حَدِيثٌ ثَالِثَ عَشَرَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ يَوْمَهُ ، جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ لَيْلَهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ . قَدْ تَقَدَّمَتِ الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى ذَلِكَ فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ يَوْمَهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ · ص 231 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارجواب سالم بن عبد الله في جواز الجمع بين الظهر والعصر في السفر · ص 17 334 302 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ : هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . أَلَمْ تَرَ إِلَى صَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ؟ . 7727 - ( عَبْدُ الرَّزَّاقِ ) ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى طَاوُسٍ فَقَالَتْ : ( إِنِّي أَكْرَهُ أَبِي ، حَمَلَنِي عَلَى ) الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ . ( قَالَ : لَا يَضُرُّكِ ، أَمَا تَرَيْنَ ) النَّاسَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، صَلَاةِ الْهَاجِرَةِ وَصَلَاةِ ( الْعَصْرِ بِعَرَفَةَ ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ ) . 7728 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا ، إِنْ شَاءَ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْأَوْلَى كَالصَّلَاةِ بِعَرَفَةَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الْأَوْلَى إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ جَمَعَهُمَا كَالصَّلَاةِ بِمُزْدَلِفَةَ . 7729 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا مَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ . 7730 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا مِنْ عُذِرَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَهُمَا . 7731 - وَعَنِ الثَّوْرِيِّ نَحْوَ هَذَا . 7732 - وَعَنْهُ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِلْمُسَافِرِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ . 7733 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجْمَعُ أَحَدٌ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي سِفْرٍ وَلَا حَضَرٍ ، لَا صَحِيحَ وَلَا مَرِيضَ ، فِي صَحْوٍ وَلَا مَطَرٍ ، إِلَّا أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّيهَا ، ثُمَّ يَمْكُثُ قَلِيلًا وَيُصَلِّي الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ . 7734 - قَالُوا : وَأَمَّا أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً فِي وَقْتِ أُخْرَى فَلَا إِلَّا بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ لَا غَيْرُ . 7735 - وَحُجَّتُهُمْ مَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةً قَطُّ إِلَّا فِي وَقْتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ : جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ . 7736 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ ; لِأَنَّ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَطْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ بِغَيْرِ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ ، وَمَنْ حَفِظَ وَشَهِدَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَلَمْ يَشْهَدْ . 7737 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ : مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا ، إِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْأُولَى ، وَإِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ . 7738 - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ . 7739 - وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ . 7740 - وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ ، وَأَبِي الزِّنَادِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، وَأَبِي حَازِمٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ . 7741 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 7742 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَجْهُ الْجَمْعِ لِلْمُسَافِرِ ، أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ ، ثُمَّ يَنْزِلَ فَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا ، وَيُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ ، ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . 7743 - قَالَ : فَإِنْ قَدَّمَ الْعَصْرَ إِلَى الظُّهْرِ وَالْعِشَاءَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ . 7744 - قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ : فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَحْمَدَ لِإِسْحَاقَ ، فَقَالَ إِسْحَاقُ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 7745 - وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ ، وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ . 7746 - قَالَ : وَالْجَمْعُ فِي الْمَطَرِ كَذَلِكَ . 7747 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ : سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا لَا يُوجَدُ فِيهِ نَصٌّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَقَدْ مَضَى ذَكَرُ السُّنَّةِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَغَيْرِهِ ، وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي صَلَاتَيْ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَمَّا سِوَاهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 7748 - وَلَا مَعْنَى لِلْجَمْعِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْحَضَرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَرَفَيْ وَقْتِ الصَّلَاةِ : مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ ، فَأَجَازَ الصَّلَاةَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، وَلَوْ لَمْ يَجُزْ فِي السَّفَرِ مِنْ سَعَةِ الْوَقْتِ إِلَّا مَا جَازَ فِي الْحَضَرِ بَطَلَ مَعْنَى السَّفَرِ وَمَعْنَى الرُّخْصَةِ وَالتَّوْسِعَةِ لِأَجْلِهِ . 7749 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ رُخْصَةٌ لِمَكَانِ السَّفَرِ ، وَتَوْسِعَةٌ فِي الْوَقْتِ ، كَمَا أَنَّ الْقَصْرَ فِي السَّفَرِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مِنْ أَجْلِ السَّفَرِ ، وَمَا يَلْقَى فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ فِي الْأَغْلَبِ ، وَفِي ارْتِقَابِ الْمُسَافِرِ وَمُرَاعَاتِهِ أَنْ لَا يَكُونَ نُزُولُهُ إِلَّا فِي الْوَقْتِ الَّذِي عَدَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ مَشَقَّةً وَضِيقًا لَا سَعَةً . 7750 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ، وَلَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ ، وَلَوْ كَانَ ( الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ عَلَى مَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَيْهِ ) وَالْقَائِلُونَ بِقَوْلِهِ ; لَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ بِأَنْ يُصَلِّيَ الْعَصْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا ، ثُمَّ يَتَمَهَّلُ قَلِيلًا وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ . 7751 - وَهَذَا كُلُّهُ ، شَاهِدٌ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، وَدَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ دَفَعُوا الْآثَارَ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِمْ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ . 7752 - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ مُعَاذٍ فِي هَذَا الْبَابِ تَقَدُّمُ الْإِمَامِ إِلَى الْعَسْكَرِ بِالنَّهْيِ عَمَّا لَا يُرِيدُ فِعْلَهُ ، وَلَهُ الْعَفْوُ فَإِنْ خَالَفَهُ مُخَالِفٌ كَانَتْ لَهُ مُعَاقَبَتُهُ بِمَا يَرَاهُ رَدْعًا لَهُ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ ، وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْهُ فَإِنَّ اللَّهَ عَفُوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ . 7753 - أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ حِلْمِهِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ - كَيْفَ سَبَّ الرَّجُلَيْنِ وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ; إِذْ خَالَفَاهُ وَأَتَيَا مَا قَدْ نَهَى عَنْهُ ، وَفِيهِ عَلَمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; إِذْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِقَلِيلٍ مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ ، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ عَمَّهُمْ وَفَضُلَ عَنْهُمْ ، وَتَمَادَى إِلَى الْآنِ وَلَعَلَّهُ يَتَمَادَى إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَهَكَذَا النُّبُوَّةُ . وَأَمَّا السِّحْرُ فَلَا يَبْقَى بَعْدَ مُفَارَقَةِ عَيْنِ صَاحِبِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 7754 - قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : أَنَا رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ كُلَّهُ حَوَالَيْ تِلْكَ الْعَيْنِ جِنَانًا خَضِرَةً نَضِرَةً بَعْدَهُ . 7755 - وَفِيهِ إِخْبَارُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِغَيْبٍ كَانَ بَعْدَهُ ، وَهَذَا وَغَيْرُهُ لَيْسَ عَجِيبًا مِنْهُ ، وَلَا مَجْهُولًا مِنْ شَأْنِهِ ، وَلَا مُسْتَغْرَبًا مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 7756 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : وَالْعَيْنُ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ وَهِيَ الرِّوَايَةُ عِنْدَنَا ( بِالضَّادِ الْمَنْقُوطَةِ ) ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَسِيلُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ ضَعِيفٍ . 7757 - قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ . مُنَعَّمَةٌ لَوْ يُصْبِحُ الذَّرُّ سَارِيًا عَلَى جِلْدِهَا بَضَّتْ مَدَارِجُهُ دَمًا . 7758 - هَذِهِ رِوَايَةُ الْأَصْمَعِيِّ فِي شِعْرِ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ . وَرِوَايَةُ غَيْرِهِ : مَهَاةٌ لَوْ أَنَّ الذَّرَّ يَمْشِي ضِعَابَهُ عَلَى مَتْنِهَا بَضَّتْ مَدَارِجُهُ دَمًا 7759 - وَقَدْ فَسَّرَ بَضَّتْ بِمَعْنَى سَالَتْ ، وَالتَّفْسِيرُ الْأَوْلَى بِمَعْنَى الْحَدِيثِ . 7760 - وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْدَى : قَدْ بَضَّ وَتَقُولُ مَا بَضَّ بِقَطْرَةٍ 7761 - وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ بِالصَّادِّ مِنَ الْبَصِيصِ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ يُضِيءُ فِيهَا الْمَاءُ وَيَبْرُقُ وَيُرَى لَهُ بَصِيصٌ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُولَى أَكْثَرُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ · ص 508 331 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى صَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ؟ . 334 331 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ) أَيْ يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَرْكَهُ . ( أَلَمْ تَرَ إِلَى صَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ ؟ ) بِالْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ ، فَقَاسَ سَالِمٌ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ عَلَى الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِجَامِعِ أَنَّ الْعِلَّةَ السَّفَرُ . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ ، وَلَوْ لَمْ يَرِدْ مِنْ فِعْلِهِ إِلَّا هَذَا لَكَانَ أَدَلَّ دَلِيلٍ عَلَى جَوَازِ جَمْعِ التَّقْدِيمِ فِي السَّفَرِ ، وَإِلَى جَوَازِ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ ، ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ مَشْهُورَةٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَشْهَبُ ، وَقَالَ اللَّيْثُ ، وَمَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ : يُخْتَصُّ بِمَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ ، وَقِيلَ : يُخْتَصُّ بِالسَّائِرِ دُونَ النَّازِلِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ ، وَقِيلَ : بِمَنْ لَهُ عُذْرٌ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لَا التَّقْدِيمُ . وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَزْمٍ ، وَقَالَ قَوْمٌ : لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ مُطْلَقًا إِلَّا بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ ، وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ أَنَّهُمَا خَالَفَاهُ رَدَّهُ عَلَيْهِ السُّرُوجِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَهُوَ أَعْرَفُ بِمَذْهَبِهِ ، وَأَجَابُوا عَنِ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّهُ جَمْعٌ صُورِيٌّ وَتَقَدَّمَ رَدُّهُ ، قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : ثَبَتَ فِي الْجَمْعِ أَحَادِيثُ نُصُوصٍ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهَا تَأْوِيلٌ ، وَدَلِيلُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى الِاسْتِنْبَاطُ مِنَ الْجَمْعِ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ ، فَإِنَّ سَبَبَهُ احْتِيَاجُ الْحَاجِّ إِلَيْهِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِمَنَاسِكِهِمْ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي كُلِّ الْأَسْفَارِ ، وَلَمْ تَتَقَيَّدِ الرُّخْصُ كَالْقَصْرِ وَالْفِطْرِ بِالنُّسُكِ إِلَى أَنْ قَالَ : وَلَا يَخْفَى عَلَى مُنْصِفٍ أَنَّ الْجَمْعَ أَرْفَقُ مِنَ الْقَصْرِ ، فَإِنَّ الْقَائِمَ إِلَى الصَّلَاةِ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ رَكْعَتَانِ يَضُمُّهُمَا إِلَى رَكْعَتَيْهِ ، وَرِفْقُ الْجَمْعِ بِمَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ · ص 508 332 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ يَوْمَهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ لَيْلَهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . 334 332 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَلِيٍّ ) زَيْنِ الْعَابِدِينَ ( بْنِ حُسَيْنٍ ) بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ يَوْمَهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ) جَمْعَ تَقْدِيمٍ إِنْ سَارَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَتَأْخِيرٍ إِنْ سَارَ قَبْلَهُ . ( وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسِيرَ لَيْلَهُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ) ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا حَدِيثٌ يَتَّصِلُ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَابْنِ عُمَرَ مَعْنَاهُ ، وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مُسْنَدٌ .