315 حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ ( بْنِ حَكِيمٍ ) ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا ، ثُمَّ قَالَتْ : إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَلَمَّا بَلَغْتُهَا ، آذَنْتُهَا ، فَأَمْلَتْ عَلَيَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ، ثُمَّ قَالَتْ : سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ ، جَوَازُ دُخُولِ مَمْلُوكِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا . وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْقُرْآنَ نُسِخَ مِنْهُ مَا لَيْسَ فِي مُصْحَفِنَا الْيَوْمَ . وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ : إِنَّ النَّسْخَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي الْقُرْآنِ : أَحَدُهَا مَا نُسِخَ خَطُّهُ وَحُكْمُهُ وَحِفْظُهُ ، فَنُسِيَ . يَعْنِي رُفِعَ خَطُّهُ مِنَ الْمُصْحَفِ ، وَلَيْسَ حفظه عَلَى وَجْهِ التِّلَاوَةِ ; وَلَا يُقْطَعُ بِصِحَّتِهِ عَلَى اللَّهِ ، وَلَا يَحْكُمُ بِهِ الْيَوْمَ أَحَدٌ ; وَذَلِكَ نَحْوَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُقْرَأُ : لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ . وَمِنْهَا قَوْلُهُ : لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ ، لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا ; وَلَوْ أَنَّ لَهُ ثَانِيًا ، لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثًا ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ . قِيلَ : إِنَّ هَذَا كَانَ فِي سُورَةِ ص . وَمِنْهَا : بِلِّغُوا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا ، فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا ( عَنْهُ . وَهَذَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ : بِلِّغُوا قَوْمَنَا - وَذَكَرَهُ . وَمِنْهَا قَوْلُ عَائِشَةَ : كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ إِلَى أَشْيَاءَ فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، وَحَفْصَةَ ، وَغَيْرِهِمْ ، مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ سُورَةَ الْأَحْزَابِ كَانَتْ نَحْوَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوِ الْأَعْرَافِ . رَوَى سُفْيَانُ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، قَالَ : قَالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : كَأَيِّنْ تَقْرَأُ سُورَةَ الْأَحْزَابِ ، أَوْ كَأَيِّنْ تَعِدُّهَا ؟ قُلْتُ : ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ آيَةً . قَالَ : قَطُّ ، لَقَدْ رَأَيْتُهَا ، وَإِنَّهَا لَتُعَادِلُ الْبَقَرَةَ ، وَلَقَدْ كَانَ فِيمَا قَرَأْنَا فِيهَا : الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ ، نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ - قَالَ : كَانَتْ سُورَةُ الْأَحْزَابِ تُقَارِنُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ . ( وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَيْفٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَتِ الْأَحْزَابُ مِثْلَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ أَطْوَلَ ، وَلَقَدْ ذَهَبَ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ ) . أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَعْدَانَ ( الْمُقْرِئُ ) ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ الْمُقْرِئُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْقِيرَاطِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ بْنِ فَرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرَةَ بْنِ فَرْوَةَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِأَبِي - وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ - : أَوَلَيِسَ كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ : إِنَّ انْتِفَاءَكُمْ مِنْ آبَائِكُمْ كُفْرٌ بِكُمْ ؟ فَقَالَ : بَلَى ، ثُمَّ قَالَ : أَوَلَيْسَ كُنَّا نَقْرَأُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ - فِيمَا فَقَدْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ أَبِي : بَلَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يُنْسَخَ خَطُّهُ وَيَبْقَى حُكْمُهُ ، وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : لَوْلَا أَنْ يَقُولَ قَوْمٌ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، لَكَتَبْتُهَا بِيَدِي : الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ ( إِذَا زَنَيَا ) فَارْجُمُوهُمَا ألْبَتَّةَ ، بِمَا قَضَيَا مِنَ اللَّذَّةِ ، نَكَالًا مِنَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . فَقَدْ قَرَأْنَاهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَهَذَا مِمَّا نُسِخَ وَرُفِعَ خَطُّهُ مِنَ الْمُصْحَفِ ، وَحُكْمُهُ بَاقٍ فِي الثَّيِّبِ مِنَ الزُّنَاةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - ( عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ ) . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَصَلَاةُ الْعَصْرِ ; ( فِي مَذْهَبِ مَنْ نَفَى أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةَ الْعَصْرِ ) . وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ فِي قَوْلِ عُمَرَ : قَرَأْنَاهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; أَيْ تَلَوْنَاهَا ، وَالْحِكْمَةُ تُتْلَى ، بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ وَبَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا تَنَازُعٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ ; أَنْ يُنْسَخَ حُكْمُهُ وَيَبْقَى خَطُّهُ يُتْلَى فِي الْمُصْحَفِ ، وَهَذَا كَثِيرٌ نَحْوَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ نَسَخَتْهَا : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا الْآيَةَ . وَهَذَا مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ . وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَعْنَى النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ، وَقَالُوا : إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَعْنَى السَّبْعَةِ الْأَحْرُفِ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ عَلَيْهَا ، نَحْوَ قِرَاءَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - : فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ . وَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا . وَقِرَاءَةِ أُبَيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ : وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا ، وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ) ، وَقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ : فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ . وَنَحْوِ هَذَا مِنَ الْقِرَاءَاتِ الْمُضَافَةِ إِلَى الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَقَدْ أَبَتْ طَائِفَةٌ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا مَا بَيْنَ لَوْحَيْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّا نَحْنُ نَـزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ إِلَى أَشْيَاءَ احْتَجُّوا بِهَا يَطُولُ ذِكْرُهَا . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَا فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهُوَ الَّذِي بِأَيْدِي الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ حَيْثُ كَانُوا ، هُوَ الْقُرْآنُ الْمَحْفُوظُ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَجَاوَزَهُ ، وَلَا تَحِلُّ الصَّلَاةُ لِمُسْلِمٍ إِلَّا بِمَا فِيهِ ; وأنَّ كُلَّ مَا رُوِيَ مِنَ الْقِرَاءَاتِ فِي الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَوْ عَنْ أُبَيٍّ ، أَوْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَوْ عَائِشَةَ ، أَوِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَوِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَوْ غَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّا يُخَالِفُ مُصْحَفَ عُثْمَانَ الْمَذْكُورَ ، لَا يُقْطَعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَكِنْ ذَلِكَ فِي الْأَحْكَامِ يَجْرِي فِي الْعَمَلِ مَجْرَى خَبَرِ الْوَاحِدِ . وَإِنَّمَا حَلَّ مُصْحَفُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَذَا الْمَحَلَّ ; لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَسَائِرِ الْأُمَّةِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُجْمِعُوا عَلَى مَا سِوَاهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَيُبَيِّنُ لَكَ هَذَا ; أَنَّ مَنْ دَفَعَ شَيْئًا مِمَّا فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ كَفَرَ ; وَمَنْ دَفَعَ مَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ وَشِبْهِهَا مِنَ الْقِرَاءَاتِ لَمْ يَكْفُرْ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ أَنْكَرَ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَاعْتَقَدَ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ كَفَرَ . وَمَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ التَّسْلِيمُ مِنَ الصَّلَاةِ ، أَوْ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ ، أَوْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ فَرْضًا ، لَمْ يَكْفُرْ ، وَنُوظِرَ ، فَإِنْ بَانَ لَهُ فِيهِ الْحُجَّةُ ، وَإِلَّا عُذِرَ إِذَا قَامَ لَهُ دَلِيلُهُ ; وَإِنْ لَمْ يُقَمْ لَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ دَلِيلٌ مُحْتَمَلٌ ، هُجِرَ وَبُدِّعَ ; فَكَذَلِكَ مَا جَاءَ مِنَ الْآيَاتِ الْمُضَافَاتِ إِلَى الْقُرْآنِ فِي الْآثَارِ ، فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى لَيْسَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ ، لِقَوْلِهِ فِيهِ : وَصَلَاةُ الْعَصْرِ . وَهَذِهِ الْوَاوُ تُسَمَّى الْوَاوَ الْفَاصِلَةَ . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا صَحِيحٌ ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ اخْتِلَافًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حَفْصَةَ فِي هَذَا نَحْوُ حَدِيثِ عَائِشَةَ سَوَاءٌ ، رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ ، أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفًا لِحَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَتْ : إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ ، فَآذِنِّي : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ ، وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ . هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ مَوْقُوفًا ، وَحَدِيثُ حَفْصَةَ هَذَا قَدِ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَفِي مَتْنِهِ أَيْضًا . وَمِمَّنْ رَفَعَهُ عَنْ زَيْدٍ ، هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَتْنِي حَفْصَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا ، فَقَالَتْ إِذَا بَلَغْتَ آيَةَ الصَّلَاةِ مِنَ الْبَقَرَةِ ، فَتَعَالَ أُمْلِهَا عَلَيْكَ ، فَلَمَّا بَلَغْتُهَا جِئْتُهَا ، فَقَالَتْ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ، هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ . وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ حَفْصَةَ أَمَرَتْ أَنْ يُكْتَبَ لَهَا مُصْحَفٌ ، فَقَالَتْ : إِذَا أَتَيْتَ عَلَى ذِكْرِ الصَّلَوَاتِ ، فَلَا تَكْتُبْ حَتَّى أُمْلِيَهَا عَلَيْكَ ، كَمَا سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ . قَالَ نَافِعٌ : فَرَأَيْتُ الْوَاوَ فِيهَا . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُ صَلَاةُ الْوُسْطَى : صَلَاةُ الظُّهْرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ جَيِّدٌ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ ، وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِخَطِّهِ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ ، حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهَا قَالَتْ لِكَاتِبِ مُصْحَفِهَا : إِذَا بَلَغْتَ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ ، فَأَخْبِرْنِي حَتَّى أُخْبِرَكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ، فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا قَالَتْ : اكْتُبْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ . وَرَوَى هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ حَفْصَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَرَتْ رَجُلًا يَكْتُبُ لَهَا مُصْحَفًا ، فَقَالَتْ : إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى فَلَمَّا بَلَغْتُهَا أَعْلَمْتُهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ لَهُ اكْتُبْ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ، ذَكَرَهُ سُنَيْدٌ وَغَيْرُهُ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا جَعَلَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ بَدَلًا مِنَ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ، وَلَمْ يَأْتِ ( فِيهِ ) بِالْوَاوِ ، فَلَوْ صَحَّ هَذَا ، كَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ هِيَ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى . ( وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ ، بِحَدِيثِ هُشَيْمٍ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ سُقُوطَ الْوَاوِ وَثُبُوتَهَا فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ سَوَاءٌ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : إِلَى الْمَلِكِ الْقَرِمِ وَابْنِ الْهُمَا مِ وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمِ يُرِيدُ الْمَلِكَ الْقَرِمَ ابْنَ الْهُمَامِ ، لَيْثَ الْكَتِيبَةِ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : اشْتَرِ ثَوْبًا ، قُطْنًا ، كَتَّانًا ، صُوفًا . وَقَالُوا : إِنَّ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ أَيْ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ نَخْلٌ وَرُمَّانٌ . وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ يُرِيدُ : وَمَلَائِكَتِهِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ) ، وَهَذَا خِلَافُ مَا ( تَقَدَّمَ ، وَخِلَافُ مَا ) رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَحُّ ، وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ مَنْ أَثْبَتَ ( الْوَاوَ ) فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ أَصَحُّ إِسْنَادًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ نَافِعٍ : فَرَأَيْتُ الْوَاوَ فِيهَا . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ أَصَحُّ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ ، عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ . وَرَوَى زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ . وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَذَا قَوْلُ طَاوُسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ . ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ( بْنُ مُحَمَّدٍ ) ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ ، تُصَلَّى فِي سَوَادٍ مِنَ اللَّيْلِ ، وَبَيَاضٍ مِنَ النَّهَارِ ، وَهِيَ أَكْثَرُ الصَّلَوَاتِ تَفُوتُ النَّاسَ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَحَدَّثَنَا ( بِهِ ) مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ : الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ صَحِيحَةٌ ، وَيَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا فَخُصَّتْ بِهَذَا النَّصِّ ، مَعَ أَنَّهَا مُنْفَرِدَةٌ بِوَقْتِهَا ، لَا يُشَارِكُهَا غَيْرُهَا فِي ( هَذَا ) الْوَقْتِ ; فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا الْوُسْطَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( وَزَادَ غَيْرُهُ : إِنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ مَعَ غَيْرِهَا لَا فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَضُمَّهَا إِلَى غَيْرِهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ) . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَالَ قَائِلُونَ : ( إِنَّ ) الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَهُوَ أَثْبَتُ مَا رُوِيَ عَنْهُ . وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ ( عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ . وَرُوِيَ أَيْضًا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، أَنَّهَا الظُّهْرُ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزِّبْرِقَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلِّي صَلَاةً أَشَدَّ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنْهَا ; فَنَزَلَتْ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقَالَ : إِنَّ قَبْلَهَا صَلَاتَيْنِ ، وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ . وَرَوَى شُعْبَةُ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الظُّهْرِ . وَشُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِثْلَهُ . وَمَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنِ ابْنِ يَرْبُوعٍ الْمَخْزُومِيِّ ، سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ مِثْلَهُ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : مَنْ قَالَ إِنَّهَا الظُّهْرُ ، ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا وَسَطُ النَّهَارِ ، أَوْ لَعَلَّ بَعْضَهُمْ رَوَى فِي ذَلِكَ أَثَرًا فَاتَّبَعَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَالَ آخَرُونَ : الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ . وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، لَا خِلَافَ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ مَعْرُوفٍ صَحِيحٍ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمَيْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَنَّهُ قَالَ : الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ . وَحُسَيْنٌ هَذَا مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، مَدَنِيٌ ، وَلَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ بِهَذَا ( الْإِسْنَادِ ) . وَقَالَ قَوْمٌ : إِنَّ مَا أَرْسَلَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي مُوَطَّئِهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ، أَنَّهَا الصُّبْحُ ، أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ ضُمَيْرَةَ هَذَا ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوجَدُ عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى صِحَاحٍ ( أَنَّهُ ) قَالَ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى : صَلَاةُ الْعَصْرِ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، مِنْهُمْ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ ، وَشُتَيْرُ بْنُ شَكَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ ، ( وَالْحَرْثُ ) ، وَالْأَحَادِيثُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ صِحَاحٌ ، ثَابِتَةٌ أَسَانِيدُهَا حِسَانٌ : ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، قَالَ : ( قُلْتُ ) لِعُبَيْدَةَ : سَلْ عَلِيًّا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ، فَسَأَلَهُ ، قَالَ : كُنَّا نَرَاهَا الْفَجْرَ ، حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ : شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ، مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَأَجْوَافَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا . وَمِمَّنْ قَالَ أَيْضًا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ : أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ( الدَّوْسِيُّ ) ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ عَبٍيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِمْ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْأَثَرِ ، ( وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ ) ; وَرُوِيَ ذَلِكَ ( أَيْضًا ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ - كَمَا ذَكَرْنَا - . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَيَّانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ، فَقَالَ : هِيَ الْعَصْرُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، فَرَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : هِيَ الْعَصْرُ . وَرَوَى ذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ أَيْضًا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا الْعَصْرُ ، بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ : حَبَسُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ ، مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، أَنَّ أَبَا حَسَّانَ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبٍيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا ( قَالَ ) : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ : اللَّهُمَّ امْلَأْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا ، كَمَا حَبَسُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ( عَنْ قَتَادَةَ ) ، عَنْ أَبِي حَسَّانَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ مَرْفُوعًا . وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ( السَّلْمَانِيِّ ) ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ : شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، مَلَأَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا . قَالَ الْقَاضِي : أَحْسَنُ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ، حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : شَغَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، حَتَّى صَلَّاهَا بَيْنَ صَلَاتِيِ الْعِشَاءَيْنِ ، فَقَالَ : شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى ، مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ ( وَقُبُورَهُمْ ) نَارًا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُسْلِمٍ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْأَحْزَابِ : شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ، مَلَأَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَأَجْوَافَهُمْ نَارًا . وَرَوَى شُعْبَةُ أَيْضًا عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فُرْضَةٍ مِنْ فُرَضِ الْخَنْدَقِ ، فَقَالَ : شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُطُونَهُمْ ( وَبُيُوتَهُمْ ) نَارًا . قَالَ شُعْبَةُ : لَمْ يَسْمَعْ يَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ مِنْ عَلِيٍّ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ . وَرَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ ، وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ . وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا الصُّبْحُ ، بِحَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ . وَيَجُوزُ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ ( أَيْضًا ) مَنْ قَالَ : إِنَّهَا الظُّهْرُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : وَالصَّلَاةُ الْوُسْطَى ، وَصَلَاةُ الْعَصْرِ ، يَقْتَضِي أَنَّ الْوُسْطَى لَيْسَتْ ( صَلَاةَ ) الْعَصْرِ . وَقَدْ عَارَضَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ ، حَتَّى نَزَلَتْ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ قَالَ : فَهَذَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يَذْكُرُ أَنَّ الْآيَةَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ، لَيْسَ فِيهَا وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَهُوَ الثَّابِتُ بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ . وَاحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ قَالَ : إِنَّهَا الْعَصْرُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلُهُ وَمَالُهُ . قَالُوا : فَلَمْ يَخُصَّهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالذِّكْرِ إِلَّا لِأَنَّهَا الْوُسْطَى الَّتِي خَصَّهَا اللَّهُ بِالتَّأْكِيدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرُوِيَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، أَنَّهُ قَالَ : الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْمَغْرِبِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِأَقَلِّهَا ، وَلَا أَكْثَرِهَا ، وَلَا تُقْصَرُ فِي السَّفَرِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا ، وَلَمْ يُعَجِّلْهَا ، وَهَذَا لَا أَعْلَمُهُ قَالَهُ غَيْرُ قَبِيصَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كُلُّ مَا ذَكَرْنَا قَدْ قِيلَ فِيمَا وَصَفْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِهِ : وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخَمْسِ وُسْطَى ; لِأَنَّ قَبْلَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ صَلَاتَيْنِ ، وَبَعْدَهَا صَلَاتَيْنِ ، كَمَا قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي الظُّهْرِ ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى جَمِيعِهِنَّ وَاجِبٌ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْوَاحِدُ وَالْعِشْرُونَ أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا · ص 273 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة وزيد بن أسلم عند كتابة المصحف حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ · ص 416 315 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا ( 8 ) بَابُ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى 285 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا . . . ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَأَمْلَتْ عَلَيَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ - قَالَتْ عَائِشَةُ : سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 286 - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ ، أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفًا لِحَفْصَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِمِثْلِ مَعْنَاهُ ، قَالَ : قَالَتْ : ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) . 7511 - وَلَمْ يَرْفَعْ حَدِيثَ حَفْصَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 7512 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْقُرْآنَ نُسِخَ مِنْهُ مَا لَيْسَ فِي مُصْحَفِنَا الْيَوْمَ . 7513 - وَمَنْ قَالَ بِهَذَا يَقُولُ : إِنَّ النَّسْخَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي الْقُرْآنِ . 7514 - أَحَدُهَا : نَسْخُ الْخَطِّ وَالتِّلَاوَةِ وَالرَّسْمِ مُبَيَّنًا ، وَلَا يُعْرَفُ وَلَا يُقْرَأُ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا رُوِيَتْ مِنْهُ أَشْيَاءُ عَلَى سَبِيلِ الرِّوَايَةِ لَا يُقْطَعُ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى . 7515 - وَذَلِكَ نَحْوُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ . 7516 - وَقَوْلُهُ : لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ . 7517 - وَمِنْهَا أَيْضًا قَوْلُهُ : بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا . 7518 - وَهَذَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أُنْزِلَ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنٌ قَرَأْنَاهُ ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ : بَلِّغُوا قَوْمَنَا . . وَذَكَرَهُ . 7519 - وَمِنْهَا قَوْلُ عَائِشَةَ : كَانَ فِيمَا أَنْزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ ثُمَّ نُسِخَتْ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ . 7520 - وَمِنْ هَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ سُورَةَ الْأَحْزَابِ كَانَتْ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْأَعْرَافِ . 7521 - وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ . 7522 - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَاتَّسَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 7523 - وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يُنْسَخَ خَطُّهُ وَيَبْقَى حُكْمُهُ نَحْوَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : قَدْ قَرَأْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ . . . الْحَدِيثَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي التَّمْهِيدِ وَغَيْرِهِ . 7524 - وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ : وَصَلَاةُ الْعَصْرِ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا . 7525 - وَالْوَجْهُ الثَّالِثُّ : أَنْ يُنْسَخَ حُكْمُهُ وَيَبْقَى خَطُّهُ يُتْلَى فِي الْمُصْحَفِ ، وَهَذَا كَثِيرٌ نَحْوَ قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ نَسَخَتْهَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَهُوَ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ . 7526 - وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : وَصَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ بَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ، وَقَالُوا : إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَعْنَى السَّبْعَةِ أَحْرُفٍ الَّتِي أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا ، وَخُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّهَا أُنْزِلَتْ فَاخْتَارَ الصَّحَابَةُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ لَمَّا خَافُوا عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ غَيْرَ الْعَرَبِ أَنْ يَلْحَنُوا فِيهِ فَجَمَعُوا النَّاسَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ حَرْفُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . 7527 - وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 7528 - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ . 7529 - فَمِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي هِيَ فِي مَعْنَى : وَصَلَاةِ الْعَصْرِ : قِرَاءَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ . 7530 - وَقِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا . 7531 - وَقِرَاءَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ : وَ أَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ . 7532 - وَقِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ . 7533 - وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ قَدْ جَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ هَذَا الشَّأْنِ . 7534 - وَقَدْ أَنْكَرَ آخَرُونَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا مَا بَيْنَ لَوْحَيْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ . 7535 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ وَوُجُوهَهَا فِي التَّمْهِيدِ . 7536 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى لَيْسَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ ; لِقَوْلِهِ فِيهِ : وَصَلَاةِ الْعَصْرِ . 7537 - وَهَذِهِ الْوَاوُ تُسَمَّى الْفَاصِلَةَ ; لِأَنَّهَا فَصَلَتْ بَيْنَ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ . 7538 - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ حَفْصَةَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَسَبَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مَنْ طُرُقٍ . 7539 - وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ حَفْصَةَ ، قَالَ نَافِعٌ : فَرَأَيْتُ الْوَاوَ فِيهَا . 7540 - عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ . بِلَا وَاوٍ . 7541 - وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ . 7542 - وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ ، وَفِي رَفْعِهِ ، وَفِي ثُبُوتِ الْوَاوِ فِيهِ . 7543 - وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ : دُخُولُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : صَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَخُرُوجُهَا وَسُقُوطُهَا مِنْهُ وَثُبُوتُهَا فِيهِ سَوَاءٌ ، الْمَعْنَى فِيهِ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ . 7544 - وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَاهَا كَذَلِكَ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ . 7545 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 7546 - وَاسْتُشْهِدَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الْهُمَا مِ وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمْ 7547 - يُرِيدُ الْمَلِكَ الْقَرْمَ ابْنَ الْهُمَامِ لَيْثَ الْكَتِيبَةِ . 7548 - لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ هُوَ دُونَ أَبِيهِ . 7549 - قَالَ : وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( سُورَةُ الرَّحْمَنِ : الْآيَةُ 68 ) . 7550 - وَالْمَعْنَى فَاكِهَةٌ : نَخْلٌ وَرُمَّانٌ . 7551 - وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى : مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 98 ) . 7552 - وَالْمَعْنَى : وَمَلَائِكَتُهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ . 7553 - وَقَدْ خُولِفَ هَذَا الْقَائِلُ فِيمَا ادَّعَاهُ . 7554 - وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 7555 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الصَّلَاةِ الْوُسْطَى · ص 489 8 - بَاب الصَّلَاةِ الْوُسْطَى 312 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا ، ثُمَّ قَالَتْ : إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [ البقرة : 238 ] ، فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 8 - بَابُ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى تَأْنِيثُ الْأَوْسَطِ وَهُوَ الْأَعْدَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، قَالَ أَعْرَابِيٌّ يَمْدَحُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَوْسَطَ النَّاسِ طُرًّا فِي مَفَاخِرِهِمْ وَأَكْرَمَ النَّاسِ أُمًّا بَرَّةً وَأَبَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّوَسُّطُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لِأَنَّ مَعْنَى فُعْلَى التَّفْضِيلُ ، وَلَا يُبْنَى مِنْهُ إِلَّا مَا يَقَبْلَ الزِّيَادَةَ وَالنَّقْصَ ، وَالْوَسَطُ بِمَعْنَى الْخِيَارِ وَالْعَدْلُ يَقْبَلُهُمَا بِخِلَافِ الْمُتَوَسِّطِ فَلَا يَقْبَلُهُمَا فَلَا يُبْنَى عَلَيْهِ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ . 315 312 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ) الْكِنَانِيِّ الْمَدَنِيِّ تَابِعٌ ثِقَةٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ ( عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ) مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ ( أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا ) مُثَلَّثَ الْمِيمِ وَالْأَشْهَرُ الضَّمُّ ( ثُمَّ قَالَتْ : إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي ) بِالْمَدِّ وَذَالٍ مَكْسُورَةٍ وَنُونٍ ثَقِيلَةٍ أَعْلِمْنِي حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتِهَا وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ لِفَضْلِهَا وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ قِيلَ مَعْنَاهُ مُطِيعِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ قُنُوتٍ فِي الْقِرَاءَةِ فَهُوَ طَاعَةٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ ، وَقِيلَ : سَاكِتِينَ ، لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ( فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فَقَوْلُهُ : وَصَلَاةِ الْعَصْرِ بِالْوَاوِ الْفَاصِلَةِ الَّتِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِي ثُبُوتِهَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا بِخِلَافِ حَدِيثِ حَفْصَةَ بَعْدَهُ قَالَ : وَثُبُوتُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتِ الْوُسْطَى ، قَالَ الْبَاجِيُّ : لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يُعْطَفُ عَلَى نَفْسِهِ ، قَالَ : وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ بَعْدَ جَمْعِ الْقُرْآنِ فِي مُصْحَفٍ وَقَبْلَ أَنْ تُجْمَعَ الْمَصَاحِفُ عَلَى الْمَصَاحِفِ الَّتِي كَتَبَهَا عُثْمَانُ وَأَنْفَذَهَا إِلَى الْأَمْصَارِ لِأَنَّهُ لَمْ يُكْتَبْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَصَاحِفِ إِلَّا مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ وَثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ قُرْآنٌ . ( قَالَتْ : سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهَا سَمِعَتْهَا عَلَى أَنَّهَا قُرْآنٌ ثُمَّ نُسِخَتْ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، فَلَعَلَّ عَائِشَةَ لَمْ تَعْلَمْ بِنَسْخِهَا أَوِ اعْتَقَدَتْ أَنَّهَا مِمَّا نُسِخَ حُكْمُهُ وَبَقِيَ رَسْمُهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ذَكَرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ لِتَأْكِيدِ فَضِيلَتِهَا فَظَنَّتْهَا قُرْآنًا فَأَرَادَتْ إِثْبَاتَهَا فِي الْمُصْحَفِ لِذَلِكَ ، أَوْ أَنَّهَا اعْتَقَدَتْ جَوَازَ إِثْبَاتِ غَيْرِ الْقُرْآنِ مَعَهُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أُبَيٍّ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا إِثْبَاتَ الْقُنُوتِ وَبَعْضِ التَّفْسِيرِ فِي الْمُصْحَفِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوهُ قُرْآنًا ، اهـ . وَاحْتِمَالُهُ الثَّانِي لَيْسَ بِظَاهِرٍ ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : النَّسْخُ فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : نَسْخُ رَسْمٍ فَلَا يُقْرَأُ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا جَاءَتْ مِنْهُ أَشْيَاءُ لَا يُقْطَعُ بِأَنَّهَا قُرْآنٌ . وَالثَّانِي نَسْخُ خَطِّهِ وَبَقَاءُ حُكْمِهِ كَقَوْلِهِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ . وَالثَّالِثُ أَنْ يُنْسَخَ حُكْمُهُ وَيَبْقَى خَطُّهُ كَقَوْلِهِ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 240 ) نَسَخَهَا : يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 234 ) ، اهـ بِاخْتِصَارٍ . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ . وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عُقْبَةَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَقَرَأْنَاهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ فَنَزَلَتْ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 238 ) ، فَقَالَ رَجُلٌ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ شَقِيقٍ لَهُ : هِيَ إِذًا صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَقَالَ الْبَرَاءُ : قَدْ أَخْبَرْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ وَكَيْفَ نَسَخَهَا اللَّهُ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَهَذَا أَقْوَى حُجَّةً لِمَنْ قَالَ : إنها غير الْعَصْرُ ، لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا أُبْهِمَتْ بَعْدَمَا عُيِّنَتْ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي إِشْعَارِهِ بِذَلِكَ نَظَرٌ بَلِ الَّذِي فِيهِ أَنَّهَا عُيِّنَتْ ثُمَّ وُصِفَتْ ، وَلِذَا قَالَ الرَّجُلُ : فَهِيَ إِذًا الْعَصْرُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ الْبَرَاءُ ، نَعَمْ جَوَابُ الْبَرَاءِ يُشْعِرُ بِالتَّوَقُّفِ لِمَا يَطْرُقُهُ مِنَ الِاحْتِمَالِ ، اهـ . وَعِبَارَةُ الْمُفْهَمِ يَظْهَرُ مِنْهُ التَّرَدُّدُ لَكِنْ فِي مَاذَا هَلْ نُسِخَ تَعْيِينُهَا فَقَطْ وَبَقِيَتْ هِيَ الْوُسْطَى ، أَوْ نُسِخَ كَوْنُهَا الْوُسْطَى ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ وَإِلَّا فَقَدَ أَخْبَرَ بِوُقُوعِ النَّسْخِ . وَقَالَ الْأُبَيُّ : لَا يُعْتَرَضُ عَلَى أَنَّهَا الْعَصْرُ بِقَوْلِ الْبَرَاءِ قَدْ أَخْبَرْتُكَ . . . . إِلَخْ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَنْسُوخَ النُّطْقُ بِلَفْظِ الْعَصْرِ ، وَقَدْ أَشَارَ الْبَرَاءُ إِلَى الِاحْتِمَالِ بِقَوْلِهِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .