315 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا ( 8 ) بَابُ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى 285 - مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَّهُ قَالَ : أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا . . . ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَأَمْلَتْ عَلَيَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ - قَالَتْ عَائِشَةُ : سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 286 - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ ، أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفًا لِحَفْصَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِمِثْلِ مَعْنَاهُ ، قَالَ : قَالَتْ : ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) . 7511 - وَلَمْ يَرْفَعْ حَدِيثَ حَفْصَةَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 7512 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْقُرْآنَ نُسِخَ مِنْهُ مَا لَيْسَ فِي مُصْحَفِنَا الْيَوْمَ . 7513 - وَمَنْ قَالَ بِهَذَا يَقُولُ : إِنَّ النَّسْخَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي الْقُرْآنِ . 7514 - أَحَدُهَا : نَسْخُ الْخَطِّ وَالتِّلَاوَةِ وَالرَّسْمِ مُبَيَّنًا ، وَلَا يُعْرَفُ وَلَا يُقْرَأُ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا رُوِيَتْ مِنْهُ أَشْيَاءُ عَلَى سَبِيلِ الرِّوَايَةِ لَا يُقْطَعُ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى . 7515 - وَذَلِكَ نَحْوُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ . 7516 - وَقَوْلُهُ : لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا ، وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ . 7517 - وَمِنْهَا أَيْضًا قَوْلُهُ : بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا . 7518 - وَهَذَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أُنْزِلَ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنٌ قَرَأْنَاهُ ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ : بَلِّغُوا قَوْمَنَا . . وَذَكَرَهُ . 7519 - وَمِنْهَا قَوْلُ عَائِشَةَ : كَانَ فِيمَا أَنْزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ ثُمَّ نُسِخَتْ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ . 7520 - وَمِنْ هَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ سُورَةَ الْأَحْزَابِ كَانَتْ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَالْأَعْرَافِ . 7521 - وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ . 7522 - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ وَاتَّسَعْنَا هَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 7523 - وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يُنْسَخَ خَطُّهُ وَيَبْقَى حُكْمُهُ نَحْوَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : قَدْ قَرَأْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ . . . الْحَدِيثَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي التَّمْهِيدِ وَغَيْرِهِ . 7524 - وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ : وَصَلَاةُ الْعَصْرِ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا . 7525 - وَالْوَجْهُ الثَّالِثُّ : أَنْ يُنْسَخَ حُكْمُهُ وَيَبْقَى خَطُّهُ يُتْلَى فِي الْمُصْحَفِ ، وَهَذَا كَثِيرٌ نَحْوَ قَوْلِهِ : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ نَسَخَتْهَا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَهُوَ مِنَ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَالْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ . 7526 - وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : وَصَلَاةِ الْعَصْرِ مِنْ بَابِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ ، وَقَالُوا : إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَعْنَى السَّبْعَةِ أَحْرُفٍ الَّتِي أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهَا ، وَخُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّهَا أُنْزِلَتْ فَاخْتَارَ الصَّحَابَةُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ لَمَّا خَافُوا عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ غَيْرَ الْعَرَبِ أَنْ يَلْحَنُوا فِيهِ فَجَمَعُوا النَّاسَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ حَرْفُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . 7527 - وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 7528 - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ . 7529 - فَمِنَ الْأَحْرُفِ السَّبْعَةِ الَّتِي هِيَ فِي مَعْنَى : وَصَلَاةِ الْعَصْرِ : قِرَاءَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ . 7530 - وَقِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا . 7531 - وَقِرَاءَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ : وَ أَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ . 7532 - وَقِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْإِنْسُ أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنُّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ . 7533 - وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ قَدْ جَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ هَذَا الشَّأْنِ . 7534 - وَقَدْ أَنْكَرَ آخَرُونَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا مَا بَيْنَ لَوْحَيْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ . 7535 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ وَوُجُوهَهَا فِي التَّمْهِيدِ . 7536 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى لَيْسَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ ; لِقَوْلِهِ فِيهِ : وَصَلَاةِ الْعَصْرِ . 7537 - وَهَذِهِ الْوَاوُ تُسَمَّى الْفَاصِلَةَ ; لِأَنَّهَا فَصَلَتْ بَيْنَ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ . 7538 - وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ حَفْصَةَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَسَبَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مَنْ طُرُقٍ . 7539 - وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ حَفْصَةَ ، قَالَ نَافِعٌ : فَرَأَيْتُ الْوَاوَ فِيهَا . 7540 - عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ . بِلَا وَاوٍ . 7541 - وَقَدْ ذُكِرَ أَيْضًا فِي التَّمْهِيدِ . 7542 - وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ ، وَفِي رَفْعِهِ ، وَفِي ثُبُوتِ الْوَاوِ فِيهِ . 7543 - وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى صَلَاةُ الْعَصْرِ : دُخُولُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : صَلَاةِ الْعَصْرِ ، وَخُرُوجُهَا وَسُقُوطُهَا مِنْهُ وَثُبُوتُهَا فِيهِ سَوَاءٌ ، الْمَعْنَى فِيهِ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ . 7544 - وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَاهَا كَذَلِكَ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ . 7545 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 7546 - وَاسْتُشْهِدَ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الْهُمَا مِ وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمْ 7547 - يُرِيدُ الْمَلِكَ الْقَرْمَ ابْنَ الْهُمَامِ لَيْثَ الْكَتِيبَةِ . 7548 - لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ هُوَ دُونَ أَبِيهِ . 7549 - قَالَ : وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( سُورَةُ الرَّحْمَنِ : الْآيَةُ 68 ) . 7550 - وَالْمَعْنَى فَاكِهَةٌ : نَخْلٌ وَرُمَّانٌ . 7551 - وَمِنْهُ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى : مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 98 ) . 7552 - وَالْمَعْنَى : وَمَلَائِكَتُهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ . 7553 - وَقَدْ خُولِفَ هَذَا الْقَائِلُ فِيمَا ادَّعَاهُ . 7554 - وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 7555 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة وزيد بن أسلم عند كتابة المصحف حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ · ص 416 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الصَّلَاةِ الْوُسْطَى · ص 490 313 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفًا لِحَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ : إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ [ البقرة : 238 ] ، فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ . 316 313 ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَمْرٍو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ رَافِعٍ ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ مَقْبُولٌ ( أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفًا لِحَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَتْ : إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي ) أَعْلِمْنِي حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ الْخَفِيفَةِ مِنْ أَمْلَى وَبِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامُ مُشَدَّدَةٌ مِنْ أَمْلَلَ يُمْلِلُ أَيْ أَلْقَتْ ( عَلَيَّ ) يُقَالُ : أَمْلَلْتُ الْكِتَابَ عَلَى الْكَاتِبِ إِمْلَالًا أَلْقَيْتُهُ عَلَيْهِ وَأَمْلَيْتُهُ عَلَيْهِ إِمْلَاءً ، فَالْأُولَى لُغَةُ الْحِجَازِ وَبَنِي أَسَدٍ وَالثَّانِيَةُ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وَقَيْسٍ ، وَمَا جَاءَ الْكِتَابُ الْعَزِيزُ بِهِمَا : وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 282 ) فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ) بِالْوَاوِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ، وَرُوِيَ بِحَذْفِ الْوَاوِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ إِثْبَاتَ الْوَاوِ وَسُقُوطَهَا سَوَاءٌ كَقَوْلِهِ : أَنَا الْمَلِكُ الْقَرْمُ وَابْنُ الْهُمَامِ وَلَيْثُ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمِ أَرَادَ الْقَرْمَ ابْنَ الْهُمَامِ ، وَقَوْلُهُ : مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 98 ) يُرِيدُ وَمَلَائِكَتِهِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ، وَ : فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( سُورَةُ الرَّحْمَنِ : الْآيَةُ 68 ) أَيْ فَاكِهَةُ نَخْلٍ وَرُمَّانٍ ، وَخُولِفَ هَذَا الْقَائِلُ فِي ذَلِكَ ، وَمَالِكٌ رَوَى حَدِيثَ حَفْصَةَ مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ وَزَادَ عَنْ حَفْصَةَ : هَكَذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ حَفْصَةَ أَمَرَتْ مَوْلًى لَهَا أَنْ يَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَزَادَ أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهَا ، قَالَ نَافِعٌ : فَقَرَأْتُ ذَلِكَ الْمُصْحَفَ فَوَجَدْتُ فِيهِ الْوَاوَ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَحَدِيثُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ مِنْ حُجَجِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا غَيْرُ الْعَصْرِ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ ، فَتَكُونُ الْعَصْرُ غَيْرَ الْوُسْطَى ، وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ زِيَادَةِ الْوَاوِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ بِغَيْرِ وَاوٍ ، وَبِاحْتِمَالِ أَنَّهَا عَاطِفَةٌ لَكِنْ عَطْفَ صِفَةٍ لَا عَطْفَ ذَاتٍ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ عُرْوَةَ كَانَ فِي مُصْحَفِ عَائِشَةَ : وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ . وَقَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ : حَاصِلُ أَدِلَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْوُسْطَى غَيْرُ الْعَصْرِ يَرْجِعُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ : أَحَدُهَا تَنْصِيصُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِمِثْلِهِ مِمَّنْ قَالَ مِنْهُمْ إِنَّهَا الْعَصْرُ وَتَرَجَّحَ بِالنَّصِّ الْمَرْفُوعِ ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ لَمْ يَكُنْ قَوْلُ بَعْضِهِمْ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ فَتَبْقَى حُجَّةُ الْمَرْفُوعِ قَائِمَةً . ثَانِيهَا : مُعَارَضَةُ الْمَرْفُوعِ بِالتَّأْكِيدِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهَا كَالْحَثِّ عَلَى الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِمَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ الْوَارِدُ فِي تَرْكِ الْعَصْرِ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا . ثَالِثُهَا : مَا جَاءَ عَنْ حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ مِنْ قِرَاءَةِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَإِنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ ، وَهَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ إِثْبَاتُ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْآحَادِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ، وَكَوْنُهُ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ خَبَرِ الْوَاحِدِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ سَلَّمْنَا لَكِنْ لَا يَصْلُحُ مُعَارِضًا لِلنَّصِّ الصَّرِيحِ فَلَيْسَ الْعَطْفُ صَرِيحًا فِي اقْتِضَاءِ الْمُغَايَرَةِ لِوُرُودِهِ فِي نَفْسِ الصِّفَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ( سُورَةُ الْحَدِيدِ : الْآيَةُ 3 ) كَذَا قَالَ : وَيَرِدُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ مَا قَالَ إِنَّهُ النَّصُّ مُحْتَمِلٌ كَمَا يَأْتِي عَنِ الْبَاجِيِّ ، وَالثَّانِي بِأَنَّهُ وَإِنْ صَحَّ الَّذِي تَفُوتُهُ الْعَصْرُ كَأَنَّمَا وَتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ، لَكِنْ لَمْ يَرِدْ وَصْفُ تَارِكِ الْجَمَاعَةِ فِيهَا بِالنِّفَاقِ كَمَا فِي الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ . وَالثَّالِثُ : بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ الْقُرْآنُ بِخَبَرِ الْآحَادِ إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَدِيثِ فَيُحْتَجُّ بِهِ إِذَا صَرَّحَ الْقَارِئُ بِهِ بِرَفْعِهِ كَمَا هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَحَمَلَهُ عَلَى زِيَادَةِ الْوَاوِ أَوْ جَعَلَهُ مِنْ عَطْفِ الصِّفَاتِ خِلَافَ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مَا قَالَ إِنَّهُ نَصٌّ صَرِيحٌ لَمْ يَسْلَمْ .