402 حَدِيثٌ ثَانٍ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْتِي قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا . هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ ، وَتَابَعَهُ الْقَعْنَبِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطِّبَاعُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ . وَرَوَاهُ جُلُّ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ لِمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَلَى مَا رَوَى الْقَعْنَبِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ ، فَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْهُمَا جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لِمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ ، وَأَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ كَمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَوَيَاهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، إِلَّا أَنَّ أَيُّوبَ قَالَ فِيهِ : مَسْجِدَ قُبَاءٍ ، وَلَمْ يَقُلْ مَالِكٌ ، وَلَا عُبَيْدُ اللَّهِ مَسْجِدَ قُبَاءٍ ( وَإِنَّمَا قَالَا : قُبَاءً ) . وَقُبَاءٌ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ مَمْدُودٌ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَبُو قَطِيفَةَ : أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا قُبَاءٌ وَهَلْ زَالَ الْعَتِيقُ وَحَاضِرُهُ وَقَالَ ابْنُ الزِّبَعْرَى : لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلْ حِينَ أَلْقَتْ بِقُبَاءٍ رَحْلَهَا وَاسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي عَبْدِ الْأَشَلْ سَاعَةً ثُمَّ اسْتَخَفُّوا رُقَّصًا رَقْصَ الْخِيفَانِ فِي سَفْحِ الْجَبَلْ الْخِيفَانُ : ( اسْمُ الْجَرَادِ أَبْدَانًا ) . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ ; فَقِيلَ : كَانَ يَأْتِي قُبَاءً زَائِرًا لِلْأَنْصَارِ ، وَهُمْ بَنُو عَمْرٍو ، وَقِيلَ : كَانَ يَأْتِي قُبَاءً يَتَفَرَّجُ فِي حِيطَانِهَا ، وَيَسْتَرِيحُ عِنْدَهُمْ ، وَقِيلَ : كَانَ يَأْتِي قُبَاءً لِلصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهَا ، تَبَرُّكًا بِهِ لَمَّا نَزَلْ فِيهِ أَنَّهُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ دَلِيلٌ لَا مَدْفَعَ لَهُ ، وَمُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْأَوْلَى فِي ذَلِكَ حَمْلُ الْحَدِيثِ مُجْمَلِهِ عَلَى مُفَسِّرِهِ فَيَكُونُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَسْجِدُ قُبَاءٍ مُفَسِّرًا لِمَا أَجْمَلَ غَيْرُهُ ، وَقَدْ جَاءَتْ آثَارٌ تُصَحِّحُ ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ; مَسْجِدِي هَذَا ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْجِدَ قُبَاءٍ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ إِعْمَالُ الْمَطِيِّ إِلَى الثَّلَاثَةِ مَسَاجِدَ إِعْمَالُ مَشَقَّةٍ وَكُلْفَةٍ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهَا ، والرحلة غير إِعْمَالُ الْمَطِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَشْبَهُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ بِأُصُولِ سُنَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ لِلصَّلَاةِ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( وَهُوَ أَكْثَرُ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ ، وَأَعْلَى مَا قِيلَ فِيهِ ) . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ، فَقِيلَ : مَسْجِدُ قُبَاءٍ ، وَقِيلَ : مَسْجِدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ : إِنَّ مَسْجِدَ قُبَاءٍ هُوَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى بِقَوْلِ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إنَّ ( هَذِهِ ) الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ : أَحْدَثَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ الْوُضُوءَ ، وَضَوْءَ الِاسْتِنْجَاءِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ وَرَوَى أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْتِي ( مَسْجِدَ ) قُبَاءٍ ، وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ( وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ ابْنِ أَبِي تَمَّامٍ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ ) قَالَا : حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ( عَنْ نَافِعٍ ) قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ فِي كُلِّ سَبْتٍ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ ، وَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا ، فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً يُصَلِّي فِي مَسْجِدِهَا ، وَهُوَ أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَأَوْضَحُهُ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ إِعْمَالُ الْمَطِيِّ إِلَى الثَّلَاثَةِ مَسَاجِدَ يَعْنِي بِهِ الرِّحْلَةَ ، وَالْكُلْفَةَ ، وَالْمَئُونَةَ ، وَالْمَشَقَّةَ لِئَلَّا تَتَعَارَضُ الْأَحَادِيثُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ قَصْدَ مَسْجِدَ قُبَاءٍ ، وَالصَّلَاةَ فِيهِ يَعْدِلُ عُمْرَةً ، بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْمُوَالِي عَنْ شَيْخٍ قَدِيمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ حَنِيفٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وَضَوْءَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءٍ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ عُمْرَةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الشَّيْخُ مِنَ الْأَنْصَارِ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِرْمَانِيُّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي أُمَامَةَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِرْمَانِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَطَهَّرَ فِي بَيْتِهِ ، ثُمَّ جَاءَ مَسْجِدَ قُبَاءٍ فَصَلَّى فِيهِ ، فَلَهُ أَجْرُ عُمْرَةٍ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ : صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ تَعْدِلُ عُمْرَةً مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْأَبْرَدَةِ مَوْلَى بَنِي خَطْمَةَ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ ، وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ عَنِ الْمِسْوَرِ بن مخرمة سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَرَّبَ مِنَّا مَسْجِدَ قُبَاءٍ ، وَلَوْ كَانَ بِأُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ لَضَرَبْنَا إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْإِبِلِ ، وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ إِتْيَانِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ رَاكِبًا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ مَاشِيًا ؟ وَفِي أَيِّ يَوْمٍ تَرَى ذَلِكَ ؟ قَالَ مَالِكٌ : لَا أُبَالِي فِي أَيِّ يَوْمٍ جِئْتُ ، وَلَا أُبَالِي مَشَيْتُ إِلَيْهِ أَوْ رَكِبْتُ ، وَلَيْسَ إِتْيَانُهُ بِوَاجِبٍ ، وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَدْ جَاءَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِتْيَانَهُ وَقَصْدَهُ فِي سَبْتٍ لِلصَّلَاةِ فِيهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتُلِفَ فِي الْفِئَةِ الَّذِينَ بَنَوْا مَسْجِدَ الضِّرَارِ ( بِقُبَاءٍ ) ، وَفِي الَّذِينَ بَنَوُا الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ( فِيهِ ) إِنْ كَانَ هُوَ ذَلِكَ فَذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا الْآيَةَ قَالَ : هُمْ حَيٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمْ : بَنُو غَنْمٍ ، قَالَ : وَالَّذِينَ بَنَوُا الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ اسْتَأْذَنُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بُنْيَانِهِ فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَفَرَغُوا مِنْهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَصَّلُوا فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَيَوْمَ السَّبْتِ ، وَيَوْمَ الْأَحَدِ ، وَانْهَارَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَلَامُ ابْنِ جُرَيْجٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ ؟ وَالَّذِي انْهَارَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مَسْجِدُ الْمُنَافِقِينَ ، لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، وَلَسْتُ أَدْرِي أَبَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ هُمْ أَمْ بَنُو غَنْمٍ ؟ وَقَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَسَعِيدُ بْنِ جُبَيْرٍ أَجَلُّ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَسْجِدَ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَقِيَا ، لَيْسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي انْهَارَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَإِنَّ أَهْلَ التَّفْسِيرِ قَالُوا : إِنَّهُ كَانَ يُحْفَرُ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ الَّذِي انْهَارَ فَيَخْرُجُ مِنْهُ دُخَانٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ الرَّجُلُ يُدْخِلُ فِيهِ سَعْفَةً مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ فَيُخْرِجُهَا سَوْدَاءَ مُحْتَرِقَةً ، وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : جَهَنَّمُ فِي الْأَرْضِ ، ثُمَّ تَلَا : فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَسْجِدَ الضِّرَارِ بِقُبَاءٍ ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقَوِّي أَنَّهُ مَسْجِدُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ عَنْهُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ مَسْجِدُ قُبَاءٍ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا أُسِّسَا عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَرِضْوَانٍ بَلْ مَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ( رَوَى أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ مَسَاجِدَ لَمْ يَبْنِهِنَّ إِلَّا نَبِيٌّ : الْكَعْبَةُ بَنَاهَا إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ ، وَبَيْتُ أَرِيحَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، بَنَاهُ دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ ، وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ ، وَمَسْجِدُ قُبَاءٍ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ، بَنَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُعَلَّى ، وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ ، وَقَالَ الْآخَرُ : هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ مَسْجِدِي ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا · ص 261 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر أن الرسول كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا · ص 275 402 375 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا . 8977 - قَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ اخْتِلَافَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاخْتِلَافَ أَصْحَابِ نَافِعٍ فِي أَلْفَاظِهِ أَيْضًا . 8978 - وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ فِيهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ . 8979 - وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ وَلَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، مَسْجِدًا . 8980 - وَجَرَّدَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ فِي كُلِّ سَبْتٍ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ . 8981 - وَرِوَايَةُ أَيُّوبَ هَذِهِ تَفْسِيرُ إِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُبَاءَ أَنَّهُ كَانَ لِلصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهَا . 8982 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ قَصْدَ مَسْجِدِ قُبَاءَ وَالصَّلَاةَ فِيهِ تَعْدِلُ عُمْرَةً ، بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 8983 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَلِيطِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : مَنْ خَرَجَ يُرِيدُ مَسْجِدَ قُبَاءَ لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ يُصَلِّي كَانَتْ كَعُمْرَةٍ . 8984 - وَهَذَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ تَفْسِيرُ حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . 8985 - وَلَيْسَ فِي إِتْيَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُبَاءَ رَاكِبًا مَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ الصَّلَاةَ فِي أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْمَسَاجِدِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إِتْيَانُهَا دُونَ غَيْرِهَا . 8986 - وَأَمَّا إِتْيَانُ قُبَاءَ وَغَيْرِهَا مِنْ مَوَاضِعِ الرِّبَاطِ تَطَوُّعًا دُونَ نَذْرٍ ، فَلَا بَأْسَ بِإِتْيَانِهَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ قُبَاءَ هَذَا . 8987 - وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فَقِيلَ : مَسْجِدُ قُبَاءٍ ، وَقِيلَ : مَسْجِدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 8988 - وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : هُوَ مَسْجِدِي هَذَا . 8989 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 8990 - وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الطَّائِفَةِ الَّتِي بَنُوا مَسْجِدَ الضِّرَارِ عَلَى مَا قَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 8991 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ إِتْيَانَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُبَاءَ كَانَ زِيَارَةً مِنْهُ لِلْأَنْصَارِ وَنَظَرًا إِلَى حِيطَانِهِمْ ، وَتَفَرُّجًا فِيهَا ، وَنَحْوَ هَذَا ، وَالْأَوَّلُ أَعْلَى عِنْدِي . 8992 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : لَأَنْ أُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ . 8993 - وَأَمَّا قُبَاءُ فَمَوْضِعُ سُكْنَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَوْ قُرْبَهُمْ ، وَهِيَ لَفْظَةٌ مَمْدُودَةٌ وَقَدْ تُقْصَرُ . 8994 - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى : لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا جَزَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الْأَسَلْ حِينَ أَلْقَتْ بِقُبَاءَ رَحْلَهَا وَاسْتَحَرَّ الْقَتْلُ فِي عَبْدِ الْأَشَلْ . 8995 - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ أَبُو قَطِيفَةَ : أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا قُبَاءُ وَهَلْ زَالَ الْعَقِيقُ وَحَاضِرُهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي جَامِعِ الصَّلَاةِ · ص 577 402 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا . 402 402 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ) كَذَا لِيَحْيَى ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَإِسْحَاقَ الطِّبَّاعِ ، وَقَالَ : جُلُّ الرُّوَاةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْحَدِيثُ صَحِيحٌ لمالك عَنْهُمَا ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْتِي قُبَاءً ) بِضَمِّ الْقَافِ ، وَمُوَحَّدَةٍ مَمْدُودٌ عِنْدَ أَكْثَرِ اللُّغَوِيِّينَ ، قَالَ الشَّاعِرُ : أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا قُبَاءٌ وَهَلْ زَالَ الْعَقِيقُ وَحَاضِرُهُ . وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ قَصْرَهُ لَكِنْ حَكَاهُ صَاحِبُ الْعَيْنِ ، قَالَ الْبَكْرِيُّ : مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُذَكِّرُهُ فَيَصْرِفُهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَنِّثُهُ فَلَا يَصْرِفُهُ ، وَفِي الْمَطَالِعِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَقَالَ يَاقُوتٌ : عَلَى مِيلَيْنِ عَلَى يَسَارِ قَاصِدِ مَكَّةَ ، وَهُوَ مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَةِ سُمِّيَ بِاسْمِ بِئْرٍ هُنَاكَ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ إِتْيَانِهِ فَقِيلَ : لِزِيَارَةِ الْأَنْصَارِ ، وَقِيلَ : لِلتَّفَرُّجِ فِي حِيطَانِهَا ، وَقِيلَ : لِلصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِهَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَالْبُخَارِيِّ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ ، ( رَاكِبًا ) تَارَةً ( وَمَاشِيًا ) أُخْرَى بِحَسَبِ مَا تَيَسَّرَ ، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ، زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ : ( فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، وَزَادَ الشَّيْخَانِ فِي الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ وَخَصَّ السَّبْتَ لِأَجْلِ مُوَاصَلَتِهِ لِأَهْلِ قُبَاءٍ وَتَفَقُّدِهِ لِحَالِ مَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ عَنْ حُضُورِ الْجُمُعَةِ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسْجِدِهِ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ : لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا لِثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي النَّذْرِ إِذَا نَذَرَ أَحَدٌ الثَّلَاثَةَ لَزِمَهُ إِتْيَانُهُ ، أَمَّا إِتْيَانُ مَسْجِدِ قُبَاءٍ وَغَيْرُهُ تَطَوُّعًا بِلَا نَذْرٍ فَيَجُوزُ ، وَإِعْمَالُ الْمَطِيِّ مَعْنَاهُ الْكُلْفَةُ وَالْمَعُونَةُ وَالْمَشَقَّةُ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : لَيْسَ إِتْيَانُ قُبَاءٍ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ إِعْمَالِ الْمَطِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ صِفَاتِ الْأَسْفَارِ الْبَعِيدَةِ ، وَلَا يُقَالُ لِمَنْ خَرَجَ مِنْ دَارِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ رَاكِبًا أَنَّهُ أَعْمَلَ الْمَطِيَّ ، وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ رُكُوبِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ قَرِيبٍ مِنْهُ فِي جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَلَوْ أَتَى أَحَدٌ إِلَى قُبَاءٍ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ لَارْتَكَبَ النَّهْيَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ قُبَاءٍ وَمَسْجِدِهَا وَفَضْلُ الصَّلَاةِ فِيهِ لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي ذَلِكَ تَضْعِيفٌ بِخِلَافِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ . وَرَوَى عُمَرُ بْنُ شَيْبَةَ فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : لَأَنْ أُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ رَكْعَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ آتِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مَرَّتَيْنِ لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي قُبَا لَضَرَبُوا إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْإِبِلِ ، انْتَهَى . رَوَى النَّسَائِيُّ ، وَقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ مَرْفُوعًا : مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وضوءه ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ مَسْجِدَ قُبَاءٍ فَيُصَلِّي فِيهِ كَانَ لَهُ عَدْلُ عُمْرَةٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ قَاسِمٍ : ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى مَسْجِدِ قُبَاءٍ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ كَانَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ عُمْرَةٍ ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ رَفَعَهُ : الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ ، وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 108 ) وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى أَنَّهُ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ وَحُجَّتُهُ قَوِيَّةٌ فَقَدْ صَحَّ مَرْفُوعًا نَصًّا ، أَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فَقَالَ : هُوَ مَسْجِدُكُمْ هَذَا ، وَلِأَحْمَدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : اخْتَلَفَ رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى فَقَالَ أَحَدُهُمَا : هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ الْآخَرُ : هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ ، فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : هُوَ هَذَا وَفِي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ نَحْوَهُ ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَهْلٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا . وَلِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَصِحَّتُهَا جَزَمَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ بِأَنَّهُ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ . وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهَا : إِنَّهُ الصَّحِيحُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالْحَقُّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى . وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي بَقِيَّةِ الْآيَةِ : فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 108 ) يُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ . وَلِأَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَزَلَتْ : رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا فِي أَهْلِ قُبَاءٍ . وَعَلَى هَذَا فَالسِّرُّ فِي جَوَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُ مَسْجِدُهُ ، رَفْعُ تَوَهُّمِ أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِمَسْجِدِ قُبَاءٍ . قَالَ الدَّاوُدِيُّ وَغَيْرُهُ : لَيْسَ هَذَا اخْتِلَافًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ، وَكَذَا قَالَ السُّهَيْلِيُّ : وَزَادَ ، لَكِنْ قَوْلُهُ : مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 108 ) يَقْتَضِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ ؛ لِأَنَّ تَأْسِيسَهُ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ حَلَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَارِ الْهِجْرَةِ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ دِينَارٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي مُسْلِمٍ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ ، وَتَابَعَهُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ نَافِعٍ ، أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَجْلَانَ كِلَاهُمَا فِي مُسْلِمٍ .