228 198 - ثُمَّ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ . 199 - وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ( الْمَقْبُرِيِّ ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ . 5682 - وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ ظَاهِرُهُمَا الْوُجُوبُ الَّذِي هُوَ لَازِمٌ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْجَبَ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَرْضًا إِلَّا أَهَّلَ الظَّاهِرِ ، فَإِنَّهُمْ أَوْجَبُوهُ ، وَجَعَلُوا تَارِكَهُ عَامِدًا عَاصِيًا لِلَّهِ ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُجِيزُونَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ دُونَ غُسْلٍ لَهَا ، وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ الْحَدِيثَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا وَهُمَا ثَابِتَانِ ، وَلَكِنَّ الْمَعْنَى فِيهِمَا غَيْرُ ظَاهِرِهِمَا بِالدَّلَائِلِ الْمُوجِبَةِ إِخْرَاجَهُمَا عَنِ الظَّاهِرِ . 5683 - فَأَوَّلُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ حَدِيثِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ فَتَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ . 5684 - فَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ قَدْ رَوَى الْحَدِيثَيْنِ مَعًا ، وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ فَضِيلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهُ عَلَى النَّدْبِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَاجِبٌ فِي الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ وَحُسْنِ الْمُجَالَسَةِ ، كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ : وَجَبَ حَقُّكَ : أَيْ فِي كَرَمِ الْأَخْلَاقِ وَالْبِرِّ بِالصَّدِيقِ وَنَحْوِ هَذَا . 5685 - وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ سَمُرَةَ ، ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ 5686 - وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ : قُلْتُ لِلْبُخَارِيِّ : قَوْلُهُمْ : إِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ إِلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ قَالَ : قَدْ سَمِعَ مِنْهُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً ، وَجَعَلَ رِوَايَتَهُ عَنْ سَمُرَةَ سَمَاعًا ، وَصَحَّحَهَا . 5687 - وَمِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : ثَلَاثٌ هُنَّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : الْغُسْلُ وَالسِّوَاكُ وَيَمَسُّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ 5688 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الطِّيبَ وَالسِّوَاكَ لَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ ، فَكَذَلِكَ الْغُسْلُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 5689 - وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ : كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ الْهَيْئَةَ وَالْكَيْفِيَّةَ ، فَفِي هَذَا جَاءَ تَشْبِيهُهُ لَهُ بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ لَا فِي الْفَرْضِ وَالْوُجُوبِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الدَّلَائِلِ ، مَعَ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ مَعْلُومٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ وَلَا يُوجِبُهُ فَرْضًا ، وَيَقُولُ فِيهِ : كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ . 5690 - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ مَوْلًى لِبَنِي أَدْهَمَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَقِيَ امْرَأَةً قَدْ تَطَيَّبَتْ ، فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدِينَ يَا أَمَةَ اللَّهِ ؟ قَالَتْ : إِلَى الْمَسْجِدِ ، قَالَ : وَلَهُ تَطَيَّبْتِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ : فَارْجِعِي فَاغْسِلِي عَنْكِ الطِّيبَ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْكِ حَتَّى تَرْجِعِي فَتَغْسِلِيهِ عَنْكِ كَغُسْلِكِ مِنَ الْجَنَابَةِ . 5691 - وَبَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَاصِمٍ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ . 5692 - وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ سُمَيٍّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ، ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأَوْلَى الْحَدِيثَ - يَشْهَدُ أَيْضًا بِمَا وَصَفْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . وَقَدْ سَاوَى أَبُو هُرَيْرَةَ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ ، وَالطِّيبُ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَكَذَلِكَ الْغُسْلُ . 5693 - رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : حَقُّ اللَّهِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا ، يَغْسِلُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَيَمَسُّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ لِأَهْلِهِ . 5694 - وَهَذَا الْحَدِيثُ أَثْبَتُ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 5695 - وَقَدْ مَضَى فِي الطِّيبِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي بَابِ السِّوَاكِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 5696 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ : مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ فَإِنَّ أَبَا حَاتِمٍ ذَكَرَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ فَقَالَ : فَبِهَا ، أَيْ بِالسُّنَّةِ أَخَذَ ، وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ هِيَ ، أَوْ قَالَ : وَنِعْمَتِ الْخَصْلَةُ فَعَلَ . 5697 - قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَنِعْمَتْ بِالتَّاءِ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ هُنَا . 5698 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَوْ كَانَ الْغُسْلُ لِلْجُمُعَةِ وَاجِبًا فَرْضًا لَكَانَ مِنْ فَرَائِضِ الْجُمُعَةِ أَلَّا تُجْزِئَ إِلَّا بِهِ . 5699 - وَقَدْ أَجْمَعُ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ مَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ عَلَى وُضُوءٍ دُونَ غُسْلٍ جَائِزَةٌ مَاضِيَةٌ . 5700 - وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ عُثْمَانَ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعُمَرُ يَخْطُبُ فَقَالَ عُمَرُ : أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ ، فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ ، فَقَالَ عُمَرُ : الْوُضُوءُ أَيْضًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ ! وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْغُسْلِ ، وَلَا بِالْإِعَادَةِ إِذَا صَلَّاهَا بِالْوُضُوءِ بِغَيْرِ غُسْلٍ . وَعُثْمَانُ قَدْ عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ مَا حَمَلَهُ عَلَى شُهُودِهَا بِغَيْرِ غُسْلٍ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي سعيد وقول أبي هريرة غسل الجمعة واجب على كل محتلم · ص 17 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ · ص 373 226 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ . 228 226 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ) كَيْسَانَ ( الْمَقْبُرِيِّ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا كَانَ مُجَاوِرٌ لِلْمَقْبَرَةِ فَنُسِبَ إِلَيْهَا ، الْمَدَنِيُّ التَّابِعِيُّ الْمُتَّفَقُ عَلَى تَوْثِيقِهِ رَوَى لَهُ الْجَمِيعُ ، كَبِرَ وَاخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِ سِنِينَ ، وَمَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَكَانَ سَمَاعُ مَالِكٍ وَنَحْوُهُ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ . ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ) أي بالغ ( كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ) فِي الصِّفَةِ لَا فِي الْوُجُوبِ ، لَكِنْ عَلَى هَذَا رَأْيُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَهَذَا قَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ مَوْقُوفًا كَمَا تَرَى عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْهُ وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَغَيْرِهِمَا الْوُجُوبَ الْحَقِيقِيَّ وَهُوَ قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ ، فَلَا يُؤَوَّلُ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ مَذْهَبُهُ ، قَالَ فِي التَّمْهِيدِ : وَقَدْ رَفَعَهُ رَجُلٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .