410 383 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا ، أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَأُصَلِّي فِي عَطَنِ الْإِبِلِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا ، وَلَكِنْ صَلِّ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ . 9127 - هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ . وَرَوَاهُ وَكِيعٌ ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ . 9128 - وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : عَنْ هِشَامٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَا يَذْكُرُونَ فِيهِ : عَنْ أَبِيهِ . 9129 - وَزَعَمَ مُسْلِمٌ أَنَّ مَالِكًا وَهِمَ فِيهِ ، وَأَنَّ وَكِيعًا وَمَنْ تَابَعَهُ أَصَابُوا ، وَهُوَ عِنْدِي ظَنٌّ وَتَوَهُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ . 9130 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ مِمَّنْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ وَأَعْلَمُ بِهِشَامٍ ، وَلَوْ صَحَّ مَا نَقَلَهُ غَيْرُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامٍ مَا كَانَ عِنْدِي إِلَّا وَهْمًا مِنْ هِشَامٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 9131 - وَمَالِكٌ فِي نَقْلِهِ حُجَّةٌ . 9132 - وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ . 9133 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ : يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 9134 - وَرَوَاهُ عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ ، قَالَ : فَنَهَاهُ وَقَالَ : صَلِّ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ . 9135 - وَالصَّوَابُ فِي إِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مَا قَالَهُ مَالِكٌ عَنْهُ ، وَأَمَّا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ فَلَيْسَ بِالْحَافِظِ . 9136 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَجَابِرِ ابْنِ سَمُرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ . وَكُلُّهَا بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ ، وَأَكْثَرُهَا تَوَاتَرٌ ، وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ . وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا . 9137 - وَأَمَّا عَطَنُ الْإِبِلِ فَهُوَ مَوْضِعُ بَرُوكِهَا عِنْدَ سَقْيِهَا ; لِأَنَّهَا فِي سَقْيِهَا لَهَا شَرْبَتَانِ تَرِدُ الْمَاءَ فِيهَا مَرَّتَيْنِ ، فَمَوْضِعُ بَرُوكِهَا بَيْنَ الشَّرْبَتَيْنِ هُوَ عَطَنُهَا لَا مَوْضِعُ بَيْتِهَا ، وَمَوْضِعُ بَيْتِهَا هُوَ مُرَاحُهَا ، كَمَا لِمُرَاحِ الْغَنَمِ مَوْضِعُ مَقِيلِهَا وَمَوْضِعُ مَبِيتِهَا . 9138 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ لَحْمُهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ ; لِأَنَّ مُرَاحَ الْغَنَمِ لَا تَسْلَمُ مِنْ بَعْرِهَا ، وَحُكْمُ الْإِبِلِ حُكْمُهَا . 9139 - وَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي وَرَدَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَ عَطَنِ الْإِبِلِ وَمُرَاحِ الْغَنَمِ . 9140 - فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : كَانَ هَذَا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَتِرُ بِهَا عِنْدَ الْخَلَاءِ ، وَهَذَا خَوْفُ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِهَا لَا مِنْهَا . 9141 - وَقَالَ آخَرُونَ : النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ فِي عَطَنِهَا وَلَهَا إِلَى الْمَاءِ نُزُوعٌ ، فَرُبَّمَا قَطَعَتْ صَلَاةَ الْمُصَلِّي ، أَوْ هَجَمَتْ عَلَيْهِ فَآذَتْهُ وَقَطَعَتْ صَلَاتَهُ . 9142 - وَاعْتَلُّوا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ ; فَإِنَّهَا جِنٌّ خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ . 9143 - وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ : فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ أَوْ مِنْ عَنَانِ الشَّيَاطِينِ . 9144 - وَهَذِهِ أَلْفَاظٌ مَوْجُودَةٌ مَحْفُوظَةٌ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ . 9145 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَتَكْرَهُ أَنْ تُصَلِّيَ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ; مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَبُولُ الرَّجُلُ إِلَى الْبَعِيرِ الْبَارِكِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ عَطَنُهَا مِثْلَ مُرَاحِهَا . 9146 - قُلْتُ : أَتُصَلِّي فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَإِذَا لَمْ أَخْشَ مِنْ عَطَنِهَا إِذًا ؟ قَالَ : فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مُرَاحِهَا . 9147 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ الْمَعْرُوفَةِ وَلَا عَنِ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَرِهُوا الصَّلَاةَ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ أَبْعَارِهَا وَأَبْوَالِهَا . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِبِلَ مِثْلُهَا فِي إِبَاحَةِ أَكْلِ لُحُومِهَا . 9148 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ صَلَّى فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْمَوْضِعُ طَاهِرٌ سَالِمٌ مِنَ النَّجَاسَةِ . 9149 - وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : صَلَاتُهُ فَاسِدَةٌ ; لِأَنَّهَا طَابَقَتِ النَّهْيَ ، فَهِيَ فَاسِدَةٌ ; لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ أَيْ مَرْدُودٌ . 9150 - وَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ : بِئْسَ مَا صَنَعَ إِذَا عَلِمَ بِالنَّهْيِ ، وَصَلَاتُهُ مَاضِيَةٌ إِذَا سَلِمَ مِنْ مَا يُفْسِدُهَا مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ; لِأَنَّ النَّهْيَ عِنْدَهُمْ مَعْنَاهُ عَنْهُمْ . 9151 - وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ . 9152 - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَجَازَ الصَّلَاةَ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ إِلَّا مَا ذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرٍ السُّلَمِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَمَرَابِضِ الْغَنَمِ ، وَهَذَا لَمْ يَسْمَعْ بِالنَّهْيِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 9153 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَأُصَلِّي فِي مُرَاحِ الشَّاءِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَوَ تَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ بَوْلِ الْكَلْبِ بَيْنَ أَظْهُرِهَا ؟ قَالَ : إِنْ خَشِيتَ بَوْلَ الْكَلْبِ بَيْنَ أَظْهُرِهَا فَلَا تُصَلِّ فِيهَا . 9154 - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَأُصَلِّي فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ : إِنْ صَلَّيْتُ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ أَوِ الْبَقَرِ أَسْجُدُ عَلَى الْبَقَرِ أَوْ أَفْحَصُ لِوَجْهِي ؟ قَالَ : بَلِ افْحَصْ لِوَجْهِكَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالصلاة في عَطَنِ الْإِبِلِ · ص 304 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي جَامِعِ الصَّلَاةِ · ص 583 410 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَأُصَلِّي فِي عَطَنِ الْإِبِلِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا ، وَلَكِنْ صَلِّ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ . 410 410 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ) الصَّحَابِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ ( أَأُصَلِّي فِي عَطَنِ الْإِبِلِ ؟ ) بُرُوكِهَا عند الْمَاءُ خَاصَّةً وَلَهَا شَرْبَتَانِ فَعَطَنُهَا بُرُوكُهَا بَيْنَهُمَا ، وَقِيلَ : مَاؤُهَا مُطْلَقًا ( فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا ) تُصَلِّ فِيهَا ( وَلَكِنْ صَلِّ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ ؛ مُجْتَمَعُهَا آخِرَ النَّهَارِ ، مَوْضِعُ مَبِيتِهَا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مِثْلُ هَذَا مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا : صَلُّوا فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ ، وَيُونُسُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ عَنْ هِشَامٍ فِيمَا خَالَفَهُ فِيهِ مَالِكٌ إِذْ لَا يُقَاسُ بِهِ وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ ، وَالصَّحِيحُ فِي إِسْنَادِ هِشَامٍ رِوَايَةُ مَالِكٍ ، نَعَمْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْبَرَاءِ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، وَكُلُّهَا بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ ، وَأَكْثَرُهَا تَوَاتُرًا وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ الْبَرَاءِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رَوَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا عَنِ الْحَسَنِ ، وَسَمَاعُهُ مِنِ ابْنِ مُغَفَّلٍ صَحِيحٌ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجَيِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ لَحْمُهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ ، وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْإِبِلَ لَا تَكَادُ تَهْدَأُ وَلَا تَقِرُّ فِي الْعَطَنِ بَلْ تَثُورُ ، فَرُبَّمَا قَطَعَتْ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ بِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ فَبَيَّنَ عِلَّةَ ذَلِكَ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَتِرُ بِهَا عِنْدَ الْخَلَاءِ لَا يُعْرَفُ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ بَلْ فِيهَا غَيْرُهُ . رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْبَرَاءِ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَقَالَ : لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ ، وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ فَقَالَ : صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةٌ ، وَلِلنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ مَرْفُوعًا : صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ ، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ : فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِي مُسْلِمٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ فِي التِّرْمِذِيِّ ، وَجَاءَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنِ ابْنِ مَاجَهْ وَفِيهَا كُلُّهَا التَّعْبِيرُ بِمَعَاطِنِ الْإِبِلِ ، قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْوَاحِدِ مِنْهَا فَيَجُوزُ وَبَيْنَ كَوْنِهَا مُجْتَمِعَةً لِمَا طُبِعَتْ عَلَيْهِ مِنَ النِّفَارِ الْمُفْضِي إِلَى تَشْوِيشِ قَلْبِ الْمُصَلِّي بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْكُوبِ مِنْهَا ، لِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ وَهُوَ عَلَى بَعِيرِهِ أَوْ إِلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ مَعْقُولٌ .