433 حَدِيثٌ ثَانٍ لِضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقَدٍ اللِّيثِيَّ : مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَضْحَى وَالْفِطَرِ ؟ قَالَ : كَانَ يَقْرَأُ بِـ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . يَحْتَمِلُ سُؤَالُ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعَ جَلَالَتِهِ لِأَبِي وَاقِدٍ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْعِيدَيْنِ ; لِيَعْلَمَ أَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ ، وَإِلَّا أَنْبَأَهُ بِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْقِرَاءَةَ فِي الْعِيدَيْنِ تَكُونُ سِرًّا ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ . رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُسْمِعَ الْإِمَامُ قِرَاءَتَهُ مَنْ يَلِيهِ ، وَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ نَسِيَ ذَلِكَ أَوْ أَرَادَ عَامًا بِعَيْنِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ ، وَمَوْضِعُ عُمَرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْرُوفٌ ، وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ أُولِي الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى الَّذِينَ كَانُوا يَلُونَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ يَوْمَ عِيدٍ ، فَسَأَلَ أَبَا وَاقَدٍ اللِّيثِيَّ : بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي هَذَا الْيَوْمِ ؟ فَقَالَ : بِقَافْ وَ اقْتَرَبَتْ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ ، وَلِقَاءُ عُبَيْدِ اللَّهِ لِأَبِي وَاقِدٍ اللِّيثِيِّ غَيْرَ مَدْفُوعٍ ، وَقَدْ سَمِعَ عُبَيْدُ اللَّهِ مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبُو دَاوُدَ فِي بَابِ مَا يُقْرَأُ بِهِ فِي الْعِيدَيْنِ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ . وَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِيهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ بـ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَنَحْوَهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ أَبِي وَاقَدٍ اللِّيثِيِّ هَذَا فِي قَافْ ( وَ ) اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بـ ) سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ( وَ ) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَمَا قَرَأَ مِنْ شَيْءٍ أَجْزَأَهُ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ( وَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلُ ذَلِكَ . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ ، وَسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ ، وَكَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ أَثَرٌ مَرْفُوعٌ إِلَّا حَدِيثُ أَبِي وَاقَدٍ اللِّيثِيِّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَحَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَحَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا جَمِيعًا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا . وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَةِ بِـ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ وَهَذَا أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ ، وَفِي اخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَا تَوْقِيتَ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمَا قَرَأَ بِهِ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ أَجْزَأَهُ ، إِذَا قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي كَانَ يَقْرَأُ بـ قَافْ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ · ص 327 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقراءة النبي صلى الله عليه وسلم في الأضحى والفطر بسورة ق واقتربت الساعة · ص 43 433 ( 4 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ 408 - مَالِكٌ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُيَيْنَةَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ بِهِ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطَرِ ، فَقَالَ : كَانَ يَقْرَأُ بـ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ . 9597 - قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ . 9598 - وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُؤَالُ عُمَرَ لِأَبِي وَاقِدٍ ; لِيَعْلَمَ إِنْ كَانَ حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ لَا . 9599 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ شَهَادَةَ عُمَرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُلَازَمَتَهُ لَهُ ، وَأَنَّهُ كَانَ من يَلُونَهُ فِي الصَّلَاةِ وَيُلَازِمُونَهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ بِهِ فِي الْعِيدِ . 9600 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ بِسُوَرٍ شَتَّى ، لَا يُفَضِّلُ فِي قِرَاءَتِهِ فِي ذَلِكَ سُورَةً تَعَمَّدَ إِلَيْهَا لَا يَتَعَدَّاهَا . 9601 - وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ وَتَوَاتَرَتْ بِهِ طُرُقُ الْأَحَادِيثِ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ . 9602 - رُوِيَ هَذَا عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثِ أَنَسٍ ، وَهِيَ كُلُّهَا عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ . 9603 - وَمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِ ق وَ اقْتَرَبَتِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا إِلَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا بِذَلِكَ . 9604 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ حَدِيثَ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً . 9605 - وَلَيْسَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي الْقِرَاءَةِ شَيْءٌ لَا يَتَعَدَّى ، وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ مَا رُوِيَ ، وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ لِتَوَاتُرِ الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 9606 - وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ كُرْدُوسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَا يَقْرَأُ بِهِ فِي الْعِيدَيْنِ ؟ فَقَالَ : تَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ . زَادَ فِيهِ هُشَيْمٌ : لَيْسَ مِنْ قِصَارِهَا وَلَا مِنْ طِوَالِهَا . 9607 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَرَأَ فِي يَوْمِ عِيدٍ بِالْبَقَرَةِ حَتَّى رَأَيْتُ الشَّيْخَ يَمِيلُ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ . 9608 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ . قَالَ : حُدِّثْتُ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدِ بِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ . 9609 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْمُسْتَحَبُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَا يُوَقِّتُونَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ · ص 618 4 - بَاب مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ 435 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ : مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ؟ فَقَالَ : كَانَ يَقْرَأُ بِ ( ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ) وَ ( اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ) . 4 - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ 433 435 - ( مَالِكٌ ، عَنْ ضَمْرَةَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ( ابْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( الْمَازِنِيِّ ) ثِقَةٌ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بِفَتْحِهَا ( ابْنِ عُتْبَةَ ) بِضَمِّهَا وَفَوْقِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ( ابْنِ مَسْعُودٍ ) الْهُذَلِيِّ الْمَدَنِيِّ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ بِهَا ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ ) بِالْقَافِ ( اللَّيْثِيَّ ) الصَّحَابِيَّ قِيلَ : اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكٍ ، وَقِيلَ : ابْنُ عَوْفٍ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثٍ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ ، فَفِيهِ إِرْسَالٌ ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ بِلَا شَكٍّ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِاتِّصَالِهِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحٍ عَنْ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ قَالَ : سَأَلَنِي عُمَرُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذِهِ مُتَّصِلَةٌ ، فَإِنَّهُ أَدْرَكَ أَبَا وَاقِدٍ بِلَا شَكٍّ وَسَمِعَهُ بِلَا خِلَافٍ ( مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ؟ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يَحْتَمِلُ أن يسأله عَلَى مَعْنَى الِاخْتِبَارِ ، أَوْ نَسِيَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَذَكَّرَ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : قَالُوا : فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ شَكَّ فِي ذَلِكَ فَاسْتَثْبَتَهُ ، أَوْ أَرَادَ إِعْلَامَ النَّاسِ بِذَلِكَ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْمَقَاصِدِ ، قَالُوا : وَيَبْعُدُ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ مَعَ شُهُودِ صَلَاةِ الْعِيدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّاتٍ ، وَقَرَّبَهُ مِنْهُ ( فَقَالَ : كَانَ يَقْرَأُ بِقَافْ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، و اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ فِي الثَّانِيَةِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : حِكْمَةُ ذَلِكَ مَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْبَعْثِ وَالْإِخْبَارِ عَنِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ وَإِهْلَاكِ الْمُكَذِّبِينَ ، وَتَشْبِيهِ بُرُوزِ النَّاسِ لِلْعِيدِ بِبُرُوزِهِمْ لِلْبَعْثِ وَخُرُوجِهِمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مَعْلُومٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْعِيدِ بِسُوَرٍ شَتَّى ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ شَيْءٌ لَا يَتَعَدَّى ، وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ مَا رَوَى أَكْثَرُهُمْ وَجُمْهُورُهُمْ ( سَبَّحَ ) ( سُورَةُ الْأَعْلَى : الْآيَةُ 1 ) ، وَ : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ( سُورَةُ الْغَاشِيَةِ : الْآيَةُ 1 ) لِتَوَاتُرِ الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَمَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ قِرَاءَةُ قَافْ ، وَاقْتَرَبَتْ مُسْنَدًا فِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ فُلَيْحٌ عَنْ ضَمْرَةَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا .