443 حَدِيثٌ خَامِسٌ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ . وَهَذَا يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ ، وَبَعْضُهَا أَتَمُّ مَعْنًى مِنْ بَعْضٍ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا النِّسْيَانُ وَارِدَ شُغْلٍ عَظِيمٍ . رَوَى هِشَامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : جَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ تَغِيبُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا ، وَنَزَلْنَا مَعَهُ إِلَى بُطْحَانَ ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ، وَتَوَضَّأْنَا مَعَهُ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ : شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَحَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي بَابِ مُرْسَلِ زَيْدٍ - أَيْضًا - ، وَفِي حَدِيثِهِمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شُغِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَرْبَعٍ صلوات : الظَّهْرِ ، وَالْعَصْرِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَالْعَشَاءِ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : الْعَصْرُ وَحْدَهَا ، وَفِي مُرْسَلِ سَعِيدٍ : الظَّهْرُ ، وَالْعَصْرُ ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سِنْبَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغِيبُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا ، فَنَزَلْنَا مَعَهُ إِلَى بُطْحَانَ ، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ، وَتَوَضَّأْنَا مَعَهُ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ · ص 132 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن المسيب مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ · ص 82 443 417 - وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ . 9746 - فَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ تُؤَخَّرُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهِهَا إِلَى وَقْتِ الْأَمْنِ وَالِاسْتِطَاعَةِ . 9747 - وَهَذَا قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ شَذُّوا عَنِ الْجُمْهُورِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ . 9748 - وَقَدْ بَانَ فَسَادُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِالْحَدِيثِ الثَّابِتِ أَنَّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ قَبْلَ صَلَاةِ الْخَوْفِ ، وَقَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ فِيهِ . 9749 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمَدَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرْنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ . 9750 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْخُراَسَانِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى كَانَ هَوِيَ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى كُفِينَا وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ أَقَامَ الْعَصْرَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ، ثُمَّ أَقَامَ الْمَغْرِبَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ فَصَلَّاهَا كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا . 9751 - وَمَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ سَوَاءٌ . 9751 م - وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِي الْخَنْدَقِ ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ . 9752 - هَكَذَا قَالَ هُشَيْمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ . فَذَكَرَ الْأَذَانَ لِلظَّهْرِ وَحْدَهَا . 9753 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ هُشَيْمٍ سَوَاءً ، وَخَالَفَهُ هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِإِسْنَادِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا لِلظُّهْرِ وَلَا لِغَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْإِقَامَةَ فِيهَا وَحْدَهَا . 9754 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ فَوَائِتُ وَأَنَّ الْعِشَاءَ صُلِّيَتْ فِي وَقْتِهَا . 9754 - وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَذَانِ لِلْفَوَائِتِ مِنَ الصَّلَاةِ هُنَاكَ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ هُنَا . 9756 - وَرَوَى هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ تَغِيبُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا فَنَزَلْنَا مَعَهُ إِلَى بَطِحَانَ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا مَعَهُ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ . 9757 - فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثُ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا شُغِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ . 9758 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ شُغِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ : الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ . 9759 - وَفِي مُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ شُغِلَ يَوْمئِذٍ عَنِ الظَّهْرِ وَالْعَصْرِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ . 9760 - وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ صَحِيحًا ; لِأَنَّهُمْ حُوصِرُوا فِي الْخَنْدَقِ وَشُغِلُوا بِالْأَحْزَابِ أَيَّامًا . 9761 - وَمِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى غَرُبَتِ الشَّمْسُ ، مَلَأَ اللَّهُ بُطُونَهُمْ وَقُلُوبَهُمْ أَوْ بُيُوتَهُمْ نَارًا . 9762 - وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ ، يَحْيَى بْنُ الْخَزَّازِ ، وَشُتَيْرُ بْنُ شَكَلٍ ، وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ، وَالْحَارِثُ الْهَمْدَانِيُّ . 9763 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنَ التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب صَلَاةِ الْخَوْفِ · ص 627 444 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ . قَالَ مَالِكٌ : وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ . 443 444 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ، ( عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ) عَمْدًا لِلشُّغْلِ بِالْقِتَالِ ، كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالنَّسَائِيِّ أَنَّهُمْ شَغَلُوهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ ، وَصَلُّوا بَعْدَ هَوِيٍّ مِنَ اللَّيْلِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ : فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 239 ) ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ شَغَلُوهُ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ . وَفِي قَوْلِهِ : أَرْبَعٌ ، تَجَوُّزٌ ؛ لِأَنَّ الْعِشَاءَ لَمْ تَفُتْ ، وَمُقْتَضَى حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَجَابِرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ لَمْ يَفُتْ غَيْرُ الْعَصْرِ ، فَمَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إِلَى التَّرْجِيحِ ، فَقَالَ : إِنَّهُ الصَّحِيحُ . وَجَمَعَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ وَقْعَةَ الْخَنْدَقِ بَقِيَتْ أَيَّامًا ، فَكَانَ هَذَا فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ وَهَذَا فِي بَعْضِهَا ، وَقِيلَ : أَخَّرَهَا نِسْيَانًا لَا عَمْدًا ، وَاسْتُبْعِدَ وُقُوعُهُ مِنَ الْجَمِيعِ ، وَأَمَّا الْيَوْمُ فَلَا يَجُوزُ تَأَخُّرُ الصَّلَاةِ ، عَنْ وَقْتِهَا بِسَبَبِ الْقِتَالِ ، بَلَى تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ عَلَى حَسَبِ الْحَالِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ : أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ) يَقْتَضِي أَنَّهُ سَمِعَ فِي كَيْفِيَّتِهَا صِفَاتٍ مُتَعَدِّدَةً وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا صِفَاتٌ ، حَمَلَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ ، وَآخَرُونَ عَلَى التَّوَسُّعِ وَالتَّخْيِيرِ ، وَوَافَقَهُ عَلَى تَرْجِيحِ هَذِهِ الصِّفَةِ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَدَاوُدُ ، لِسَلَامَتِهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمُخَالَفَةِ ، وَكَوْنِهَا أَحْوَطَ لِأَمْرِ الْحَرْبِ مَعَ تَجْوِيزِهِمِ الصِّفَةَ الَّتِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَالِكِيَّةِ امْتِنَاعُهَا . وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي رِوَايَةِ سَهْلٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ هَلْ يُسَلِّمُ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ بِالرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ يَنْتَظِرَهَا فِي التَّشَهُّدِ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ ؟ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ كَوْنِ الْعَدُوِّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَمْ لَا . وَفَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْجُمْهُورُ فَحَمَلُوا حَدِيثَ سَهْلٍ عَلَى أَنَّ الْعَدُوَّ كَانَ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ ، فَلِذَا صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ وَحْدَهَا رَكْعَةً ، أَمَّا إِذَا كَانَ فِي جِهَتِهَا فَيُحْرِمُ الْإِمَامُ بِالْجَمْعِ وَيَرْكَعُ بِهِمْ وَيَسْجُدُ ، فَإِذَا سَجَدَ سَجَدَ مَعَهُ صَفٌّ وَحَرَسَ صَفٌّ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ : صَفَّنَا صَفَّيْنِ وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّرْجِيحِ ؛ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُعْمَلُ مِنْهَا بِمَا كَانَ أَشْبَهَ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُجْتَهَدُ فِي طَلَبِ أَخِيرِهَا فَإِنَّهُ الناسخ لِمَا قَبْلَهُ . وَطَائِفَةٌ : يُؤْخَذُ بِأَصَحِّهَا نَقْلًا وَأَعْلَاهَا رُوَاةً . وَطَائِفَةٌ : يُؤْخَذُ بِجَمِيعِهَا عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْخَوْفِ فَإِذَا اشْتَدَّ أَخَذَ بِأَيْسَرِهَا ؛ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .