ الْعَصْرُ ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ ، فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَا : إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، وَخَرَجَ سُرْعَانَ النَّاسِ ، وَقَالُوا : قَصُرَتِ الصَّلَاةُ ، قَصُرَتِ الصَّلَاةُ ، وَفِي النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ ، فَقَامَ رَجُلٌ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرْتِ الصَّلَاةُ ؟ فَقَالَ : لَمْ أَنْسَ ، وَلَمْ تَقْصُرْ ، قَالَ : بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى الْقَوْمِ ، فَقَالَ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ ، فَأَوْمَئُوا أَنْ نَعَمْ ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مَقَامِهِ ، فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ كَبَّرَ ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ، ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ ، قَالَ : فَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ : سَلَّمَ فِي السَّهْوِ ؟ قَالَ : لَمْ أَحْفَظْهُ ، وَلَكِنْ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ : ثُمَّ سَلَّمَ . 5319 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَقُلْ فِيهِ : فَأَوْمَئُوا ، إِلَّا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ . 5320 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ هَاهُنَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - : إِنَّ الْإِمَامَ وَحْدَهُ إِنْ تَكَلَّمَ فِي شَأْنِ صَلَاتِهِ لَمْ يَضُرْ ذَلِكَ صَلَاتَهُ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ غَيْرُهُ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ . 5321 - وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : إِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، وَإِنَّمَا الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ ذُو الشِّمَالَيْنِ ، وَلَسْنَا نُدَافِعُهُمْ ، وَلَا نُنْكِرُ قَوْلَهُمْ : إِنَّ ذَا الشِّمَالَيْنِ قُتِلَ بِبَدْرٍ إِنْ ذَكَرُوا ذَا الشِّمَالَيْنِ ; لِأَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ ذَكَرُوهُ فِيمَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . 5322 - وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ خَمْسَةُ رِجَالٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعُمَيْرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَذُو الشِّمَالَيْنِ ، وَابْنُ بَيْضَاءَ ، وَمُهَجِّعٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . 5323 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : إِنَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ; لِأَنَّ الْحَلِيفَ وَالْمَوْلَى يُعَدُّ مِنَ الْقَوْمِ ، فَمُهَجِّعٌ مَوْلَى عُمَرَ ، وَذُو الشِّمَالَيْنِ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ . 5324 - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : ذُو الشِّمَالَيْنِ هُوَ عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَضْلَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ غُبْشَانَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَفْصَى بْنِ خُزَاعَةَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ . 5325 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذُو الْيَدَيْنِ غَيْرُ ذِي الشِّمَالَيْنِ الْمَقْتُولِ بِبَدْرٍ ; بِدَلِيلِ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ مِنْ حُضُورِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ مِمَّنْ كَانَ إِسْلَامُهُ بَعْدَ بَدْرٍ ، وَكَانَ الْمُتَكَلِّمُ يَوْمَئِذٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ . 5326 - ذَكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 5327 - وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُسَيْنٍ : رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ يُقَالُ لَهُ : الْخِرْبَاقُ . 5328 - وَمُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَأَكْثَرُ ، يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ : ذُو الْيَدَيْنِ ، وَذُو الشِّمَالَيْنِ ، وَلَكِنَّ الْمَقْتُولَ بِبَدْرٍ غَيْرُ الْمُتَكَلِّمِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ اثْنَتَيْنِ . 5329 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ مُسَدَّدَ بْنَ مُسَرْهَدٍ يَقُولُ : الَّذِي قُتِلَ بِبَدْرٍ إِنَّمَا هُوَ ذُو الشِّمَّالَيْنِ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ ، وَذُو الْيَدَيْنِ : رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ ، كَانَ يَكُونُ بِالْبَادِيَةِ ، فَيَجِيءُ ، فَيُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ . 5330 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مُسَدَّدٍ هَذَا قَوْلُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ . وَهَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ . 5331 - وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ - فَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَحَمَلَهُ الزُّهْرِيُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَوَهِمَ فِيهِ ، وَغَلِطَ ، وَالْغَلَطُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ . 5332 - وَقَدِ اضْطَرَبَ الزُّهْرِيُّ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ اضْطِرَابًا كَثِيرًا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 5333 - وَكَانَ يَقُولُ : لَمْ يَسْجُدْ رَسُولُ اللَّهِ السَّجْدَتَيْنِ يَوْمَئِذٍ ، فَجَهِلَ ذَلِكَ . 5334 - وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَجَدَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ ، لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي السَّلَامِ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ . 5335 - وَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الزُّهْرِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ . 5336 - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُصَنِّفِينَ عَوَّلَ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَتِهِ; لِاضْطِرَابِهِ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ غَلَطُهُ أَنَّهُ الْمَقْتُولُ بِبَدْرٍ . 5337 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ - وَذَكَرَ خَبَرَ ذِي الْيَدَيْنِ - قَالَ : فَأَدْرَكَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَخُو بَنِي سُلَيْمٍ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ عُمِّرَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، وَإِنَّمَا تُوُفِّيَ بِذِي خُشُبٍ . 5338 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ، حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الشَّغْنَثِيُّ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ مُطَيْرٍ ، وَمُطَيْرٌ حَاضِرٌ يُصَدِّقُهُ ، قَالَ : يَا أَبَتَاهُ ، أَخْبَرْتَنِي أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَقِيَكَ بِذِي خُشُبٍ ، فَأَخْبَرَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى بِهِمْ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ ، فَلَحِقَهُ ذُو الْيَدَيْنِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَقَالَ : مَا قُصِرَتِ الصَّلَاةُ ، وَلَا نَسِيتُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَقَالَ : أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ ، قَالَا : صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ وَثَّابَ النَّاسُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ . 5339 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى فِي التَّمْهِيدِ . 5340 - وَمُطَيْرٌ هَذَا مُطَيْرُ بْنُ سُلَيْمٍ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْقُرَى ، رَوَى عَنْ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَذِي الزَّوَائِدِ ، وَأَبِي الشُّمُوسِ الْبَلَوِيِّ ، وَغَيْرِهِ . وَرَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ : شُعَيْبٌ ، وَسُلَيْمٌ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجَرْحَةٍ . 5341 - وَمَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ بَصْرِيٌّ ، يُكَنَّى أَبَا سُلَيْمَانَ . يُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْأَبْدَالِ الْفَضَلَةِ . رَوَى عَنْهُ الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ ، وَبُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ بَحْرِ بْنِ بَرِّيٍّ ، وَبِشْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى . 5342 - وَلَوْ صَحَّ لِلْمُخَالِفِينَ مَا ادَّعَوْهُ مِنْ نَسْخِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ ; لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَى الْعَامِدِ الْقَاصِدِ ، لَا إِلَى النَّاسِي ; لِأَنَّ النِّسْيَانَ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ ، وَالنَّاسِي وَالسَّاهِي لَيْسَا مِمَّنْ دَخَلَ تَحْتَ النَّهْيِ ; لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِي النَّظَرِ . 5342 م - فَإِنْ قِيلَ : إِنَّكُمْ تُجِيزُونَ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ عَمْدًا إِذَا كَانَ فِي شَأْنِ صَلَاحِهَا ، قِيلَ لِقَائِلِ ذَلِكَ : أَجَزْنَاهُ مِنْ بَابٍ آخَرَ ، قِيَاسًا عَلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ التَّسْبِيحِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَإِبَاحَتِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا أَغْفَلَهُ الْمُصَلِّي مِنْ صَلَاةٍ لِيَسْتَدْرِكَهُ ، اسْتِدْلَالًا بِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ . 5343 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : نَزَعَ أَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا بِمَا وَصَفْنَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ التَّسْبِيحَ لَا يُقَاسُ بِالْكَلَامِ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُحَرَّمٌ فِيهَا الْكَلَامُ ، وَمُبَاحٌ فِيهَا التَّسْبِيحُ . 5344 - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ يُرِيدُ : وَلَا يَتَكَلَّمْ . 5345 - وَقَالَ : صَلَاتُنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ . 5346 - وَقَدْ نَهَى عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ ، وَلَوْ قَرَأَ فِي الرُّكُوعِ أَحَدٌ لَمْ تَفْسَدْ صَلَاتُهُ . 5347 - وَأَمَّا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِينَ لَمْ يُجِيزُوا الْكَلَامَ فِي شَأْنِ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ - فَيَلْزَمُهُمْ أَلَّا يُجِيزُوا الْمَشْيَ لِلرَّاعِفِ ، وَالْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِلْوُضُوءِ ، وَغَسْلِ الدَّمِ فِي الصَّلَاةِ لِضَرُورَةِ الرُّعَافِ ، فَإِنْ أَجَازُوا ذَلِكَ فَلْيُجِيزُوا الْكَلَامَ فِي شَأْنِ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 5348 - وَمِمَّنْ قَالَ مِنَ السَّلَفِ بِمَعْنَى حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَرَأَى الْبِنَاءَ جَائِزًا لِمَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ - : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعُرْوَةُ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَالشَّعْبِيُّ . 5349 - وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَقَتَادَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ . 5350 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِثْبَاتُ حُجَّةِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي قَوْلِهِمْ : إِذَا نَسِيَ الْحَاكِمُ حُكْمَهُ ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ - إِنَّهُ يُنْفِذُهُ وَيُمْضِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَجَعَ إِلَى قَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ وَمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلَى شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ . 5351 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُنْفِذُهُ حَتَّى يَذْكُرَ حُكْمَهُ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الشُّهُودَ إِلَّا عَلَى غَيْرِهِ لَا عَلَى نَفْسِهِ ; لِأَنَّهُمْ لَوْ شَهِدُوا عِنْدَهُ بِخِلَافِ عِلْمِهِ لَمْ يَحْكُمْ بِشَهَادَتِهِمْ . وَلَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَحْكُمْ بِشَهَادَتِهِمْ . مُمْكِنٌ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : إِنَّ مَا ذَكَرَ ذُو الْيَدَيْنِ حَقٌّ - تَيَقَّنَ ذَلِكَ ، فَرَجَعَ مِنْ شَكِّهِ إِلَى يَقِينٍ ، وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي أَصْلِ الدِّينِ ; لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَلَّا يُصَدِّقَهُمْ ، ثُمَّ يَعْمَلُ بِخَبَرِهِمْ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 5352 - وَفِيهِ إِثْبَاتُ سُجُودِ السَّهْوِ عَلَى مَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ . وَفِيهِ أَنَّ السُّجُودَ يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ إِذَا كَانَ زَادَ الْإِنْسَانُ فِي صَلَاتِهِ شَيْئًا سَهْوًا . وَبِهِ اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ فِيمَا كَانَ زِيَادَةً أَبَدًا . 5353 - وَفِيهِ أَنَّ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ مِنْهُمَا ، وَيُسَلِّمُ عَلَى حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ . 5354 - وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي رُجُوعِ الْمُسْلِمِ سَاهِيًا فِي صَلَاتِهِ إِلَى تَمَامِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا : هَلْ يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِحْرَامٍ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا بُدَّ أَنْ يُحْدِثَ إِحْرَامًا يُجَدِّدُهُ لِرُجُوعِهِ إِلَى تَمَامِ صَلَاتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يُجْزِهِ . 5355 - وَقَالَ آخَرُونَ : لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ الرُّجُوعَ إِلَى تَمَامِ صَلَاتِهِ ، فَإِنَّ كَبَّرَ فِي رُجُوعِهِ فَحَسَنٌ ; لِأَنَّ التَّكْبِيرَ إِشْعَارُ حَرَكَاتِ الْمُصَلِّي ، وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ أَصْلَ التَّكْبِيرِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ إِنَّمَا كَانَ لِلْإِمَامِ ، ثُمَّ صَارَ سُنَّةً بِمُوَاظَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ، مَعَ قَوْلِهِ : فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، يَعْنِي يُكَبِّرُونَ بِتَكْبِيرِهِ . وَتَكْبِيرُ الصَّلَوَاتِ مَحْصُورٌ عَدَدُهُ ; فَلَا وَجْهَ لِلزِّيَادَةِ فِيهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الَّذِي يَحْبِسُهُ الْإِمَامُ لَا يُكَبِّرُ إِذَا قَامَ إِلَى قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّ تِلْكَ التَّكْبِيرَةَ لَوْ كَبَّرَهَا كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ ؟ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 5356 - وَإِنَّمَا قُلْنَا : إِنَّهُ إِذَا نَوَى الرُّجُوعَ إِلَى صَلَاتِهِ لِيُتِمَّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ لِإِحْرَامٍ وَلَا غَيْرِهِ ; لِأَنَّ سَلَامَهُ سَاهِيًا لَا يُخْرِجُهُ مِنْ صَلَاتِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُفْسِدُهَا عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانَ فِي صَلَاتِهِ بَنَى عَلَيْهَا ، فَلَا مَعْنَى لِلْإِحْرَامِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَأْنِفٍ لِصَلَاةٍ ، بَلْ هُوَ مُتَمِّمٌ لَهَا بَانٍ فِيهَا ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مَنِ ابْتَدَأَ صَلَاتَهُ وَافْتَتَحَهَا . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَفْعَلُ مَنْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا · ص 348 209 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْعَصْرِ ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ : أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ جَالِسٌ . 211 209 - ( مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرٌ الْأُمَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَرَوَى لَهُ السِّتَّةُ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : مِنْ أَهْلِ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ ، وَرُمِيَ بِرَأْيِ الْخَوَارِجِ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَوْلَا أَنَّ مَالِكًا رَوَى عَنْهُ لَتُرِكَ حَدِيثُهُ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ عَنْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً . ( عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ) اسْمُهُ وَهْبٌ ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : اسْمُهُ قُزْمَانُ بِضَمِّ الْقَافِ ، وَإِسْكَانِ الزَّايِ ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : ثِقَةٌ قَلِيلُ الْحَدِيثِ رَوَى لَهُ السِّتَّةُ . ( مَوْلَى ) عَبْدِ اللَّهِ ( بْنِ أَبِي أَحْمَدَ ) بْنِ جَحْشٍ الْقُرَشِيِّ الْأَسَدِيِّ الصَّحَابِيِّ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ . ( أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَزَادَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَقُتَيْبَةُ لَنَا ، فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِحُضُورِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْقِصَّةَ ( صَلَاةَ الْعَصْرِ ) جَزَمَ بِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : بَيْنَمَا أَنَا أُصْلِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الظُّهْرِ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ ، بِالشَّكِّ ، وَلِمُسْلِمٍ : إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : سَمَّاهُمَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا . وَلِلْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهَا الْعَصْرُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِاخْتِلَافَ مِنَ الرُّوَاةِ ، وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ ، بَلْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ الشَّكَّ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : وَلَكِنْ نَسِيتُ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَوَى الْحَدِيثَ كَثِيرًا عَلَى الشَّكِّ ، وَكَانَ رُبَّمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا الظُّهْرُ ، فَجَزَمَ بِهَا ، وَتَارَةً غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَجَزَمَ بِهِ ، وَطَرَأَ الشَّكُّ فِي تَعْيِينِهَا أَيْضًا عَلَى ابْنِ سِيرِينَ ، وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ الِاهْتِمَامَ بِمَا فِي الْقِصَّةِ مِنَ الْأَحْكَامِ ، اهـ . وَكَذَا قَالَ الْوَلِيُّ بْنُ الْعِرَاقِيِّ : الصَّوَابُ أَنَّهَا قِصَّةٌ وَاحِدَةٌ وَأَنَّ الشَّكَّ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِرِوَايَةِ النَّسَائِيِّ الْمَذْكُورَةِ ، وَإِسْنَادُهَا صَحِيحٌ وَأَنَّ الشَّكَّ طَرَأَ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ أَيْضًا . ( فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ ) الْخِرْبَاقُ السُّلَمِيُّ بِضَمِّ السِّينِ ( فَقَالَ : أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الصَّادِ ، أَيْ صَارَتْ قَصِيرَةً ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الصَّادِ أَيْ أَقَصَرَهَا اللَّهُ وَالْأُولَى أَكْثَرُ وَأَرْجَحُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ ( يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ ؟ ) وَلَمْ يَهَبِ السُّؤَالَ لِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِ حِرْصُهُ عَلَى تَعَلُّمِ الدِّينِ ، فَاسْتَصْحَبَ حُكْمَ الْإِتْمَامِ ، وَأَنَّ الْوَقْتَ قَابِلٌ لِلنَّسْخِ وَبَقِيَّةُ الصَّحَابَةِ تَرَدَّدُوا بَيْنَ اسْتِصْحَابِ وَتَجْوِيزِ النَّسْخِ فَسَكَتُوا ، وَهَابَ الشَّيْخَانِ أَنْ يُكَلِّمَاهُ لِأَنَّهُ غَلَبَ عَلَيْهِمَا احْتِرَامُهُ وَتَعْظِيمُهُ مَعَ عِلْمِهِمَا أَنَّهُ يُبَيِّنُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَالسَّرَعَانُ بَنَوْا عَلَى النَّسْخِ فَخَرَجُوا يَقُولُونَ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ) أَيْ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرْ كَمَا فِي أَكْثَرِ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ قَوْلَ أَصْحَابِ الْمَعَانِي : لَفْظُ كُلٍّ إِذَا تَقَدَّمَ عَلَى النَّفْيِ كَانَ نَافِيًا لِكُلِّ فَرْدٍ لَا لِلْمَجْمُوعِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ تَقْوِيَةِ الْحُكْمِ فَيُفِيدُ التَّأْكِيدَ فِي الْمُسْنَدِ وَالْمَسْنَدِ إِلَيْهِ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِيهِ : بَلْ كَانَ بَعْضُهُ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا تَأَخَّرَ ، كَمَا لَوْ قِيلَ لَمْ يَكُنْ كُلُّ ذَلِكَ إِذْ لَا تَأْكِيدَ فِيهِ ، فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ : بَلْ كَانَ بَعْضُهُ ؛ وَلِذَا أَجَابَهُ ذُو الْيَدَيْنِ ( فَقَالَ : قَدْ كَانَ بَعْضَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) وَأَجَابَهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِقَوْلِهِ : بَلَى قَدْ نَسِيتَ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا نَفَى الْأَمْرَيْنِ وَكَانَ مُقَرَّرًا عِنْدَ الصَّحَابِيِّ أَنَّ السَّهْوَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ فِي الْأُمُورِ الْبَلَاغِيَّةِ جَزَمَ بِوُقُوعِ النِّسْيَانِ لَا الْقَصْرِ ، وَهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ : لَا يَجُوزُ السَّهْوُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ فِيمَا طَرِيقُهُ التَّشْرِيعُ ، وَإِنْ كَانَ عِيَاضٌ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ دُخُولِ السَّهْوِ فِي الْأَقْوَالِ التَّبْلِيغِيَّةِ وَخَصَّ الْخِلَافَ بِالْأَفْعَالِ لَكِنَّهُمْ تَعَقَّبُوهُ ، نَعَمِ اتَّفَقَ مَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ بَلْ يَقَعُ لَهُ بَيَانُ ذَلِكَ إِمَّا مُتَّصِلًا بِالْفِعْلِ كَمَا فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ ، وَإِمَّا غَيْرَ مُتَّصِلٍ . ( فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النَّاسِ ) الَّذِينَ صَلُّوا مَعَهُ ( فَقَالَ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ ) فِيمَا قَالَ ( فَقَالُوا : نَعَمْ ) صَدَقَ ( فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَمَّ ) بِشَدِّ الْمِيمِ كَمَّلَ ( مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ ) وَهُوَ الرَّكْعَتَانِ ( ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ) لِلسَّهْوِ مِثْلَ سُجُودِهِ لِلصَّلَاةِ أَوْ أَطْوَلَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ ( بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ جَالِسٌ ) ، فَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِنَّمَا يَرْجِعُ عَنْ يَقِينِهِ لِكَثْرَةِ الْمَأْمُومِينَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَّا بِإِخْبَارِ الْجَمِيعِ ، وَجَوَازُ الْبِنَاءِ عَلَى الصَّلَاةِ لِمَنْ أَتَى بِالْمُنَافِي سَهْوًا . وَقَالَ سَحْنُونٌ : إِنَّمَا يَبْنِي مَنْ سَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ بِهِ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ ، وَأُلْزِمَ بِقَصْرِ ذَلِكَ عَلَى إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ فَيَمْنَعُهُ مَثَلًا فِي الصُّبْحِ ، وَالَّذِينَ قَالُوا يَجُوزُ الْبِنَاءُ مُطْلَقًا قَيَّدُوهُ بِمَا إِذَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الطُّولِ فَقِيلَ بِالْعُرْفِ أَوِ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ قَدْرِ رَكْعَةٍ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَدْرُ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا السَّهْوُ ، وَفِيهِ أَنَّ السَّلَامَ وَنِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلَاةِ سَهْوًا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ إِذَا كَانَ لِزِيَادَةٍ لِأَنَّهُ زَادَ السَّلَامَ وَالْكَلَامَ ، وَأَنَّ الْكَلَامَ سَهْوًا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ، وَزَعْمُ بَعْضِهِمْ أَنَّ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَتْ قَبْلَ نَسْخِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ضَعِيفٌ ، فَقَدْ ثَبَتَ شُهُودُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِلْقِصَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَشَهِدَهَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ ، وَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ خُدَيْجٍ بِمُهْمَلَةٍ وَجِيمٍ مُصَغَّرٌ قِصَّةً أُخْرَى فِي السَّهْوِ ، وَوَقَعَ فِيهَا الْكَلَامُ ثُمَّ الْبِنَاءُ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَهْرَيْنِ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ أَيْ إِلَّا إِذَا وَقَعَ عَمْدًا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يُعَارِضُ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَفِيهِ أَنَّ تَعَمُّدَ الْكَلَامِ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ لَا يُبْطِلُهَا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا تَكَلَّمَ نَاسِيًا ، وَأَمَّا قَوْلُ ذِي الْيَدَيْنِ لَهُ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ ، أَوْ بَلَى قَدْ نَسِيتَ ، وَقَوْلُ الصَّحَابَةِ لَهُ صَدَقَ فَإِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا مُعْتَقِدِينَ لِلنَّسْخِ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ فِيهِ ، فَتَكَلَّمُوا ظَنًّا أَنَّهُمْ لَيْسُوا فِي صَلَاةٍ كَذَا قِيلَ وَهُوَ فَاسِدٌ ، لِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا بَعْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ تُقْصَرْ ، وَالْجَوَابُ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْطِقُوا وَإِنَّمَا أَوْمؤوا كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ عَلَى الْإِشَارَةِ مَجَازٌ سَائِغٌ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ رِوَايَاتِ الْأَكْثَرِينَ ، وَبِقَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ : بَلَى قَدْ نَسِيتَ أَوْ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ ، فَنُرَجِّحُ كَوْنَهُمْ نَطَقُوا ، وَانْفَصَلَ عَنْهُ مَنْ قَالَ كَأَنَّ نُطْقَهُمْ جَوَابًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَوَابُهُ لَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَفِيهِ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُتْرَكُ إِلَّا بِالْيَقِينِ ؛ لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ كَانَ عَلَى يَقِينٍ أَنَّهَا أَرْبَعٌ ، فَلَمَّا اقْتَصَرَ عَلَى اثْنَيْنِ سَأَلَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ سُؤَالَهُ ، وَإِنَّ الظَّنَّ قَدْ يَصِيرُ يَقِينًا بِخَبَرِ أَهْلِ الصِّدْقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَعَ لِخَبَرِ الْجَمَاعَةِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمَأْمُومِينَ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ، وَلَوْ لَمْ يَتَذَكَّرْ إِذَا كَثُرُوا جِدًّا بِحَيْثُ يُفِيدُ خَبَرُهُمُ الْعِلْمَ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا ، وَفِيهِ غَيْرُ هَذَا مِمَّا يَطُولُ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .