249 حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَجَلَسَ بَيْنَهُمَا . هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ ، رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا ، وَهُوَ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ : هَلْ هُوَ فَرْضٌ أَمْ سُنَّةٌ ؟ ، فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَسَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، إِلَّا الشَّافِعِيَّ : الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ سُنَّةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هُوَ فَرْضٌ ، وَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا صَلَّى ظُهْرًا أَرْبَعًا ، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْخُطْبَةِ : هَلْ هِيَ مِنْ فُرُوضِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا ؟ وَقَدْ جَاءَ فِيهَا أَيْضًا عَنْ أَصْحَابِنَا أَقَاوِيلُ مُضْطَرِبَةٌ . وَالْخُطْبَةُ عِنْدَنَا فِي الْجُمُعَةِ فَرْضٌ ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ . وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا مِنْ بَيَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لِمُجْمَلِ الْخِطَابِ فِي صَلَاةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ فَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِفِعْلِهِ كَيْفَ هِيَ وَأَيَّ وَقْتٍ هِيَ . وَبَيَانُهُ لِذَلِكَ فَرْضٌ كَسَائِرِ بَيَانِهِ لِمُجْمَلَاتِ الْكِتَابِ فِي الصَّلَوَاتِ وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَأَوْقَاتِهَا ، وَفِي الزَّكَوَاتِ وَمَقَادِيرِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى وُجُوبِ الْخُطْبَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَتَرَكُوكَ قَائِمًا لِأَنَّهُ عَاتَبَ بِذَلِكَ الَّذِينَ تَرَكُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَائِمًا يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَانْفَضُّوا إِلَى التِّجَارَةِ الَّتِي قَدِمَتِ الْعِيسُ بِهَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ، وَعَابَهُمْ لِذَلِكَ ، وَلَا يُعَابُ إِلَّا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ ، وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلٍ فِي وُجُوبِهَا لَازِمٌ أَيْضًا قَاطِعٌ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ مِنْ كَلَامٍ مُؤَلَّفٍ يَكُونُ فِيهِ ثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ وَصَلَاةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَشَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ يُجْزِئُ ، وَلَا يُجْزِئُ عِنْدِي إِلَّا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ . وَأَمَّا تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ ، أَوْ تَسْبِيحَةٌ ، أَوْ تَهْلِيلَةٌ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَلَا ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي هَذَا شَيْئًا لَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا لِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ صَحِيحِ الْقَوْلِ عِنْدَنَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا الْأَثَرُ الْمُتَّصِلُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ ، فَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ . قَالَ عَلِيٌّ : وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كَانَ يَخْطُبُ بِخُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَخْطُبُ قَائِمًا ، وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْدًا وَخُطْبَتُهُ قَصْدًا ، وَكَانَ يَتْلُو فِي خُطْبَتِهِ آيَاتِ الْقُرْآنِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ · ص 165 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث صفة خطبة يوم الجمعة · ص 124 249 218 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَجَلَسَ بَيْنَهُمَا . 6196 - فَهُوَ مُرْسَلٌ فِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ . 6197 - وَقَدْ أَسْنَدْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ صِحَاحٍ كُلِّهَا . 6198 - مِنْهَا حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ . 6199 - وَحَدِيثُ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَخْطُبُ قَائِمًا وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ قَصْرًا وَخِطْبَتُهُ قَصْرًا ، وَكَانَ يَتْلُو فِي خُطْبَتِهِ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ . 6200 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ : هَلْ هُوَ فَرْضٌ أَمْ سُنَّةٌ ؟ 6201 - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ فِي الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 6202 - إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ : يَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَالْأُخْرَى بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ . 6203 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجْلِسُ الْإِمَامُ أَوَّلَ مَا يَخْطُبُ وَيَجْلِسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ . 6204 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجْلِسُ حِينَ يَظْهَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ ; لِأَنَّهُ يَنْتَظِرُ الْأَذَانَ ، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْعِيدَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْتَظِرُ أَذَانًا . فَإِنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ كَرِهْتُهُ وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَلَا فَصْلَ بَيْنَهُمَا ، وَأَمَّا الْجُلُوسُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ، فَإِنْ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُمَا أَعَادَ ظُهْرًا أَرْبَعًا . 6204 م - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَيَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ . 6205 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَمَا يُجْزِئُ مِنْهُمَا ، وَهَلْ هِيَ فَرْضٌ أَوْ سُنَّةٌ ؟ 6206 - فَالرِّوَايَاتُ عَنْ أَصْحَابِنَا فِيهَا مُضْطَرِبَةٌ ، وَالْخُطْبَةُ عِنْدَنَا فِي الْجُمُعَةِ فَرْضٌ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَهُ إِلَّا أَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ مِنَ الْكَلَامِ الْمُؤَلَّفِ الْمُبْتَدَأ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ ، وَأَمَّا تَكْبِيرَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ - كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - فَلَا تُجْزِئُهُ . 6207 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ : إِنْ كَبَّرَ أَوْ هَلَّلَ ، أَوْ سَبَّحَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْخُطْبَةِ . 6208 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ وَيَجْلِسُ جِلْسَتَيْنِ . 6209 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا تَكُونُ جُمُعَةً إِلَّا بِخُطْبَةٍ . 6210 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا تُجْزِئُ الْجُمُعَةُ بِأَقَلَّ مِنْ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا ، فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا وَهُوَ يُطِيقُ لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّهُ يُطِيقُ لَمْ تُجْزِهِمْ جُمُعَةٌ . 6211 - قَالَ : وَأُقِلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ خُطْبَةٍ مِنْهُمَا أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ فِي أَوَّلِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَيُوصِيَ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَيَقْرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فِي الْأُولَى ، وَيَدْعُوَ فِي الْآخِرَةِ ; لِأَنَّ الْخُطْبَةَ جَمْعُ بَعْضِ الْكَلَامِ إِلَى بَعْضٍ . 6212 - قَالَ : وَإِنْ خَطَبَ خُطْبَةً وَاحِدَةً عَادَ فَخَطَبَ ثَانِيَةً مَكَانَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى ذَهَبَ الْوَقْتُ أَعَادَ الظُّهْرَ أَرْبَعًا . 6213 - قَالَ : وَلَا تَتِمُّ الْخُطْبَةُ إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ فِي إِحْدَاهُمَا بِآيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، وَيَقْرَأُ فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا بِآيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، وَالْقِرَاءَةُ فِي الْأُولَى أَكْثَرُ وَمَا قَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ أَوِ الْقِرَاءَةِ ، أَوْ أَخَّرَ لَمْ يَضُرَّهُ . 6214 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : إِنْ خَطَبَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، أَوْ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَوْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا أَجْزَأَهُ مِنَ الْخُطْبَةِ . 6215 - وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يُجْزِئُهُ حَتَّى يَكُونَ كَلَامًا يُسَمَّى خُطْبَةً . 6216 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ( سورة الْجُمُعَةِ الآية 9 ) وَالذِّكْرُ هَاهُنَا الصَّلَاةُ وَالْخُطْبَةُ بِإِجْمَاعٍ . 6217 - فَأَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجُمُعَةَ بِفِعْلِهِ كَيْفَ هِيَ ، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ هِيَ ، وَكَمْ رَكْعَةٍ هِيَ ، وَلَمْ يُصَلِّهَا قَطُّ إِلَّا بِخُطْبَةٍ . 6218 - فَكَانَ بَيَانُهُ ذَلِكَ فَرْضًا كَسَائِرِ بَيَانِهِ لِمُجْمَلَاتِ الصَّلَوَاتِ فِي رُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَأَوْقَاتِهَا وَفِي الزَّكَوَاتِ وَمَقَادِيرِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُجْمَلَاتِ الْفَرَائِضِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي الْكِتَابِ . 6219 - وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَلَى وُجُوبِ الْخُطْبَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ; لِأَنَّهُ عَاتَبَ بِذَلِكَ الَّذِينَ تَرَكُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَانْفَضُّوا إِلَى التِّجَارَةِ الَّتِي قُدِّمَتِ الْعِيرُ بِهَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ، وَعَابَهُمْ بِذَلِكَ ، وَلَا يُعَابُ إِلَّا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ . 6220 - وَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْقَوْلِ فِي وُجُوبِهَا لَازِمٌ قَاطِعٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 6221 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْخُطْبَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا قَائِمًا لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ ، فَإِنْ أَعْيَا وَجَلَسَ لِلرَّاحَةِ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَعُودَ قَائِمًا . 6222 - وَقَدْ كَانَ عُثْمَانُ رُبَّمَا اسْتَرَاحَ فِي الْخُطْبَةِ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَتَكَلَّمُ قَائِمًا . 6223 - وَأَوَّلُ مَنْ خَطَبَ جَالِسًا مُعَاوِيَةُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ . 6224 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي مَوْضِعِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْاحْتِبَاءِ وَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ · ص 410 245 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَجَلَسَ بَيْنَهُمَا . 249 245 - ( مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرٍ ) الصَّادِقِ لِصِدْقِهِ فِي مَقَالِهِ ( ابْنِ مُحَمَّدٍ ) الْبَاقِرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ الْمَدَنِيِّ الْفَقِيهِ الصَّدُوقِ الْإِمَامِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، ذَكَرَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : اخْتَلَفْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ زَمَانًا فَمَا كُنْتُ أَرَاهُ إِلَّا عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ : إِمَّا مُصَلٍّ ، وَإِمَّا صَائِمٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَمَا رَأَيْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ ، وَكَانَ لَا يَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ ، وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعُبَّادِ الزُّهَّادِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ اللَّهَ ، وَلَقَدْ حَجَجْتُ مَعَهُ سَنَةً فَلَمَّا أَتَى الشَّجَرَةَ أَحْرَمَ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ كَادَ يُغْشَى عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ : لَا بُدَّ لَكَ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَانَ يُحِبُّنِي وَيَنْبَسِطُ إِلَيَّ ، فَقَالَ لِي : يَا ابْنَ أَبِي عَامِرٍ إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَقُولَ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ فَيَقُولُ : لَا لَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ . وَذَكَرَ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ أَوْ قَالَهَا غُشِيَ عَلَيْهِ وَسَقَطَ مِنْ نَاقَتِهِ فَتَهَشَّمَ وَجْهُهُ ( عَنْ أَبِيهِ ) مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ أَيْ شَقَّهُ فَعَرَفَ أَصْلَهُ وَخَفِيَّهُ ثِقَةٌ فَاضِلٌ تَابِعِيٌّ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَجَلَسَ بَيْنَهُمَا ) أَرْسَلَهُ الْمُوَطَّأُ وَهُوَ يَتَّصِلُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ ، وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا لِمُوَاظَبَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ ذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ أَنَّ إِقَامَةَ الْخُطْبَتَيْنِ دَاخِلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ وَإِلَّا فَهُوَ اسْتِدْلَالٌ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ ، اهـ . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إِلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَقِيلَ الرَّاحَةُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ يَكْفِي السُّكُوتُ بِقَدْرِهَا .