( 6 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِمَامِ يَنْزِلُ بِقَرْيَةٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ 5949 - قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَتِ الْقَرْيَةُ مِمَّا تَجِبُ فِيهَا الْجُمُعَةُ - يَعْنِي لِكِبَرِهَا وَكَثْرَةِ النَّاسِ فِيهَا ، وَأَنَّهَا ذَاتُ سُوقٍ وَمَجْمَعٍ لِلنَّاسِ - فَإِنَّهُ يَجْمَعُ بِهِمْ بِخُطْبَةٍ وَيُجْزِيهِ وَيُجْزِيهِمْ . 5950 - قَالَ : وَإِنْ كَانَتِ الْقَرْيَةُ لَا تَجِبُ فِيهَا الْجُمُعَةُ لَمْ يُجْمِعْ بِهِمْ ، وَإِنْ جَمَعَ فَلَيْسَتْ جُمُعَةً لَهُ وَلَا لِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسَافِرِينَ ، وَلَا لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ . وَيُتِمُّ أَهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ صَلَاتَهُمْ ، يَبْنُونَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَلُّوا مَعَهُ ظُهْرًا . 5951 - وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ : يَبْنُونَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَبْتَدِئُوا ، وَتُجْزِيهُ صَلَاتُهُ وَتُجْزِي كُلَّ مُسَافِرٍ مَعَهُ ، إِلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ جُمُعَةً ، وَإِنَّمَا هِيَ صَلَاةُ سَفَرٍ . 5952 - وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ : يُتِمُّونَ بَعْدَ إِمَامِهِمْ ، وَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ . 5953 - وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ فِيمَا رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْهُ . 5954 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ : لَا جُمُعَةَ لَهُ وَلَا لَهُمْ ، وَيُعِيدُ وَيُعِيدُونَ ; لِأَنَّهُ جَهَرَ عَامِدًا . 5955 - وَذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ ، وَأَمَّا هُمْ فَعَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِمَامِ يَنْزِلُ بِقَرْيَةٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ · ص 74 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِمَامِ يَنْزِلُ بِقَرْيَةٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ · ص 76 5956 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٌ ، فَإِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ . 5957 - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ . 5958 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ السَّفَرِ الَّذِي تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 5959 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّوَابُ مَا رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَهَذَا الَّذِي لَا يَصِحُّ عِنْدِي غَيْرُهُ ، وَلَيْسَ جَهْرُهُ مِنْ بَابِ تَعَمُّدِ الْفَسَادِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الِاجْتِهَادِ فِي التَّأْوِيلِ فَلَا يَضُرُّهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْإِمَامِ يَنْزِلُ بِقَرْيَةٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ · ص 391 6 - بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِمَامِ يَنْزِلُ بِقَرْيَةٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ قَالَ مَالِكٌ : إِذَا نَزَلَ الْإِمَامُ بِقَرْيَةٍ تَجِبُ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَالْإِمَامُ مُسَافِرٌ فَخَطَبَ وَجَمَّعَ بِهِمْ ، فَإِنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَغَيْرَهُمْ يُجَمِّعُونَ مَعَهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ جَمَّعَ الْإِمَامُ وَهُوَ مُسَافِرٌ بِقَرْيَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الْجُمُعَةُ ، فَلَا جُمُعَةَ لَهُ وَلَا لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَلَا لِمَنْ جَمَّعَ مَعَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَلْيُتَمِّمْ أَهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمُسَافِرٍ الصَّلَاةَ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا جُمُعَةَ عَلَى مُسَافِرٍ . 6 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْإِمَامِ يَنْزِلُ بِقَرْيَةٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي السَّفَرِ كَذَا تَرْجَمَ يَحْيَى وَلَمْ يَذْكُرْ تَحْتَهَا شَيْئًا جَاءَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا ذَكَرَ الْحُكْمَ فَقَطْ فَقَالَ : ( قَالَ مَالِكٌ : إِذَا نَزَلَ الْإِمَامُ بِقَرْيَةٍ تَجِبُ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَالْإِمَامُ مُسَافِرٌ فَخَطَبَ وَجَمَّعَ بِهِمْ ، فَإِنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَغَيْرَهُمْ يُجَمِّعُونَ مَعَهُ ) ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمُ الْإِمَامُ دُونَ الْوَالِي لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنُوبُ عَنْهُ ، فَإِذَا حَضَرَ كَانَ أَحَقَّ بِالصَّلَاةِ ، فَإِنْ صَلَّى الْوَالِي جَازَ كَمَا لَوِ اسْتَخْلَفَ فِي وَطَنِهِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ ، وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ لَمَّا خَرَجَ مِنْ قُبَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ أَدْرَكَتْهُ الْجُمُعَةُ فِي بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ فَصَلَّاهَا بِمَسْجِدِهِمْ فَسُمِّيَ مَسْجِدَ الْجُمُعَةِ ، وَهِيَ أَوَّلُ جُمْعَةٍ صَلَّاهَا ذَكَرُهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، ( قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ جَمَّعَ الْإِمَامُ وَهُوَ مُسَافِرٌ بِقَرْيَةٍ لَا تَجِبُ فِيهَا الْجُمُعَةُ ) عَلَى أَهْلِهَا لِفَقْدِ شُرُوطِهَا ( فَلَا جُمُعَةَ لَهُ وَلَا لِأَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَلَا لِمَنْ جَمَّعَ مَعَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَلْيُتَمِّمْ ) ، وَفِي نُسْخَةٍ : وَلْيُتِمَّ بِالْإِدْغَامِ ( أَهْلُ تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَيْسَ بِمُسَافِرٍ الصَّلَاةَ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعُودَ إِلَى الْإِتْمَامِ ، وَالثَّانِي أَنْ يُتِمُّوا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ اللَّفْظِ ، لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ لَقَالَ : وَلْيُعِدْ جَمِيعُ الْمُصَلِّينَ مَعَهُ فَيُتِمُّ الْمُقِيمُ وَيَقْصُرُ الْمُسَافِرُ ، فَلَمَّا خَصَّ الْمُقِيمِينَ بِالذِّكْرِ كَانَ الْأَظْهَرُ أَنَّ صَلَاةَ الْمُسَافِرِينَ جَائِزَةٌ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَجْمُوعَةِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجْزِي الْإِمَامَ وَلَا غَيْرَهَ مِمَّنْ مَعَهُ . وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ تَجْزِيهِ وَلَا تَجْزِي أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ حَتَّى يُتِمُّوا عَلَيْهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مَذْهَبُ الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ يَبْنُونَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَلَّوْا مَعَهُ ظُهْرًا وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَبْتَدُوا وَيَجْزِيَ كُلَّ مُسَافِرٍ مَعَهُ صَلَاةُ سَفَرٍ لَا جُمُعَةٍ ، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ وَلَيْسَ جَهْرُهُ مِنْ تَعَمُّدِ الْفَسَادِ لِأَنَّهُ مُتَأَوِّلٌ ، اهـ . وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ( قَالَ مَالِكٌ : وَلَا جُمُعَةَ عَلَى مُسَافِرٍ ) إِجْمَاعًا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ عَلَى مُسَافِرٍ جُمُعَةٍ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ .