حَدِيثٌ ثَانٍ مِنَ الْبَلَاغَاتِ عَنِ الثِّقَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا . وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ هِشَامٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : إِذَا خَرَجْتِ إِلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسَّنِّ طِيبًا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدَنَّ الْعِشَاءَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ - عِنْدِي - خَطَأٌ ، وَلَيْسَ فِي الْإِسْنَادِ مَنْ يُتَّهَمُ بِالْخَطَأِ فِيهِ إِلَّا أَبُو عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ ، فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْخَطَأِ جِدًّا ، وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ لِبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ . قَرَأَتْ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقُولُونَ إِنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَا : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَضْرَمِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ فَقَالَ لَهُ : رَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، فَوَقَفَ ثُمَّ سَأَلَنِي ، فَأَخْبَرْتُهُ بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ وَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ هَاهُنَا بِبَغْدَادَ حَدِيثًا آخَرَ يَرْوِيهِ سُنَيْدٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ الْأَعْوَرِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَبَخَّرَتْ ، وَاسْتَنْظَفَتْ فَلَا تَأْتِي الْمَسْجِدَ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ ، قَالَ لِي : نَظَرْتُ فِي الْحَدِيثَيْنِ ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ فَهُوَ صَحِيحٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ حَجَّاجٍ فَأَنَا كَتَبْتُهُ عَنْ حَجَّاجٍ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ بِالْمَصِيصَةِ ، وَعَارَضْتُ بِهِ كِتَابِي قَبْلَ أَنْ أَسْمَعَهُ ، ثُمَّ قَرَأَهُ عَلَيَّ حَجَّاجٌ ، ثُمَّ قَدِمَ حَجَّاجٌ بَغْدَادَ فَعَارَضْتُهُ بِكِتَابِي أَيْضًا ، وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ مِنْ كِتَابِهِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْنَبَ ، لَيْسَ فِيهِ الزُّهْرِيُّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ حَجَّاجٍ كَمَا رَوَاهُ سُنَيْدٌ ، وَعِنْدَ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ آخَرُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْخَلَّالُ بِمَرْوَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ قَالَ : حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِطٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَبَخَّرَتْ فَلَا تَشْهَدِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَخْشَى أَلَّا يَكُونَ هَذَا الْإِسْنَادُ مَحْفُوظًا ، وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، وَلْيَخْرُجَنَّ إِذَا خَرَجْنَ تَفِلَاتٍ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَالْمُحَارِبِيُّ - جَمِيعًا - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ ، وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا تَفِلَاتٍ . وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ سَوَاءً ، وَالتَّفِلَةُ هي غير الْمُتَطَيِّبَةُ ; لِأَنَّ التُّفْلَ نَتِنُ الرِّيحِ ، يُقَالُ : امْرَأَةٌ تَفِلَةٌ إِذَا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةَ الرِّيحِ بِنَتِنٍ ، أَوْ رِيحٍ غَيْرِ طَيِّبَةٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ : إِذَا مَا الضَّجِيجُ ابْتَزَّهَا مِنْ ثِيَابِهَا تَمِيلُ عَلَيْهِ هَوْنَةً غَيْرَ مِتْفَالِ وَقَالَ الْكُمَيْتُ : فِيهِنَّ آنِسَةُ الْحَدِيثِ حَيِيَّةٌ لَيْسَتْ بِفَاحِشَةٍ وَلَا مِتْفَالِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ - فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَدْ مَضَى فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا · ص 171 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ · ص 278 حَدِيثٌ رَابِعٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ جَمَاعَةٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، مِنْهُمْ : سَالِمٌ وَنَافِعٌ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَبِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِ عَائِشَةَ : لَوْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ . وَمَضَى هُنَالِكَ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ ، وَإِشْرَافٌ عَلَى هَذَا الشَّأْنِ فِي ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَنَذْكُرُ هَاهُنَا مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ مُسْنَدِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ خَاصَّةً فِي هَذَا الْبَابِ بِعَوْنِ اللَّهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ . وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ بْنِ عِيسَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى أَيْضًا ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُبَابَةَ ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّادٍ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُبَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا شُعبةُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شُعْبَةَ إِلَّا أَنَّ نَصْرَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا بِهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ شُعْبَةَ بِإِسْنَادِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : بِاللَّيْلِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ فِيهِ بِاللَّيْلِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَالْأَسَانِيدُ الَّتِي ذَكَرْنَا هُنَاكَ أَرْفَعُ ، وَكُلُّهَا ثَابِتَةٌ صِحَاحٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُبَابَةَ ؛ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَرِيرِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ الْمَسَاجِدَ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ أَنْ يُصَلِّينَ فِي الْمَسَاجِدِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْعَشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ ، فَقِيلَ لَهَا : لِمَ تَخْرُجِينَ ، وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ ؟ قَالَتْ : فَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي ، قَالُوا : يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْكِنْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُرَابِيُّ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ اللِّبَائِيُ قَالَ : حَدَّثَنِي بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ أباه عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ يَوْمًا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ ، فَقُلْتُ أَنَا : أَمَّا أَنَا فَسَأَمْنَعُ أَهْلِي ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُسَرِّحْ أَهْلَهُ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ : لَعَنَكَ اللَّهُ ، لَعَنَكَ اللَّهُ ، لَعَنَكَ اللَّهُ ، تَسْمَعُنِي أَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَلَّا يُمْنَعْنَ ، ثُمَّ قَامَ مُغْضَبًا . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ ، فَقَالَ ابْنُهُ ، وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ بِلَالٍ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِشُهُودِ الْعِشَاءِ بِاللَّيْلِ ; لِأَنَّهَا زِيَادَةُ حَافِظٍ ، وَقَدْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ صَلَاةٍ لِعُمُومِ لَفْظِ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ . وَفِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا الْإِذْنُ لَهَا فِي الْخُرُوجِ لِكُلِّ مُبَاحٍ حَسَنٌ مِنْ زِيَارَةِ الْآبَاءِ ، وَالْأُمَّهَاتِ ، وَذَوِي الْمَحَارِمِ مِنَ الْقَرَابَاتِ ; لِأَنَّ الْخُرُوجَ لَهُنَّ إِلَى الْمَسْجِدِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِنَّ ، بَلْ قَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ الثَّابِتَةُ تُخْبِرُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ أَفْضَلُ ، فَصَارَ الْإِذْنُ لَهُنَّ إِلَى الْمَسْجِدِ إِبَاحَةٌ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ الْمَسْجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَتْهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهِ ، كَانَ أَوْكَدُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَمْنَعَهَا الْخُرُوجَ لِزِيَارَةِ مَنْ فِي زِيَارَتِهِ صِلَةٌ لِرَحِمِهَا ، وَلَا مِنْ شَيْءٍ لَهَا فِيهِ فَضْلٌ ، أَوْ إِقَامَةُ سُنَّةٍ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَالْإِذْنُ أَلْزَمُ لِزَوْجِهَا إِذَا اسْتَأْذَنَتْهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لِلْحَجِّ . وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ فِي إِيجَابِ الْإِذْنِ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى أَدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ بِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ الْآيَةَ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ كِفَايَةٌ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ · ص 238 ( 6 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ 439 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ " . 10279 - وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : سَالِمٌ ، وَنَافِعٌ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَبِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الطُّرُقَ بِذَلِكَ فِي " التَّمْهِيدِ " . 10280 - وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . 10281 - وَمِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ فِيهِ : " إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا " . 10282 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : " فِيهِ ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ " ، فَخَصَّ اللَّيْلَ بِالْإِذْنِ فِي ذَلِكَ دُونَ النَّهَارِ . 10283 - وَقَدْ أَوْرَدْنَا الْأَحَادِيثَ فِي ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِ النَّاقِلِينَ لَهَا فِي " التَّمْهِيدِ " . 10284 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِشُهُودِ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ خَصَّ اللَّيْلَ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ بِخُرُوجِهِنَّ قَالَ : إِنَّهَا زِيَادَةُ حَافِظٍ يَجِبُ أَنْ تُمْتَثَلَ . 10285 - وَفِي مَعْنَى الْإِذْنِ لَهَا فِي شُهُودِ الْعِشَاءِ وَغَيْرِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُبَاحٍ وَفَضْلٍ حُكْمُهُ بِحُكْمِهِ فِي ذَلِكَ وَفِي خُرُوجِهِمْ إِلَيْهِ مِثْلُ : زِيَارَةِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَذَوِي الْمَحَارِمِ مِنَ الْقَرَابَاتِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ; لِأَنَّ الْخُرُوجَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى النِّسَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ : " أَنَّ صَلَاتَهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ " فَمَا نُدِبْنَ إِلَيْهِ مِنْ صِلَاتِ الرَّحِمِ أَحْرَى بِذَلِكَ وَأَوْلَى ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ الْمَسْجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَتْهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهِ كَانَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ وَأَوْكَدَ أَنْ لَا يَمْنَعَهَا مِنْ خُرُوجِهَا إِلَى الْحَجِّ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذُو مَحْرَمٍ . 10286 - وَسَنُبَيِّنُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَحْلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا " وَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَحْرَمِ هَلْ هُوَ مِنَ السَّبِيلِ إِلَى الْحَجِّ أَمْ لَا هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث بسر بن سعيد إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا · ص 247 440 - وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا . 10287 - وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 10288 - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا ، وَلَفْظُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ وَلْتَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ . 10289 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَبَخَّرَتْ فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ . 10290 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ لِذَلِكَ كُلِّهِ فِي التَّمْهِيدِ وَأَوْضَحْنَا هُنَاكَ مَعَانِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَمْ يَرْوِهَا مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَرْأَةَ إِذَا خَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ أَنْ تَمَسَّ طِيبًا . 10291 - وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلْتَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ وَالْمُتْفَلَةُ : الْمُتَغَيِّرَةُ الرِّيحِ بِغَيْرِ الطِّيبِ ، وَقَدْ شَرَحْنَا مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ بِشَوَاهِدِهَا مِنَ الشِّعْرِ فِي التَّمْهِيدِ . 10292 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَطَيَّبَ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا بِطِيبٍ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ ، وَإِذَا تَطَيَّبَتْ فِي بَيْتِهَا فَلَا تَخْرُجْ . 10293 - وَلَمَّا كَانَ الْأَصْلُ أَلَّا تَخْرُجَ امْرَأَةٌ إِلَّا تَفِلَةً وَكَانَ الْوَقْتُ الْمَعْرُوفُ لِتَطَيُّبِ النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ إِنَّمَا هُوَ بِاللَّيْلِ ; لِأَنَّ اللَّيْلَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ لِإِقْبَالِهِ مِنْ مَصْرِفِهِ إِلَى بَيْتِهِ لِيَسْكُنَ إِلَى أَهْلِهِ فِي لَيْلِهِ فَتَطِيبُ امْرَأَتُهُ . قِيلَ لَهُنَّ : مَنْ تَطَيَّبَ مِنْكُنَّ قَبْلَ شُهُودِ الْعِشَاءِ فَلَا تَشْهَدِ الْعِشَاءَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارامرأة الفاروق كانت تستأذنه في الذهاب إلى المسجد · ص 249 466 441 - وَذَكَرَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَاتِكَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَأْذِنُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَسْكُتُ . فَتَقُولُ : وَاللَّهِ لَأَخْرُجَنَّ إِلَّا أَنْ تَمْنَعَنِي . فَلَا يَمْنَعُهَا . 10294 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَتِ امْرَأَةٌ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ ، فَقِيلَ لَهَا : لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ ؟ فَقَالَتْ : وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي ؟ قَالُوا : يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ . 10295 - وَهَذَا يُفَسِّرُ حَدِيثَ مَالِكٍ وَيُبَيِّنُ الْوَجْهَ الَّذِي لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْهُ عُمَرُ مِنْ أَجْلِهِ مَعَ كَرَاهَتِهِ لِخُرُوجِهَا . 10296 - وَعَاتِكَةُ هَذِهِ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ الطَّائِفِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقُتِلَ عَنْهَا فِي الْيَمَامَةِ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عُمَرُ فَقُتِلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الزُّبَيْرُ ، وَعَرَضَ لَهُ مَعَهَا خَبَرٌ طَرِيفٌ فِي خُرُوجِهَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهَا مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِهَا فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ . وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا لِمَالِكٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ · ص 673 6 - بَاب مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ 466 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ . 6 - بَابُ مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالْجَمْعِ وَفِي نُسْخَةٍ : ( الْمَسْجِدِ ) بِالْإِفْرَادِ عَلَى إِرَادَةِ الْجِنْسِ . 466 466 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَبَلَاغُهُ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ( عَنْ ) أَبِيهِ بِنَحْوِهِ ، وَبِلَفْظِهِ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْ ( عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالْمَدِّ جَمْعُ أَمَةٍ ، ذَكَرَ الْإِمَاءَ دُونَ النِّسَاءِ إِيمَاءً إِلَى عِلَّةِ نَهْيِ الْمَنْعِ عَنْ خُرُوجِهِنَّ لِلْعِبَادَةِ ، يُعْرَفُ ذَلِكَ بِالذَّوْقِ ( مَسَاجِدَ اللَّهِ ) عَامٌّ خَصَّهُ الْفُقَهَاءُ بِأَنْ لَا تَطَيُّبَ لِزِيَادَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ : وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلَاتٍ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ : غَيْرِ مُتَطَيِّبَاتٍ ، وَلِلْحَدِيثِ بَعْدَهُ : فَلَا تَمَسَّ طِيبًا وَسَبَبُ مَنْعِ الطِّيبِ مَا فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ دَاعِيَةِ الشَّهْوَةِ ، فَيَلْحَقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كُحْلِيٍّ يَظْهَرُ أَثَرُهُ ، وَحُسْنِ مَلْبَسٍ وَزِينَةٍ فَاخِرَةٍ ، وَالِاخْتِلَاطِ بِالرِّجَالِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي الطَّرِيقِ مَا يُخَافُ مِنْهُ مَفْسَدَةٌ وَنَحْوُهَا ، وَأَنْ لَا تَكُونَ شَابَّةً مَخْشِيَّةَ الْفِتْنَةِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، إِلَّا إِنْ أُخِذَ الْخَوْفُ عَلَيْهَا مِنْ جِهَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا إِذَا عَرَتْ مِمَّا ذُكِرَ وَاسْتَتَرَتْ حَصَلَ الْأَمْنُ عَلَيْهَا ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ أَنَّ صَلَاتَهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَفِي أَبِي دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ . وَلِأَحْمَدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالطَّبَرَانِيِّ ، عَنْ أُمِّ حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّةِ : أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَتْ : إِنِّي أُحِبُّ الصَّلَاةَ مَعَكَ ، قَالَ : قَدْ عَلِمْتُ وَصَلَاتُكِ فِي بَيْتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي حُجْرَتِكِ ، وَصَلَاتُكِ فِي حُجْرَتِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي دَارِكِ ، وَصَلَاتُكِ فِي دَارِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكَ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ ، وَصَلَاتُكِ فِي مَسْجِدِ قَوْمِكِ خَيْرٌ مِنْ صَلَاتِكِ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَوَجْهُ كَوْنِ صَلَاتِهَا فِي الْأَخْفَى أَفْضَلُ ؛ تَحَقُّقُ الْأَمْنِ فِيهِ مِنَ الْفِتْنَةِ ، وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ بَعْدَ وُجُودِ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ مِنَ التَّبَرُّزِ بِالزِّينَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ كَمَا يَأْتِي .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ · ص 674 467 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَلَا تَمَسَّنَّ طِيبًا . 466 467 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ، عَنْ بُسْرِ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ( ابْنِ سَعِيدٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، وَلَعَلَّهُ بَلَغَهُ مِنْ تِلْمِيذِهِ ابْنِ وَهْبٍ أَوْ مِنْ مَخْرَمَةَ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرِقٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ ) أَيْ : أَرَادَتْ ( صَلَاةَ الْعِشَاءِ ) أَيْ : حُضُورَ صَلَاتِهَا مَعَ الْجَمَاعَةِ بِالْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ ( فَلَا تَمَسَّنَّ ) بِنُونِ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِلَا نُونٍ ( طِيبًا ) زَادَ مُسْلِمٌ قَبْلَ الذَّهَابِ ؛ أَيْ : إِلَى شُهُودِهَا أَوْ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِلْفِتْنَةِ بِهَا بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ فِي بَيْتِهَا ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُنَّ كُنَّ يَحْضُرْنَ الْعِشَاءَ مَعَ الْجَمَاعَةِ ، وَتَخْصِيصُهَا لَيْسَ لِإِخْرَاجِ غَيْرِهَا ، بَلْ لِأَنَّ تَطَيُّبَ النِّسَاءِ إِنَّمَا يَكُونُ غَالِبًا فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَيَلْحَقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا مَرَّ ، وَاقْتُصِرَ عَلَى الطِّيبِ ؛ لِأَنَّ الصُّورَةَ أَنَّ الْخُرُوجَ لَيْلًا وَالْحُلِيُّ وَثِيَابُ الزِّينَةِ مَسْتُورَةٌ بِظُلْمَتِهِ وَلَا رِيحَ لَهَا يَظْهَرُ ، فَإِنْ فُرِضَ ظُهُورُهُ كَانَ كَذَلِكَ ، وَنُكِّرَ طِيبًا لِيَشْمَلَ كُلَّ نَوْعٍ مِمَّا يَظْهَرُ رِيحُهُ ، فَإِنْ ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ فَكَثَوْبِ الزِّينَةِ ، فَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَا يُرَى لِتَلَفُّعِهَا وَظُلْمَةِ اللَّيْلِ احْتَمَلَ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي النَّهْيِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ · ص 674 468 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَاتِكَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَأْذِنُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَسْكُتُ ، فَتَقُولُ : وَاللَّهِ لَأَخْرُجَنَّ إِلَّا أَنْ تَمْنَعَنِي فَلَا يَمْنَعُهَا . 466 468 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ عَاتِكَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ نُفَيْلٍ ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَلَامٍ الْعَدَوِيَّةِ الصَّحَابِيَّةِ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ، أُخْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَحَدُ الْعَشَرَةِ ( امْرَأَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ) ابْنِ عَمِّهَا ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصِّدِّيقِ ، وَكَانَتْ حَسْنَاءَ جَمِيلَةً فَأَوْلَعَ بِهَا وَشَغَلَتْهُ عَنْ مَغَازِيهِ ، فَأَمَرَهُ أَبُوهُ بِطَلَاقِهَا فَامْتَنَعَ ثُمَّ عَزَمَ عَلَيْهِ حَتَّى طَلَّقَهَا ، فَتَبِعَتْهَا نَفْسُهُ فَسَمِعَهُ أَبُوهُ يُنْشِدُ فِيهَا فَرَقَّ لَهُ ، وَأَذِنَ لَهُ فَارْتَجَعَهَا ، ثُمَّ لَمَّا مَاتَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ مِنْ سَهْمٍ أَصَابَهُ بِالطَّائِفِ مَعَ الْمُصْطَفَى رَثَتْهُ بِأَبْيَاتٍ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخُو عُمَرَ عَلَى مَا قِيلَ فَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ ، فَتَزَوَّجَهَا عُمَرُ ثُمَّ اسْتُشْهِدَ فَرَثَتْهُ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الزُّبَيْرُ فَقُتِلَ فَرَثَتْهُ ، فَيُقَالُ : خَطَبَهَا عَلِيٌّ فَقَالَتْ : إِنْ لَأَضِنُّ بِكَ عَنِ الْقَتْلِ . وَيُقَالُ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ صَالَحَهَا عَلَى مِيرَاثِهَا مِنْ أَبِيهِ بِثَمَانِينَ أَلْفًا ( أَنَّهَا كَانَتْ تَسْتَأْذِنُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَسْكُتُ ) لِأَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ خُرُوجَهَا لِلصُّبْحِ وَالْعِشَاءِ ( فَتَقُولُ : وَاللَّهِ لَأَخْرُجَنَّ إِلَّا أَنْ تَمْنَعَنِي ) لِأَنَّهَا كَانَتْ تَرَى أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا ، وَتُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَهَا أَجْرُ الْخُرُوجِ وَإِنْ مُنِعَتْ مَعَ نِيَّتِهَا ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ ( فَلَا يَمْنَعُهَا ) لِئَلَّا يُخَالِفَ الْحَدِيثَ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا خَطَبَهَا شَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَضْرِبَهَا ، وَلَا يَمْنَعَهَا مِنَ الْحَقِّ ، وَلَا مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ، ثُمَّ شَرَطَتْ ذَلِكَ عَلَى الزُّبَيْرِ فَتَحَيَّلَ عَلَيْهَا بِأَنْ كَمَنَ لَهَا لَمَّا خَرَجَتْ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ ، فَلَمَّا مَرَّتْ بِهِ ضَرَبَ عَلَى عَجِيزَتِهَا ، فَلَمَّا رَجَعَتْ قَالَتْ : إِنَّا لِلَّهِ فَسَدَ النَّاسُ فَلَمْ تَخْرُجْ بَعْدُ ، ذَكَرَهُ فِي التَّمْهِيدِ .