294 حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ مُرْسَلٌ ، يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ لَا يَسْتَطِيعُونَهُمَا أَوْ نَحْوَ هَذَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ أَوْ نَحْوَ هَذَا ، شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِرْسَالِهِ ، وَلَا يُحْفَظُ هَذَا اللَّفْظُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُسْنَدًا ، وَمَعْنَاهُ مَحْفُوظٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَقَدْ هَمَمْتُ بِالصَّلَاةِ تُقَامُ ، ثُمَّ آمُرُ بِحَطَبٍ - الْحَدِيثَ ، فَحَدِيثٌ صَحِيحٌ أَيْضًا ؛ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَقَالَ : يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْعَشَاءُ وَالصُّبْحُ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَجُمْهُورُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ : صَلَاةُ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ عَلَى مَا فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ ، وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْعَشَاءِ الْآخِرَةِ بِالْعَتَمَةِ ، وَرَدٌّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ . وَفِيهِ أَنَّ النِّفَاقَ بَعِيدٌ مِنَ الَّذِينَ يُوَاظِبُونَ عَلَى شُهُودِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ ، وَمَنْ وَاظَبَ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي جَمَاعَةٍ ، فَأَحْرَى أَنْ يُوَاظِبَ عَلَى غَيْرِهِمَا . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَنْ شَهِدَ مَعَنَا الصَّلَوَاتِ ، شَهِدْنَا لَهُ بِالْإِيمَانِ ، ثُمَّ تَلَا : إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَمَّا الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ، فَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ أَبِي طِنَّةَ ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ عُمُومَتِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَا يُشَاهِدُهُمَا مُنَافِقٌ - يَعْنِي الْعَشَاءَ وَالْفَجْرَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عُمَيْرِ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا شَهِدَهُمَا مُنَافِقٌ - يَعْنِي صَلَاةَ الْعِشَاءِ وَصَلَاةَ الصُّبْحِ - قَالَ أَبُو بِشْرٍ : وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يُحَافِظُ عَلَيْهِمَا مُنَافِقٌ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ النَّيْسَابُورِيُّ بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عُمُومَتِهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَشَاءِ : مَا يَشْهَدُهُمَا مُنَافِقٌ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ : صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ ، أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ قَالَ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ مِنَ الَّذِينَ يَدْفَعُ بِهِمُ الْعَذَابَ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ : الصُّبْحِ وَالْعَتَمَةِ . وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ أَثْقَلَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، وَصَلَاةُ الصُّبْحِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ · ص 11 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ لَا يَسْتَطِيعُونَهَا · ص 330 294 ( 2 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ 264 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ ، لَا يَسْتَطِيعُونَهَا . أَوْ نَحْوَ هَذَا . 7079 - وَهَذَا الْحَدِيثُ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مُسْنَدًا مَنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ . 7080 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ : أَوْ نَحْوَ هَذَا ، فَإِنَّمَا هُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ . 7081 - وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى : الْعِشَاءُ أَوِ الصُّبْحُ . 7082 - وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَجُمْهُورُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ : صَلَاةُ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ ، عَلَى مَا فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ . 7083 - وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ . 7084 - وَقَدْ رُوِيَ ذِكْرُ الْعَتَمَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ : 7085 - فَفِي السُّنَّةِ اسْمُ هَذِهِ الصَّلَاةِ : الْعَتَمَةُ . 7086 - وَفِي الْقُرْآنِ : الْعِشَاءُ . 7087 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ 7088 - وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُسْنَدَةُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَمِنْهَا : مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ أَوْ هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عُمُومَتِهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ : مَا يَشْهَدُهُمَا مُنَافِقٌ . 7089 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 7090 - وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، وَصَلَاةُ الصُّبْحِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا . 7091 - وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ : الْعِشَاءِ ، وَالصُّبْحِ . 7092 - وَقَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ مِنَ الَّذِينَ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِمُ الْعَذَابَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ : صَلَاةُ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الصُّبْحِ . 7093 - وَأَسَانِيدُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ . 7094 - الْمَعْنَى عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ فَأَحْرَى أَنْ يُوَاظِبَ عَلَى غَيْرِهِمَا . 7095 - وَفِي ذَلِكَ تَأْكِيدٌ فِي شُهُودِ الْجَمَاعَةِ وَأَعْلَامٌ مِنْ عَلَامَاتِ أَهْلِ الْفِسْقِ وَالنِّفَاقِ الْمُوَاظَبَةُ عَلَى التَّخَلُّفِ عَنْهُمَا فِي الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ · ص 467 2 - بَاب مَا جَاءَ فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ 291 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ شُهُودُ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ ، لَا يَسْتَطِيعُونَهُمَا أَوْ نَحْوَ هَذَا . 2 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ 294 291 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ) بْنِ عَمْرِو بْنِ سَنَّةَ بِفَتْحِ الْمُهْمِلَةِ وَتَثْقِيلِ النُّونِ ( الْأَسْلَمِيِّ ) الْمَدَنِيِّ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ ، وَفِي التَّمْهِيدِ صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْأَئِمَّةِ وَلَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ ، وَكَانَ يَحْيَى الْقَطَّانُ يَغْمِزُهُ ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ سَيِّئَ الْحِفْظِ فَرَخَّصَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي الْكِتَابَةِ . وَلِحَرْمَلَةَ وَالِدِهِ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ ، وَمَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي خِلَافَةِ السَّفَّاحِ ، وَقِيلَ : سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ ، وَلِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ خَمْسُ أَحَادِيثَ ، وَاحْتَجَّ لَهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ . ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُنَافِقِينَ ) آيَةٌ وَعَلَامَةٌ ( شُهُودُ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا لِيَحْيَى ، وَقَالَ جُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ : صَلَاةُ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ عَلَى طِبْقِ التَّرْجَمَةِ ، وَفِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْعِشَاءِ عَتَمَةً ، وَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ : لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ إِنَّمَا هِيَ الْعِشَاءُ ، وَإِنَّمَا يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِأَنَّهُمْ يُعَتِّمُونَ بِالْإِبِلِ ، وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَحَادِيثُ فِيهَا تَسْمِيَةُ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ فَجَائِزٌ أَنْ تُسَمَّى بِالِاسْمَيْنِ جَمِيعًا ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ الْيَوْمَ فِي ذَلِكَ . قَالَ : وَقَوْلُهُ : ( لَا يَسْتَطِيعُونَهُمَا أَوْ نَحْوَ هَذَا ) شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَوْ تَوَقٍّ فِي الْعِبَارَةِ . وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : إِنَّهُمْ لَا يَشْهَدُونَهُمَا امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ وَلَا احْتِسَابًا لِلْأَجْرِ وَيَثْقُلُ عَلَيْهِمُ الْحُضُورُ فِي وَقْتِهِمَا فَيَتَخَلَّفُونَ . وَقَالَ فِي التَّمْهِيدِ : هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ لَا يُحْفَظُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنَدًا وَمَعْنَاهُ مَحْفُوظٌ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ . وَفِي الِاسْتِذْكَارِ وَهُوَ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ مُسْنَدٌ مِنْ طَرِيقٍ ، وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ : مَا يَشْهَدُهُمَا مُنَافِقٌ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ . وَقَالَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ مِنَ الَّذِينَ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِمُ الْعَذَابَ عَنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَلْيُحَافِظْ عَلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ ، وَمَعْنَاهُ عِنْدِي أَنَّ مَنْ شَهِدَهُمَا فِي جَمَاعَةٍ أَحْرَى أَنْ يُوَاظِبَ عَلَى غَيْرِهِمَا ، وَفِي ذَلِكَ تَأْكِيدٌ عَلَى شُهُودِ الْجَمَاعَةِ ، وَأَنَّ مِنْ عَلَامَاتِ أَهْلِ الْفِسْقِ وَالنِّفَاقِ الْمُوَاظَبَةَ عَلَى التَّخَلُّفِ عَنْهَا بِلَا عُذْرٍ .