242 حَدِيثٌ رَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا . هَكَذَا يَقُولُ عَامَّةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ، إِلَّا قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ ، وَأَبَا مُصْعَبٍ ، فَإِنَّهُمَا لَمْ يَقُولَا فِي رِوَايَتِهِمَا لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ : وَهُوَ قَائِمٌ ، وَلَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَا قَالَهُ التِّنِّيسِيُّ ، وَإِنَّمَا قَالُوا : فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، وَالْمَعْرُوفُ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا قَوْلُهُ : وَهُوَ قَائِمٌ ، مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَرْقَاءُ فِي نُسْخَتِهِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي غَالِبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَدْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ . قَالَ : وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهَا . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ . قُلْنَا : مَا يُقَلِّلُهَا ؟ قَالَ : يُزَهِّدُهَا . وَغَيْرُهُ يَقُولُ : يَصَغِّرُهَا ، كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى ضِيقِ وَقْتِهَا . وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا الْمُسْلِمُ شَيْئًا وَهُوَ يُصَلِّي إِلَّا أَعْطَاهُ ، قَالَ : وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا . هَكَذَا مَوْقُوفًا . فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ ; لِأَنَّ تِلْكَ السَّاعَةَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ يَوْمٌ أَفْضَلَ مِنْ يَوْمٍ ، جَازَ أَنْ تَكُونَ سَاعَةٌ أَفْضَلَ مِنْ سَاعَةٍ ، وَالْفَضَائِلُ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ ، وَإِنَّمَا فِيهَا التَّسْلِيمُ وَالتَّعَلُّمُ وَالشُّكْرُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ : وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقِيَامَ الْمَعْرُوفَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ هَهُنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الشَّيْءِ لَا الْوُقُوفَ ، مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا أَيْ مُوَاظِبًا بِالِاخْتِلَافِ وَالِاقْتِضَاءِ ، وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَذْهَبُ مَنْ قَالَ : إِنَّ السَّاعَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتِ صَلَاةٍ ، وَلَكِنَّهُ وَقْتُ مُوَاظَبَةٍ فِي انْتِظَارِهَا ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْأَعْشَى : يَقُومُ عَلَى الْوَغْمِ فِي قَوْمِهِ وَيَعْفُو إِذَا شَاءَ أَوْ يَنْتَقِمْ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ هَهُنَا يَوْمَ الْوُقُوفِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ الْمُطَالَبَةَ بِالْوَغْمِ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ . وَأَمَّا السَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاخْتُلِفَ فِيهَا ، فَقَالَ قَوْمٌ : رُفِعَتْ . وَهَذَا عِنْدَنَا غَيْرُ صَحِيحٍ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ ، عَنْ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : زَعَمُوا أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةَ الَّتِي لَا يَدْعُو فِيهَا الْمُسْلِمُ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ قَدْ رُفِعَتْ ، قَالَ : كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . قُلْتُ : فَهِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَسْتَقْبِلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . هَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ . وَذَكَرَ سُنَيْدٌ ، عَنِ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : زَعَمُوا أَنَّ السَّاعَةَ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ ; إِلَّا أَنَّهَا اخْتَلَفَتْ فِيهَا الْآثَارُ ، وَعُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ ، فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِلَى أَنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ قَوْمٌ . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ : مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ الْجُلَاحَ مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ ثِنْتَا عَشَرَ - يُرِيدُ ثِنْتَا عَشَرَةَ سَاعَةً - فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ : إِنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ . مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَأَبُو سَلَمَةَ هُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقِصَّتَهُ مَعَ كَعْبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَسَيَأْتِي حَدِيثُهُ ذَلِكَ فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : السَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ هِيَ سَاعَةُ الصَّلَاةِ ، وَحِينُهَا مِنَ الْإِقَامَةِ إِلَى السَّلَامِ ، وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ لَا يَسْأَلُ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أُعْطِيَ سُؤْلَهُ ، قِيلَ : أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ ؟ قَالَ : حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى الِانْصِرَافِ مِنْهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا هُوَ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيُّ ، ضَعِيفٌ مَنْسُوبٌ إِلَى الْكَذِبِ ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَا بِمِثْلِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : السَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ يَفْتَتِحُ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ إِلَى فَرَاغِ الصَّلَاةِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ النَّهْدِيُّ أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بْنُ غُنَيْمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً ، لَا يَسْأَلُ الْعَبْدُ فِيهَا رَبَّهُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ ؟ قَالَ : مِنْ حِينِ يَقُومُ الْإِمَامُ فِي خُطْبَتِهِ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ ، هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ : إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ ، وَالْمَحْفُوظُ : إِلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَصَابَ اللَّهُ بِكَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حِبَّانَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي : إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ سَاعَةٍ هِيَ ، فَقَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ فَقُلْتُ : هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا الْإِمَامُ ، وَهِيَ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ ، فَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَسَالِمٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ : هِيَ مَا بَيْنَ خُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ حُضَيْرَةَ قَالَ : السَّاعَةُ الَّتِي تُرْجَى فِي الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى انْصِرَافِ الْإِمَامِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ : السَّاعَةُ الَّتِي فِي الْجُمُعَةِ عِنْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَشْهَدُ لِهَذِهِ الْأَقَاوِيلِ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ قَوْلُهُ : وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا وَيُصَغِّرُهَا ، وَيَحْتَجُّ أَيْضًا مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي الْجَلْدِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ، وَفَاءَتِ الْأَفْيَاءُ ، وَرَاحَتِ الْأَرْوَاحُ ، فَاطْلُبُوا إِلَى اللَّهِ حَوَائِجَكُمْ ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ الْأَوَّابِينَ ، ثُمَّ تَلَا فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا وَرَوَى مُوسَىُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئِ ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُجَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ : أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْعَبْدِ الْمُؤمِنِ ، فَقَالَ : إِنَّهَا بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ بِيَسِيرٍ إِلَى ذِرَاعٍ ، فَإِنْ سَأَلْتِنِي بَعْدَهَا فَأَنْتَ طَالِقٌ . وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : تَذَاكَرْنَا عِنْدَ الشَّعْبِيِّ السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِي الْجُمُعَةِ ، قَالَ : هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَحْرُمَ الْبَيْعُ إِلَى أَنْ يَحِلَّ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَوْنٍ : مَا كَانَ رَأْيُ ابْنِ سِيرِينَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ سِيرِينَ : أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ عِنْدَكَ ؟ قَالَ : أَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهَا السَّاعَةُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : السَّاعَةُ الَّتِي تُذْكَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَكَانَ سَعِيدٌ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا مَنْ قَالَ : إِنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَعْبٍ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِالسَّاعَةِ أَيُّ السَّاعَاتِ هِيَ ؟ لِأَنَّ أَخْبَارَ الْآحَادِ لَا يُقْطَعُ عَلَى مَعَانِيهَا ، وَالَّذِي يَنْبَغِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ الِاجْتِهَادُ فِي الدُّعَاءِ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا فِي الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ ، فَإِنَّهُ لَا يَخِيبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ عُبَيْدُ بْنُ الْأَبْرَصِ حَيْثُ قَالَ : مَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ يَحْرِمُوهُ وَسَائِلُ اللَّهِ لَا يَخِيبُ وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ خَالَفَ مَذْهَبَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي هَذَا الْبَابِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ : وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي . قَالُوا : فَقَوْلُهُ : قَائِمٌ يُصَلِّي . يَدْفَعُ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا آخِرُ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ بَعْدَ الْعَصْرِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ سَاعَةً يَجُوزُ لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ فِيهَا أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ ، وَقَدْ يَنْفَصِلُ مِنْ هَذَا الْإِدْخَالِ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَلَّمَ لِابْنِ سَلَامٍ تَأْوِيلَهُ وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : قَائِمٌ ، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَمَعْنَاهُ عَلَى مَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : إِنَّ قَائِمًا قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى مُقِيمٍ قَالُوا : وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا يَعْنِي مُقِيمًا ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ صَحِيحًا فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى لَعَارَضَ بِهِ ابْنَ سَلَامٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَتَأْتِي قِصَّةُ ابْنِ سَلَامٍ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ · ص 17 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة في الجمعة فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي · ص 77 242 بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ 211 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ، يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا ، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا . 5960 - هَكَذَا يَقُولُ عَامَّةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا قُتَيْبَةَ بْنَ سَعِيدٍ ، وَابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ يُوسُفَ التِّنِّيسِيَّ ، وَأَبَا الْمُصْعَبِ ; فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا فِي رِوَايَتِهِمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ : وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي . 5961 - وَهُوَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ . وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 5962 - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 5963 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِيهِ سَاعَةً هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ سَاعَاتِهِ . 5964 - وَالْفَضَائِلُ لَا تُورَدُ بِقِيَاسٍ ، وَإِنَّمَا فِيهَا التَّسْلِيمُ لِمَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِمَا غَابَ عَنْهُ . 5965 - فَأَمَّا قَوْلُهُ : وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقِيَامَ الْمَعْرُوفَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقِيَامُ - هُنَا - الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الشَّيْءِ لَا الْوُقُوفَ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ الْآيَةُ 75 ) . أَيْ مُوَاظِبًا بِالِاخْتِلَافِ وَالِاحْتِضَارِ . 5966 - وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يُخَرِّجُ جَمَاعَةٌ الْآثَارَ . 5967 - وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتِ صَلَاةٍ ، وَلَكِنَّهُ وَقْتُ مُوَاظَبَةٍ فِي انْتِظَارِهَا . 5968 - قَالَ الْأَعْشَى : يَقُومُ عَلَى الْوَغْمِ فِي قَوْمِهِ فَيَعْفُو إِذَا شَاءَ أَوْ يَنْتَقِمُ 5969 - لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ : يَقُومُ - هَاهُنَا - الْوُقُوفَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُطَالَبَةَ بِالذَّحْلِ وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى طَلَبِ الْوَتْرِ حَتَّى يُدْرِكَهُ . 5970 - وَأَمَّا السَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاخْتَلَفَتْ فِيهَا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاءُ . 5971 - وَقَالَ قَوْمٌ : قَدْ رُفِعَتْ . 5972 - وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ عِنْدَنَا ، لِحَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُحَنَّسَ - مَوْلَى مُعَاوِيَةَ - قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : زَعَمُوا أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَا يَدْعُو فِيهَا مُسْلِمٌ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ قَدْ رُفِعَتْ . قَالَ : كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . قُلْتُ : فَهِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَسْتَقْبِلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . 5973 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ ، وَبِهِ قَالَ عُلَمَاءُ الْأَمْصَارِ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا . 5974 - فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِلَى أَنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَقَالَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ . 5975 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ الْجَلَّاحِ - مَوْلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً ، فِيهَا سَاعَةٌ لَا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ فِي الْعَصْرِ . 5976 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ قَوْلَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ هُوَ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ . 5977 - وَقَالَ آخَرُونَ : السَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هِيَ سَاعَةُ الصَّلَاةِ ، وَحِينُهَا مِنَ الْإِحْرَامِ فِيهَا إِلَى السَّلَامِ مِنْهَا . 5978 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ لَا يَسْأَلُ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أُعْطِيَ بِقَوْلِهِ . قِيلَ : أَيَّةُ سَاعَةٍ هِيَ ؟ فَقَالَ : مِنْ حِينِ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى الِانْصِرَافِ مِنْهَا . 5979 - وَهُوَ حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِهِ - فِيمَا عَلِمْتُ - إِلَّا كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ . 5980 - وَقَالَ آخَرُونَ : السَّاعَةُ الْمَذْكُورَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ يَفْتَتِحُ الْإِمَامُ الْخُطْبَةَ إِلَى الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ . 5981 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يَسْأَلُ الْعَبْدُ فِيهَا رَبَّهُ إِلَّا أَعْطَاهُ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَيُّ سَاعَةٍ هِيَ ؟ قَالَ : مِنْ حِينِ يَقُومُ الْإِمَامُ ، أَوْ مِنْ حِينِ يَجْلِسُ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تَقُومَ الصَّلَاةُ . 5982 - رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ . 5983 - وَرَوَى رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَصَابَ اللَّهُ بِكَ . 5984 - وَرَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ عَنِ السَّاعَةِ الَّتِي يُسْتَجَابُ فِيهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، فَقَالَ لَهَا : مَعَ زَيْغِ الشَّمْسِ بِيَسِيرٍ إِلَى ذِرَاعٍ . فَإِنْ سَأَلْتِنِي بَعْدَهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ . 5985 - وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : تَذَاكَرْنَا عِنْدَ الشَّعْبِيِّ السَّاعَةَ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، قَالَ : هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَحْرُمَ الْبَيْعُ إِلَى أَنْ يَحِلَّ . 5986 - وَرَوَى جَرِيرٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ : هِيَ مَا بَيْنَ خُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ . 5987 - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : هِيَ السَّاعَةُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 5988 - وَقَدْ رَوَى حُصَيْنٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ حَصِيرَةَ ، قَالَ : السَّاعَةُ الَّتِي تُرْجَى فِي الْجُمُعَةِ مِنْ حِينِ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى انْصِرَافِ الْإِمَامِ . 5989 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ . 5990 - وَيَشْهَدُ لِهَذِهِ الْأَقَاوِيلِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ : قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا أَيْ : يُصَغِّرُهَا . 5991 - وَيَحْتَجُّ أَيْضًا مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بِحَدِيثِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ، وَفَاءَتِ الْأَفْيَاءُ ، وَرَاحَتِ الْأَرْوَاحُ ، فَاطْلُبُوا إِلَى اللَّهِ حَوَائِجَكُمْ ، فَإِنَّهَا سَاعَةُ الْأَوَّابِينَ ثُمَّ تَلَا : فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا . 5992 - وَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَوْلَهُ : وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي قَالَ : وَبَعْدَ الْعَصْرِ لَا صَلَاةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ . 5993 - وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أُولَى مِنَ ادِّعَاءِ الْبَاطِنِ فِيهِ . 5994 - وَمِمَّنْ قَالَ : إِنَّهَا بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ابْنُ عَبَّاسٍ . 5995 - رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : السَّاعَةُ الَّتِي تُذْكَرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ . 5996 - وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ لَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ · ص 391 7 - بَاب مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ 238 - حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا . 7 - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَيِ الَّتِي يُجَابُ فِيهَا الدُّعَاءُ . 242 238 - ( مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : فِيهِ سَاعَةٌ ) أَبْهَمَهَا هُنَا كَلِيلَةِ الْقَدْرِ وَالِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَالرَّجُلِ الصَّالِحِ حَتَّى تَتَوَفَّرَ الدَّوَاعِي عَلَى مُرَاقَبَةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَقَدْ وَرَدَ : إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ أَلَا فَتَعَرَّضُوا لَهَا ، وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ مِنْ جُمْلَةِ تِلْكَ الْأَيَّامِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ فِي جَمِيعِ نَهَارِهِ مُتَعَرِّضًا لَهَا بِإِحْضَارِ الْقَلْبِ وَمُلَازِمَةِ الذِّكَرِ وَالدُّعَاءِ وَالنُّزُوعِ عَنْ وَسَاوِسِ الدُّنْيَا فَعَسَاهُ أَنْ يَحْظَى بِشَيْءٍ مِنْ تِلْكَ النَّفَحَاتِ . ( لَا يُوَافِقُهَا ) أَيْ لَا يُصَادِفُهَا وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَقْصِدَ لَهَا أَوْ يَتَّفِقُ وُقُوعُ الدُّعَاءِ فِيهَا ( عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ حَالِيَّةٌ ( يُصَلِّي ) جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ حَالِيَّةٌ ( يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا ) مِمَّا يَلِيقُ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ الْمُسْلِمُ . وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الطَّلَاقِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَمُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا ، وَالْجُمَلُ صِفَاتٌ لِلْمُسْلِمِ أُعْرِبَتْ أَحْوَالًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي حَالًا مِنْهُ لِاتِّصَافِهِ بِقَائِمٍ وَيَسْأَلُ حَالٌ مُرَادِفَةٌ أَوْ مُتَدَاخِلَةٌ . ( إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ) وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : مَا لَمْ يَسْأَلْ إِثْمًا أَوْ قَطِيعَةَ رَحِمٍ وَهُوَ نَحْوُ خَيْرًا ، وَالْقَطِيعَةُ مِنَ الْإِثْمِ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ ، وَأَفَادَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ قَوْلَهَ قَائِمٌ يُصَلِّي سَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ ، وَابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَمُطَرِّفٍ ، وَالتِّنِّيسِيِّ ، وَقُتَيْبَةَ ، فَقَالُوا : وَهُوَ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، وَأَثْبَتَهَا الْبَاقُونَ قَالَ : وَهِيَ زِيَادَةٌ مَحْفُوظَةٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَوَرْقَاءَ وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ . وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَحَكَى أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ السَّيِّدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِحَذْفِهَا مِنَ الْحَدِيثِ ، وَكَأَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْكِلُ عَلَى أَصَحِّ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي تَعْيِينِ هَذِهِ السَّاعَةِ وَهُمَا حَدِيثَانِ ، أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مِنْ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَى انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ ، وَالثَّانِي أَنَّهَا مِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَقَدِ احْتَجَّ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى ابْنِ سَلَامٍ لَمَّا ذَكَرَ لَهُ الْقَوْلَ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَيْسَتْ سَاعَةَ صَلَاةٍ ، وَقَدْ وَرَدَ النَّصُّ بِالصَّلَاةِ فَأَجَابَهُ بِالنَّصِّ الْآخَرِ أَنَّ مُنْتَظِرَ الصَّلَاةِ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي ، فَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ ثَابِتًا لَاحْتَجَّ بِهِ لَكِنْ سَلَّمَ لَهُ الْجَوَابَ وَارْتَضَاهُ وَأَفْتَى بِهِ بَعْدَهُ ، وَأَمَّا الْإِشْكَالُ عَلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ حَالَ الْخُطْبَةِ كُلَّهُ وَلَيْسَتْ صَلَاةً عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَقَدْ أُجِيبَ عَنِ الْإِشْكَالِ بِحَمْلِ الصَّلَاةِ عَلَى الدُّعَاءِ وَالِانْتِظَارِ وَبِحَمْلِ الْقِيَامِ عَلَى الْمُلَازَمَةِ أَوِ الْمُوَاظَبَةِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ حَالَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ غَيْرُ حَالِ السُّجُودِ وَالرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ مَعَ أَنَّ السُّجُودَ مَظِنَّةُ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ ، فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْقِيَامِ حَقِيقَتَهُ لَأَخْرَجَهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَجَازُ الْقِيَامِ وَهُوَ الْمُوَاظَبَةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ( سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةَ 75 ) ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ التَّعْبِيرُ عَنِ الْمُصَلِّي بِالْقَائِمِ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ عَنِ الْكُلِّ بِالْجُزْءِ ، وَالنُّكْتَةُ فِيهِ أَنَّهُ أَشْهَرُ أَحْوَالِ الصَّلَاةِ ، اهـ . وَلَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا لِأَنَّ الْحَدِيثَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي ( وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا ) تَرْغِيبًا فِيهَا وَحَضًّا عَلَيْهَا لِيَسَارَةِ وَقْتِهَا وَغَزَارَةِ فَضْلِهَا قَالَهُ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنَيِّرِ ، وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَضَعَ أُنْمُلَتَهُ عَلَى بَطْنِ الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرَ قُلْنَا يُزَهِّدُهَا ، وَبَيَّنَ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ أَنَّ الَّذِي وَضَعَ هُوَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ رَاوِيهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ وَكَأَنَّهُ فَسَّرَ الْإِشَارَةَ بِذَلِكَ ، وَأَنَّهَا سَاعَةٌ لَطِيفَةٌ تَنْتَقِلُ مَا بَيْنَ وَسَطِ النَّهَارِ إِلَى قُرْبِ آخِرِهِ ، وَبِهَذَا يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ يُزَهِّدُهَا أَيْ يُقَلِّلُهَا . وَلِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَهِيَ سَاعَةٌ خَفِيفَةٌ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : وَهِيَ قَدْرُ هَذَا يَعْنِي قَبْضَهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِاخْتِصَاصِهِ بِسَاعَةِ الْإِجَابَةِ وَأَنَّهَا أَفْضَلُ سَاعَاتِهِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَالْفَضَائِلُ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ ، وَإِنَّمَا فِيهَا التَّسْلِيمُ وَفِيهِ فَضْلُ الدُّعَاءِ وَالْإِكْثَارِ مِنْهُ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنَيِّرِ : وَإِذَا عَلِمَ أَنَّ فَائِدَةَ إِبْهَامِ هَذِهِ السَّاعَةِ وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ بَعْثُ الدَّوَاعِي عَلَى الْإِكْثَارِ مِنَ الصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ ، وَلَوْ بَيَّنَ لَاتَّكَلَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ وَتَرَكُوا مَا عَدَاهَا ، فَالْعَجَبُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّنْ يَجْتَهِدُ فِي طَلَبِ تَحْدِيدِهَا ، اهـ . فَإِنْ قِيلَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ حُصُولُ الْإِجَابَةِ لِكُلِّ دَاعٍ بِشَرْطِهِ مَعَ أَنَّ الزَّمَانَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْمُصَلِّي فَيَتَقَدَّمُ بَعْضٌ عَلَى بَعْضٍ وَسَاعَاتُ الْإِجَابَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْوَقْتِ فَكَيْفَ تَتَّفِقُ مَعَ الِاخْتِلَافِ ؟ أجيب بِاحْتِمَالِ أَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِفِعْلِ كُلِّ مُصَلٍّ كَمَا قِيلَ نَظِيرُهُ فِي سَاعَةِ الْكَرَاهَةِ ، وَلَعَلَّ هَذَا فَائِدَةُ جَعْلِ الْوَقْتِ الْمُمْتَدِّ مَظِنَّةً لَهَا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ خَفِيفَةً ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَبَّرَ عَنِ الْوَقْتِ بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ وَقْتَ جَوَازِ الْخُطْبَةِ أَوِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى بَقَاءِ الْإِجْمَالِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي بَقَاءِ الْإِجْمَالِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لَا فِي الْأُمُورِ الْوُجُودِيَّةِ كَوَقْتِ السَّاعَةِ ، فَهَذَا لَا خِلَافَ فِي إِجْمَالِهِ ، وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الْمُتَعَلِّقُ بِسَاعَةِ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةِ الْقَدْرِ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْأَفْضَلِيَّةِ يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ بِاسْتِيعَابِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ إِجْمَالٌ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ حَدِيثًا فِيهِ بَيَانُ السَّاعَةِ الْمُبْهَمَةِ فِي الْأَوَّلِ وَذَلِكَ مِنْ حُسْنِ التَّصْنِيفِ فَقَالَ :