493 حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَخَمْسُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ 267 مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ ، وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا ، وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ حُسْبَانًا ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ ، وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ ، وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي ، وَبَصَرِي ، وَقُوَّتِي فِي سَبِيلِكَ . لَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا فِي مَتْنِهِ . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ ، وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا ، وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ حُسْبَانًا ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ ، وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ ، وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَقُوَّتِي فِي سَبِيلِكَ . ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ . وَأَمَّا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَيَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ بِأَلْفَاظٍ مُخَالِفَةٍ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : أَتَتْ فَاطِمَةُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْأَلُهُ خَادِمًا ، فَقَالَ لَهَا : مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكِ ، فَرَجَعَتْ ، فَأَتَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا : الَّذِي سَأَلْتِ أَحَبُّ إِلَيْكِ ، أَوْ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ؟ قَالَ لَهَا عَلِيٌّ : قَوْلِي مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ ، فَقَالَ : قُولِي : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي ، وَعَمْرُو بْنُ أَحْمَدَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى ، رِجَالٌ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ ، وَرَبَّ الْأَرْضِ ، وَرَبَّنَا ، وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ، وَفَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى ، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ، اقْضِ عَنَّا الْمَغْرَمَ ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ . حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ؛ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، جَمِيعًا ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا آوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، وَرَبَّ الْأَرَضِينَ ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى ، مَنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ ، أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ، اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ ، وَأَغْنِنا مِنَ الْفَقْرِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا آوَى إِلَى فِرَاشِهِ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ ، وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَا شَيْءَ قَبْلَكَ ، وَالْآخِرُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَكَ ، وَالظَّاهِرُ فَلَا شَيْءَ فَوْقَكَ ، وَالْبَاطِنُ فَلَا شَيْءَ دُونَكَ ، أَنْ تَقْضِيَ عَنَّا الدَّيْنَ ، وَأَنْ تُغْنِيَنَا مِنَ الْفَقْرِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ حِينَ يَنَامُ ، وَهُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى خَدِّهِ الْأَيْمَنِ ، وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ مَيِّتٌ فِي لَيْلَتِهِ تِلْكَ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ ، وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفَرْقَانِ ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ ، وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا اسْتِعَاذَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْفَقْرِ فَمَحْفُوظَةٌ مِنْ وُجُوهٍ ، وَكَذَلِكَ دُعَاؤُهُ أَيْضًا فِي الْغِنَى مَحْفُوظٌ مِنْ وُجُوهٍ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرْمُطِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ لَا شَيْءَ قَبْلَكَ ، وَأَنْتَ الْآخِرُ لَا شَيْءَ بَعْدَكَ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ نَاصِيَتُهَا بِيَدِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْإِثْمِ وَالْكَسَلِ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وعذاب النار ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى ، وَفِتْنَةِ الْفَقْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ ، وَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا فِي الدُّعَاءِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنِ الْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ ، أَوْ أُظْلَمَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَرْوِي الْأَوْزَاعِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ ، وَالْقِلَّةِ ، وَالذِّلَّةِ ، وَأَنْ نَظْلِمَ ، أَوْ نُظْلَمَ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عِيَاضٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ ، وَالْقِلَّةِ ، وَالذِّلَّةِ ، وَأَنْ تَظْلِمَ ، أَوْ تُظْلَمَ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى ، وَالتُّقَى ، وَالْعِفَّةَ ، وَالْغِنَى . قَالَ : وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمَّهُ أَبَا صِرْمَةَ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ غِنَايَ ، وَغِنَى مَوْاليَ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ ، عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا عَلَّمَهُنَّ إِيَّاهُ ، ثُمَّ لَمْ يُنْسِهِ إِيَّاهُنَّ أَبَدًا ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّنِي ، وَخُذْ إِلَى الْخَيْرِ نَاصِيَتِي ، وَاجْعَلِ الْإِسْلَامَ مُنْتَهَى رِضَائِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي ضَعِيفٌ فَقَوِّنِي ، وَذَلِيلٌ فَأَعِزَّنِي ، وَفَقِيرٌ فَارْزُقْنِي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الدُّعَاءُ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرٌ جِدًّا لَا يَقُومُ بِهِ كِتَابٌ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مِنْهُ هَاهُنَا مَا فِي مَعْنَى حَدِيثِنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَاسِعٌ وَالخَمْسُونَ كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ اللَّهُمَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ حُسْبَانًا · ص 50 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي دعاء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ · ص 137 493 469 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَقُوَّتِي فِي سَبِيلِكَ . 10762 - فَقَدْ أَسْنَدْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 10763 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فَالِقُ الإِصْبَاحِ فَمَعْنَاهُ فَالِقُ الصُّبْحِ عَنِ النَّهَارِ كَمَا يُفْلَقُ الْحَبُّ عَنِ النَّوَى عَنِ النَّبَاتِ ، وَالْفَلْقُ فَلْقُ الصُّبْحِ . 10764 - وَقَوْلُهُ جَاعِلَ اللَّيْلَ سَكَنًا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِتَسْكُنُوا فِيهِ يُونُسَ 67 . 10765 - وَقَوْلُهُ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا فَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ أَنَّهُمْ قَالُوا : يَدُورَانِ فِي حِسَابٍ يَجْرِيَانِ فِيهِ إِلَى غَايَتِهِ . 10766 - وَقَالَ مُجَاهِدٌ : وَكَمَثَلِ قَوْلِهِ تَعَالَى كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ الْأَنْبِيَاءِ 33 ، وَمِثْلِ قَوْلِهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ الرَّحْمَنِ 1 ، قَالَ : كَحُسْبَانِ الرَّحَا . 10767 - وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ : عَلَيْهِمَا حِسَابٌ وَآجَالٌ كَآجَالِ النَّاسِ ، فَإِذَا جَاءَ أَجْلُهُمَا هَلَكَا . 10768 - وَقَالَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ : حُسْبَانٌ بِمَعْنَى حِسَابٍ ، أَيْ جَعَلَهُمَا يَجْرِيَانِ بِحِسَابٍ مَعْلُومٍ . 10769 - قَالُوا : وَقَدْ يَكُونُ حُسْبَانُ جَمْعُ حِسَابٍ ، مِثْلَ شِهَابٍ وَشُهْبَانَ . 10770 - وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ فَمَعْنَاهُ دُيُونُ النَّاسِ ، وَيَدْخُلُ مَعَ ذَلِكَ مَا لِلَّهِ عَلَيْهِ مِنْ فَرْضٍ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ . 10771 - وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى . 10772 - وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ . 10773 - وَهَذَا الْأَظْهَرُ فِيهِ مِنْ دَيْنِ بَنِي آدَمَ . 10774 - وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ . 10775 - وَيَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ وَالذِّلَّةِ . 10776 - وَكَانَ يَدْعُو اللَّهَ : إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى . 10777 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ مَعَ قَوْلِهِ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ وَلَا تَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا فَإِنَّ هَذَا الْفَقْرَ هُوَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ مَعَهُ الْقُوَّةُ وَالْكَفَافُ ، وَلَا يَسْتَقِرُّ مَعَهُ فِي النَّفْسِ غِنًى ، لِأَنَّ الْغِنَى عِنْدَهُ غِنَى النَّفْسِ . 10778 - ثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرْضِ ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ . 10779 - وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) غَنِيًّا وَعَدَّدَهُ عَلَيْهِ فِيمَا عَدَّدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ ، فَقَالَ : وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى الضُّحَى 8 ، وَلَمْ يَكُنْ غِنَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ مِنْ إِيجَادِ قُوتِ سَنَةٍ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ ، وَكَانَ الْغِنَى كُلُّهُ فِي قَلْبِهِ ثِقَةً بِرَبِّهِ وَسُكُونًا إِلَى أَنَّ الرِّزْقَ مَقْسُومٌ يَأْتِيهِ مِنْهُ مَا قُدِّرَ لَهُ . 10780 - وَكَذَلِكَ قَالَ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، لَا يَكْثُرُ هَمُّكَ مَا يُقَدَّرُ يَكُنْ وَمَا يُقَدَّرُ يَأْتِيكَ . 10781 - وَقَالَ : إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رَوْعِي فَقَالَ : لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا ؛ فَاتَّقَوْا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، خُذُوا مَا حَلَّ وَدَعُوا مَا حَرَّمَ . 10782 - فَغِنَى النَّفْسِ يُعِينُ عَلَى هَذَا كُلِّهِ ، وَغِنَى الْمُؤْمِنِ الْكِفَايَةُ ، وَكَذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِمْ إِلَّا الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ لَهُمْ . 10783 - وَقَالَ : مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى . 10784 - وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ : إِذَا كَانَ مَا يَكْفِيكَ لَا يُغْنِيكَ ، فَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يُغْنِيكَ . 10785 - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنْ فَقْرٍ مُسْرِفٍ وَغِنًى مُطْغٍ . 10786 - وَفِي هَذَا دَلِيلٌ بَيِّنٌ أَنَّ الْغِنَى وَالْفَقْرَ طَرَفَانِ وَغَايَتَانِ مَذْمُومَتَانِ . 10787 - وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُعَوِّذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . 10788 - وَالْكَلَامُ فِي هَذَا يَتَّسِعُ جِدًّا ، وَالْآثَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ ، وَرُبَّمَا كَانَ فِي ظَوَاهِرَ أَكْثَرُهَا تَعَارُضٌ ، وَعَلَى هَذَا التَّخْرِيجِ تَتَقَارَبُ مَعَانِيهَا . 10789 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى بِالْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَبِمَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ فِي تَفْضِيلِ الْغِنَى وَحَمْدِ الْفَقْرِ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعَلَمِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ . 10790 - وَلَيْسَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ حَاكِيًا عَنْ موسى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْـزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ الْقَصَصِ 24 ، تَفْضِيلُ الْغِنَى عَلَى الْفَقْرِ ، لِأَنَّ جَمِيعَ خَلْقِهِ يَفْتَقِرُونَ إِلَى رَحْمَتِهِ ، وَلَا غِنًى لَهُمْ عَنْ رِزْقِهِ ، فَمَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ الْكِفَايَةَ فَقَدْ تَمَّتْ لَهُ مِنْهُ الْعِنَايَةُ ، وَمَنْ أَتَاهُ اللَّهُ مِنْ رِزْقِهِ سِعَةً فَوَاجِبٌ شُكْرُهُ عَلَيْهِ وَحَمْدُهُ ، كَمَا يَجِبُ الصَّبْرُ عَلَى مَنِ امْتُحِنَ بِالْقِلَّةِ وَالْفَقْرِ ، لِأَنَّ الْفَرَائِضَ وَحُقُوقَ الْمَالِ وَنَوَافِلَ الْخَيْرِ تَتَوَجَّهُ إِلَى ذِي الْغِنَى ، وَمُؤْنَةُ ذَلِكَ سَاقِطَةٌ عَنِ الْفَقِيرِ ، وَالْقِيَامُ بِهَا فَضْلٌ عَظِيمٌ ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْفَقْرِ وَالرِّضَا بِهِ ثَوَابٌ جَسِيمٌ . 10791 - قَالَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ الزُّمُرِ 10 . 10792 - وَقَدْ قَالَ الْحُكَمَاءُ : خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا . 10793 - فَالزِّيَادَةُ الْكَثِيرَةُ عَلَى الْقُوتِ وَالْكِفَايَةِ ذَمِيمَةٌ وَلَا تُؤْمَنُ فِتْنَتُهَا ، وَالتَّقْصِيرُ عَنِ الْكَفَافِ مِحْنَةٌ وَبَلِيَّةٌ لَا يَأْمَنُ صَاحِبُهَا فِتْنَتَهَا أَيْضًا وَلَا سِيَّمَا صَاحِبُ الْعَيَّالِ . 10794 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ إِنِّي أُعُوذُ بِكَ مِنْ جَهْدِ الْبَلَاءِ فَقَالَ : جَهْدُ الْبَلَاءِ : كَثْرَةُ الْعِيَالِ وَقِلَّةُ الْمَالِ . 10795 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي فَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ الْعِظَامِ عَلَى عَبْدِهِ وَعَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ ، وَنِعَمُ اللَّهِ وَاجِبٌ اسْتَدَامَتُهَا بِالشُّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ . 10796 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُعَارِضُ هَذَا ظَاهِرُهُ ، وَلَيْسَ بِمُعَارِضٍ لَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) حَاكِيًا عَنْ رَبِّهِ : إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ . 10797 - وَهَذَا مِنَ الْعَزَاءِ وَالْحَضِّ عَلَى الصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلَاءِ . 10798 - وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ : لَأَنْ أُعَافَى وَأَشْكُرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْتَلَى وَأَصْبِرَ . 10799 - وَفِي الِاقْتِنَاعِ بِالصَّبْرِ قُوَّةٌ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ مِنْهَا تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ وَمَا لَا يُحْصَى لِمَنْ زَيَّنَهُ اللَّهُ بِالتَّقْوَى ، وَفِي السَّمْعِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنَ التَّنَعُّمِ بِسَمَاعِ الذِّكْرِ وَسَمَاعِ مَا يُسِّرُ . 10800 - وَقَوْلُهُ : وَقُوَّتِي فِي سَبِيلِكَ فَإِنَّهُ يُرْوَى وَقَوِّنِي فِي سَبِيلِكَ ، وَيُرْوَى وَقُوَّتِي وَهُوَ الْأَكْثَرُ عِنْدَ الرُّوَاةِ ، وَمَعْنَاهُ الْقُوَّةُ عَلَى الْعَمَلِ بِطَاعَتِكَ وَالشُّكْرُ لِنِعْمَتِكَ . 10801 - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا مَا يَسْأَلُ اللَّهُ الْعَافِيَةَ وَالْمُعَافَاةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَالْغِنَى عِنْدَهُمْ مِنَ الْعَافِيَةِ لِأَنَّهَا اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ خَيْرٍ . 10802 - وَالدُّعَاءُ رَأْسُ الْعِبَادَةِ ، وَاللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ ، وَقَدْ أَمَرَ أَنْ يُسْأَلَ مِنْ فَضْلِهِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ النِّسَاءِ 32 .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ · ص 42 496 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ ، وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا ، وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ حُسْبَانًا ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ ، وَأَغْنِنِي مِنْ الْفَقْرِ ، وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي وَقُوَّتِي فِي سَبِيلِكَ . 493 496 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي سَنَدِهِ وَلَا فِي مَتْنِهِ ، وَرَوَاهُ أَبُو شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَدْعُو فَيَقُولُ ) وَهُوَ مُرْسَلٌ ، فَمُسْلِمٌ تَابِعِيٌّ ( اللَّهُمَّ فَالِقَ الْإِصْبَاحِ ) . قَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ خَلَقَهُ وَابْتَدَأَهُ وَأَظْهَرُهُ ( وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا ) أَيْ يُسْكَنُ فِيهِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : الْجَعْلُ لُغَةً الْخَلْقُ وَالْحُكْمُ وَالتَّسْمِيَةُ ، فَإِذَا تَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بِمَعْنَى الْخَلْقِ كَقَوْلِهِ : وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ( سُورَةُ الْأَنْعَامِ : الْآيَةُ 1 ) وَإِلَى مَفْعُولَيْنِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْحُكْمِ وَالتَّسْمِيَةِ نَحْوُ : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ( سُورَةُ الزُّخْرُفِ : الْآيَةُ 19 ) وَبِمَعْنَى الْخَلْقِ كَقَوْلِهِمْ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي مُسْلِمًا . فَقَوْلُهُ ( وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَنًا ) يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ ( وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ حُسْبَانًا ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَيْ حِسَابًا ، أَيْ بِحِسَابٍ مَعْلُومٍ ، وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ حِسَابٍ كَشِهَابٍ وَشُهْبَانٍ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ يَحْسُبُ بِهِمَا الْأَيَّامَ وَالشُّهُورَ وَالْأَعْوَامَ ، قَالَ تَعَالَى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ( سُورَةُ يُونُسَ : الْآيَةُ 5 ) ، ( اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْأَظْهَرُ فِيهِ دُيُونُ النَّاسِ ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ دُيُونُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَفِي الْحَدِيثِ : دَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى . ( وَأَغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ ) ; لِأَنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ ، وَهَذَا الْفَقْرُ هُوَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ مَعَهُ الْقُوتُ ، وَقَدْ أَغْنَاهُ اللَّهُ تَعَالَى كَمَا قَالَ : وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى ( سُورَةُ الضُّحَى : الْآيَةُ 8 ) وَلَمْ يَكُنْ غِنَاهُ أَكْثَرَ مِنَ اتِّخَاذِ قُوتِ سَنَةٍ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ ، وَالْغِنَى كُلُّهُ فِي قَلْبِهِ ثِقَةً بِرَبِّهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا . وَلَمْ يُرِدْ بِهِمْ إِلَّا الْأَفْضَلَ . وَقَالَ : مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى . وَكَانَ يَسْتَعِيذُ مِنْ فَقْرٍ مُبْئِسٍ وَغِنًى مُطْغٍ ، وَيَسْتَعِيذُ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى وَالْفَقْرِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا ، وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا ، وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ ، وَلَا تَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا . وَالْمِسْكِينُ هُنَا الْمُتَوَاضِعُ لَا السَّائِلُ ; لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهَ السُّؤَالَ وَنَهَى عَنْهُ وَحَرَّمَهُ عَلَى مَنْ يَجِدُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ ، وَالْآثَارُ فِي هَذَا كَثِيرَةٌ ، وَرُبَّمَا ظَهَرَ فِي بَعْضِهَا تَعَارُضٌ ، وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ تَتَقَارَبُ مَعَانِيهَا ، فَمَنْ آتَاهُ اللَّهُ سَعَةً وَجَبَ شُكْرُهُ عَلَيْهَا ، وَمَنِ ابْتُلِيَ بِالْفَقْرِ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّبْرُ ، إِلَّا أَنَّ الْفَرَائِضَ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْغَنِيِّ وَهِيَ سَاقِطَةٌ عَنِ الْفَقِيرِ ، وَلِلْقِيَامِ بِهَا فَضْلٌ عَظِيمٌ ، وَلِلصَّبْرِ عَلَى الْفَقْرِ ثَوَابٌ جَسِيمٌ : إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( سُورَةُ الزُّمَرِ : الْآيَةُ 10 ) ، وَخَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَاطُهَا أَشَارَ لَهُ أَبُو عُمَرَ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ : قِيلَ أَرَادَ فَقَرَ النَّفْسِ ، وَقِيلَ الْفَقْرُ مِنَ الْحَسَنَاتِ ، وَقِيلَ الْفَقْرُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي يُخْشَى عَلَى صَاحِبِهِ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَيْهِ نِسْيَانُ الْفَرَائِضِ وَذِكْرِ اللَّهِ ، وَجَاءَ فِي الْأَثَرِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فَقْرٍ يُنْسِينِي ، وَغِنًى يُطْغِينِي . وَهَذَا التَّأْوِيلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَفَافَ أَفْضَلُ مِنَ الْفَقْرِ وَالْغِنَى ; لِأَنَّهُمَا بَلِيَّتَانِ يَخْتَبِرُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ . ( وَأَمْتِعْنِي بِسَمْعِي ) لِمَا فِيهِ مِنَ التَّنَعُّمِ بِالذِّكْرِ وَسَمَاعِ مَا يَسُرُّ ( وَبَصَرِي ) لِمَا فِيهِ مِنْ رُؤْيَةِ مَخْلُوقَاتِ اللَّهِ وَالتَّدَبُّرِ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَفِيهِ لِغَيْرِهِ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ . ( وَ ) أَمْتِعْنِي بِـ ( قُوَّتِي ) بِفَوْقِيَّةٍ قَبْلَ الْيَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، الْقُوَى ، وَيُرْوَى : وَقَوِّنِي ، بَنُونٍ بَدَلَ الْفَوْقِيَّةِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ عِنْدَ الرُّوَاةِ ( فِي سَبِيلِكَ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْجِهَادَ ، وَأَنْ يُرِيدَ جَمِيعَ أَعْمَالِ الْبِرِّ مِنْ تَبْلِيغٍ الرسالة وَغَيْرِهَا فَذَلِكَ كُلُّهُ سَبِيلُ اللَّهِ . وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ قَالَ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، سُبُلُ اللَّهِ تَعَالَى كَثِيرَةٌ ، وَلَكِنْ يُوضَعُ فِي الْغَزْوِ فَخَصَّهُ بِالْعُرْفِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى : إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ لَمْ يَكُنْ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ ; لِأَنَّ هَذَا مِنَ الْفَرَائِضِ ، وَالْحَضِّ عَلَى الصَّبْرِ بَعْدَ الْوُقُوعِ ، فَلَا يُنَافِي الدُّعَاءَ بِالْإِمْتَاعِ قَبْلَ وُقُوعِهِ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الشُّكْرِ ، قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ : لَأَنْ أُعَافَى فَأَشْكُرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُبْتَلَى فَأَصْبِرَ .