257 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ . مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رَضِيٍّ ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ : أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبَرَتْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ ، إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجَرَ صَلَاتِهِ ، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ ، وَالرَّجُلُ الرَّضِيُّ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قِيلَ : إِنَّهُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : كَانَ يُقَالُ لَهُ بُومَه ، لَيْسَ بِهِ بِأُسٌّ ، وَأَبُوهُ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ . قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ صَلَّاهَا مِنَ اللَّيْلِ فَنَامَ عَنْهَا ، كَانَ ذَلِكَ صَدَقَةً تَصَدَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَكَتَبَ لَهُ أَجْرَ صَلَاتِهِ . وَأَمَّا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، فَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي وَالِبَةَ مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَانَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ ، وَكَتَبَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ ، ثُمَّ كَتَبَ لِأَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ عَلَى الْقَضَاءِ ، وَقَدْ كَانَ الْحَجَّاجُ وَلَّاهُ قَضَاءَ الْكُوفَةِ ، فَضَجَّ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَقَالُوا : لَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ مَوْلًى ، وَلَا يَصْلُحُ إِلَّا رَجُلٌ عَرَبِيٌّ ، فَاسْتَقْضَى الْحَجَّاجُ حِينَئِذٍ أَبَا بُرْدَةَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَقْطَعَ أَمْرًا دُونَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَكَانَ أَبُو بُرْدَةَ عَلَى الْقَضَاءِ وَبَيْتِ الْمَالِ ، وَكَانَ سَعِيدٌ يَكْتُبُ لَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ ، وَكَانَ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ عَلَى الْحَجَّاجِ حَتَّى كَفَرَ ، فَلَمَّا انْهَزَمَ أَصْحَابُ ابْنِ الْأَشْعَثِ بِدَيْرِ الْجَمَاجِمِ هَرَبَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِلَى مَكَّةَ ، فَأَخَذَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ ، وَكَانَ وَالِيًا لِلْوَلِيدِ عَلَى مَكَّةَ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْحَجَّاجِ فَقَتَلَهُ ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَمَاتَ الْحَجَّاجُ بَعْدَهُ بِيَسِيرٍ ، قِيلَ شَهْرٌ ، وَقِيلَ شَهْرَيْنِ ، وَقِيلَ : سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَلَمْ يَقْتُلْ بَعْدَهُ - فِيمَا قَالَ ضَمْرَةُ - أَحَدًا . وَأَمَّا الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ فَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، وَكَانَ فَاضِلًا عَابِدًا مُجْتَهِدًا حَجَّ مِنْ بَيْنِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ سِتِّينَ ، وَقِيلَ ثَمَانِينَ . وَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ : مَا بِالْعِرَاقِ أَحَدٌ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنَ الْأَسْوَدِ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا مِثْلُ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا . رَوَى حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفْلَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مَا نَوَى ، وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ . وَذَكَرَ الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفْلَةَ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ حَتَّى يُصْبِحَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مَا نَوَى ، وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً . رَوَى الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةُ عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفْلَةَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ جَمِيعًا مَوْقُوفًا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ يُجَازَى عَلَى مَا نَوَى مِنَ الْخَيْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهُ ، كَمَا لَوْ أَنَّهُ عَمِلَهُ ، وَأَنَّ النِّيَّةَ يُعْطَى عَلَيْهَا كَالَّذِي يُعْطَى عَلَى الْعَمَلِ إِذَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْعَمَلِ ، وَكَانَتْ نِيَّتُهُ أَنْ يَعْمَلَهُ ، وَلَمْ تَنْصَرِفْ نِيَّتُهُ حَتَّى غُلِبَ عَلَيْهِ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْمَوَانِعِ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ ذَلِكَ الْعَمَلِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهُ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةً ، جَازَى عَلَى الْعَمَلِ ، ثُمَّ عَلَى النِّيَّةِ إِنْ حَالَ دُونَ الْعَمَلِ حَائِلٌ ، وَفِي مِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - جَاءَ الْحَدِيثُ : نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُقَاتِلِ بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ ، وَنِيَّةُ الْفَاجِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ . وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ النِّيَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ بِلَا نِيَّةٍ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ بِلَا نِيَّةٍ لَا يُرْفَعُ وَلَا يَصْعَدُ ، فَالنِّيَّةُ بِغَيْرِ عَمَلٍ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ تَنْفَعُ بِلَا عَمَلٍ ، وَالْعَمَلُ بِلَا نِيَّةٍ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ : أَنَّ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَقْوَى عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَنِيَّةَ الْفَاجِرِ فِي الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَعْمَلُهُ مِنْهَا ، وَلَوْ أَنَّهُ يَعْمَلُ مَا نَوَى فِي الشَّرِّ أَهْلَكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ . وَنَحْوَ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَدُلُّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ قَدْ يَقَعُ مِنْهُ عَمَلٌ بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَيَكُونُ لَغْوًا ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ قَدْ يَنْوِي مِنَ الْأَعْمَالِ مَا لَا يُعَانُ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ الْفَاجِرَ قَدْ يَنْوِي مِنَ الْأَعْمَالِ مَا يُعْصَمُ عنه وَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ . وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُعَارِضُ ظَاهِرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَلَيْسَ بِمُعَارِضٍ لَهُ إِذَا حُمِلَ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا كُرَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً ، وَمِنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ ) ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الدِّينَوَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً وَاحِدَةً ، وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً ، قَالَ : قُلْتُ : أَنْتَ سَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : لَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِيمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَتَرَكَهَا خَوْفَ اللَّهِ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ هُوَ الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ ثُمَّ يَتْرُكُهَا لِخَوْفِ الْمَقَامِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حِينَ دَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ ، قَالُوا : وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ! حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ . هَذَا أَبْيَنُ شَيْءٍ فِيمَا قُلْنَا ; لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمَّا نَوَوُا الْجِهَادَ وَأَرَادُوهُ وَحَبَسَهُمُ الْعُذْرُ كَانُوا فِي الْأَجْرِ كَمَنْ قَطَعَ الْأَوْدِيَةَ وَالشِّعَابَ مُجَاهِدًا بِنَفْسِهِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ الْأَسْبَابِ بِالَّذِي عَلَيْهِ النَّوْمُ ، فَمَنَعَهُ مِنْ صَلَاةٍ كَانَ قَدْ عَزَمَ عَلَيْهَا وَنَوَى الْقِيَامَ إِلَيْهَا . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ حُمَيْدٌ مِنْ أَنَسٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ ، وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ ، إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَيْفَ يكونون معنا وَهُمْ فِي الْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ ، وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرٌ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَا جَمِيعًا : أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّكْسَكِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى سَمِعَ أَبَا مُوسَى يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَلَا مَرَّتَيْنِ : مَنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ يَعْمَلُهُ فَشَغَلَهُ عَنْهُ مَرَضٌ أَوْ سَفَرٌ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ - دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمَا فِي بَعْضٍ . وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَرِيضِ : إِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ فِي صِحَّتِهِ مَا دَامَ فِي وِثَاقِ مَرَضِهِ . وَذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قَالَ : إِذَا كَبِرَ وَلَمْ يُطِقِ الْعَمَلَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِمِثْلِهِ ، قَالَ : إِذَا كَبِرَ وَلَمْ يُطِقِ الْعَمَلَ كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي قُوَّتِهِ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : إِذَا كَبِرَ وَعَجَزَ يَجْرَى عَلَيْهِ أَجْرُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي شَبِيبَتِهِ غَيْرَ مَمْنُونٍ - هَذَا تَوْضِيحٌ أَيْضًا مَا قُلْنَا ، وَقَدْ يَدْخُلُ مِمَّا فِي الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْبَابِ - حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْبَارِي ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : مَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَهُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ فَإِنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَمَلٌ فَمَعْلُومٌ أَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَالْقِيَامَ بِالْأَسْحَارِ أَفْضَلُ مِنَ النَّافِلَةِ بِالنَّهَارِ ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَدْخُلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلُهُ - قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ تَقَصَّيْنَاهُ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ ، وَأَتَيْنَا هُنَاكَ مِنَ الْبَيَانِ مَا لَا مَعْنًى لِتَكْرِيرِهِ هَاهُنَا . وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْبَارِي ، عَنْ عُمَرَ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ فِيهِ : " فَقَرَأَهُ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ " وَهَمٌ عِنْدِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَا أَدْرِي أَمِنْ دَاوُدَ جَاءَ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ ؟ لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ فِيهِ عَنْ عُمَرَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ : مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ حِزْبِهِ ، فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ ، كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ وَرَفْعِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : فَرَوَى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْبَارِي ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ وَعَنْ شَيْءٍ مِنْ حِزْبِهِ فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا . وَاسْمُ أَبِي صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، مَكِّيٌّ ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ الْحُمَيْدِيُّ وَكِبَارُ النَّاسِ ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْبَار ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ قَوْلُهُ . وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي غَرَائِبِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ الْمُقْرِئُ النَّقَاشُ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا جَدِّي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنيس ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَارِي ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ ، فَقَرَأَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : لَمْ يُكْتَبْ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ عَنْ مَالِكٍ ، وَمَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ وَعُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : وَأَحْمَدُ بْنُ طَاهِرٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا الْوَقْتُ فِيهِ مِنَ السَّعَةِ مَا يَنُوبُ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَيَتَفَضَّلُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ عَلَى مَنِ اسْتَدْرَكَ مِنْ ذَلِكَ مَا فَاتَهُ ، وَلَيْسَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ مَا يَسْتَدْرِكُ فِيهِ كُلُّ أَحَدٍ حِزْبَهُ ، وَهَذَا بَيِّنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ مَا مِنِ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ · ص 261 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة مَا مِنَ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ · ص 180 257 7 - كِتَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ 227 - مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رِضًا ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنَ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ ، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً . 6392 - الرَّجُلُ الرَّضِيُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وهو رَضِيٌّ عِنْدَ الْجَمِيعِ . 6393 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي التَّمْهِيدِ . 6394 - وَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ - أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ - : مَا بِالْعِرَاقِ أَحَدٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ . 6395 - وَيُقَالُ : حَجَّ الْأَسْوَدُ سِتِّينَ مِنْ بَيْنِ حِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ . 6396 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ مُجَازًى عَلَى مَا نَوَى مِنْ عَمَلِ الْخَيْرِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهُ كَمَا لَوْ عَمِلَهُ ، إِذَا لَمْ يَحْبِسْهُ عَنْهُ شُغْلُ دُنْيَا مُبَاحًا أَوْ مَكْرُوهًا ، وَكَانَ الْمَانِعُ لَهُ عُذْرًا مِنَ اللَّهِ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ . 6397 - وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ . 6398 - وَهَذَا تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، يُجَازِيهِمْ بِمَا وَفَّقَهُمْ لَهُ إِذَا عَمِلُوهُ ، وَإِنْ حَالَ دُونَ الْعَمَلِ حَائِلٌ جَازَى صَاحِبَهُ عَلَى النِّيَّةِ فِيهِ . 6399 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ إِسْنَادَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ ، وَنِيَّةُ الْفَاجِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ . 6400 - وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ النِّيَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ بِلَا نِيَّةٍ . 6401 - وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ بِلَا نِيَّةٍ لَا يُرْفَعُ وَلَا يَصْعَدُ ، وَالنِّيَّةُ الْحَسَنَةُ تَنْفَعُ بِلَا عَمَلٍ ، وَلَا يَنْفَعُ الْعَمَلُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ . 6402 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَقْوَى عَلَيْهِ مِنْهَا ، وَنِيَّةُ الْفَاجِرِ فِي أَعْمَالِ الشَّرِّ أَكْثَرُ مِمَّا يَعْمَلُهُ مِنْهَا ، وَلَوْ أَنَّهُ يَعْمَلُ كُلَّمَا يَنْوِي عَمَلَهُ مِنَ الشَّرِّ أَهْلَكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ . 6403 - وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ . 6404 - إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرًا ، وَإِنَّ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرًا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ ، وَإِنَّ عَمِلَهَا كُتِبَتْ . 6405 - فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا . 6406 - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى مَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ . 6407 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، قَالُوا : هُوَ الرَّجُلُ يَهِمُّ بِالْمَعْصِيَةِ ثُمَّ يَتْرُكُهَا خَوْفَ اللَّهِ تَعَالَى . 6408 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَصْحَابِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا ، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا ، وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ . قَالُوا : كَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ . 6409 - وَحَدِيثَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ فَشَغَلَهُ عَنْهُ عِلَّةٌ أَوْ سَفَرٌ ، فَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ كَصَالِحِ مَا كَانَ يَعْمَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ . 6410 - وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فِي الْمُوَطَّأِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَرِيضِ : إِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ مَا دَامَ فِي وِثَاقِ مَرَضِهِ . 6411 - هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا لَفْظُهُ ، وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ . 6412 - وَالَّذِي جَاءَ لَهُ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ هُوَ مَا تَضَمَّنَتْهُ رَحْمَتُهُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ يُرِيدُ التَّرْغِيبَ فِيهَا . 6413 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : صَلَاةُ اللَّيْلِ مِنْ أَفْضَلِ نَوَافِلِ الْخَيْرِ ، وَهِيَ عِنْدِي سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهَا وَيُوَاظِبُ عَلَيْهَا . 6414 - وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : إِنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ وَاجِبَةٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُنَّةٌ لِأُمَّتِهِ . 6415 - وَهَذَا لَا أَعْرِفُ وَجْهَهُ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ . 6416 - وَقَالَ قَوْمٌ : أَمَرَهُ بِقِيَامِ اللَّيْلِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : نَافِلَةً لَكَ أَيْ فَضِيلَةً . 6417 - وَنَسْخُ الْأَمْرِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ عَنْ سَائِرِ أُمَّتِهِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ . 6418 - وَهَذَا نَدْبٌ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ مَحْدُودَاتٌ . 6419 - وَقَدْ شَذَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ فَأَوْجَبَ قِيَامَ اللَّيْلِ وَلَوْ قَدْرَ حَلْبِ شَاةٍ . 6420 - وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ مَرْغُوبٌ فِيهِ . 6421 - قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : فَضْلُ صَلَاةِ اللَّيْلِ عَلَى صَلَاةِ النَّهَارِ كَفَضْلِ صَدَقَةِ السِّرِّ عَلَى صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ . 6422 - وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ قَالَا : إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فَصَلَّيَا مِنَ اللَّيْلِ كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ . 6423 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى ثُمَّ أَيْقَظَ أَهْلَهُ فَصَلُّوا ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ ثُمَّ أَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى . 6424 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اسْتَعِينُوا عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ بِقَيْلُولَةِ النَّهَارِ ، وَاسْتَعِينُوا عَلَى الصِّيَامِ بِأَكْلَةِ السَّحَرِ . 6425 - وَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ انْفَرَدَ بِهِ ثَابِتُ بْنُ مُوسَى أَبُو يَزِيدَ الْكُوفِيُّ ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، رَمَاهُ ابْنُ مَعِينٍ بِالْكَذِبِ . 6426 - حدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ وَصَيْفٍ الْأَبْزَارِيُّ بِغَزَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيِّ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ مُوسَى الطَّائِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ · ص 422 7 - كِتَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ 1 - بَاب مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ 254 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رِضًا أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ صَلَاتِهِ ، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً . 7 - كِتَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ 1 - بَابُ مَا جَاءَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ مِنْ أَفْضَلِ نَوَافِلِ الْخَيْرِ الْمُسْتَحَبَّةِ الْمُرَغَّبِ فِيهَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ بِاللَّيْلِ فَصَلَّى ثُمَّ أَيْقَظَ أَهْلَهُ فَصَلَّوْا ، رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ ثُمَّ أَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ : إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُلُ أَهْلَهَ فَصَلَّيَا كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ . وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ ، وَقَالَ : اسْتَعِينُوا عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ بِالْقَيْلُولَةِ ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ . وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ سُنَّةٌ لِمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَقَوْلُ قَوْمٍ إِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ لَا وَجْهَ لَهُ لِقَوْلِهِ : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ ( سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : الْآيَةَ 79 ) نَافِلَةً لَكَ أَيْ فَضِيلَةً ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى نَسْخِ الْوُجُوبِ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ ، وَشَذَّ عَبِيدَةُ السُّلْمَانِيُّ التَّابِعِيُّ فَأَوْجَبَهُ قَدْرَ حَلْبِ شَاةٍ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مَعْنَى نَافِلَةً لَكَ زَائِدَةٌ فِي فَرَائِضِكَ . 257 254 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ الثِّقَةِ الْفَاضِلِ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ) الْأَسَدِيِّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَقِيهٌ أَحَدُ الْأَعْلَامِ ، قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ ظُلْمًا فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ ، وَقِيلَ : تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ ، قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : لَقَدْ مَاتَ وَمَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى عِلْمِهِ ( عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رَضِيٍّ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قِيلَ : إِنَّهُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ بِهِ ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عَائِشَةَ بِلَا وَاسِطَةٍ ، وَجَزَمَ الْحَافِظُ بِأَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي مُوسَى وَنَحْوِهِمَا مُرْسَلَةً . قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِنَحْوِ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَزَّارُ بِإِسْنَادِ الصَّحِيحِ ( أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا ) نَافِيَةٌ ( مِنْ ) زَائِدَةٌ ( امْرِئٍ ) مُحَرُّرٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ اسْمُ مَا إِنْ جُعِلَتْ حِجَازِيَّةً ، وَعَلَى الِابْتِدَاءِ إِنْ جُعِلَتْ تَمِيمِيَّةً ( تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : هُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَذْهَبَ بِهِ النَّوْمُ فَلَا يَسْتَيْقِظَ . وَالثَّانِي أَنْ يَسْتَيْقِظَ وَيَمْنَعَهُ غَلَبَةُ النَّوْمِ مِنَ الصَّلَاةِ ، فَهَذَا حُكْمُهُ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ مَانِعُ النُّوَّمِ ( إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ ) الَّتِي اعْتَادَهَا وَغَلَبَهُ النَّوْمُ أَحْيَانًا مُكَافَأَةً لَهُ عَلَى نِيَّتِهِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنَّ لَهُ أَجْرَهَا غَيْرَ مُضَاعِفٍ وَلَوْ عَمِلَهَا لَضُوعِفَ لَهُ أَجْرُهَا إِذْ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُصَلِّيَ أَكْمَلُ حَالًا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ لَهُ أَجْرَ نِيَّتِهِ وَأَنَّ لَهُ أَجْرَ مَنْ تَمَنَّى أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ الصَّلَاةَ أَوْ أَجْرَ تَأَسُّفِهِ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْهَا ، وَاسْتَظْهَرَ غَيْرُهُ الْأَوَّلَ أَيْ أَجْرَ نِيَّتِهِ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِهِ : ( وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَحْتَسِبُ بِهِ وَيُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّينَ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِيهِ : إِنَّ الْمَرْءَ يُجَازَى عَلَى مَا نَوَى مِنَ الْخَيْرِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْهُ كَمَا لَوْ عَمِلَهُ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى - إِذَا لَمْ يَحْبِسْهُ عَنْهُ شُغْلُ دُنْيَا وَكَانَ الْمَانِعُ مِنَ اللَّهِ ، وَأَنَّ النِّيَّةَ يُعْطَى عَلَيْهَا كَالَّذِي يُعْطَى عَلَى الْعَمَلِ إِذَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْعَمَلِ بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَوَانِعِ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ وَنِيَّةُ الْفَاجِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى نِيَّتِهِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ النِّيَّةَ بِلَا عَمَلٍ خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ بِلَا نِيَّةٍ ; لِأَنَّ الْعَمَلَ بِدُونِهَا لَا يَنْفَعُ ، وَالنِّيَّةُ الْحَسَنَةُ تَنْفَعُ بِلَا عَمَلٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ نِيَّةَ الْمُؤْمِنِ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ أَكْثَرُ مِمَّا يَقْوَى عَلَيْهِ مِنْهَا ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَتَابَعَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَيْضًا ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ .