291 حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا . هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ ، وَرَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ : فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ أَحَدِكُمْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً . وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زِيَادٍ النَّصِيبِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَعْرِفَةُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ ، وَالتَّرْغِيبُ فِي حُضُورِهَا ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ سَوَاءٌ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَخُصَّ جَمَاعَةً مِنْ جَمَاعَةٍ ، وَالْقَوْلُ عَلَى عُمُومِهِ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ . وَقَالَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِكَذَا وَكَذَا دَرَجَةً ، لَمْ يَقْصِدْ جَمَاعَةً مِنْ جَمَاعَةٍ ، وَلَا مَوْضِعًا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ مَوْضِعٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صِلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَصَلَاتُهُ مَعَ الثَّلَاثَةِ أَزْكَى مِنْ صِلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ ، وَكُلَّمَا كَثُرَ فَهُوَ أَزْكَى ، وَأَطْيَبُ - فَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ - أَعْنِي حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا - دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْفَذِّ وَحْدَهُ ، وَإِنْ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ أَفْضَلَ ، وَإِذَا جَازَتْ صَلَاةُ الْفَذِّ وَحْدَهُ بَطَلَ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَرْضًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْضًا لَمْ تَجُزْ لِلْفَذِّ صَلَاتُهُ كَمَا أَنَّ الْفَذَّ لَا يُجْزِئُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ظُهْرًا ( وَلَا غَيْرَهَا ) إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ . قَدِ احْتَجَّ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ ، وَالشَّامِ يَقُولُونَ : إِنَّ حُضُورَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَضِيلَةٌ ، وَفَضْلٌ وَسُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا ، وَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : شُهُودُ الْجَمَاعَةِ فَرْضٌ ( عَلَى الْكِفَايَةِ ) وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : شُهُودُهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ دَلَائِلُ يَطُولُ ذِكْرُهَا لِلْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا ، وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ ، مِنْهُمْ دَاوُدُ : إِنَّ حُضُورَ ( صَلَاةِ ) الْجَمَاعَةِ فَرْضٌ مُتَعَيِّنٌ كَالْجَمَاعَةِ سَوَاءٌ . وَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْفَذَّ صَلَاةٌ إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ صَلَّاهَا قَبْلَهُمْ أَعَادَ ، وَاسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ آثَارٍ رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ سَنَذْكُرُ مَا رَوَى مِنْهَا مَالِكٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَخْلُو قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ ( صَلَاةَ النَّافِلَةِ ، أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ ) مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ عُذْرٍ عَنِ الْفَرِيضَةِ ، أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ . فَإِذَا احْتَمَلَ مَا ذَكَرْنَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَالَ : صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي ( هَذَا ) إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ . عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ صَلَاةَ النَّافِلَةِ ، بِتَفْضِيلِهِ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَذِّ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْفَرْضَ ، وَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ غَلَبَهُ عَلَى صَلَاتِهِ نَوْمٌ كُتِبَ لَهُ أَجْرُهَا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ عَمَلٌ يَعْمَلُهُ ، فَمَنَعَهُ ( مِنْهُ ) مَرَضٌ أَمَرَ اللَّهُ كَاتِبَيْهِ أَنْ يَكْتُبَا لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لِأَصْحَابِهِ : إِنَّ بِالْمَدِينَةِ قَوْمًا مَا سَلَكْتُمْ طَرِيقًا ، وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا ، وَلَا أَنْفَقْتُمْ نَفَقَةً إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ . عَلِمْنَا بِهَذِهِ الْآثَارِ ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا أَنَّ الْمُتَخَلِّفَ بِعُذْرٍ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى تَفْضِيلِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ ، وَإِذَا بَطَلَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ صَحَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ هُوَ الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَعَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُفَاضِلْ بَيْنَهُمَا إِلَّا وَهُمَا جَائِزَانِ غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الْآخَرِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا حَدِيثُ مِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ حِينَ قَالَ لَهُ ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا ؟ أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فِي رَحْلِي . فَعَلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى فِي رَحْلِهِ مُنْفَرِدًا ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا حَضَرَتِ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْعُذْرِ الْمَطَرُ وَالظُّلْمَةُ لِقَوْلِهِ أَلَّا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ وَمِنَ الْعُذْرِ أَيْضًا مُدَافَعَةُ الْأَخْبَثَيْنِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا ، وَمَضَى الْقَوْلُ هُنَاكَ فِي مَعَانِيهَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ( كَثِيرًا ) .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا · ص 316 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر وأبو هريرة أن صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ · ص 311 290 8 - كِتَابُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ( 1 ) بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ 260 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً . 261 - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا . 6980 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : جُزْءًا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : دَرَجَةً وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ - مَعْنًى وَاحِدًا كُلَّهُ ، يُرِيدُ تَضْعِيفَ ثَوَابِ الْمُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ عَلَى ثَوَابِ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ ، وَفَضْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ عَلَى أَجْرِ الْمُنْفَرِدِ فِي صَلَاتِهِ بِالْأَجْزَاءِ الْمَذْكُورَةِ . 6981 - وَيَشْهَدُ لِهَذَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ ، قَالَ فِيهِ : هِيَ خَمْسٌ ، وَهِيَ خَمْسُونَ ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا . 6982 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ . 6983 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ . 6984 - قَالَ الْحَوْطِيُّ : حَدَّثْتُ بِهِ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ فِي الْمَنَامِ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ : صَدَقَ . 6985 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى الْأَفْضَلِ لِكَثِيرِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قَلِيلِهَا ، وَبِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ اثْنَيْنِ فَمَا فَوْقَهُمَا أَلَّا يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى بِأَكْثَرَ مِنْهَا . 6986 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِعَادَةَ الْفَذِّ لِمَا صَلَّى وَحْدَهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ إِنَّمَا كَانَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الِانْفِرَادِ . 6987 - فَإِذَا لَمْ يُعِدْ مَنْ صَلَّى مَعَ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي الْجَمَاعَةِ الْكَثِيرَةِ دَلَّ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ . 6988 - وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ مَرْفُوعَةٌ مِنْهَا . 6989 - حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَغَيْرِهِ ، أَنَّ صَلَاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الثَّلَاثَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ ، وَكُلَّمَا كَثُرَ كَانَ أَزْكَى وَأَطْيَبَ . 6990 - وَهِيَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ لَيْسَتْ فِي الْقُوَّةِ وَالثُّبُوتِ وَالصِّحَّةِ كَآثَارِ هَذَا الْبَابِ . 6991 - وَقَدْ قُلْنَا : إِنَّ الْفَضَائِلَ لَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِيهَا بِمَا صَحَّ التَّوْقِيفُ بِهِ ، وَاللَّهُ يَتَفَضَّلُ بِمَا شَاءَ مِنْ رَحْمَتِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . 6992 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْفَذِّ وَحْدَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلَ . 6993 - وَإِذَا جَازَتْ صَلَاةُ الْفَذِّ وَحْدَهُ بَطُلَ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَرْضًا . 6994 - لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ فَرْضًا لَمْ تُجْزِ لِلْفَذِّ صَلَاتُهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ تَارِكٌ لَهَا . 6995 - كَمَا أَنَّ الْفَذَّ لَا يُجْزِئُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ الْإِمَامِ ظُهْرًا إِذَا كَانَ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ . 6996 - قَدِ احْتَجَّ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ ، كُلُّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ حُضُورَ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ فَضِيلَةٌ وَسُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ . 6997 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ . 6998 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : شُهُودُهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا وَأَتَى بِهَا فِي بَيْتِهِ جَزَتْ عَنْهُ ، إِلَّا أَنَّ مَنْ صَلَّاهَا فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةً أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ دَلَائِلُ يَطُولُ ذِكْرُهَا . 6999 - وَقَالَ دَاوُدُ ، وَسَائِرُ أَهْلِ الظَّاهِرِ : حُضُورُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَرْضٌ مُتَعَيَّنٌ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ مِنَ الرِّجَالِ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا ، كَالْجُمُعَةِ . 7000 - وَقَالُوا : لَا تُجْزِئُ الْفَذَّ صَلَاتُهُ إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ النَّاسِ ، وَبَعْدَ أَلَّا يَجِدَ - قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ - مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ . 7001 - وَاحْتَجُّوا فِي إِيجَابِ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ فَرْضًا بِأَشْيَاءَ ، مِنْهَا : 7002 - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِحْرَاقِ بُيُوتِ الْمُتَخَلِّفِينَ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَهُ . 7003 - وَقَالُوا : لَا يَحْرِقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ إِلَّا لِتَرْكِهِمْ مَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ . 7004 - وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِهِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 7005 - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِظَوَاهِرِ آثَارٍ . مِنْهَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَلِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ حِينَ اسْتَأْذَنَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي التَّخَلُّفِ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ : أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً . 7006 - وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ . 7007 - وَقَوْلُهُ : فَمَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ وَلَمْ يَجِبْ فَلَا صَلَاةَ لَهُ . 7008 - وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ خَرَجَ عَلَى شُهُودِ الْجُمُعَةِ لَا عَلَى شُهُودِ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا . 7009 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لِعِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ . 7010 - هَذَا لَوْ صَحَّ الْأَثَرُ بِمَا ذَكَرُوا . فَكَيْفَ وَهِيَ آثَارٌ فِيهَا عِلَلٌ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ . 7011 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ لَا يَثْبُتُ مَرْفُوعًا ، وَلَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ الْكَمَالَ كَمَا قَالَ : لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ ، وَلَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ . 7012 - وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 7013 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَخْلُو قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ . 7014 - إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ صَلَاةَ النَّافِلَةِ . 7015 - أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ عُذْرٍ . 7016 - أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ . 7017 - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ . 7018 - فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ صَلَاةَ النَّافِلَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ فَضَّلَ صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ . 7019 - وَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ كُتِبُ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ ، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً . 7020 - وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا شَغَلَ الْعَبْدَ عَنْ عَمَلٍ كَانَ يَعْمَلُهُ - مَرَضٌ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ ذَلِكَ الْعَمَلِ مَا دَامَ فِي وِثَاقِ مَرَضِهِ . 7021 - وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 7022 - عَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ عُذْرٍ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ . 7023 - وَإِذَا بَطُلَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ صَحَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ هُوَ الْمُتَخَلِّفُ عَمَّا نُدِبَ إِلَيْهِ ، وَجَبَ وُجُوبَ سُنَّةٍ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ . 7024 - وَعَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُفَاضِلْ بَيْنَهُمَا إِلَّا وَهُمَا جَائِزَانِ إِلَّا أَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الْآخَرِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ · ص 459 288 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا . 291 288 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) هَكَذَا لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأَ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زِيَادٍ النَّصِيبِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ ) بِالتَّاءِ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِحَذْفِهَا ( وَعِشْرِينَ جُزْءًا ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ أَيْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ فِي جَمَاعَةٍ ، وَإِلَّا فَظَاهِرُهُ أَنَّ صَلَاةَ كُلِّ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْوَاحِدِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى التَّقْدِيرِ رِوَايَةُ صَلَاةِ الرَّجُلِ ، وَفِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ أَحَدِكُمْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً ، وَمَعْنَى الدَّرَجَةِ أَوِ الْجُزْءِ حُصُولُ مِقْدَارِ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ لِلْجَمِيعِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ بِلَفْظِ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ . وَفِي أُخْرَى : صَلَاةٌ مَعَ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً يُصَلِّيهَا وَحْدَهُ . وَلِأَحْمَدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ نَحْوِهُ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : كُلُّهَا مِثْلُ صَلَاتِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى لَفْظِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ حَيْثُ قَالَ : لَا تُضَعَّفُ لِأَنَّ الضِّعْفَ كَمَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْمِثْلُ أَيْ مَا زَادَ وَلَيْسَ بِمَقْصُورٍ عَلَى الْمِثْلَيْنِ ، يُقَالُ : هَذَا ضِعْفُ الشَّيْءِ أَيْ مِثْلُهُ أَوْ مِثْلَاهُ فَصَاعِدًا لَكِنْ لَا يُزَادُ عَلَى الْعَشَرَةِ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ تُضَعَّفُ ، وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى تَزِيدُ ، أَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ تُسَاوِي صَلَاةَ الْمُنْفَرِدِ وَتَزِيدُ عَلَيْهَا الْعَدَدُ الْمَذْكُورَ ، فَيَكُونُ لِمُصَلِّي الْجَمَاعَةِ ثَوَابُ سِتٍّ أَوْ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً مِنْ صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : يَحْتَمِلُ لَفْظُ الْحَدِيثِ صَلَاةَ النَّافِلَةِ ، وَالْمُتَخَلِّفَ عَنِ الْفَرِيضَةِ لِعُذْرٍ ، وَالْمُتَخَلِّفَ عَنْهَا بِلَا عُذْرٍ ، لَكِنْ لَمَّا قَالَ : صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَرُدِ النَّافِلَةَ وَلَمَّا قَالَ : مَنْ غَلَبَهُ عَلَى صَلَاتِهِ نَوَمٌ كُتِبَ لَهُ أَجْرُهَا . وَقَالَ : إِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ عَمَلٌ يَعْمَلُهُ فَمَنَعَهُ مِنْهُ مَرَضٌ أَمَرَ اللَّهُ كَاتِبَيْهِ أَنْ يَكْتُبَا مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ . وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، عُلِمَ أَنَّ الْمُتَخَلِّفَ لِعُذْرٍ لَمْ يَقْصِدْ تَفْضِيلَ غَيْرِهِ عَلَيْهِ ، فَإِذَا بَطَلَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ صَحَّ أَنَّ الْمُرَادَ مَنْ تَخَلَّفَ بِلَا عُذْرٍ وَأَنَّهُ لَمْ يُفَاضِلْ بَيْنَهُمَا إِلَّا وَهُمَا جَائِزَانِ غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الْآخَرِ ، انْتَهَى . وَمَرَّ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَجْهًا وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ بِقِيَاسٍ ، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : وَلَعَلَّ الْفَائِدَةَ هِيَ اجْتِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ مُصْطَفِّينَ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ وَالِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ وَإِظْهَارُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ هَذَا لَا يُفِيدُ الْمَطْلُوبَ ، لَكِنْ أَشَارَ الْكِرْمَانِيُّ إِلَى احْتِمَالِ أَنَّ أَصَلَهُ كَوْنُ الْمَكْتُوبَاتِ خَمْسًا فَأُرِيدَ الْمُبَالَغَةُ فِي تَكْثِيرِهَا فَضُرِبَتْ فِي مِثْلِهَا فَصَارَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ ذَكَرَ لِلسَّبْعِ مُنَاسِبَةً أَيْضًا مِنْ جِهَةِ رَكَعَاتِ عَدَدِ الْفَرَائِضِ وَرِوَايَتِهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْحَسَنَةُ بِعَشْرٍ لِلْمُصَلِّي مُنْفَرِدًا ، فَإِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ آخَرُ بَلَغَتْ عِشْرِينَ ثُمَّ زِيدَ بِقَدْرِ عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَوْ بِعَدَدِ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ قَالَ الْحَافِظُ : وَلَا يَخْفَى فَسَادُ هَذَا ، وَقِيلَ : الْأَعْدَادُ عَشَرَاتٌ وَمَئِينَ وَأُلُوفٌ وَخَيْرُ الْأُمُورِ الْوَسَطُ ، فَاعْتُبِرَتِ الْمِائَةُ وَالْعَدَدُ الْمَذْكُورُ رُبْعَهَا وَهَذَا أَشَدُّ فَسَادًا مِمَّا قَبْلَهُ . وَقَالَ السِّرَاجُ الْبُلْقِينِيُّ : ظَهَرَ لِي فِي هَذَيْنِ الْعَدَدَيْنِ شَيْءٌ لَمْ أُسْبَقْ إِلَيْهِ ، لِأَنَّ لَفْظَ ابْنِ عُمَرَ : صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْفَذِّ وَمَعْنَاهُ الصَّلَاةُ فِي الْجَمَاعَةِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ يَعْنِي فِي بَعْضِ طرقه فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ ، قَالَ : وَعَلَى هَذَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَحْكُومِ لَهُ بِذَلِكَ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ ، وَأَدْنَى الْأَعْدَادِ الَّتِي يَتَحَقَّقُ فِيهَا ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ حَتَّى يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَتَى بِحَسَنَةٍ وَهِيَ بِعَشَرَةٍ فَتَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِهِ ثَلَاثُونَ ، فَاقْتَصَرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْفَضْلِ الزَّائِدِ وَهِيَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ دُونَ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلُ ذَلِكَ ، انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ : وَظَهَرَ لِي فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ أَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَةِ إِمَامٌ وَمَأْمُومٌ ، فَلَوْلَا الْإِمَامُ مَا سُمِّيَ الْمَأْمُومُ مَأْمُومًا وَكَذَا عَكْسُهُ ، فَإِذَا تَفَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً بِزِيَادَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً حُمِلَ الْخَبَرُ الْوَارِدُ بِفَضْلِهَا عَلَى الْفَضْلِ الزَّائِدِ ، وَالْخَبَرُ الْوَارِدُ بِلَفْظِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ عَلَى الْأَصْلِ وَالْفَضْلِ ، وَقَدْ خَاضَ قَوْمٌ فِي تَعْيِينِ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلدَّرَجَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَمَا جَاءُوا بِطَائِلٍ ، قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ . لَكِنْ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِشَارَةٌ إِلَى بَعْضِهَا يَعْنِي : قَوْلُهُ : وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ ، فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ، وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ، وَيُضَافُ إِلَيْهِ أُمُورٌ أُخْرَى وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ وَقَدْ نَقَّحْتُهَا وَحَذَفْتُ مَا لَا يَخْتَصُّ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، فَأَوَّلُهَا : إِجَابَةُ الْمُؤَذِّنِ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ جَمَاعَةً ، وَالتَّبْكِيرُ إِلَيْهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَالْمَشْيُ إِلَى الْمَسْجِدِ بِالسَّكِينَةِ ، وَدُخُولُ الْمَسْجِدِ دَاعِيًا ، وَصَلَاةُ التَّحِيَّةِ ثُمَّ دُخُولُهُ كُلُّ ذَلِكَ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ ، وَانْتِظَارُ الْجَمَاعَةِ ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِ ، وَشَهَادَتُهُمْ لَهُ وَإِجَابَةُ الْإِقَامَةِ ، وَالسَّلَامَةُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِذَا انْفَرَدَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ . حَادِي عَشَرِهَا : الْوُقُوفُ مُنْتَظِرًا إِحْرَامَ الْإِمَامِ أَوِ الدُّخُولَ مَعَهُ فِي أَيِّ هَيْئَةٍ وَجَدَهُ عَلَيْهَا . ثَانِي عَشَرِهَا : إِدْرَاكُ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِذَلِكَ . ثَالِثُ عَشَرِهَا : تَسْوِيَةُ الصُّفُوفِ وَسَدُّ فُرُجِهَا . رَابِعُ عَشَرِهَا : جَوَابُ الْإِمَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ . خَامِسُ عَشَرِهَا : الْأَمْنُ مِنَ السَّهْوِ غَالِبًا وَتَنْبِيهُ الْإِمَامِ إِذَا سَهَا بِالتَّسْبِيحِ أَوِ الْفَتْحِ عَلَيْهِ . سَادِسُ عَشَرِهَا : حُصُولُ الْخُشُوعِ وَالسَّلَامَةِ مِمَّا يُلْهِي غَالِبًا . سَابِعُ عَشَرِهَا : تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ غَالِبًا . ثَامِنُ عَشَرِهَا : احْتِفَافُ الْمَلَائِكَةِ بِهِ . تَاسِعُ عَشَرِهَا : التَّدَرُّبُ عَلَى تَجْوِيدِ الْقِرَاءَةِ وَتَعَلُّمِ الْأَرْكَانِ وَالْأَبْعَاضِ . الْعِشْرُونَ : إِظْهَارُ شِعَارِ الْإِسْلَامِ . الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : إِرْغَامُ الشَّيْطَانِ بِالِاجْتِمَاعِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى الطَّاعَةِ وَنَشَاطِ الْمُتَكَاسِلِ . الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : السَّلَامَةُ مِنْ صِفَةِ النِّفَاقِ وَمِنْ إِسَاءَةِ غَيْرِهِ الظَّنَّ بِأَنَّهُ تَارِكُ الصَّلَاةِ رَأْسًا . الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : نِيَّةُ رَدِّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ . الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : الِانْتِفَاعُ بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَعَوْدُ بَرَكَةِ الْكَامِلِ عَلَى النَّاقِصِ . الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ : قِيَامُ نِظَامِ الْأُلْفَةِ بَيْنَ الْجِيرَانِ وَحُصُولِ تَعَاهُدِهِمْ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ . فَهَذِهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ خَصْلَةً وَرَدَ فِي كُلٍّ مِنْهَا أَمْرٌ أَوْ تَرْغِيبٌ يَخُصُّهُ ، وَبَقِيَ مِنْهَا أَمْرَانِ يَخْتَصَّانِ بِالْجَهْرِيَّةِ وَهَمَا : الْإِنْصَاتُ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَالِاسْتِمَاعُ لَهَا ، وَالتَّأْمِينُ عِنْدَ تَأْمِينِهِ لِيُوَافِقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ ، وَبِهَذَا يَتَرَجَّحُ أَنَّ السَّبْعَ تَخْتَصُّ بِالْجَهْرِيَّةِ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ بَعْضَهَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِ مَنْ صَلَّى جَمَاعَةً دُونَ بَعْضٍ كَالتَّبْكِيرِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، وَانْتِظَارِ الْجَمَاعَةِ ، وَانْتِظَارِ إِحْرَامِ الْإِمَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، لِأَنَّ أَجْرَ ذَلِكَ يَحْصُلُ لِقَاصِدِهِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ ، وَمُقْتَضَى الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ اخْتِصَاصُ التَّضْعِيفِ بِالْمَسْجِدِ وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي نَظَرِي ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَخْتَصَّ بِالْمَسْجِدِ فَإِنَّمَا يَسْقُطُ مِمَّا ذَكَرْتُهُ ثَلَاثَةٌ : الْمَشْيُ وَالدُّخُولُ وَالتَّحِيَّةُ ، فَيُمْكِنُ أَنْ تُعَوَّضَ مِنْ بَعْضِ مَا ذُكِرَ مِمَّا يُشْتَمَلُ عَلَى خَصْلَتَيْنِ مُتَقَارِبَتَيْنِ أُقِيمَتَا مَقَامَ خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْأَخِيرَتَيْنِ ، لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ غَيْرُ مَنْفَعَةِ عَوْدِ بِرْكَةِ الْكَامِلِ عَلَى النَّاقِصِ ، وَكَذَا فَائِدَةُ قِيَامِ نِظَامِ الْأُلْفَةِ غَيْرُ فَائِدَةِ حُصُولِ التَّعَهُّدِ ، وَكَذَا فَائِدَةُ أَمْنِ الْمَأْمُومِينَ مِنَ السَّهْوِ غَالِبًا غَيْرُ فَائِدَةِ تَنْبِيهِ الْإِمَامِ إِذَا سَهَا ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ تُعَوَّضُ بِهَا الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ فَيَحْصُلُ الْمَطْلُوبُ ، قَالَ : وَدَلَّ حَدِيثُ الْبَابِ عَلَى تَسَاوِي الْجَمَاعَاتِ فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ جَمَاعَةٍ ، قَالَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَوَّاهُ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ فَهُمَا جَمَاعَةٌ لَهُمَا التَّضْعِيفُ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي أَصْلِ الْحُصُولِ لَكِنَّهُ لَا يَنْفِي مَزِيدَ الْفَضْلِ لَمَّا كَانَ أَكْثَرَ لَا سِيَّمَا مَعَ وُجُودِ النَّصِّ الْمُصَرَّحِ بِهِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا : صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ ، وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ قَوِيٌّ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ قَبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَ الْأَلْفِ مُثَلَّثَةٍ وَأَبَوْهُ بِمُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ بِوَزْنِ أَحْمَرَ ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْمُنْفَرِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ فَعَلَى عَدَدِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : وَإِنْ كَانُوا عَشَرَةَ آلَافٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَهَذَا مَوْقُوفٌ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ لَكِنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ بِزِيَادَةٍ عُلِمَتْ .