440 مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَبِي رَوْحٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ هَذَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ كَانَ أَحَدَ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ عَالِمًا بِالْمَغَازِي : مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ ثِقَةً سَكَنَ الْمَدِينَةَ ، وَبِهَا كَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ . مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ ، وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا ، فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ التي بقيت مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ . لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَتْنِهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ أَبِيهِ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ . وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ أَبِيهِ مختصرا بمعناه . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مَرْفُوعًا ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ شُعْبَةَ فِي إِسْنَادِهِ هَذَا ، وَاخْتَلَفَ عَنْهُ فِي مَتْنِهِ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ حَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مَوْقُوفًا . وَإِلَى حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَأَصْحَابُهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ، وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ ذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ ، وَالْخِلَافُ مِنْهُ إِنَّمَا هُوَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ عِنْدَهُ لَا يَنْتَظِرُ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ إِذَا صَلَّى بِهَا رَكْعَةً ، وَلَكِنْ يُسَلِّمُ ثُمَّ تَقُومُ تِلْكَ الطَّائِفَةُ ، فَتَقْضِي لِأَنْفُسِهَا ، ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِهِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ أَبِي حَثْمَةَ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : لَا يُسَلِّمُ الْإِمَامُ حَتَّى تَقُومَ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ ، فَتُتِمَّ ; لِأَنْفُسِهَا ثُمَّ يُسَلِّمُ بِهِمْ عَلَى حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ ثُمَّ تَقُومُ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ ، فَيَقْضُونَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ ، وَمَذَاهِبُ مُتَبَايِنَةٌ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا ، وَذَكَرْنَا الْآثَارَ الَّتِي بِهَا نَزَعَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ، وَمِنْهَا قَالَ ، وَإِلَيْهَا ذَهَبَ ، وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ ، وَمَهَّدْنَاهُ بِحُجَجِهِ ، وَوُجُوهِهِ ، وَعِلَلِهِ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَهِيَ غَزَاةٌ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي سُمِّيَتْ بِهِ ذَاتُ الرِّقَاعِ ، فَذَكَرَ الْأَخْفَشُ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَاةٍ ، فَكُنَّا نَمْشِي عَلَى أَقْدَامِنَا حَتَّى نُقِبَتْ ، فَكُنَّا نَشُدُّهَا بِالْخَرَقِ ، وَنَعْصِبُ عَلَيْهَا الْعَصَائِبَ ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ . قَالَ أَبُو بُرْدَةَ : فَلَمَّا حَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الْحَدِيثِ نَدِمَ ، وَقَالَ : مَا كُنَّا نَصْنَعُ بِذِكْرِ هَذَا كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَذَكُرَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ ذَاتَ الرِّقَاعِ ; لِأَنَّهُمْ رَقَّعُوا فِيهَا رَايَاتِهِمْ ، وَالرَّايَاتُ دُونَ الْبُنُودِ ، وَفَوْقَ الطِّرَادَاتِ إِلَى الْبُنُودِ مَا هِيَ . وَقِيلَ : كَانَتْ أَرْضًا ذَاتَ أَلْوَانٍ ، وَقِيلَ : إِنَّ ذَاتَ الرِّقَاعِ شَجَرَةٌ نَزَلُوا تَحْتَهَا ، وَانْصَرَفُوا يَوْمَئِذٍ عَنْ مُوَادَعَةٍ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدمَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَبِي رَوْحٍ · ص 31 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثي صالح بن خوات وسهل بن أبي حثمة في صفة صلاة الخوف · ص 61 440 ( 11 ) كتابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ ( 1 ) بابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ 414 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ يزيد بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، صَلَاةَ الْخَوْفِ ; أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ ، وَصَفَّتْ طَائِفَةٌ وُجَاهَ الْعَدُوِّ . فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً . ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ . ثُمَّ انْصَرَفُوا . فَصَفُّوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ . وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ . ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ . 415 - وَحَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ : وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ . وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ يُقْبِلُ الْآخَرُونَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُكَبِّرُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الرَّكْعَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُونَ . 9682 - وَهَذَا مَا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مِنَ الِاخْتِلَافِ . 9683 - وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِحَدِيثِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ : أَنَّ الْإِمَامَ يَنْتَظِرُ تَمَامَ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ وَيُسَلِّمُ بِهِمْ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَاخْتِيَارُهُ ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ : أَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ إِذَا أَكْمَلَ صَلَاتَهُ ، وَيَقُومُ مَنْ وَرَاءَهُ فَيَأْتُونَ بِرَكْعَةٍ وَيُسَلِّمُونَ . 9684 - وَقَدْ زَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُوَطَّأِ فِي آخِرِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَقَالَ مَالِكٌ : هَذَا الْحَدِيثُ أَحَبُّ إِلَيَّ . 9685 - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ : وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَّا أَشْهَبَ فَإِنَّهُ أَخَذَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ . 9686 - وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ فِي اخْتِيَارِهِ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ أَحَدًا سَبَقَهُ بِشَيْءٍ ، وَأَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَنْ يَقْضِيَ الْمَأْمُومُونَ مَا سُبِقُوا بِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ . 9687 - وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ ; لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ . 9688 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ مُسْنَدٌ وَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ ; لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ . 9689 - قَالَ : وَهُوَ أَشْبَهُ الْأَحَادِيثِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ بِظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ . 9690 - وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - ذَكَرَ اسْتِفْتَاحَ الْإِمَامِ بِبَعْضِهِمْ لِقَوْلِهِ : فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَذَكَرَ انْصِرَافَ الطَّائِفَتَيْنِ وَالْإِمَامِ مِنَ الصَّلَاةِ مَعًا بِقَوْلِهِ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ ذَلِكَ لِلْجَمِيعِ لَا لِلْبَعْضِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَضَاءً . 9692 - قَالَ : وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِانْصِرَافِ الْأُولَى لِقَوْلِهِ : وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا . 9693 - وَفِي قَوْلِهِ : فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ تَنْصَرِفُ وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا مِنَ الصَّلَاةِ شَيْءٌ يَفْعَلُهُ بَعْدَ الْإِمَامِ . 9693 - هَذَا كُلُّهُ نَزَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِالِاحْتِجَاجِ لَهُ عَلَى الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ . 9694 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، ثُمَّ أَتَتْهُ فَرَكَعَ بِهَا حِينَ دَخَلَتْ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا أَنَّهُ يُجْزِئُهُمْ ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : إِنْ أَدْرَكُوا مَعَهُمْ مَا يُمْكِنُهُمْ فِيهِ قِرَاءَةَ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَلَا يُجْزِئُهُمْ إِلَّا أَنْ يَقْرَءُوهَا . 9695 - وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ . 9696 - وَرِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَحْمَدَ . 9697 - وَكَانَ لَا يَعِيبُ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَوْجُهِ الْمَرْوِيَّةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ . 9698 - قَالَ : وَلَكِنِّي أَخْتَارُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ; لِأَنَّهُ أَنَكَى لِلْعَدُوِّ . 9699 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لَهُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ تَسْتَعْمِلُهُ وَالْعَدُوُّ مُسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةِ وَغَيْرُ مُسْتَقْبِلِهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ هَذَا أَنْكَى لَهُمْ ; لِأَنَّهُ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ ثُمَّ يَذْهَبُونَ ، ثُمَّ يُصَلِّي بِأُخْرَى ثُمَّ يَذْهَبُونَ . 9700 - وَاخْتَارَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُ أَيْضًا حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَغَيْرِهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ شُعْبَةَ . 9701 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - إِلَّا أَبَا يُوسُفَ - فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَزَائِدَةُ وَابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ ، وَطَائِفَةٌ مُسْتَقْبِلُو الْعَدُوِّ ، صَلَّى بِالَّذِينَ وَرَاءَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وَانْصَرَفُوا وَلَمْ يُسَلِّمُوا فَوَقَفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا مَقَامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ ، فَقَامَ هَؤُلَاءِ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا ، وَذَهَبُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ ، وَرَجَعَ أُولَئِكَ إِلَى مَقَامِهِمْ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ، ثُمَّ سَلَّمُوا . 9702 - وَرَوَى أَبُو الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ مَرْوَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةَ الْخَوْفِ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَوَاءً . 9703 - وَاضْطَرَبَ قَوْلُ الثَّوْرِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُ فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب صَلَاةِ الْخَوْفِ · ص 622 11 - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ 1 - بَاب صَلَاةِ الْخَوْفِ 441 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ وَصَفَّتْ طَائِفَةٌ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ . 11 - كِتَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ 1 - بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ أَيْ : صِفَتِهَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُحْتَمَلُ فِي الصَّلَاةِ عِنْدَهُ مَا لَا يُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهِ ، وَمَنَعَهَا ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْحَضَرِ تَعَلُّقًا بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 101 ) وَأَجَازَهَا الْبَاقُونَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَصَاحِبُهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ الْلُؤْلُؤْيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ ، وَالْمُزْنِيُّ : لَا تُصَلَّى بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 102 ) وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى فِعْلِهَا بَعْدَهُ ، وَبِقَوْلِهِ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي فَمَنْطُوقُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَفْهُومِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ : شَرْطُ كَوْنِهِ فِيهِمْ إِنَّمَا وَرَدَ لِبَيَانِ الْحُكْمِ لَا لِوُجُودِهِ ؛ أَيْ : بَيِّنْ لَهُمْ بِفِعْلِكَ ؛ لِأَنَّهُ أَوْضَحُ مِنَ الْقَوْلِ ، ثُمَّ الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ عُذْرٍ طَرَأَ عَلَى الْعِبَادَةِ فَهُوَ عَلَى التَّسَاوِي كَالْقَصْرِ وَالْكَيْفِيَّةِ وَرَدَتْ لِبَيَانِ الْحَذَرِ مِنَ الْعَدُوِّ ، وَذَلِكَ لَا يَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِقَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ . وَقَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : الشَّرْطُ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجَ التَّعْلِيمِ لَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ كَالْخَوْفِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 101 ) ، وَجَاءَ فِي صِفَتِهَا أَوْجُهٌ كَثِيرَةٌ ، قَالَ فِي الْقَبَسِ : جَاءَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّاهَا أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً أَصَحُّهَا سِتَّ عَشْرَةَ رِوَايَةً مُخْتَلِفَةً وَلَمْ يُبَيِّنْهَا ، وَبَيَّنَهَا الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَزَادَ وَجْهًا آخَرَ قَالَ : لَكِنْ يُمْكِنُ أَنْ تَتَدَاخَلَ . وَقَالَ صَاحِبُ الْهَدْيِ : أُصُولُهَا سِتُّ صِفَاتٍ وَبَلَّغَهَا بَعْضُهُمْ أَكْثَرَ ، وَهَؤُلَاءِ كُلَّمَا رَأَوُا اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي قِصَّةٍ جَعَلُوا ذَلِكَ وَجْهًا مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنِ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ شَيْخُنَا الْعِرَاقِيُّ بِقَوْلِهِ : يُمْكِنُ تَدَاخُلُهَا . وَحَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ أَنَّهُ صَلَّاهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : صَلَّاهَا فِي أَيَّامٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَشْكَالٍ مُتَبَايِنَةٍ يَتَحَرَّى فِيهَا مَا هُوَ الْأَحْوَطُ لِلصَّلَاةِ وَالْأَبْلَغُ لِلْحِرَاسَةِ ، فَهِيَ عَلَى اخْتِلَافِ صُوَرِهَا مُتَّفِقَةُ الْمَعْنَى . 440 441 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدِ بْنِ رُومَانَ ) بِضَمِّ الرَّاءِ ؛ الْمَدَنِيِّ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، ( عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الْوَاوِ فَأَلِفٌ فَفَوْقِيَّةٌ ؛ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ، تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، وَأَبُوهُ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ ، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ أُحُدٌ ، وَقِيلَ : شَهِدَ بَدْرًا وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ . ( عَنْ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قِيلَ : هُوَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ لِلْحَدِيثِ التَّالِي . قَالَ الْحَافِظُ : وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ أَبُوهُ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ مُحَقَّقٌ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَسَبَقَهُ الْغَزَالِيُّ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ رَوَاهُ ، عَنْ يَزِيدَ شَيْخِ مَالِكٍ فَقَالَ : عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ صَالِحًا سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ سَهْلٍ فَأَبْهَمَهُ تَارَةً وَعَيَّنَهُ أُخْرَى لَكِنَّ قَوْلَهُ : ( يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ ) يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُبْهَمَ أَبُوهُ إِذْ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ ، عَنْ سَهْلٍ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ سَهْلًا لَمْ يَكُنْ فِي سِنِّ مَنْ يَخْرُجُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ لِصِغَرِهِ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَرْوِيَهَا ، فَرِوَايَتُهُ إِيَّاهَا مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ ، فَبِهَذَا يَقْوَى تَفْسِيرُ الَّذِي صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخُوَّاتٍ ( صَلَاةَ الْخَوْفِ ) ، وَسُمِّيَتْ ذَاتُ الرِّقَاعِ ؛ لِأَنَّ أَقْدَامَ الْمُسْلِمِينَ نُقِبَتْ مِنَ الْحَفَاءِ فَكَانُوا يلفون عَلَيْهَا الْخِرَقَ ، أَوْ لِأَنَّهُمْ رَاقَعُوا رَايَاتَهُمْ فِيهَا ، أَوْ لِأَنَّ أَرْضَهَا ذَاتُ أَلْوَانٍ تُشْبِهُ الرِّقَاعَ ، أَوْ لِشَجَرَةٍ نَزَلُوا تَحْتَهَا ، أَوْ جَبَلٍ هُنَاكَ فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ وَسَوَادٌ . وَقَوْلُ ابْنِ حِبَّانَ : لِأَنَّ خَيْلَهُمْ كَانَ بِهَا سَوَادٌ وَبَيَاضٌ لَعَلَّهُ تَصَحَّفَ عَلَيْهِ جَبَلٌ بَخِيلٍ ، وَرَجَّحَ السُّهَيْلِيُّ الْأَوَّلَ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي قَالَهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَكَذَا النَّوَوِيُّ ، ثُمَّ قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْمَجْمُوعِ لِوُجُودِ هَذِهِ الْأُمُورِ كُلِّهَا فِيهَا ، ( وَأَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا صَلَّتْ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهُمَا صَحِيحَانِ ( مَعَهُ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَصَفَّتْ طَائِفَةٌ ) بِالرَّفْعِ أَيِ : اصْطَفُّوا يُقَالُ : صَفَّ الْقَوْمُ إِذَا صَارُوا صَفًّا ، ( وِجَاهَ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَضَمِّهَا ؛ أَيْ : مُقَابِلِ ( الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ ثَبَتَ ) حَالَ كَوْنِهِ ( قَائِمًا ، وَأَتَمُّوا ) أَيِ : الَّذِينَ صَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ ( لِأَنْفُسِهِمْ ) رَكْعَةً أُخْرَى ( ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَلُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ) الَّتِي كَانَتْ وِجَاهَ الْعَدُوِّ ( فَصَلَّى بِهِمُ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا ) لَمْ يَخْرُجْ مِنْ صَلَاتِهِ ( وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمُ ) الرَّكْعَةَ الْأُخْرَى ( ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ ) - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ السِّتَّةِ .