513 حَدِيثُ ثَانٍ وَعِشْرُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا . . لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ مَالِكٍ ، حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعُسْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا . . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : لَا يَتَحَرَّى ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَالْمَقْصُودَ بِهِ صَلَاةُ التَّطَوُّعِ ، لَا صَلَاةَ الْفَرْضِ ; وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ قَصَدَ بِهِ إِلَى أَنْ لَا يَتْرُكَ الْمَرْءُ صَلَاةَ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَلَا يَتْرُكَ صَلَاةَ الصُّبْحِ إِلَى حِينِ طُلُوعِهَا ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي فِي ذَيْنِكَ الْوَقْتَيْنِ ، أَوْ أَحَدِهِمَا قَاصِدًا لِذَلِكَ ، عَامِدًا مُفْرِطًا ; وَلَيْسَ ذَلِكَ لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ فَانْتَبَهَ ، أَوْ ذَكَرَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ; لِأَنَّ مَنْ عَرَضَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فَلَيْسَ بِمُتَحَرٍّ لِلصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَلَا قَاصِدًا إِلَيْهَا ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ ذَكْرَهَا بَعْدَ نِسْيَانٍ ، أَوِ انْتَبَهَ إِلَيْهَا وَلَمْ يَتَحَرَّ الْقَصْدَ بِصَلَاتِهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ ، وَإِنَّمَا الْمُتَحَرِّي بِصَلَاتِهِ ذَلِكَ الْوَقْتَ الْمُتَطَوِّعُ بِالصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، أَوِ التَّارِكُ عَامِدًا صَلَاتَهُ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ ; وَعَنْ هَذَا جَاءَ النَّهْيُ مُجَرَّدًا ، وَعَلَيْهِ اجْتَمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ ; فَأَمَّا الْفَرْضُ فِي غَيْرِ تَفْرِيطٍ ، فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي هَذَا الْبَابِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ الطُّلُوعِ ، أَوْ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ ، فَقَدْ صَلَّى صَلَاتَهُ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَعِنْدَ غُرُوبِهَا ، وَدَلِيلٌ آخَرُ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَذَلِكَ وَقْتُهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي لَمْ يَخُصَّ وَقْتًا مِنْ وَقْتٍ ، وَهَذَا كُلُّهُ يُوَضِّحُ أَنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا ، إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ التَّطَوُّعَ وَالنَّوَافِلَ ، وَالتَّعَمُّدَ لِتَرْكِ الْفَرَائِضِ - فَاعْلَمْهُ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ مُسْتَوْعَبًا فِي هَذَا الْمَعْنَى بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ وَوُجُوهُ أَقْوَالِهِمْ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْهُ ، أَحَدُهُمَا ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَالْأَعْرَجِ ، وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْآخَرُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الصَّنَابِحِيِّ ; وَمَضَى الْقَوْلُ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ هَاهُنَا ; وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْهُمْ وَالْمُتَأَخِّرِينَ ، إِنَّ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ وَالنَّوَافِلِ كُلِّهَا غَيْرُ جَائِزٌ شَيْءٌ مِنْهَا أَنْ تُصَلَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا ; وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ الْمُتَعَيِّنَاتِ ، وَالْمَفْرُوضَاتِ عَلَى كِفَايَةٍ ، وَالصَّلَوَاتِ الْمَسْنُونَاتِ ; مِمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَاظِبُ عَلَيْهِ وَيَفْعَلُهُ ، وَيَنْدُبُ أُمَّتَهُ إِلَيْهِ ; هَلْ يُصَلَّى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا ، أَوِ اصْفِرَارِهَا ; أَوْ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، أَمْ لَا ؟ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي سَمَّيْنَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا · ص 127 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس · ص 378 513 29 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا . 1031 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ : لَا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ وَجْهَيْنِ : 1032 - ( أَحَدُهُمَا ) : أَلَّا يَتْرُكَ أَحَدٌ صَلَاتَهُ ذَاكِرًا لَهَا إِلَى حِينِ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ غُرُوبِهَا ، وَهَذَا عَمَلُ الْفَرَائِضِ . 1033 - ( وَالثَّانِي ) : أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ إِلَى التَّطَوُّعِ . 1034 - وَلَيْسَ يُقَالُ لِمَنْ نَامَ فَلَمْ يَنْتَبِهْ ، أَوْ نَسِيَ فَلَمْ يَذْكُرْ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ : إِنَّهُ تَحَرَّاهُ وَقَصَدَهُ ، وَالنَّهْيُ إِنَّمَا تُوُجِّهَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى مَنْ تَحَرَّى ذَلِكَ ، وَلَيْسَ النَّائِمُ وَالنَّاسِي بِمُتَحَرٍّ لِذَلِكَ ، فَلَا حُجَّةَ عَلَى مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ; لِإِجَازَتِهِمْ لِلنَّائِمِ وَالنَّاسِي أَنْ يُصَلِّيَا فَرْضَهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، كَمَا زَعَمَ الْكُوفِيُّونَ . 1035 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ كُلَّهَا غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُصَلَّى شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَالْمَفْرُوضَاتِ عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَالْمَسْنُونَاتِ . 1036 - وَقَدْ مَضَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا يَكْفِي ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ · ص 66 516 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَتَحَرَّ أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا . 513 516 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَتَحَرَّ ) هَكَذَا بِلَا يَاءٍ عِنْدَ أَكْثَرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَى أَنَّ لَا نَاهِيَةٌ ، وَفِي رِوَايَةِ التِّنِّيسِيِّ ، وَالنَّيْسَابُورِيِّ : لَا يَتَحَرَّى بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّ لَا نَافِيَةٌ ، قَالَ الْحَافِظُ : كَذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْخَبَرِ ، قَالَ السُّهَيْلِيُّ : يَجُوزُ الْخَبَرُ عَنْ مُسْتَقَرِّ أَمْرِ الشَّرْعِ أَيْ لَا يَكُونُ إِلَّا هَذَا ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيًا وَإِثْبَاتُ الْأَلِفِ إِشْبَاعٌ ، ( أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ ) بالنصب فِي جَوَابِ النَّفْيِ أَوِ النَّهْيِ ، وَالْمُرَادُ نَفْيُ التَّحَرِّي وَالصَّلَاةِ مَعًا ، وَقَالَ ابْنُ خَرُوفٍ : يَجُوزُ الْجَزْمُ عَلَى الْعَطْفِ ، أَيْ لَا يَتَحَرَّ وَلَا يُصَلِّ ، وَالرَّفْعُ عَلَى الْقَطْعِ أَيْ لَا يَتَحَرَّ فَهُوَ يُصَلِّي ، وَالنَّصْبُ عَلَى جَوَابِ النَّفْيِ أَيْ لَا يَتَحَرَّى مُصَلِّيًا ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ : أَنْ يُصَلِّيَ ، وَمَعْنَاهُ لَا يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ ( عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا ) . قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمَنْعَ مِنَ النَّافِلَةِ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ ، أَوِ الْمَنْعَ مِنْ تَأْخِيرِ الْفَرْضِ إِلَيْهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ : اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِهِ فَقِيلَ : هُوَ تَفْسِيرٌ لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ فَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بَعْدَهُمَا إِلَّا لِمَنْ قَصَدَ بِصَلَاتِهِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَغُرُوبَهَا ; لِأَنَّ التَّحَرِّيَ الْقَصْدُ ، وَإِلَى هَذَا جَنَحَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَقَوَّاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّهُ نَهْيٌ مُسْتَقِلٌّ ، وَكَرِهَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتَيْنِ قَصَدَ لَهَا أَمْ لَمْ يَقْصِدْ . وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ : وَهِمَ عُمَرُ إِنَّمَا نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُتَحَرَّى طُلُوعُ الشَّمْسِ وَغُرُوبُهَا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِنَّمَا قَالَتْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا رَأَتْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَحَمَلَتْ نَهْيَهُ عَلَى مَنْ قَصَدَ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا صَلَّى حِينَئِذٍ قَضَاءً ، وَأَمَّا النَّهْيُ فَثَابِتٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصحابة غَيْرِ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَمُوَاظَبَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ خَصَائِصِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ : كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ وَيَنْهَى عَنْهَا ، وَيُوَاصِلُ وَيَنْهَى عَنِ الْوِصَالِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُسْلِمٌ ، وَزَادَ : وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .