357 328 - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي السَّفَرِ ، وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِيمَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى شَيْءٍ . 8255 - وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَحَدٌ يُقَاسُ بِمَالِكٍ ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ فِي السَّفَرِ ، فَبَطُلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ : فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ الْحَضَرَ . 8256 - وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : يَجُوزُ لِكُلِّ رَاكِبٍ وَمَاشٍ ، حَاضِرًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا ، أَنْ يَتَنَفَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ وَعَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَعَلَى رِجْلَيْهِ . 8257 - وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَذْهَبَهُمْ جَوَازُ التَّنَفُّلِ عَلَى الدَّابَّةِ ، فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ . 8258 - قَالَ الْأَثْرَمُ : قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : التَّنَفُّلُ عَلَى الدَّابَّةِ فِي الْحَضَرِ ؟ فَقَالَ : أَمَّا فِي السَّفَرِ فَقَدْ سَمِعْنَا ، وَأَمَا فِي الْحَضَرِ فَمَا سَمِعْنَا . 8259 - قَالَ : وَقِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : يُصَلِّي الْمَرِيضُ الْمَكْتُوبَةَ عَلَى الدَّابَّةِ وَالرَّاحِلَةِ ؟ فَقَالَ : لَا يُصَلِّي أَحَدٌ الْمَكْتُوبَةَ عَلَى الدَّابَّةِ مَرِيضٌ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا فِي الطِّينِ وَالتَّطَوُّعِ . وَكَذَلِكَ بَلَغَنَا يُصَلِّي وَيُومِئُ . قَالَ : وَأَمَّا فِي الْخَوْفِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا قَالَ ابْنُ عُمَرَ : مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِهَا . 8260 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : سَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي صَلَاةِ الطِّينِ ، وَفِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ، فِي مَوْضِعِهِمَا مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 8261 - وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَرِيضِ يُصَلِّي عَلَى مَحْمَلِهِ . 8262 - فَمَرَّةً قَالَ : لَا يُصَلِّي عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ فَرِيضَةً ، وَإِنِ اشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَنْ يَجْلِسَ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا بِالْأَرْضِ . 8263 - وَمَرَّةً قَالَ : إِذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُصَلِّي بِالْأَرْضِ إِلَّا إِيمَاءً ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى الْبَعِيرِ بَعْدَ أَنْ يُوقَفَ لَهُ وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ . 8264 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : مَنْ تَنَفَّلَ فِي مَحْمَلِهِ تَنَفَّلَ جَالِسًا ، يَجْعَلُ قِيَامَهُ تَرَبُّعًا ، وَيَرْكَعُ وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ . 8265 - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ : وَيُزِيلُ يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَثْنِي رِجْلَيْهِ ، وَيُومِئُ بِسُجُودِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَوْمَأَ مُتَرَبِّعًا . 8266 - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أنه كان يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى حِمَارٍ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ · ص 131 شرح الزرقاني على الموطأبَاب صَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي السَّفَرِ بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ · ص 522 355 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي السَّفَرِ وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ ، وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِيمَاءً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى شَيْءٍ . 357 355 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( قَالَ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي السَّفَرِ وَهُوَ يُصَلِّي ) التَّطَوُّعَ ( عَلَى حِمَارٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ إِيمَاءً ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ ( مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ وَجْهَهُ عَلَى شَيْءٍ ) بَرْدَعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، زَادَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ : لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ لَمْ أَفْعَلْهُ ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَخُصُّ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 150 ) ، وَتُبَيِّنُ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 115 ) فِي النَّافِلَةِ . وَقَدْ أَخَذَ بِمَضْمُونِهَا فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ ، إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ ، وَأَبَا ثَوْرٍ اسْتَحَبَّا أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِالتَّكْبِيرِ حَالَ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَأَحْمَدُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ : كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ رِكَابُهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي السَّفَرِ الَّذِي لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ فَأَجَازَهُ الْجُمْهُورُ فِي كُلِّ سَفَرٍ ، وَخَصَّهُ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ بِسَفَرِ الْقَصْرِ ، وَحُجَّتُهُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي أَسْفَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْهُ أَنَّهُ سَافَرَ سَفَرًا قَصِيرًا فَصَنَعَ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .