471 446 - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ جَالِسَيْنِ ، فَدَعَا مُحَمَّدٌ رَجُلًا . فَقَالَ : أَخْبِرْنِي بِالَّذِي سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ . فَقَالَ الرَّجُلُ : أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ أَتَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ تَرَى فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ ؟ فَقَالَ زَيْدٌ : حَسَنٌ . وَلَأَنْ أَقْرَأَهُ فِي نِصْفٍ أَوْ عَشْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ . وَسَلْنِي ، لِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : فَإِنِّي أَسْأَلُكَ . قَالَ زَيْدٌ : لِكَيْ أَتَدَبَّرَهُ وَأَقِفَ عَلَيْهِ . 10372 - وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ فَقَالَ : لَأَنْ أَقْرَأَهُ فِي عِشْرِينَ أَوْ فِي نِصْفِ شَهْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَهُ فِي سَبْعٍ وَاسْأَلْنِي لِمَ ذَلِكَ ؟ لِكَيْ أَقِفَ عَلَيْهِ وَأَتَدَبَّرَ . 10373 - وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِمِثْلِ مَعْنَاهُ . 10374 - وَرَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ ثَانٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ . كُلُّهُمْ قَالَ : عِشْرِينَ أَوْ نِصْفِ شَهْرٍ . 10375 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَظُنُّ يَحْيَى وَهِمَ فِي قَوْلِهِ : أَوْ عَشْرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 10376 - وَتَشْهَدُ لِصِحَّةِ قَوْلِ ابْنِ ثَابِتٍ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : كِتَابٌ أَنْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ . 10377 - وَقَالَ : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا . 10378 - وَقَالَ : وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ . 10379 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ فَلَمْ يَفْقَهْهُ . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 10380 - وَقَالَتْ عَائِشَةُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُخْتَمُ الْقُرْآنُ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثٍ . 10381 - وَأَمَّا أَحَادِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَكْثَرُهَا أَنَّهُ قَالَ لَهُ : اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ . 10382 - وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا الْمَعْنَى كِتَابًا أَسْمَيْنَاهُ ( كِتَابَ الْبَيَانِ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ) وَاسْتَوْعَبْنَا فِيهِ الْقَوْلَ وَالْآثَارَ فِي قِرَاءَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعْنَى الْهَذِّ وَالتَّرْتِيلِ وَالْحَدْرِ ، وَأَيُّ ذَلِكَ أَفْضَلُ ، وَالْقَوْلَ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالْأَلْحَانِ وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَمَنْ أَجَازَهُ ، وَمَا رُوِيَ فِي صَوْتِ دَاوُدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَا جَاءَ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي فِيهِ شِفَاءٌ فِي مَعْنَاهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 10383 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنِّي سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ ؛ إِنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثٍ ؟ قَالَ لَأَنْ أَقْرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ أَدَبَّرُهَا وَأُرَتِّلُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ أَهُذُّهُ كَمَا تَقُولُ . 10384 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ، وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنِّي قُلْتُ مَرَّتَيْنِ ؟ فَقَالَ : لَأَنْ أَقْرَأَ سُورَةً وَاحِدَةً أَحَبُّ إِلَيَّ ، فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا ، فَاقْرَأْ مَا تَسْمَعُهُ أُذُنَاكَ وَيَفْقَهُهُ قَلْبُكَ . 10385 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ ، قَالَ : سُئِلَ مُجَاهِدٌ عَنْ رَجُلَيْنِ قَرَأَ أَحَدُهُمَا الْبَقَرَةَ ، وَقَرَأَ الْآخَرُ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ ، فَكَانَ رُكُوعُهُمَا وَسُجُودُهُمَا وَاحِدًا وَجُلُوسُهُمَا سَوَاءً ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ فَقَالَ : الَّذِي قَرَأَ الْبَقَرَةَ . ثُمَّ قَرَأَ : وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَـزَّلْنَاهُ تَنْـزِيلا . 10386 - وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ يَقُولُ : لَأَنْ أَقْرَأَ إِذَا زُلْزِلَتِ وَ الْقَارِعَةُ سُورَتَيِ الزَّلْزَلَةِ وَالْقَارِعَةِ فِي لَيْلَةٍ أُرَدِّدُهُمَا وَأَتَفَكَّرُ فِيهِمَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبِيتَ أَهُذُّ الْقُرْآنَ . 10387 - وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ : فَإِنَّ قِرَاءَةَ عَشْرِ آيَاتٍ تَتَفَكَّرُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةٍ تَهُذُّهَا . 10388 - وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقِفَ عَلَى فَضَائِلِ الْهَذِّ ، وَفَضَائِلِ التَّرْتِيلِ وَأَيِّهِمَا أَفْضَلُ نَظَرَ فِي كِتَابِنَا ( كِتَابِ الْبَيَانِ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ) .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارإجابة زيد بن ثابت عن قراءة القرآن في سبع · ص 22 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي تَحْزِيبِ الْقُرْآنِ · ص 6 473 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ جَالِسَيْنِ فَدَعَا مُحَمَّدٌ رَجُلًا فَقَالَ : أَخْبِرْنِي بِالَّذِي سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ أَتَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ تَرَى فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ ؟ فَقَالَ زَيْدٌ : حَسَنٌ ، وَلَأَنْ أَقْرَأَهُ فِي نِصْفٍ أَوْ عَشْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ وَسَلْنِي لِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : فَإِنِّي أَسْأَلُكَ ، قَالَ زَيْدٌ : لِكَيْ أَتَدَبَّرَهُ وَأَقِفَ عَلَيْهِ . 471 473 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْمُوَحَّدَةِ ، ابْنِ مُنْقِذٍ الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٍ ، ثَبْتٍ ، فَقِيهٍ ، ( جَالِسِينَ فَدَعَا مُحَمَّدٌ رَجُلًا فَقَالَ : أَخْبِرْنِي بِالَّذِي سَمِعْتَ مِنْ أَبِيكَ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ أَتَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ) بْنِ الضَّحَّاكِ بْنِ لَوْذَانَ الْأَنْصَارِيَّ النَّجَّارِيَّ ، صَحَابِيٌّ كَتَبَ الْوَحْيَ ، قَالَ مَسْرُوقٌ : كَانَ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَقِيلَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ . ( فَقَالَ لَهُ : كَيْفَ تَرَى فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي سَبْعٍ ؟ فَقَالَ زَيْدٌ : حَسَنٌ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : اقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ ، ( وَلَأَنْ أَقْرَأَهُ فِي نِصْفٍ ) مِنَ الشَّهْرِ ( أَوْ عَشْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَأَظُنُّهُ وَهْمًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ : لَأَنْ أَقْرَأَهُ فِي عِشْرِينَ أَوْ نِصْفِ شَهْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ . وَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ ( وَسَلْنِي لَمْ ذَاكَ ؟ قَالَ : فَإِنِّي أَسْأَلُكَ ، قَالَ زَيْدٌ : لِكَيْ أَتَدَبَّرَهُ وَأَقِفَ عَلَيْهِ ) وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ( سُورَةُ ص : الْآيَةُ 29 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا ( سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ : الْآيَةُ 4 ) ، وَقَالَ تَعَالَى : لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ( سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : الْآيَةُ 106 ) ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لَمْ يَفْقَهْهُ . وَقَالَ : لَا يُخْتَمُ الْقُرْآنُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ . وَقَالَ حَمْزَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنِّي سَرِيعُ الْقِرَاءَةِ ؛ إِنِّي أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي ثَلَاثٍ ، قَالَ : لَأَنْ أَقْرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ أَتَدَبَّرُهَا وَأُرَتِّلُهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حَدْرًا كَمَا تَقُولُ ، وَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَاقْرَأْ مَا تَسْمَعُهُ أُذُنُكَ وَيَفْهَمُهُ قَلْبُكَ . وَسُئِلَ مُجَاهِدٌ عَنْ رَجُلَيْنِ قَرَأَ أَحَدُهُمَا الْبَقَرَةَ وَقَرَأَ الْآخَرُ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ ، فَكَانَ رُكُوعُهُمَا وَسُجُودُهُمَا وَجُلُوسُهُمَا سَوَاءً ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : الَّذِي قَرَأَ الْبَقَرَةَ ، ثُمَّ قَرَأَ : وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ( سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : الْآيَةُ 106 ) قَالَ الْبَاجِيُّ : ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى تَفْضِيلِ التَّرْتِيلِ ، وَكَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْصُوفَةً بِذَلِكَ . قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ يَقْرَأُ السُّورَةَ فَيُرَتِّلُهَا حَتَّى تَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ أَطْوَلَ مِنْهَا ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ : مِنَ النَّاسِ مَنْ إِذَا حَدَرَ كَانَ أَخَفَّ عَلَيْهِ ، وَإِذَا رَتَّلَ أَخْطَأَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْحَدْرَ ، وَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يَخِفُّ عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ وَاسِعٌ ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مُلَازَمَةُ مَا يُوَافِقُ طَبْعَهُ وَيَخِفُّ عَلَيْهِ ، فَرُبَّمَا تَكَلَّفَ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِ فَيَقْطَعُهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ أَوِ الْإِكْثَارِ مِنْهَا فَلَا يُخَالِفُ أَنَّ الْأَفْضَلَ التَّرْتِيلُ لِمَنْ تَسَاوَى فِي حَالِهِ الْأَمْرَانِ .