باب الكنى فيمن لا يوقف على اسمه من شيوخ مالك - رحمه الله 271 مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطْرِيقِ مَكَّةَ ، قَالَ سَعِيدٌ : فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ، ثُمَّ أَدْرَكْتُ ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَيْنَ كُنْتَ ؟ فَقُلْتُ : خَشِيتُ الصُّبْحَ فَنَزَلْتُ وَأَوْتَرْتُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى وَاللَّهِ ، قَالَ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ . وَقَعَ عِنْدَ أَكْثَرِ شُيُوخِنَا فِي هَذَا الْإِسْنَادِ : أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرٍو ، وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ يَقُولُ : إِنَّ يَحْيَى رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ : أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالنَّسَبِ ، مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَحَدِيثُهُ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ ، وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الْوَتْرَ نَافِلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ ، وَرَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ الْوَتْرَ فَرْضًا ; لِأَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنَّ الْمُسَافِرَ وَغَيْرَ الْمُسَافِرِ لَا يُصَلِّي الْفَرِيضَةَ عَلَى دَابَّتِهِ أَبَدًا ، وَهُوَ آمِنٌ قَادِرٌ عَلَى الصَّلَاةِ بِالْأَرْضِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ، وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى دَابَّتِهِ النَّوَافِلَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بَيَانُ ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ مِنْهُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطَرِّفٍ الْعَسْقَلَانِيُّ بِعَسْقَلَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَزَوَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي ، قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ رَاكِبٌ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ خُلَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْبَعِيرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمَّا أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْبَعِيرِ ، عَلِمْنَا أَنَّ الْوَتْرَ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّافِلَةِ لَا حُكْمَ الْفَرِيضَةِ ، إِذْ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يَنْقُلُ كَافَّتُهُمْ ، عَنْ كَافَّتِهِمْ ، عَنْ نَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الْفَرِيضَةَ لَا يُصَلِّيهَا عَلَى الدَّابَّةِ أَحَدٌ وَهُوَ آمِنٌ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَهَا بِالْأَرْضِ ، وَإِنَّمَا تُصَلَّى الْفَرِيضَةُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّمَا تُصَلَّى فِي شِدَّةِ الطِّينِ وَالْمَاءِ وَالْوَحْلِ عَلَى الدَّابَّةِ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ عَلَى صَلَاتِهَا فِي الْمَاءِ ، وَاللَّهُ لَا يُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ، فَلَمَّا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ ، بَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْوَتْرَ نَافِلَةٌ لَا فَرِيضَةٌ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَمْس صلوات كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ . وَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ النَّجْدِيُّ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ . وَقَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَلَوْ كَانَتِ الصَّلَوَاتُ سِتًّا ، لَمْ يَكُنْ فِيهَا وُسْطَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْحَالَةِ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا التَّنَفُّلُ عَلَى الدَّابَّةِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ وَالِاعْتِلَالِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَبَابِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي نَاجِيَةَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَحْطَبَةَ ، عَنِ الْحُنَيْنِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ . وَهَذَا الْإِسْنَادُ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَلَا يَصِحُّ فِيهِ إِلَّا مَا فِي الْمُوَطَّأِ : مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ · ص 137 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث كَانَ رَسُولُ اللَّه يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ · ص 271 271 241 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ إِذْ نَزَلَ فَأَوْتَرَ وَقَالَ لَهُ : أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ؟ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ . 6753 - فَفِيهِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا ، وَلَا يُشْبِهُ الْمَكْتُوبَاتِ ; لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الدَّوَابِّ شَيْئًا مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَوَاتِ إِلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ خَاصَّةً ، وَفِي غَلَبَةِ الْمَطَرِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الْمَاءُ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ ، فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ . 6754 - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّلُ عَلَى الْبَعِيرِ وَيُوتِرُ عَلَيْهِ . 6755 - فَبَانَ بِذَلِكَ خُرُوجُ الْوِتْرِ عَنْ طَرِيقِ الْوُجُوبِ . 6756 - وَهَذَا سُنَّةٌ جَهِلَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فَلَمْ يُجِزْ لِأَحَدٍ أَنْ يُوتِرَ عَلَى الدَّابَّةِ أَوِ الْبَعِيرِ فِي الْمَحْمَلِ ، وَكَرِهَ ذَلِكَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ . 6757 - وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ ، إِلَّا فِرْقَةً تَابَعَتْهُ ، وَهِيَ مَحْجُوجَةٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وِرَاثَةً عَنْ نَبِيِّهِمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّلُ عَلَى مَحْمَلِهِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ حَاجَتُهُ . 6758 - وَثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَتَنَفَّلُ وَيُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ . 6759 - فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ نَافِلَةٌ وَسُنَّةٌ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمَكْتُوبَةِ . 6760 - وَهَذَا كَافٍ ، حُجَّةٌ بَالِغَةٌ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْأَمْرِ بِالْوِتْرِ · ص 446 268 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ سَعِيدٌ : فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَيْنَ كُنْتَ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : خَشِيتُ الصُّبْحَ فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى ، وَاللَّهِ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ . 271 268 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَمِنْهُمْ يَحْيَى عَلَى الصَّوَابِ ، وَفَتَحِ الْعَيْنَ ، وَزِيَادَةُ وَاوٍ وَهْمٌ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقَالَ : هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمْ يُوقَفْ لَهُ عَلَى اسْمِ الْقُرَشِيِّ الْعَدَوِيِّ الْمَدَنِيِّ مِنَ الثِّقَاتِ لَيْسَ لَهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا فِي الصَّحِيحَيْنِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ ( عَنْ سَعِيدِ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ ( بْنِ يَسَارٍ ) بِتَحْتِيَّةٍ مُخَفَّفَ السِّينِ التَّابِعِيِّ الثِّقَةِ الْمَدَنِيِّ ، اخْتُلِفَ فِي وَلَائِهِ لِمَنْ هُوَ ، وَقِيلَ هُوَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ وَلَا يَصِحُّ ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ( أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) بْنِ الْخَطَّابِ ( بِطَرِيقِ مَكَّةَ قَالَ سَعِيدٌ : فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ ) عَنْ مَرْكُوبِي ( فَأَوْتَرْتُ ) عَلَى الْأَرْضِ ( ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَيْنَ كُنْتَ ؟ فَقُلْتُ لَهُ : خَشِيتُ الصُّبْحَ ) أَيْ خِفْتُ طُلُوعَ الْفَجْرِ بِفَوَاتِ الْوِتْرِ ، وَآخِرُ وَقْتِهِ الْمُخْتَارُ الْفَجْرُ كَصَلَاةِ اللَّيْلِ ، وَآخِرُ وَقْتِهِمَا الضَّرُورِيِّ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ ( فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا قُدْوَةٌ ، وَفِيهِ إِرْشَادُ الْعَالَمِ لِرَفِيقِهِ مَا قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنَ السُّنَنِ ، ( فَقُلْتُ : بَلَى ، وَاللَّهِ ) فِيهِ الْحَلِفُ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي يُرَادُ تَأْكِيدُهُ ( فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ ) ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِثُبُوتِ أَحْكَامِ النَّافِلَةِ فِيهِ وَهُوَ فِعْلُهُ عَلَى الْبَعِيرِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ فِعْلَهُ عَلَى الْأَرْضِ لِتَأَكُّدِ أَمْرِهِ ، فَمَنْ صَلَّى عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي اللَّيْلِ اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ لِلْوِتْرِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى الْفَرْضُ عَلَى الدَّوَابِّ إِلَّا فِي شِدَّةِ الْخَوْفِ خَاصَّةً أَوْ غَلَبَةِ مَطَرٍ بِأَنْ كَانَ الْمَاءُ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ فَفِيهِ خِلَافٌ ، فَلَمَّا أَوْتَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْبَعِيرِ عُلِمَ أَنَّهُ سُنَّةٌ ، انْتَهَى . لَكِنِ اسْتُشْكِلَ بِأَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُجُوبَ الْوِتْرِ عَلَيْهِ فَكَيْفَ صَلَّاهُ رَاكِبًا ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ بِالْحَضَرِ بِدَلِيلِ إِيتَارِهِ رَاكِبًا فِي السَّفَرِ ، هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُ ، وَالْقَائِلُ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ مُطْلَقًا ، قَالَ : يُحْتَمَلُ خُصُوصِيَّةً ثَانِيَةً لَهُ أَوْ أَنَّهُ تَشْرِيعٌ لِلْأُمَّةِ بِمَا يَلِيقُ بِالسُّنَّةِ فِي حَقِّهِمْ فَصَلَّاهُ عَلَى الْبَعِيرِ لِذَلِكَ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، فَاحْتُمِلَ الرُّكُوبُ فِيهِ لِمَصْلَحَةِ التَّشْرِيعِ وَبُعْدُهُ لَا يَخْفَى ، وَالْأَوْلَى فِيهِ أَنَّ الْخَصَائِصَ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .