248 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أَدْرِي أَعَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْ لَا ؟ قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْسَنُهَا إِسْنَادًا : حَدِيثُ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْجَعْدِ الضَّمْرِيَّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا ، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الْقُلْزُمِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا ، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي أُسِيدٍ الْبَرَّادُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقَدْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ . هَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، جَعَلَهُ عَنْ جَابِرٍ ، وَالْأَوَّلُ عِنْدِي أَوْلَى بِالصَّوَابِ عَلَى رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ هَذَا هُوَ وَالِدُ عَلِيِّ بن الْمَدِينِيِّ ، وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ ، وَعَلَيٌّ أَحَدُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَأَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ مَدَنِيٌّ ضَعِيفٌ . وَحَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا وَلَاءً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لِيَنْتَهِينَّ أَقْوَامٌ عَنْ تَرْكِهِمُ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ يَكُونُونَ مِنَ الْغَافِلِينَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ - بِمِصْرَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ عَنْ تَرْكِهِمُ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : مَنْ تَرَكَ أَرْبَعَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ . وَبِهِ عَنْ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنِ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْكَاتِبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ . وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . وَبِالْإِسْنَادِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهْرًا ، كُلَّ يَوْمٍ يَسْأَلُهُ : مَا تَقَوُّلُ فِي رَجُلٍ يَصُومُ بِالنَّهَارِ ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، وَلَا يَحْضُرُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ ، وَلَا جَمَاعَةً ؟ فَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : صَاحِبُكَ فِي النَّارِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلِمَ مِنْهُ مَعَ ذَلِكَ مَا أَوْجَبَ أَنْ يَقُولَ لَهُ : صَاحِبُكَ فِي النَّارِ ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كُتِبَ مُنَافِقًا . وَرُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ إِلَّا عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ . فَالْعُذْرُ يَتَّسِعُ الْقَوْلُ فِيهِ ، وَجُمْلَتُهُ : كُلُّ مَانِعٍ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ أَوْ يَخَافُ عُدْوَانُهُ ، أَوْ يُبْطِلُ بِذَلِكَ فَرْضًا لَا بَدَلَ مِنْهُ ، فَمِنْ ذَلِكَ السُّلْطَانُ الْجَائِرُ يَظْلِمُ ، وَالْمَطَرُ الْوَابِلُ الْمُتَّصِلُ ، وَالْمَرَضُ الْحَابِسُ ، وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَمِنَ الْعُذْرِ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ جِنَازَةٌ لَا يَقُومُ بِهَا غَيْرُهُ ، وَإِنْ تَرَكَهَا ضَاعَتْ وَفَسَدَتْ ، وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا فِي الْجِنَازَةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ - وَهُوَ يَخْطُبُ فِي الْجُمُعَةِ - فَبَلَغَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخَذَهُ الْمَوْتُ ؟ فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَيْهِ وَيَتْرُكَ الْإِمَامَ فِي الْخُطْبَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا - عِنْدِي - عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ يَقُومُ لِمَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ بِمَا يَحْتَاجُ الْمَيِّتُ إِلَيْهِ مِنْ حُضُورِهِ لِلتَّغْمِيضِ وَالتَّلْقِينِ ، وَسَائِرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ تَرْكَهُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ عُقُوقٌ ، وَالْعُقُوقُ مِنَ الْكَبَائِرِ ، وَقَدْ تَنُوبُ لَهُ عَنِ الْجُمُعَةِ الظُّهْرُ ، وَلَمْ يَأْتِ الْوَعِيدُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ إِلَّا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ثَلَاثًا ، فَكَيْفَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ عُذْرٍ بَيِّنٍ ، فَقَوْلُ عَطَاءٍ صَحِيحٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ وَرَدَتْ فِي فَرْضِ الْجُمُعَةِ آثَارٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَأَصَحُّ مَا فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَلَى مَنْ تَجِبُ الْجُمُعَةُ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ وَغَيْرِهِمْ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ · ص 238 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر طبع الله على قلبه · ص 115 248 217 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ : قَالَ مَالِكٌ : لَا أَدْرِي أَعَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمْ لَا ؟ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ . 6140 - فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْوِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ وُجُوهٍ . 6141 - مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : فِيهِ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ . 6142 - وَهُوَ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ . 6143 - وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَالْأَوَّلُ عِنْدِي أَوْلَى بِالصَّوَابِ . 6144 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِالْأَسَانِيدِ فِي التَّمْهِيدِ . 6145 - وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ أَيْضًا مَدَنِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي مَعْنَاهُ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ الْبَرَّادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا - مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ - طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ . 6146 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَرْوِيهِ غَيْرُ سُلَيْمَانَ وَالدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَرِوَايَةُ سُلَيْمَانَ وَالدَّرَاوَرْدِيِّ أَوْلَى بِالصَّوَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 6147 - وَفِيهِ : مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ . 6148 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَعْنَى الضَّرُورَةِ ، وَمَا هِيَ ، وَمَا الَّذِي يَتَخَلَّفُ لَهُ الصَّحِيحُ عَنِ الْجُمُعَةِ ، وَأَتَيْنَا بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ هُنَالِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 6149 - وَأَمَّا التَّشْدِيدُ فِي تَرْكِهَا فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَةَ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ . 6150 - وَقَدْ ذَكَرَتْهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ . 6151 - وَالْخَتْمُ عَلَى الْقُلُوبِ مِثْلُ الطَّبْعِ عَلَيْهَا . وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ ; لِأَنَّ مَنْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ وَخُتِمَ عَلَيْهِ لَمْ يَعْرِفْ مَعْرُوفًا وَلَمْ يُنْكِرْ مُنْكِرًا . 6152 - وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : إِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أَرَادَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَحْرِقَ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا - هِيَ الْجُمُعَةُ . 6153 - ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَنْ عَفَّانَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَهِيَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَمَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمُعَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ - مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ - فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ . 6154 - وَرَوَى جَرِيرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهْرًا كُلَّ يَوْمٍ يَسْأَلُهُ عَنْهَا : مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ ، وَلَا يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَلَا الْجَمَاعَةَ ؟ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ : صَاحَبُكَ فِي النَّارِ . 6155 - وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَرَفَ حَالَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ بِاعْتِقَادِ مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ، وَالتُّهْمَةِ بِاسْتِحْلَالِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَتَكْفِيرِهِمْ ، وَأَنَّهُ لِذَلِكَ تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَةَ مَعَهُمْ ، فَأَجَابَهُ بِهَذَا الْجَوَابِ ; تَغْلِيظًا فِي سُوءِ مَذْهَبِهِ . 6156 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَهُمْ فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةَ فِي يَوْمِي هَذَا ، وَفِي عَامِي هَذَا ، فَمَنْ تَرَكَهَا - جُحُودًا بِهَا وَاسْتِخْفَافًا لِحَقِّهَا - فَلَا جَمَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ ، وَلَا بَارَكَ لَهُ فِي أَمْرِهِ . أَلَا وَلَا صَلَاةَ لَهُ ، وَلَا زَكَاةَ لَهُ ، وَلَا صَوْمَ لَهُ ، وَلَا حَجَّ لَهُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ . فَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرْتُهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ وَقَدْ بَانَ فِيهِ أَنَّ الْوَعِيدَ الْمَذْكُورَ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ تَرَكَهَا جُحُودًا بِهَا وَاسْتِخْفَافًا بِحَقِّهَا . 6157 - وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ( الْجُمُعَةِ - الآية ( 9 ) ) - كِفَايَةٌ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ . 6158 - وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ حُرٍّ ، بَالِغٍ ، ذَكَرٍ ، يُدْرِكُهُ زَوَالُ الشَّمْسِ فِي مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ ، غَيْرِ مُسَافِرٍ . 6159 - وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنْ تَرَكَهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِتْيَانِهَا مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ كَافِرٍ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَاحِدًا لَهَا مُسْتَكْبِرًا عَنْهَا . 6160 - وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ بِتَرْكِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ - فَاسِقٌ سَاقِطُ الشَّهَادَةِ . 6161 - وَقِيلَ ذَلِكَ فِيمَنْ تَرَكَهَا عَامِدًا مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلَا عُذْرٍ . 6162 - فَإِنْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْجَهْلِ : إِنَّهُ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّ شُهُودَهَا سُنَّةٌ ، فَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ : أَنَّ شُهُودَهَا سُنَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي إِيجَابِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْأَمْصَارِ فَلَا . 6163 - وَنَحْنُ نُورِدُ ذَلِكَ عَلَى نَصِّهِ وَالرِّوَايَةُ فِي سَمَاعِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : كُلُّ قَرْيَةٍ مُتَّصِلَةِ الْبُيُوتِ ، وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا إِذَا كَانَ إِمَامُهُمْ يَأْمُرُهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا ، أَوْ لِيُؤَمِّرُوا رَجُلًا فَيُجَمِّعُ بِهِمْ ; لِأَنَّ الْجُمُعَةَ سُنَّةٌ . 6164 - هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ الَّتِي شُبِّهَ بِهَا عَلَى مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ . وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمَاعَةً يَقُولُونَ : إِنَّهُ لَا جُمُعَةَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ . 6165 - وَفِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ هَذِهِ : إِذَا كَانَ إِمَامُهُمْ يَأْمُرُهُمْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الْجُمُعَةِ عِنْدَهُ فِي الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمِصْرٍ . إِنَّمَا هُوَ اجْتِهَادٌ مِنْهُ سُنَّةٌ وَتَشْبِيهٌ لَهَا بِالْمِصْرِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى إِيجَابِ الْجُمُعَةِ فِيهِ . 6166 - وَمَسَائِلُ الِاجْتِهَادِ لَا تَقْوَى قُوَّةً تُوجِبُ الْقَطْعَ عَلَيْهَا ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ بِالْإِجْمَاعِ الْقَاطِعِ لِلْعُذْرِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ . 6167 - فَلِهَذَا أَطْلَقَ مَالِكٌ أَنَّهَا سُنَّةٌ فِي قُرَى الْبَادِيَةِ ، لَمَّا رَأَى مِنَ الْعَمَلِ بِهَا بِبَلَدِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا خِلَافٌ مَعْلُومٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ . 6168 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِي التَّجْمِيعِ فِي الْقُرَى الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ فِي التَّمْهِيدِ . 6169 - عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ مَالِكٍ : سُنَّةٌ ، أَيْ طَرِيقَةُ الشَّرِيعَةِ الَّتِي سَلَكَهَا الْمُسْلِمُونَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهَا ، هَذَا لَوْ أَرَادَ الْجُمُعَةَ بِالْأَمْصَارِ . 6170 - وَقَالَ مَكْحُولٌ : السُّنَّةُ سُنَّتَانِ : سُنَّةُ فَرِيضَةٍ وَسُنَّةٌ غَيْرُ فَرِيضَةٍ . 6171 - فَالسُّنَّةُ الْفَرِيضَةُ الْأَخْذُ بِهَا فَرِيضَةٌ ، وَتَرْكُهَا كَفْرٌ ، وَالسُّنَّةُ غَيْرُ الْفَرِيضَةِ الْأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ ، وَتَرْكُهَا إِلَى غَيْرِ حَرَجٍ . 6172 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : كَانَ النَّاسُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْزِلُونَ مِنَ الْعَوَالِي يَشْهَدُونَ الْجُمُعَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 6173 - قَالَ : وَالْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . 6174 - قَالَ وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ شُهُودَهَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ . 6175 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى هَؤُلَاءِ عِنْدَهُ وَعَلَى مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الْمِصْرِ مِنْهُمْ . 6176 - وَأَمَّا الْمِصْرُ فهي عِنْدَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى أَهْلِهِ ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ ، أَوْ كَانَ بِمَكَانٍ يَسْمَعُ مِنْهُ أَوْ رَأْسِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَدْنَى . 6177 - وَمَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي سَعَةٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 6178 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْقُرَى الَّتِي تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمُعَةَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ وَالٍ ، قَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمُوا رَجُلًا فَيَخْطُبُ بِهِمْ وَيُصَلِّي . 6179 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ لِي مَالِكٌ : إِنَّ لِلَّهِ فَرَائِضَ فِي أَرْضِهِ فَرَائِضَ لَا يُسْقِطُهَا الْوَالِي . 6180 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُرِيدُ الْجُمُعَةَ : فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ بِالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبٌ شُهُودُهَا عَلَى كُلِّ بَالِغٍ مِنَ الرِّجَالِ حُرٍّ ، إِذَا كَانَ فِي مِصْرٍ جَامِعٍ ، هَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ . 6181 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْقُرَى الصِّغَارِ فِي أَنْفُسِهَا ، وَفِي الْمَسَافَةِ الَّتِي مِنْهَا يَجِبُ قَصْدُ الْمِصْرِ لِلْجُمُعَةِ مِنَ الْبَوَادِي عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ ، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا اخْتِلَافَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ . 6182 - قَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فَعَلَيْهِ إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ . وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ وَعَلَى مَنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ مِنْ مَوْضِعٍ يَسْمَعُ فِيهِ النِّدَاءَ ، وَالنِّدَاءُ يُسْمَعُ بِالصَّوْتِ النَّدِيِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فِيمَا ذَكَرُوا . 6183 - وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : عَزِيمَةُ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ كَانَ مِنَ الْمِصْرِ بِمَوْضِعٍ يَسْمَعُ فِيهِ النِّدَاءَ ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ . 6184 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَصِحُّ بِهِ الْجُمُعَةُ : فَأَمَّا مَالِكٌ فَلَمْ يَحُدَّ فِيهِ حَدًّا ، وَرَاعَى الْقَرْيَةَ الْمُجْتَمِعَةَ الْمُتَّصِلَةَ الْبُيُوتِ . 6185 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَالرَّوْحَاءِ وَشِبْهِهَا ، فَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ لَزِمَتْهُمُ الْجُمُعَةُ . 6186 - وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ : تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِ ثَلَاثِينَ بَيْتًا فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ ، بِوَالٍ وَبِغَيْرِ وَالٍ . 6187 - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : خَمْسِينَ رَجُلًا . 6188 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَاللَّيْثُ : ثَلَاثَةٌ سِوَى الْإِمَامِ . 6189 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : اثْنَانِ سِوَى الْإِمَامِ . 6190 - وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَدَاوُدُ . 6191 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَالطَّبَرِيُّ : إِنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَ الْإِمَامِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ يَخْطُبُ عَلَيْهِ وَصَلَّى الْجُمُعَةَ أَجَزْتُهُمَا . 6192 - وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَرْبَعِينَ رَجُلًا . 6193 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : مِائَتَا رَجُلٍ . 6194 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ; لِأَنَّ الَّذِينَ بَقُوا مَعَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَقَامَ الْجُمُعَةَ بِهِمْ إِذْ تَرَكُوهُ قَائِمًا كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا . 6195 - وَلِكُلِّ قَوْلٍ وَجْهٌ يَطُولُ الِاحْتِجَاجُ لَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْاحْتِبَاءِ وَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ · ص 409 244 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أَدْرِي أَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ . 248 244 - ( مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ) بِضَمِّ السِّينِ الزُّهْرِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ، الثِّقَةُ الْعَابِدُ التَّابِعِيُّ الصَّغِيرُ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَا أَدْرِي أَعَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْ لَا ) ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يُسْنَدُ مِنْ وُجُوهٍ أَحْسَنُهَا حَدِيثُ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ بِنَحْوِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ) مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ( ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ) كَشِدَّةِ وَحْلٍ ( وَلَا عِلَّةٍ ) مِنْ مَرِضٍ وَنَحْوِهِ ( طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ ) أَيْ خَتَمَ عَلَيْهِ وَغَشَّاهُ وَمَنَعَهُ أَلْطَافَهُ فَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْخَيْرِ ، أَوْ جَعَلَ فِيهِ الْجَهْلَ وَالْجَفَا وَالْقَسْوَةَ ، أَوْ صَيَّرَ قَلْبَهُ قَلَبَ مُنَافِقٍ ، وَالطَّبْعُ بِسُكُونِ الْبَاءِ الْخَتْمُ وَبِالتَّحْرِيكِ الدَّنَسُ ، وَأَصْلُهُ الْوَسَخُ يُغْشِي السَّيْفَ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِيمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِنَ الْآثَامِ وَالْقَبَائِحِ . أَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ مَرْفُوعًا : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقَدْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا وِلَاءً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ ، وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كُتِبَ مُنَافِقًا فِي كِتَابِ لَا يُمْحَى وَلَا يُبَدَّلُ ، وَالْمُرَادُ النِّفَاقُ الْعَمَلِيُّ . وَأَخْرَجَ أَبُو يُعْلَى بِرُوَاةِ الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ : مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمُعَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ ، وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهُمُ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَالْحَسَنُ : إِنَّ الصَّلَاةَ الَّتِي أَرَادَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُحَرِّقَ عَلَى مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا بَيْتَهُ هِيَ الْجُمُعَةُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهْرًا كُلَّ يَوْمٍ يسأله : مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ وَلَا يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ وَلَا الْجَمَاعَاتِ ؟ فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ : صَاحِبُكَ فِي النَّارِ . وَيُحْتَمَلُ أَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ عَرَفَ حَالَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ بِاعْتِقَادِ مَذْهَبِ الْخَوَارِجِ فِي اسْتِحْلَالِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَتَكْفِيرِهِمْ وَلِذَا تَرَكَ الْجُمُعَةَ وَالْجَمَاعَاتِ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ .