497 حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَثَلَاثُونَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤمِنِينَ قَالَتْ : كُنْتُ نَائِمَةً إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَقَدْتُهُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَلَمَسْتُهُ بِيَدِي ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ ، وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ : أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَبِكَ مِنْكَ ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ . هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ . حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الدِّينَوَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : قَالَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ مَعِي عَلَى فِرَاشِي ، فَوَجَدْتُهُ سَاجِدًا رَاصًّا عَقِبَيْهِ ، مُسْتَقْبِلًا بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ الْقِبْلَةَ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَبِكَ مِنْكَ ، أُثْنِي عَلَيْكَ ، لَا أَبْلُغُ كُلَّ مَا فِيكَ . قَالَتْ : فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : يَا عَائِشَةُ أَخَذَكِ شَيْطَانُكِ ، فَقُلْتُ : أَمَا لَكَ شَيْطَانٌ ؟ قَالَ : مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا لَهُ شَيْطَانٌ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنْتَ ؟ قَالَ : وَأَنَا ، وَلَكِنِّي دَعَوْتُ اللَّهَ ، فَأَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ بِبَغْدَادَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ ، وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ الْحَافِظُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنَ الْفِرَاشِ ، فَالْتَمَسْتُهُ فِي الْبَيْتِ ، وَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ ، وَهُمَا مُنْتَصِبَتَانِ . وَفِي حَدِيثِ قَاسِمٍ مَنْصُوبَتَانِ ، وَهُوَ سَاجِدٌ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ وَلَفْظُهُمْ مُتَقَارِبٌ ، وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ بِالْيَدِ لَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ ; لِأَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ لَا يُنْقِضُ الطَّهَارَةَ بِمُلَامَسَةِ الْيَدِ عَلَى حَالٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْقِضُهَا بِمُلَامَسَةِ الْيَدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَسْأَلَةَ الْمُلَامَسَةِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا مِنَ الْمَذَاهِبِ ، وَمَا بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ ، وَمَا احْتَجَّ بِهِ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لِمَذْهَبِهِ ، وَمَهَّدْنَا ذَلِكَ وَأَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَرُوِّينَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ يَقُولُ : وَإِنِ اجْتَهَدْتُ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ ، فَلَنْ أُحْصِيَ نِعَمَكَ وَثَنَاءَكَ وَإِحْسَانَكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي قَوْلِهِ : أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ وَصْفَهُ ، وَأَنَّهُ لَا يُوصَفُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ ، وَتَعَالَى جَدُّهُ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ حَدِيثٌ يُوَافِقُ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ ، وَهُوَ عِنْدِي حَدِيثٌ آخَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ : أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ أَنَّهَا فَقَدَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَأَتَتْهُ ، فَإِذَا هُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَدْخَلَتْ يَدَهَا فِي شَعْرِهِ ، وَانْصَرَفَتْ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكِ ؟ أَقَدْ جَاءَكِ شَيْطَانُكِ ؟ قُلْتُ : أَوَمَا لَكَ شَيْطَانٌ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ نَائِمَةً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَقَدَتْهُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَسَمِعَتْ صَوْتَهُ وَهُوَ يُصَلِّي ، قَالَتْ : فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي شَعْرِهِ ، فَمَسَسْتُهُ أَبِهِ بَلَلٌ ؟ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى فِرَاشِي ، ثُمَّ إِنَّهُ سَلَّمَ ، فَقَالَ : أَجَاءَكِ شَيْطَانُكِ ؟ فَقُلْتُ : أَمَا لَكَ شَيْطَانٌ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ كُنْتُ نَائِمَةً إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَقَدْتُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَسْتُهُ بِيَدِي · ص 348 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة في دعاء النبي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ · ص 154 497 473 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : كُنْتُ نَائِمَةً إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَقَدْتُهُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَلَمَسْتُهُ بِيَدِي ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ : أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ . 10850 - فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) مَنْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيثَ وَوَصَلَهُ . 10851 - وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي ( التَّمْهِيدِ ) إِلَّا أَنَّ الرُّوَاةَ يَقُولُونَ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ . 10852 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّمْسَ بِالْيَدِ لَا يَنْقُضُ الطِّهَارَةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ . 10853 - وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ الْمُلَامَسَةِ مِنَ الطَّهَارَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ . 10854 - وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ اللَّامِسَ وَالْمَلْمُوسَ سَوَاءً فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنِ الْتَذَّ مِنْهُمَا ، وَلِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَلْمُوسِ قَوْلَانِ ، آخِرُهُمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ ، وَالْآخَرُ أَنَّ لَا وُضُوءَ عَلَيْهِ ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا قَوْلُهَا فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَلَمْ تَقُلْ إِنَّهُ تَوَضَّأَ وَلَا قَطَعَ الصَّلَاةَ . وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُلَامِسَ تَنْتَقِضُ طَهَارَتُهُ إِذَا لَمَسَ امْرَأَةً الْتَذَّ أَوْ لَمْ يَلْتَذَّ ، وَأَهْلُ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ الْجِمَاعُ لَا مَا دُونَهُ . 10855 - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 10856 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ فَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : أُعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمَعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ . 10857 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِي ذَلِكَ : يَقُولُ لَمْ أَحْصُرْ نِعْمَتَكَ وَإِحْسَانَكَ وَالثَّنَاءَ بِهَا عَلَيْكَ وَإِنِ اجْتَهَدْتُ فِي الثَّنَاءِ . 10858 - فَفِي قَوْلِهِ : أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ فِي وَصْفِهِ إِلَى وَصْفِ نَفْسِهِ وَمَنْ وَصَفَهُ بِغَيْرِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ قَالَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ ، وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ · ص 49 500 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : كُنْتُ نَائِمَةً إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَقَدْتُهُ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَسْتُهُ بِيَدِي فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ : أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَبِكَ مِنْكَ ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ . 497 500 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ) تَيْمِ قُرَيْشٍ ( أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ ، وَهُوَ مُسْنَدٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ . وَطَرِيقُ الْأَعْرَجِ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ( قَالَتْ : كُنْتُ نَائِمَةً إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَقَدْتُهُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَفِي رِوَايَةٍ افْتَقَدْتُهُ ، وَهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنَى لَمْ أَجِدْهُ ( مِنَ اللَّيْلِ ) وَفِي رِوَايَةِ عُرْوَةَ : وَكَانَ مَعِيَ عَلَى فِرَاشِي ( فَلَمَسْتُهُ بِيَدِي ) وَفِي رِوَايَةٍ : فَالْتَمَسْتُهُ فِي الْبَيْتِ ، وَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي ( فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ : وَهُمَا مُنْتَصِبَتَانِ ( وَهُوَ سَاجِدٌ ) وَفِيهِ أَنَّ اللَّمْسَ بِلَا لَذَّةٍ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، وَاحْتِمَالُ أَنَّهُ كَانَ فَوْقَ حَائِلٍ خِلَافَ الْأَصْلِ فَسَمِعْتُهُ ( يَقُولُ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ : اللَّهُمَّ إِنِّي ( أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ) أَيْ بِمَا يُرْضِيكَ مِمَّا يُسْخِطُكَ ، فَخَرَجَ عَنْ حَظِّ نَفْسِهِ بِإِقَامَةِ حُرْمَةِ مَحْبُوبِهِ ، فَهَذَا لِلَّهِ ، ثُمَّ الَّذِي لِنَفْسِهِ قَوْلُهُ : ( وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ) وَفِي إِضَافَتِهَا كَالسَّخَطِ إِلَيْهِ دَلِيلٌ لِأَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى جَوَازِ إِضَافَةِ الشَّرِّ إِلَيْهِ تَعَالَى كَالْخَيْرِ ، وَاسْتَعَاذَ بِهَا بَعْدَ اسْتِعَاذَتِهِ بِرِضَاهُ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْضَى مِنْ جِهَةِ حُقُوقِهِ ، وَيُعَاقِبَ عَلَى حُقُوقِ غَيْرِهِ ( وَبِكَ مِنْكَ ) قَالَ عِيَاضٌ : تَرَقٍّ مِنَ الْأَفْعَالِ إِلَى مُنْشِئِ الْأَفْعَالِ مُشَاهَدَةً لِلْحَقِّ وَغَيْبَةً عَنِ الْخَلْقِ الَّذِي هُوَ مَحْضُ الْمَعْرِفَةِ الَّذِي لَا يُعَبِّرُ عَنْهُ قَوْلٌ وَلَا يَضْبُطُهُ وَصْفٌ ، فَهُوَ مَحْضُ التَّوْحِيدِ ، وَقَطْعُ الِالْتِفَاتِ إِلَى غَيْرِهِ وَإِفْرَادُهُ بِالِاسْتِعَانَةِ وَغَيْرِهَا ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ مَعْنًى لَطِيفٌ ; لِأَنَّهُ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ وَسَأَلَهُ أَنْ يُجِيرَهُ بِرِضَاهُ مِنْ سَخَطِهِ ، وَبِمُعَافَاتِهِ مِنْ عُقُوبَتِهِ ، وَالرِّضَا وَالسَّخَطُ ضِدَّانِ كَالْمُعَافَاةِ وَالْعُقُوبَةِ ، فَلَمَّا ذَكَرَ مَا لَا ضِدَّ لَهُ وَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اسْتَعَاذَ بِهِ مِنْهُ لَا غَيْرَ ، وَمَعْنَاهُ الِاسْتِغْفَارُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي بُلُوغِ الْوَاجِبِ مِنْ عِبَادَتِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، وَلِذَا قَالَ : ( لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ لَا أَبْلُغُ الْوَاجِبَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ ، وَقَالَ الرَّاغِبُ : أَيْ لَا أُحَصِّلُ ثَنَاءً لِعَجْزِي عَنْهُ إِذْ هُوَ نِعْمَةٌ تَسْتَدْعِي شُكْرًا ، وَهَكَذَا إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا أَعُدُّ كَمَا فِي الصِّحَاحِ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْإِحْصَاءِ الْعَدُّ بِالْحَصَى كَمَا قَالَ : وَلَسْتَ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصًى وَإِنَّمَا الْعِزَّةُ لِلْكَاثِرِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ نَفْيِ الْمَلْزُومِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ بِالْإِحْصَاءِ الْمُفَسَّرِ بِالْعَدِّ وَإِرَادَةِ نَفْيِ اللَّازِمِ ، وَهُوَ اسْتِيعَابُ الْمَعْدُودِ ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ : لَا أَسْتَوْعِبُ ، فَالْمُرَادُ نَفْيُ الْقُدْرَةِ عَنِ الْإِتْيَانِ بِجَمِيعِ الثَّنَاءَاتِ ، أَوْ فَرْدٌ مِنْهَا يَفِي بِنِعْمَةٍ مِنْ نِعَمِهِ لَا عَدِّهَا ، إِذْ لَا يُمْكِنُ عَدُّ أَفْرَادٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الثَّنَاءِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رُوِّينَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَعْنَاهُ : وَإِنِ اجْتَهَدْتُ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ فَلَنْ أُحْصِيَ نِعَمَكَ وَمِنَنَكَ وَإِحْسَانَكَ . ( أَنْتَ ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ( كَمَا أَثْنَيْتَ ) أَيِ الثَّنَاءُ عَلَيْكَ هُوَ الْمُمَاثِلُ لِثَنَائِكَ ( عَلَى نَفْسِكَ ) وَلَا قُدْرَةَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ أَنْتَ تَأْكِيدٌ لِلْكَافِ مِنْ عَلَيْكَ بِاسْتِعَارَةِ الضَّمِيرِ الْمُنْفَصِلِ لِلْمُتَّصِلِ ، وَالثَّنَاءُ بِتَقْدِيمِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَالْمَدُّ الْوَصْفُ بِالْجَمِيلِ عَلَى الْمَشْهُورِ لُغَةً ، وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الشَّرِّ مَجَازٌ . وَقَالَ الْمَجْدُ : وَصْفٌ بِمَدْحٍ أَوْ ذَمٍّ أَوْ خَاصٌّ بِالْمَدْحِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبْلَغُ وَصْفَهُ وَأَنَّهُ إِنَّمَا يُوصَفُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ اعْتِرَافٌ بِالْعَجْزِ عَنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى بُلُوغِ حَقِيقَتِهِ ، وَرَدُّ الثَّنَاءِ إِلَى الْجُمْلَةِ دُونَ التَّفْصِيلِ وَالتَّعْيِينِ ، فَوَكَّلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ الْمُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا ، وَكَمَا أَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لِصِفَاتِهِ لَا نِهَايَةَ لِلثَّنَاءِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الثَّنَاءَ تَابِعٌ لِلْمُثْنَى عَلَيْهِ ، فَكُلُّ شَيْءٍ أَثْنَى عَلَيْهِ بِهِ وَإِنْ كَثُرَ وَطَالَ وَبُولِغَ فِيهِ ، فَقَدْرُ اللَّهِ أَعْظَمُ ، وَسُلْطَانُهُ أَعَزُّ ، وَصِفَاتُهُ أَكْثَرُ وَأَكْبَرُ ، وَفَضْلُهُ أَوْسَعُ وَأَسْبَغُ .