473 حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَعِشْرُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ( عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ التَّعَاهُدُ لِلْقُرْآنِ وَدَرْسُهُ وَالْقِيَامُ بِهِ ، وَفِيهِ الْإِخْبَارُ أَنَّهُ يَذْهَبُ عَنْ صَاحِبِهِ وَيَنْسَاهُ - إِنْ لَمْ يَتَعَاهَدْ عَلَيْهِ وَيَقْرَأْهُ وَيُدْمِنْ تِلَاوَتَهُ ، وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِيدٌ شَدِيدٌ فِيمَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ . كُلُّ ذَلِكَ حَضٌّ مِنْهُ عَلَى حِفْظِهِ وَالْقِيَامِ بِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ يُقَالُ لَهُ عِيسَى يُحَدِّثُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ أَجْذَمُ . مَعْنَاهُ عِنْدِي مُنْقَطِعُ الْحُجَّةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ فَضْلٍ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي فُلَانٌ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : فِي مَعْنَى حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ هَذَا ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، إِنَّ ذَلِكَ فِي تَرْكِ الْقُرْآنِ وَتَرْكِ الْعَمَلِ بِمَا فِيهِ ، وَإِنَّ النِّسْيَانَ أُرِيدَ بِهِ هَاهُنَا التَّرْكُ نَحْوَ قَوْلِهِ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالَ : وَلَيْسَ مَنِ اشْتَهَى حِفْظَهُ وَتَفَلَّتَ مِنْهُ بِنَاسٍ لَهُ ، إِذَا كَانَ يُحِلُّ حَلَالَهُ ، وَيُحَرِّمُ حَرَامَهُ ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِنَاسٍ لَهُ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا نَسِيَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهُ شَيْئًا وَقَدْ نَسِيَ ، وَقَالَ : ذَكَّرَنِي هَذَا آيَةً نَسِيتُهَا . وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُنْسِيَ نَبِيَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَالنَّاسُ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا سَعدُ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَذَكَرَهُ . وَكَانَ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَهُمُ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذَا الْخِطَابِ ، لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مَنْ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ وَيُكْمِلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا قَلِيلٌ ، مِنْهُمْ : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَكُلُّهُمْ كَانَ يَقِفُ عَلَى مَعَانِيهِ وَمَعَانِي مَا حَفِظَ مِنْهُ ، وَيَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ ، وَيَحْفَظُ أَحْكَامَهُ ، وَرُبَّمَا عَرَفَ الْعَارِفُ مِنْهُمْ أَحْكَامًا مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرَةً ، وَهُوَ لَمْ يَحْفَظْ سُوَرَهَا ; قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ : تَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَتَعَلَّمُونَ الْقُرْآنَ قَبْلَ الْإِيمَانِ . وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أَيْ يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ وَيَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ ; قَالَ عِكْرِمَةُ : أَلَمْ تَسْتَمِعْ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا أَيْ تَبِعَهَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَعَاهَدْ عِلْمَهُ ، ذَهَبَ عَنْهُ ، أَيًّ مَنْ كَانَ ; لِأَنَّ عِلْمَهُمْ كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتَ الْقُرْآنُ لَا غَيْرَ ، وَإِذَا كَانَ الْقُرْآنُ الْمُيَسَّرُ لِلذِّكْرِ يَذْهَبُ إِنْ لَمْ يُتَعَاهَدْ ، فَمَا ظَنُّكُ بِغَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ الْمَعْهُودَةِ ، وَخَيْرُ الْعُلُومِ مَا ضُبِطَ أَصْلُهُ وَاسْتُذْكِرَ فَرْعُهُ ، وَقَادَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَدَلَّ عَلَى مَا يَرْضَاهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ ، الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ; وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وهو يَشُقُّ عَلَيْهِ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونُ ; وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَائِدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ ، أَلْبَسَ وَالِدَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَاجًا ، ضَوْؤُهُ أَحْسَنُ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ في بيوت الدُّنْيَا لَوْ كَانَتْ فِيهِ ، فَمَا ظَنُّكُمْ مَنْ عَمِلَ بِهَذَا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ ، مِنَ النَّعَمِ مِنْ عَقْلِهِ . وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِئْسَمَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ . . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْخَزَّازُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي ، فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ أُنْسِيهَا . وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُحْتُجُّ بِهِ لِضَعْفِهِ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ · ص 131 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعلقة · ص 55 473 448 - مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ، إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ . 10468 - فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى دَرْسِ الْقُرْآنِ ، وَتَعَاهُدِهِ ، وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى تِلَاوَتِهِ ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْ نِسْيَانِهِ بَعْدَ حِفْظِهِ . 10469 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ . 10470 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى يُخْرِجَهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي ، فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا . 10471 - وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ مِنْ عَقْلِهَا . قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِئْسَ مَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ . 10472 - وَقَدْ ذَكَرْتُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَغَيْرَهَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) بِأَسَانِيدِهَا . 10473 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا كَرَاهَةُ قَوْلِ الرَّجُلِ نَسِيتُ وَإِبَاحَةُ قَوْلِهِ أُنْسِيتُ . قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ . 10474 - وَأَمَّا حَدِيثُ الْمُوَطَّأِ : إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى فَإِنَّمَا هُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ فِي أَيِّ اللَّفْظَتَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِ ( الْمُوَطَّأِ ) مَقْطُوعًا وَلَا غَيْرَ مَقْطُوعٍ . 10475 - وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَذْهَبُ فِي أَنَّ النِّسْيَانَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ صَاحَبُهُ اللَّوْمُ وَيُضَافُ إِلَيْهِ فِيهِ الْإِثْمُ هُوَ التَّرْكُ لِلْعَمَلِ بِهِ . 10476 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّسْيَانَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التَّرْكُ . 10477 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَيْ تَرَكُوا . 10478 - وَقَالَ : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ أَيْ تَرَكُوا طَاعَةَ اللَّهِ فَتَرَكَ رَحْمَتَهُمْ . وَنَحْوَ ذَلِكَ . 10479 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِي مَعْنَى مَا جَاءَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي نِسْيَانِ الْقُرْآنِ ، قَالَ : هُوَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِمَا فِيهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا . 10480 - وَلَيْسَ مَنِ اشْتَهَى حِفْظَهُ وَتَفَلَّتَ مِنْهُ بِنَاسٍ لَهُ إِذَا كَانَ يُحَلِّلُ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمُ حَرَامَهُ . 10481 - قَالَ : وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا نَسِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ . 10482 - وَقَدْ نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ أَشْيَاءَ ، وَقَالَ : ذَكَّرَنِي هَذَا آيَةً أُنْسِيتُهَا . 10483 - قَالَ سُفْيَانُ : وَلَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ ، مَا أَنْسَى اللَّهُ نَبِيَّهُ مِنْهُ شَيْئًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ · ص 10 475 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا ، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ . 473 475 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ ) : أَيِ الَّذِي أَلِفَ تِلَاوَتَهُ . وَالْمُصَاحَبَةُ الْمُؤَالَفَةُ ، وَمِنْهُ فُلَانٌ صَاحِبُ فُلَانٍ ، وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ، وَأَصْحَابُ النَّارِ ، وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَأَصْحَابُ الصُّفَّةِ ، وَأَصْحَابُ إِبِلٍ وَغَنَمٍ ، وَأَصْحَابُ كَنْزٍ وَعِبَادَةٍ قَالَهُ عِيَاضٌ . ( كَمَثَلِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ الثَّقِيلَةِ أَيِ الْمُشَدَّدَةِ بِالْعِقَالِ ، وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يَشُدُّ فِي ركبَةِ الْبَعِيرِ ( إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا ) أَيِ اسْتَمَرَّ إِمْسَاكُهُ لَهَا ( وَإِنْ أَطْلَقَهَا ) مِنْ عَقْلِهَا ( ذَهَبَتْ ) أَيِ انْفَلَتَتْ ، وَالْحُصْرُ فِي إِنَّمَا حَصْرٌ مَخْصُوصٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النِّسْيَانِ وَالْحِفْظِ بِالتِّلَاوَةِ ، وَالتَّرْكِ شَبَّهَ دَرْسَ الْقُرْآنِ ، وَاسْتِمْرَارَ تِلَاوَتِهِ بِرَبْطِ الْبَعِيرِ الَّذِي يُخْشَى مِنْهُ أَنْ يَشْرُدَ ، فَمَا دَامَ التَّعَاهُدُ مَوْجُودًا فَالْحِفْظُ مَوْجُودٌ ، كَمَا أَنَّ الْبَعِيرَ مَا دَامَ مَشْدُودًا بِالْعِقَالِ فَهُوَ مَحْفُوظٌ ، وَخَصَّ الْإِبِلَ بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهَا أَشَدُّ الْحَيَوَانَاتِ الْإِنْسِيَّةِ نِفَارًا ، وَفِيهِ حَضٌّ عَلَى دَرْسِ الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ ، وَفِي الصَّحِيحِ مَرْفُوعًا : تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا . وَقَالَ ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْوَمَ ؛ أَيْ مُنْقَطِعَ الْحُجَّةِ . وَقَالَ : عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي ، فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ أُوتِيهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا : بِئْسَ مَا لِأَحَدِكُمْ أَنْ يَقُولَ : نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ : نَسِيتُ ، وَأَبَاحَ أَنْ يَقُولَ : أُنْسِيتُ ، قَالَ تَعَالَى : وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ ( سُورَةُ الْكَهْفِ : الْآيَةُ 63 ) وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : النِّسْيَانُ الْمَذْمُومُ هُوَ تَرْكُ الْعَمَلِ بِهِ ، وَلَيْسَ مَنِ انْتَهَى حِفْظُهُ وَتَفَلَّتَ مِنْهُ بِنَاسٍ لَهُ إِذَا عَمِلَ بِهِ ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا نَسِيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا مِنْهُ ، قَالَ تَعَالَى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ ( سُورَةُ الْأَعْلَى : الْآيَةُ 6 ، 7 ) وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ذَكَّرَنِي هَذَا آيَةً أُنْسِيتُهَا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ ، قَالَ تَعَالَى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 67 ) أَيْ تَرَكُوا طَاعَتَهُ فَتَرَكَ رَحْمَتَهُمْ ، وَقَالَ تَعَالَى : فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ( سُورَةُ الْأَنْعَامِ : الْآيَةُ 44 ) أَيْ تَرَكُوا ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .