392 حَدِيثٌ رَابِعٌ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ; لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ ، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَقَالَ : أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ ، فَصَفَّقَ النَّاسُ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنَ التَّصْفِيقِ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ ، حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ ؟ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ ، فَلْيُسَبِّحْ ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَانْفَرَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُدَامِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مَحْفُوظٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي إِسْنَادِهِ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَخَارِجَةُ وَالْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ فِي آخِرِهِ : إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ . وَالْمَعْنَى الَّذِي لَهُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ : أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ تَشَاجَرَا ، كَذَا رَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَالَ خَارِجَةُ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : كَانَ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ بِالْمَدِينَةِ ، فَاسْتَبُّوا وَتَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَانْطَلَقَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ ، وَالصَّلَاةُ الَّتِي شَهِدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهُمْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، وَالْمُؤَذِّنُ بِلَالٌ . كَذَلِكَ ذَكَرَ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهَا الْعَصْرُ ، وَالْمُؤَذِّنُ أَنَّهُ بِلَالٌ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي لِحَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ ، فَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ ، فَقَالَ بِلَالٌ لِأَبِي بَكْرٍ : أَأُقِيمُ الصَّلَاةَ ، فَتُصَلِي بِالنَّاسِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَقَامَ بِلَالٌ ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفَرِّقُ الصُّفُوفَ ، وَصَفَّقَ الْقَوْمُ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَكَادُ يَلْتَفِتُ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا التَّصْفِيقَ ، الْتَفَتَ ، فَإِذَا هُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُفَرِّقُ الصُّفُوفَ ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ مَكَانَكَ ، فَتَأَخَّرَ ، وَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى بِهِمْ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ، قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا لَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ لَمْ تَقُمْ ؟ قَالَ : مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا قَوْمِ ، مَا بَالُكُمْ إِذَا نَابَكُمْ أَمْرٌ صَفَّقْتُمْ ، سَبِّحُوا فَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ الصَّلَاةَ إِذَا خُشِيَ فَوَاتُ وَقْتِهَا ، لَمْ يُنْتَظَرِ الْإِمَامُ - مَنْ كَانَ - فَاضِلًا كَانَ أَوْ مَفْضُولًا ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِقَامَةَ إِلَى الْمُؤَذِّنِ هُوَ أَوْلَى بِهَا ، وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ ، وَرَوَوْا فِيهِ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ ، يَدُورُ عَلَى الْإِفْرِيقِيِّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ . وَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ : لَا بَأْسَ بِأَذَانِ مُؤَذِّنٍ وَإِقَامَةِ غَيْرِهِ ، وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُقِيمَ الْمُؤَذِّنُ ، فَإِنْ أَقَامَ غَيْرُهُ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَهُ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِإِقَامَةِ غَيْرِ الْمُؤَذِّنِ ، وَهُوَ أَحْسَنُ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ . وَفِيهِ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَخَلُّلِ الصُّفُوفِ وَدَفْعِ النَّاسِ وَالتَّخَلُّصِ بَيْنَهُمْ لِلرَّجُلِ الَّذِي تَلِيقُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهِ ، وَمِنْ شَأْنِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَهْلُ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ بِحُدُودِ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِيَلِنِي مِنْكُمْ أَهْلُ الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى يُرِيدُ لِيَحْفَظُوا عَنْهُ وَيَعُوا مَا يَكُونُ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الصَّفِّ مَنْ يَصْلُحُ لِلِاسْتِخْلَافِ إِنْ نَابَ الْإِمَامَ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ مِمَّنْ يَعْرِفُ إِرْقَاعَهَا وَإِصْلَاحَهَا . وَفِيهِ : أَنَّ التَّصْفِيقَ لَا تَفْسُدُ بِهِ صَلَاةُ الرِّجَالِ إِنْ فَعَلُوهُ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِإِعَادَةٍ ، وَلَكِنْ قِيلَ لَهُمْ : شَأْنُ الرِّجَالِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ التَّسْبِيحُ . وَفِيهِ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِذْ أَكْثَرَ النَّاسُ لِلتَّصْفِيقِ . وَفِيهِ : أَنَّ الِالْتِفَاتَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَفْسَدَهَا لَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِعَادَتِهَا ، وَلَقَالَ لَهُ : قَدْ أَفْسَدْتَ صَلَاتَكَ بِالْتِفَاتِكَ ; لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا بُعِثَ آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَاهِيًا عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَمُعَلِّمَا شَرَائِعَ الدِّينِ ، وَقَدْ بَلَّغَ كُلَّ مَا أُمِرَ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا أَقَرَّ عَلَيْهِ مِمَّا رَآهُ ، فَهُوَ فِي حُكْمِ مَا أَبَاحَهُ قَوْلًا وَعَمَلًا . وَقَدْ جَاءَتْ فِي النَّهْيِ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ أَحَادِيثُ مَحْمَلُهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ خِلْسَةٌ يَخْتَلِسُهَا الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ يَسِيرًا . وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا الْتَفَتَ بِبَدَنِهِ كُلِّهِ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ . وَقَالَ الْحَكَمُ : مَنْ تَأَمَّلَ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ فِي الصَّلَاةِ حتى يعرفه ، فَلَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ مُطَيَّنٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ . وَفِيهِ : أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي الصَّلَاةِ بِالْيَدِ وَبِالْعَيْنِ ، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى السِّنْجَرِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ . وَفِيهِ : أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ حَمْدًا وَشُكْرًا وَدُعَاءً فِي الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ ، أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ مِنْ تَمَامِ صَلَاتِهِ ; لِأَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَحْدَثَ كَانَ أَوْلَى بِالِاسْتِخْلَافِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ أَجَوْزَ مِنْ تَأَخُّرِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ; لِأَنَّ الْمُحَدِّثَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَادَى فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَمَادَى لَوْلَا مَوْضِعُ فَضِيلَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّقَدُّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، بِغَيْرِ إِذْنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَثْبُتَ وَيَتَمَادَى ; لِإِشَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمُحَدِّثُ ، وَلِهَذَا يَسْتَخْلِفُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا اسْتِئْخَارُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ إِمَامَتِهِ ، وَتَقَدُّمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَكَانِهِ ، وَصَلَاتِهِ فِي مَوْضِعِ أَبِي بَكْرٍ : مَا كَانَ بَقِيَ عَلَيْهِ ، فَهَذَا مَوْضِعُ خُصُوصٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ أَنَّ إِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَدَثَ يَقْطَعُ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَيُوجِبُ الِاسْتِخْلَافَ ، لَا يَجُوزُ ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى هَذَا دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ هَذَا الْمَوْضِعِ لِفَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي ذَلِكَ ; وَلِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَتَقَدَّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَالْفَتْوَى ، وَالْأُمُورِ كُلِّهَا ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ : مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفَضِيلَةُ الصَّلَاةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَجْهَلُهَا مُسْلِمٌ ، وَلَا يَلْحَقُهَا أَحَدٌ ، وَأَمَّا سَائِرُ النَّاسِ ، فَلَا ضَرُورَةَ بِهِمْ إِلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّانِيَ سَوَاءٌ مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ، وَلَوْ صَلَّى أَبُو بَكْرٍ بِهِمْ تَمَامَ الصَّلَاةِ ; لَجَازَ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ ؟ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْلَا أَنَّهُ أَمَرَهُ مَا قَالَ لَهُ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ . وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَرَفُوا مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِهِ فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَوْضِعُ الْخُصُوصِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ اسْتِئْخَارُ الْإِمَامِ لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ يَقْطَعُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ ، وَأَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ بَعْدَ حَدَثٍ ، وَقَدَّمَ غَيْرَهُ ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ ، بَلْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ ; لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا ، فَكَذَلِكَ كُلُّ عِلَّةٍ تَمْنَعُ مِنْ تَمَادِيهِ فِي صَلَاتِهِ . وَقَدْ رَوَى عِيسَى ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ أَمَّ قَوْمًا فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَخَرَجَ ، وَقَدَّمَ رَجُلًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَانْصَرَفَ ، فَأَخْرَجَ الَّذِي قَدَّمَهُ ، وَتَقَدَّمَ ، هَلْ تُجْزِئُ عَنْهُمْ صَلَاتُهُمْ ؟ فَقَالَ : قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ جَاءَ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَسَبَّحَ النَّاسُ بِأَبِي بَكْرٍ ، فَتَأَخَّرَ ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرَى أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ ، ثُمَّ يَجْلِسُونَ حَتَّى يُتِمَّ هُوَ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيُسَلِّمُونَ ، قَالَ عِيسَى : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَلَوْ ذَكَرَ قَبِيحَ مَا صَنَعَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَةً ، قَالَ : يَخْرُجُ ، وَيُقَدِّمُ الَّذِي أَخْرَجَ ، قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ ، قَالَ فَلْيُقَدِّمْ غَيْرَهُ مِمَّنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كُلِّهَا . وَفِيهِ أَنَّ التَّصْفِيقَ لَا يَجُوزُ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِيهَا ، وَلَكِنْ يُسَبِّحُ ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِلرِّجَالِ . وَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ : فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا ; لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ وَلَمْ يَخُصَّ رِجَالًا مِنْ نِسَاءٍ ، وَتَأَوَّلُوا قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ، أَيْ : إِنَّمَا التَّصْفِيقُ مِنْ فِعْلِ النِّسَاءِ ، قَالَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ، وَهَذَا عَلَى الْعُمُومِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، هَذِهِ حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ . وَقَالَ آخَرُونَ ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَجَمَاعَةٌ : مَنْ نَابَهُ مِنَ الرِّجَالِ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ سَبَّحَ ، وَمَنْ نَابَهَا مِنَ النِّسَاءِ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهَا صَفَّقَتْ إِنْ شَاءَتْ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ، وَمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ - يَعْنِي مِنْكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ - فَلْيُسَبِّحْ . وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا ، قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا نَادَتْهُ أُمُّهُ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ سَبَّحَ فَإِنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ ، وَالتَّصْفِيقَ لِلنِّسَاءِ سُنَّةٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ الظُّهْرِ ، فَقَالَ لِبِلَالٍ : إِذَا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ وَلَمْ آتِكَ ، فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ أَذَّنَ بِلَالٌ ، ثُمَّ أَقَامَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالٌ أَبَا بَكْرٍ ، فَتَقَدَّمَ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَالَ فِي آخِرِهِ : إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ ، وَلِيُصَفِّقِ النِّسَاءُ . فَهَذَا قَاطِعٌ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ ، يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ ، وَغَيْرُهُ جَمَاعَةٌ ، قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، بِمَعْنَى حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ، وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ . وَهَذَا الْمَعْنَى مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَأَبُو نَضْرَةَ ، وَغَيْرُهُمْ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، عَنْ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَ قَوْلُهُ : التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ ، تَضْرِبُ الْمَرْأَةُ بِأُصْبُعَيْنِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى كَفِّهَا الشِّمَالِ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِنَّمَا كُرِهَ التَّسْبِيحُ لِلنِّسَاءِ ، وَأُبِيحُ لَهُنَّ التَّصْفِيقُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ رَخِيمٌ فِي أَكْثَرِ النِّسَاءِ ، وَرُبَّمَا شَغَلَتْ بِصَوْتِهَا الرِّجَالَ الْمُصَلِّينَ مَعَهَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ، فَإِذَا جَازَ التَّسْبِيحُ ، جَازَتِ التِّلَاوَةُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ، يَقُولُ : إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ : لَا يُفْتَحُ عَلَى الْإِمَامِ ، وَمَا بَأْسٌ بِهِ ، أَلَيْسَ الرَّجُلُ يَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ؟ قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الثَّوْرِيَّ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابَهَ كَانُوا يَقُولُونَ : لَا يُفْتَحُ عَلَى الْإِمَامِ ، وَقَالُوا بِـ إِنْ فُتِحَ عَلَيْهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ ، وَرَوَى الْكَرْخِيُّ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُمْ لَا يَكْرَهُونَ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : إِذَا اسْتَطْعَمَكُمُ الْإِمَامُ فَأَطْعِمُوهُ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ فَسَبِّحُوا ، فَلَمَّا كَانَ تَسْبِيحُهُ لِمَا يَنْوِيهِ مُبَاحًا ، كَانَ فَتْحُهُ عَلَى الْإِمَامِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا ، وَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ : إِذَا كَانَ التَّسْبِيحُ جَوَابًا ، قَطَعَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُرُورِ إِنْسَانٍ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمْ يَقْطَعْ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَقْطَعُ ، وَإِنْ كَانَ جَوَابًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ; لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ . وَجَائِزٌ أَنْ يُسَبِّحَ مَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يُصَلِّي ، لَا يَرُدُّ كَلَامًا ، وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ رَدَّ إِشَارَةً أَجْزَأَهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ صُهَيْبٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي وَالْأَنْصَارُ يَدْخُلُونَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ يَرُدُّ إِشَارَةً ، وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَرُدَّ إِشَارَةً رَدَّ إِذَا فَرَغَ مِنْهَا كَلَامًا ، وَأُحِبُّ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُشِيرَ بِيَدِهِ إِلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ السَّلَامَ عَلَى الْمُصَلِّي ، وَأَجَازَهُ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى حُكْمِ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ · ص 100 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ · ص 230 392 ( 20 ) بَابُ الِالْتِفَاتِ وَالتَّصْفِيقِ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ . 365 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ; لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ ، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ : أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ ، فَصَفَّقَ النَّاسُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنَ التَّصْفِيقِ ، الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَالِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ مِنَ التَّصْفِيحِ ؟ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ . 8767 - قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَغَيْرِهِ . 8768 - وَبَانَ فِي ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهَا كَانَتْ صَلَاةَ الْعَصْرِ ، وَأَنَّ الْمُؤَذِّنَ كَانَ بِلَالًا . 8769 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ الصَّلَاةَ إِذَا خُشِيَ فَوْتُ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ الْمُخْتَارِ أَنَّهُ لَا يُنْتَظَرُ الْإِمَامُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ فَاضِلًا . 8770 - وَفِيهِ : أَنَّ الْإِقَامَةَ إِلَى الْمُؤَذِّنِ هُوَ أَوْلَى بِهَا . 8771 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى . 8772 - فَقَالَ قَائِلُونَ : مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ ، وَرَوَوْا فِيهِ حَدِيثًا أُخْرِجَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ يَدُورُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْأَفْرِيقِيِّ . 8773 - وَقَالَ مَالِكٌ وَالْكُوفِيُّونَ : وَلَا بَأْسَ بِأَذَانِ الْمُؤَذِّنِ وَإِقَامَةِ غَيْرِهِ . 8774 - وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يُقِيمَ الْمُؤَذِّنُ ، فَإِنْ أَقَامَ غَيْرُهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَهُ . 8775 - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : إِذْ أُرِيَ النِّدَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلْقِهِ عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا ، فَفَعَلَ ، فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ ، قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : أَقِمْ أَنْتَ . 8776 - وَفِي هَذَا أَذَانُ رَجُلٍ وَإِقَامَةُ غَيْرِهِ . 8777 - وَإِسْنَادُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ . 8778 - وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَخَلُّلِ الصُّفُوفِ ، وَالْمَشْيِ إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهِ مَنْ يَلِيقُ بِهِ الصَّلَاةُ فِيهِ ; لِأَنَّ شَأْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَفْضَلُ الْقَوْمِ عِلْمًا وَدِينًا ; لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى يَعْنِي لِيَحْفَظُوا عَنْهُ ، وَيَعُوا مَا يَكُونُ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ . 8779 - وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يُلَقِّنَهُ مَا تَعَايَا عَلَيْهِ ، وَوَقَفَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَمَنْ يَصْلُحُ أَيْضًا لِلِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ إِنْ نَابَ الْإِمَامَ فِيهَا مَا يَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِخْلَافِ . 8780 - وَفِيهِ أَنَّ التَّصْفِيقَ لَا يُفْسِدُ صَلَاةَ الرِّجَالِ إِنْ فَعَلُوهُ فِيهَا ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِإِعَادَةٍ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُمْ : مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ . 8781 - وَفِيهِ أَنَّ مِنْ فَضَائِلِ الرَّجُلِ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ ، وَلِذَلِكَ وُصِفَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ حَالِهِ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ . 8782 - فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِالْتِفَاتَ الْخَفِيفَ لِأَمْرٍ لَا بُدَّ مِنْهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِعَادَةِ لِفِعْلِهِ ذَلِكَ . 8783 - وَقَدْ جَاءَتْ فِي النَّهْيِ عَنِ الِالْتِفَاتِ آثَارٌ حِسَانٌ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ ، مَحَلُّهَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ . 8784 - مِنْهَا : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ : أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ . 8785 - وَفِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ فِي الصَّلَاةِ بِالْيَدِ وَالْغَمْزَ بِالْعَيْنِ لَا تَضُرُّ الْمُصَلِّيَ . 8786 - وَقَدْ رَوَى نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ . 8787 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ . 8788 - وَفِيهِ : أَنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ حَمْدًا ، وَشُكْرًا ، وَدُعَاءً ، وَضَرَاعَةً إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا تَضُرُّ الصَّلَاةَ . 8789 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ ، أَوْ مَنَعَهُ مِنْ تَمَامِ صَلَاتِهِ مَانِعٌ ، وَقَدْ تَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ; لِيَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 8790 - فَمَنْ نَابَهُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَمْنَعُهُ مِنَ التَّمَادِي فِيهَا ، أَحْرَى بِأَنْ يَجُوزَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَالتَّأَخُّرُ . 8791 - وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ لِأَبِي بَكْرٍ أَنْ يَبْقَى مَكَانَهُ وَلَا يَتَأَخَّرَ ، بِدَلِيلِ إِشَارَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ . 8792 - وَأَمَّا تَأَخُّرُ أَبِي بَكْرٍ وَتَقَدُّمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَكَانِهِ فَهُوَ مَوْضِعُ خُصُوصٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَكُلُّهُمْ لَا يُجِيزُ إِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ يَقْطَعُهَا عَلَى الْإِمَامِ ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى هَذَا دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ هَذَا الْمَوْضِعِ ; لِفَضْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ لِلنَّهْي فِي ذَلِكَ إِلَّا بِأَمْرِهِ ، وَسَائِرُ النَّاسِ تَتَقَارَبُ أَحْوَالُهُمْ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ أَوْ إِذْنِ مَنْ لَهُ الْإِذْنُ مِنْهُمْ ، فَلَا ضَرُورَةَ بِأَحَدٍ الْيَوْمَ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ الْفِعْلِ ، فَلِذَلِكَ بَانَ فِيهِ الْخُصُوصُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 8793 - وَمَوْضِعُ الْخُصُوصِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ اسْتِئْخَارُ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ، وَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ لِعِلَّةِ الْحَدَثِ فَجَائِزٌ لِمَا وَصَفْنَا . 8794 - وَقَدْ رَوَى عِيسَى ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، فِي رَجُلٍ صَلَّى بِقَوْمٍ رَكْعَةً مَنْ صَلَاتِهِمْ ، ثُمَّ أَحْدَثَ فَخَرَجَ وَقَدَّمَ رَجُلًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَانْصَرَفَ فَأَخْرَجَ الَّذِي قَدَّمَهُ وَتَقَدَّمَ مَكَانَهُ فَأَتَمَّ بِهِمْ ، هَلْ تُجْزِئُهُمْ صَلَاتُهُمْ ؟ . 8795 - فَقَالَ : قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ تَأَخَّرَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى بِهِ وَبِالنَّاسِ . 8796 - قَالَ : فَإِمَّا أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ بَقِيَّةَ صَلَاتِهِمْ ثُمَّ يَجْلِسُونَ حَتَّى يُتِمَّ هُوَ لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيُسَلِّمُونَ . 8797 - قَالَ عِيسَى : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : فَلَوْ ذَكَرَ قَبِيحَ مَا صَنَعَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَةً ؟ 8798 - قَالَ : يَخْرُجُ وَيَقُومُ الَّذِي خَرَجَ . 8799 - قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ؟ قَالَ : يَقُومُ غَيْرُهُ مِمَّنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا . 8800 - وَفِيهِ : أَنَّ السُّنَّةَ لِمَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يُسَبِّحَ وَلَا يُصَفِّقَ . 8801 - وهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِلرِّجَالِ ، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ : 8802 - فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : أَنَّ التَّسْبِيحَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ : مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ، وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ، وَتَأَوَّلُوا فِي قَوْلِهِ : فَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ أَيْ أَنَّ التَّصْفِيحَ مِنْ أَفْعَالِ النِّسَاءِ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ لِذَلِكَ . 8803 - وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ : الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَجَمَاعَةٌ : مَنْ نَابَهُ مِنَ الرِّجَالِ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ سَبَّحَ ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهَا تُصَفِّقُ إِذَا نَابَهَا فِي صَلَاتِهَا شَيْءٌ ; فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ . 8804 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا . 8805 - وَهُوَ مَحْفُوظٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَغَيْرُهُمْ . 8806 - وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ مِنْكُمْ - يَا مَعْشَرَ الرِّجَالِ - فَلْيُسَبِّحْ ، إِذْ عَلَيْهِمْ خَرَجَ الْخَبَرُ ، وَإِلَيْهِمْ تَوَجَّهَ الْخِطَابُ . 8807 - وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ التَّصْفِيحَ لِلنِّسَاءِ أَنْ تَضْرِبَ الْمَرْأَةُ بِأُصْبُعَيْنِ مِنْ يَمِينِهَا عَلَى كَفِّهَا الشَّمَالِ . 8808 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا كُرِهَ التَّسْبِيحُ لِلنِّسَاءِ وَأُبِيحَ لَهُنَّ التَّصْفِيقُ ; لِأَنَّ صَوْتَ الْمَرْأَةِ فِتْنَةٌ ; وَلِهَذَا مُنِعَتْ مِنَ الْأَذَانِ ، وَالْإِقَامَةِ ، وَالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاتِهَا . 8809 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا احْتَاجَ إِلَى ذِكْرِهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ وَإِذَا جَازَ التَّسْبِيحُ جَازَتِ التِّلَاوَةُ ; لِأَنَّهَا ذِكْرٌ . 8810 - وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا وَقَفَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَقْرَأُ عَلَى مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِذَا اسْتَطْعَمَكَ الْإِمَامُ فَأَطْعِمْهُ . 8811 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَثْرَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ : لَا يُفْتَحُ عَلَى الْإِمَامِ ، وَلَا بَأْسَ بِهِ ، أَلَيْسَ الرَّجُلُ يَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ . 8812 - وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الثَّوْرِيَّ ، وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ ، كَانُوا يَقُولُونَ : لَا يَفْتَحُ أَحَدٌ عَلَى الْإِمَامِ . 8813 - قَالُوا : فَإِنْ فُتِحَ عَلَيْهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ . 8814 - وَرَوَى الْكَرْخِيُّ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، أَنَّهُمْ لَا يَكْرَهُونَ الْفَتْحَ عَلَى الْإِمَامِ . 8815 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا : لَا بَأْسَ بِالْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ اتِّفَاقًا . 8816 - وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ; لِأَنَّ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ أَجْوَزُ مِنَ التَّسْبِيحِ . 8817 - وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا كَانَ التَّسْبِيحُ جَوَابًا قَطَعَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ كَانَ مُرُورَ إِنْسَانٍ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمْ يَقْطَعْ . 8818 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَقْطَعُ وَإِنْ كَانَ جَوَابًا . 8819 - وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِيمَنْ جَاوَبَ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ يُصَلِّي جَوَابًا مَفْهُومًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْالْتِفَاتِ وَالتَّصْفِيقِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فِي الصَّلَاةِ · ص 562 20 - بَاب الْالْتِفَاتِ وَالتَّصْفِيقِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فِي الصَّلَاةِ 392 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ وَحَانَتْ الصَّلَاةُ ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ : أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ ، فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ ، فَصَفَّقَ النَّاسُ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنْ التَّصْفِيقِ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ امْكُثْ مَكَانَكَ ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ مِنْ التَّصْفِيحِ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ، فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ . 20 - بَابُ الِالْتِفَاتِ وَالتَّصْفِيقِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فِي الصَّلَاةِ 392 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ سَلَمَةُ ( ابْنُ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ) الْخَزْرَجِيِّ الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفِ ) بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ إِحْدَى قَبِيلَتَيِ الْأَنْصَارِ وَهُمَا الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ وَبَنُو عَمْرٍو وَبَطْنٍ كَبِيرٍ مِنَ الْأَوْسِ فِيهِ عِدَّةُ أَحْيَاءٍ كَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِقُبَا ( لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ ) لِأَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ تَشَاجَرَا كَمَا فِي رِوَايَةِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ . وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ : وَقَعَ بَيْنَ حَيَّيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ كَلَامٌ . وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ : أَنَّ أَهْلَ قُبَا اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامُوا بِالْحِجَارَةِ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ : اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ ، وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي غَسَّانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ : فَخَرَجَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَسَمَّى الطَّبَرَانِيُّ مِنْهُمْ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَسَهْلِ بْنِ بَيْضَاءَ ، وَلَهُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ الْخَبَرَ جَاءَ بِذَلِكَ وَقَدْ أَذَّنَ بِلَالٌ بِصَلَاةِ الظُّهْرِ . وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ صَلَّى الظُّهْرَ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : فِيهِ جَوَازُ إِصْلَاحِ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ بَيْنَ النَّاسِ وَأَنْ يَذْهَبَا بِأَنْفُسِهِمَا فِيمَا احْتَاجَا إِلَى مُشَاهَدَتِهِ مِنَ الْقَضَايَا . وَقَالَ غَيْرُهُ : فِيهِ فَضْلُ الْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَجَمْعُ كَلِمَةِ الْقَبِيلَةِ وَحَسْمُ مَادَّةِ الْقَطِيعَةِ ، وَتَوَجُّهُ الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ إِلَى بَعْضِ رَعِيَّتِهِ لِذَلِكَ ، وَتَقْدِيمُ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى مَصْلَحَةِ الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ ، وَاسْتُنْبِطَ مِنْهُ تَوَجُّهُ الْحَاكِمِ لِسَمَاعِ دَعْوَى بَعْضِ الْخُصُومِ إِذَا رَجَّحَ ذَلِكَ عَلَى اسْتِحْضَارِهِمْ . ( وَحَانَتِ الصَّلَاةُ ) أَيْ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ( فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ ) بِلَالٌ ( إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ) ، وَلِأَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ : فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ : إِنْ حَضَرَتِ الْعَصْرَ وَلَمْ آتِيكَ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ ثُمَّ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَتَقَدَّمَ ، وَنَحْوُهُ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ . ( فَقَالَ : أَتُصَلِّي لِلنَّاسِ ؟ ) لِأَنَّهُ اسْتَفْهَمَهُ هَلْ يُبَادِرُ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَوْ يَنْتَظِرُ قَلِيلًا لِيَأْتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَجَّحَ عَبْدُ أَبِي بَكْرٍ الْمُبَادَرَةَ لِأَنَّهَا فَضِيلَةٌ مُتَحَقِّقَةٌ فَلَا تُتْرَكُ لِفَضِيلَةٍ مُتَوَهَّمَةٌ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ . ( فَأُقِيمَ ) بِالنَّصْبِ جَوَابُ الِاسْتِفْهَامِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ خَبَرٌ مَحْذُوفٌ هُوَ فَأَنَا أُقِيمُ . ( قَالَ : نَعَمْ ) زَادَ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ إِنْ شِئْتَ ، وَإِنَّمَا فَوَّضَ لَهُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ عِنْدَهُ زِيَادَةُ عِلْمٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ ) أَيْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ . وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ . وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ : فَاسْتَفْتَحَ أَبُو بَكْرٍ الصَّلَاةَ . ( فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَبِهَذَا يُجَابُ عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَقَامَيْنِ حَيْثُ امْتَنَعَ أَبُو بَكْرٍ هُنَا أَنْ يَسْتَمِرَّ إِمَامًا ، وَاسْتَمَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَلَّى خَلْفَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنَ الصُّبْحِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمُغَازِي ، فَكَأَنَّهُ لَمَّا أَنْ مَضَى مُعْظَمُ الصَّلَاةِ حَسُنَ الِاسْتِمْرَارُ ، وَلَمَّا لَمْ يَمْضِ مِنْهَا إِلَّا الْيَسِيرُ لَمْ يَسْتَمِرَّ ، وَكَذَا وَقَعَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ حَيْثُ صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنَ الصُّبْحِ فَاسْتَمَرَّ فِي صَلَاتِهِ إِمَامًا لِهَذَا الْمَعْنَى فَتَخَلَّصَ . ( حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ ) الْأَوَّلِ فَأَلْ لِلْعَهْدِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، وَلِمُسْلِمٍ : فَخَرَقَ الصُّفُوفَ حَتَّى قَامَ عِنْدَ الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ، وَفِيهِ جَوَازُ شَقِّ الصُّفُوفِ وَالْمَشْيِ بَيْنَ الْمُصَلِّينَ لِقَصْدِ الْوُصُولِ إِلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، لَكِنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى مَنْ يَلِيقُ ذَلِكَ بِهِ كَالْإِمَامِ أَوْ مَنْ كَانَ بِصَدَدِ أَنْ يَحْتَاجَ الْإِمَامُ إِلَى اسْتِخْلَافِهِ ، أَوْ مَنْ أَرَادَ سَدَّ فُرْجَةٍ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوْ مَا يَلِيهِ مَعَ تَرْكِ مَنْ يَلِيهِ سَدُّهَا وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنَ الْأَذَى ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : وَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ النَّهْيِ عَنِ التَّخَطِّي ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فِي أَمْرِ الصَّلَاةِ وَلَا غَيْرِهَا ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ بِسَبَبِ مَا يُنَزَّلُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِ ذَلِكَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ فِي الْخَصَائِصِ ، وَقَدْ أَشَارَ هُوَ إِلَى الْمُعْتَمَدِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : لَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الْأَذَى وَالْجَفَاءِ الَّذِي يَقَعُ فِي التَّخَطِّي ، وَلَيْسَ كَمَنْ شَقَّ الصُّفُوفَ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ لِمَا فِيهِ مِنْ تَخَطِّي رِقَابِهِمْ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا أَصْلُ مَنْ رَأَى فُرْجَةً فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ أَنْ يَشُقَّ الصُّفُوفَ إِلَيْهَا . رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : لَا بَأْسَ أَنْ يَخْرُقَ صَفًّا إِلَى فُرْجَةٍ يَرَاهَا فِي صَفٍّ آخَرَ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ فِي تَخَلُّلِ الصُّفُوفِ وَدَفْعِ النَّاسِ وَالتَّخَلُّصِ بَيْنَهُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَلِيقُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ حَتَّى يَصِلَ إِلَيْهِ ، وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ أَهْلُ الْفَضْلِ وَالْعِلْمِ بِحُدُودِ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى يُرِيدُ لِيَحْفَظُوا عَنْهُ مَا يَكُونُ مِنْهُ فِي صَلَاتِهِ ، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَنْ فِيهِ يَصْلُحُ لِلِاسْتِخْلَافِ إِنْ نَابَ الْإِمَامَ شَيْءٌ مِمَّنْ يَعْرِفُ إِصْلَاحَهَا . ( فَصَفَّقَ النَّاسُ ) ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ ، قَالَ سَهْلٌ : أَتَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ ؟ هُوَ التَّصْفِيقُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَرَادُفِهِمَا عِنْدَهُ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ . ( وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ ) لِعِلْمِهِ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ . ( فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ مِنَ التَّصْفِيقِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يُرِيدُ صَفَّقَ مِنْهُمُ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ لَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَكْثَرَ التَّصْفِيقَ . وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ : فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَنْهُ الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ سَبَبٍ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّهُ لَوْ أَفْسَدَهَا لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِعَادَةِ ، فَحُكْمُ مَا أَقَرَّ عَلَيْهِ حُكْمُ مَا أَبَاحَهُ قَوْلًا وَعَمَلًا . ( فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِيهِ أَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْيَدِ وَالْعَيْنِ وَغَيْرِهِمَا جَائِزَةٌ فِي الصَّلَاةِ . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُشِيرُ فِي الصَّلَاةِ ( أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ ) ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : فَأَشَارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ . وَفِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ : فَدَفَعَ فِي صَدْرِهِ لِيَتَقَدَّمَ فَأَبَى ( فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ ) أَيِ الْوَجَاهَةُ فِي الدِّينِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْحَمْدِ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ الْحَمِيدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ : فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ شُكْرًا لِلَّهِ وَرَجَعَ الْقَهْقَرِى . وَادَّعَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ أَشَارَ بِالشُّكْرِ وَالْحَمْدِ بِيَدِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْحَمِيدِيِّ مَا يَمْنَعُ أَنَّهُ تَلَفَّظَ . وَيُقَوِّيهِ رِوَايَةُ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ : يَا أَبَا بَكْرٍ لِمَ رَفَعْتَ يَدَيْكَ وَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : رَفَعْتُ يَدَيَّ لِأَنِّي حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مِنْكَ ، وَفِيهِ رَفْعُ الْأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ وَالْحَمْدِ لِمَنْ تَجَدَّدَتْ لَهُ نِعْمَةٌ فِي الصَّلَاةِ وَالِالْتِفَاتِ لِلْحَاجَةِ ، وَأَنَّ مُخَاطَبَةَ الْمُصَلِّي بِالْإِشَارَةِ أَوْلَى مِنَ الْعِبَارَةِ . ( ثُمَّ اسْتَأْخَرَ ) أَبُو بَكْرٍ أَيْ تَأَخَّرَ مِنْ غَيْرِ اسْتِدْبَارٍ لِلْقِبْلَةِ وَلَا انْحِرَافٍ عَنْهَا ( حَتَّى اسْتَوَى ) فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ ، فَفِيهِ أَنَّ الْعَمَلَ الْقَلِيلَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزٌ . ( وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى ) بِالنَّاسِ ، فَفِيهِ جَوَازُ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ بِإِمَامَيْنِ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ ، وَأَنَّ الْإِمَامَ الرَّاتِبَ إِذَا غَابَ يَسْتَخْلِفَ غَيْرَهُ ، فَإِذَا حَضَرَ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ نَائِبُهُ فِي الصَّلَاةِ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ أَوْ يَؤُمَّ هُوَ وَيَصِيرُ النَّائِبَ مَأْمُومًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ وَلَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ صَلَاةُ أَحَدٍ مِنَ الْمَأْمُومِينَ . وَادَّعَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ، وَنُوقِضَ بِأَنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْجَوَازُ . وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْإِمَامِ يُحْدِثُ فَيَسْتَخْلِفُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَخْرُجُ الْمُسْتَخْلَفُ وَيُتِمُّ الْأَوَّلُ أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَهُوَ تَحَامُلٌ ، فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَدَعْ ذَلِكَ وَلَمْ يُطْلِقِ الْإِجْمَاعَ إِنَّمَا قَالَ : هَذَا مَوْضِعُ خُصُوصٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا أَنَّ الْمَأْمُومِينَ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرِ حَدَثَ يَقْطَعُ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَيُوجِبُ اسْتِخْلَافَهُ لَا يَجُوزُ ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى هَذَا دَلِيلٌ عَلَى خُصُوصِ هَذَا الْمَوْضِعِ لِفَضْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَلِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ أَنْ لَا يَتَقَدَّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ ، وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالْفَتْوَى وَالْأُمُورِ كُلِّهَا ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ : مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ . . . . إِلَخْ . وَفَضِيلَةُ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجْهَلُهَا مُسْلِمٌ وَلَا يَلْحَقُهَا أَحَدٌ ، وَأَمَّا سَائِرُ النَّاسِ فَلَا ضَرُورَةَ بِهِمْ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّانِي سَوَاءٌ مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ، وَمَوْضِعُ الْخُصُوصِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِئْخَارُ الْإِمَامِ لِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ ذِكْرُ مَا نُقِلَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْهُ ، فَأَنْتَ تَرَاهُ قَيْدَ الْخُصُوصِيَّةِ بِقَوْلِهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فَهُوَ نَقْلٌ لَا دَعْوَى ، فَقَوْلُهُ : وَفِي إِجْمَاعِهِمْ يَعْنِي إِجْمَاعَ الْجُمْهُورِ لَا مُطْلَقًا كَمَا فَهِمَ الْمُعْتَرِضُ ، وَمِمَّنْ سَبَقَهُ إِلَى عَدِّ ذَلِكَ خُصُوصِيَّةُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ رَادًّا بِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : إِنَّهُ الْأَظْهَرُ . ( ثُمَّ انْصَرَفَ ) مِنَ الصَّلَاةِ ( فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ ) عَلَى إِمَامَتِكَ ( إِذْ ) حِينَ ( أَمَرْتُكَ ) بِالْإِشَارَةِ ، فَفِيهِ أَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ النُّطْقِ لِمُعَاتَبَتِهِ عَلَى مُخَالَفَةِ إِشَارَتِهِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِهِمْ جَازَ لِأَنَّ مَحَلَّ النَّهْيِ عَنِ التَّقَدُّمِ بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَّا بِأَمْرِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَفِيهِ إِكْرَامُ الْكَبِيرِ بِمُخَاطَبَتِهِ بِالْكُنْيَةِ . ( فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ ) يَنْبَغِي ( لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَخِفَّةِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرٍ أَسْلَمَ فِي الْفَتْحِ ، وَتُوفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَعَبَّرَ بِذَلِكَ دُونَ أَنْ يَقُولَ مَا كَانَ لِي أَوْ لِأَبِي بَكْرٍ تَحْقِيرًا لِنَفْسِهِ وَاسْتِصْغَارًا لِمَرْتَبَتِهِ ( أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ) ، وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ ، وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيَّ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ، فَفِيهِ أَنَّ مَنْ أُكْرِمَ بِكَرَامَةٍ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْقَبُولِ وَالتَّرْكِ إِذَا فَهِمَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ عَلَى اللُّزُومِ ، وَكَانَتِ الْقَرِينَةُ الَّتِي بَيَّنَتْ لِأَبِي بَكْرٍ ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَقَّ الصُّفُوفَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ فَفَهِمَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ يَؤُمَّ النَّاسَ وَأَنَّ أَمْرَهُ إِيَّاهُ بِالِاسْتِمْرَارِ فِي الْإِمَامَةِ لِلْإِكْرَامِ وَالتَّنْوِيهِ بِقَدْرِهِ فَسَلَكَ هُوَ طَرِيقَ الْأَدَبِ ، وَلِذَا لَمْ يَرُدُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتِذَارَهُ ، وَفِيهِ جَوَازُ إِمَامَةِ الْمَفْضُولِ لِلْفَاضِلِ وَسُؤَالُ الرَّئِيسِ عَنْ سَبَبِ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ . ( فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ مِنَ التَّصْفِيحِ ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيِ التَّصْفِيقِ كَمَا قَالَهُ سَهْلٌ رَاوِي الْحَدِيثِ فَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَبِهِ جَزَمَ الْخَطَّابِيُّ ، وَأَبُو عَلِيٍّ الْقَالِيُّ ، وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ نَفْيَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ ، وَتُعُقِّبَ بِمَا حَكَاهُ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ أَنَّهُ بِالْحَاءِ ضَرْبُ ظَاهِرِ إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَبِالْقَافِ بَاطِنِهَا عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى ، وَقِيلَ : بِالْحَاءِ الضَّرْبُ بِأُصْبُعَيْنِ لِلْإِنْذَارِ وَالتَّنْبِيهِ ، وَبِالْقَافِ لِجَمِيعِهَا لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ . وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَزَعَمَ أَنَّ الصَّحَابَةَ ضَرَبُوا بِأَكُفِّهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ ، قَالَ عِيَاضٌ : كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، فَفِيهِ : فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ ( مَنْ نَابَهُ ) أَيْ أَصَابَهُ ( شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ ) أَيْ فَلْيَقُلْ : سُبْحَانَ اللَّهِ كَمَا لِلْبُخَارِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، وَفِيهِ جَوَازُ التَّسْبِيحِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَلَوْ كَانَ مُرَادُ الْمُسَبِّحِ إِعْلَامَ غَيْرِهِ بِمَا وَقَعَ لَهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ ، وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ جَوَازَ الْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ إِذَا جَازَ جَازَتِ التِّلَاوَةُ مِنْ بَابِ أَوْلَى . ( فَإِنَّهُ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ ، وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَّا الْتَفَتَ . ( وَإِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ ) أَيْ هُوَ مِنْ شَأْنِهِنَّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ قَالَهُ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ لَهُ فَلَا يَنْبَغِي فِي الصَّلَاةِ فِعْلُهُ لِرَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ بَلِ التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ : مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ ، وَلَمْ يَخُصَّ رِجَالًا مِنْ نِسَاءٍ ، هَكَذَا تَأَوَّلَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ عَلَى كَرَاهَةِ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِزِيَادَةِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّقِ النِّسَاءُ ، قَالَ : فَهَذَا قَاطِعٌ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : الْقَوْلُ بِمَشْرُوعِيَّةِ التَّصْفِيقِ لِلنِّسَاءِ هُوَ الصَّحِيحُ خَبَرًا وَنَظَرًا لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِخَفْضِ صَوْتِهَا فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا لِمَا يَخْشَى مِنَ الِافْتِتَانِ ، وَمَنْعِ الرِّجَالِ مِنَ التَّصْفِيقِ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .