517 حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ . هَكَذَا رَوَاهُ سَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا ، إِلَّا سَعِيدَ بْنَ عُفَيْرٍ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَإِنْ صَحَّتْ رِوَايَتُهُ فَهُوَ مُتَّصِلٌ . وَالْحُكْمُ عِنْدِي فِيهِ أَنَّهُ مُرْسَلٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِرِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ لَهُ ، عَنْ مَالِكٍ كَذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْمَغَازِي وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَرَوَاهُ الْوُحَاظِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْبَاغَنْدِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى الطَّبَّاعِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، إِلَّا أَنَّهُ خُولِفَ الْبَاغَنْدِيُّ فِي ذَلِكَ عَنْ إِسْحَاقَ . فَأَمَّا الْمُوَطَّأُ فَهُوَ فِيهِ مُرْسَلٌ ، إِلَّا فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ فَإِنَّهُ رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ مَالِكٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ . هَكَذَا قَالَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : لَمَّا أَرَادُوا غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، قَالُوا : وَاللَّهِ مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ ؟ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النُّوَّمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ، لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ : أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ ، فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ ، يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَيُدَلِّكُونَهُ بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ . وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُهُ مَا غَسَّلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : السُّنَّةُ فِي الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ تَحْرِيمُ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَتِهِمَا . وَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُغَسِّلَ مَيِّتًا ، إِلَّا وَعَلَيْهِ مَا يَسْتُرُهُ ، فَإِنْ غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ سُتِرَ وَجُرِّدَ عَنْهُ قَمِيصُهُ وَسُجِّيَ بِثَوْبٍ غُطِّيَ بِهِ رَأْسُهُ وَسَائِرُ جِسْمِهِ إِلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ فَحَسَنٌ ، وَإِلَّا فَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُ مِنْ سَتْرِهِ أَنْ تُسْتَرَ عَوْرَتُهُ . وَيَسْتَحِبُّ الْعُلَمَاءُ أَنْ يُسْتَرَ وَجْهُهُ بِخِرْقَةٍ وَعَوْرَتُهُ بِأُخْرَى ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ رُبَّمَا تَغَيَّرَ وَجْهُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ لِعِلَّةٍ أَوْ دَمٍ ، وَأَهْلُ الْجَهْلِ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ وَيَتَحَدَّثُونَ بِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا ، ثُمَّ لَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ . وَرُوِيَ : النَّاظِرُ مِنَ الرِّجَالِ إِلَى فُرُوجِ الرِّجَالِ كَالنَّاظِرِ مِنْهُمْ إِلَى فُرُوجِ النِّسَاءِ ، وَالنَّاظِرُ وَالْمُنْكَشِفُ مَلْعُونٌ . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : يُسْتَرُ مِنَ الْمَيِّتِ مَا يُسْتَرُ مِنَ الْحَيِّ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُغَسَّلَ الْمَيِّتُ ، وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ فَضَاءٌ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا سُتْرَةٌ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَادٍ سَبَلَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَّ عَلِيًّا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ ، وَعَلَى يَدِ عَلِيٍّ خِرْقَةٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا مُسْتَحْسَنٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَأْخُذَ الْغَاسِلُ خِرْقَةً فَيَلُفُّهَا عَلَى يَدِهِ إِذَا أَرَادَ غَسْلَ فَرْجِ الْمَيِّتِ لِئَلَّا يُبَاشِرَ فَرْجَهُ بِيَدِهِ ، بَلْ يُدْخِلُ يَدَهُ مَلْفُوفَةً بِالْخِرْقَةِ تَحْتَ الثَّوْبِ الَّذِي يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ قَمِيصًا كَانَ ، أَوْ غَيْرَهُ ، فَيَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيَأْمُرَ مَنْ يُوَالِي بِالصَّبِّ عَلَيْهِ حَتَّى يُنْفَى مَا هُنَالِكَ مِنْ قُبُلٍ وَدُبُرٍ ، وَعَلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ فِي بَابِ أَيُّوبَ وَإِنْ لَمْ يَلُفَّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً وَدَلَّكَهُ بِالْقَمِيصِ أَجْزَأَهُ إِذَا أَنْقَى ، وَلَا يُبَاشِرُ شَيْئًا مِنْ عَوْرَتِهِ بِيَدِهِ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : الْتَمَسَ عَلِيٌّ رِضَى اللَّهُ عَنْهُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُلْتَمَسُ مِنَ الْمَيِّتِ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا ، فَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَطِبْتَ مَيِّتًا . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ يُخْبِرُ ، قَالَ : غُسِّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَمِيصٍ ، وَغُسِّلَ ثَلَاثًا كُلُّهُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَوَلِيَ عَلِيٌّ سِفْلَتَهُ وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ مُحْتَضِنُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْعَبَّاسُ يَصُبُّ الْمَاءَ وَعَلِيٌّ يَغْسِلُ سِفْلَتَهُ ، وَالْفَضْلُ يَقُولُ : أَرِحْنِي أَرِحْنِي قَطَعْتَ وَتِينِي إِنِّي أَجِدُ شَيْئًا يَتَنَزَّلُ عَلَيَّ . قَالَ : وَغُسِّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ بِئْرٍ لِسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ يُقَالُ لَهَا : الْعُرْسُ بِقُبَاءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ يَشْرَبُ مِنْهَا . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا تُوَفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسُجِّيَ بِثَوْبٍ هَتَفَ هَاتِفٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ وَلَا يَرَوْنَ شَخْصَهُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ، كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ الْآيَةَ . إِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفًا مِنْ كُلِّ هَالِكٍ ، وَعَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَدَرَكًا مِنْ كُلِّ فَائِتٍ ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا ، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا ، فَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ . قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَتَوَلَّى غُسْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ وَأَنَا وَالْفَضْلُ . قَالَ عَلِيٌّ : فَلَمْ أَرَهُ يَعْتَادُ فَاهُ فِي الْمَوْتِ مَا يَعْتَادُ أَفْوَاهَ الْمَوْتَى . ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ مِنْ غُسْلِهِ وَأَدْرَجَهُ فِي أَكْفَانِهِ كَشَفَ الْإِزَارَ عَنْ وَجْهِهِ ، ثُمَّ قَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَطِبْتَ مَيِّتًا ، انْقَطَعَ بِمَوْتِكَ مَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِمَوْتِ أَحَدٍ مِمَّنْ سَوِاكَ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالْأَنْبِيَاءِ ، خُصِّصْتَ حَتَّى صِرْتَ مُسَلِّيًا عَمَّنْ سِوَاكَ ، وَعُمِّمْتَ حَتَّى صَارَتِ الْمُصِيبَةُ فِيكَ سَوَاءً ، وَلَوْلَا أَنَّكَ أَمَرْتَ بِالصَّبْرِ وَنَهَيْتَ عَنِ الْجَزَعِ لَأَنْفَذْنَا عَلَيْكَ الشُّئُونَ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ وَاجْعَلْنَا مِنْ هَمِّكَ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى قَذَاةٍ فِي عَيْنِهِ ، فَلَفَظَهَا بِلِسَانِهِ ، ثُمَّ رَدَّ الْإِزَارَ عَلَى وَجْهِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ . وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ وَقَطَعَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لَمْ يُنْزَعْ عَنْهُ ذَلِكَ الْقَمِيصُ وَأَنَّهُ كُفِّنَ فِيهِ مَعَ الثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ السُّحُولِيَّةِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ الْمَيِّتُ لَيْسَ مِنْ ثِيَابِ أَكْفَانِهِ ، وَثِيَابُ الْأَكْفَانِ غَيْرُ مَبْلُولَةٍ ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ ، وَلَا عِمَامَةٌ . تَعْنِي لَيْسَ فِي أَكْفَانِهِ قَمِيصٌ ، وَلَا عِمَامَةٌ . وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَائِلُ ذَلِكَ مَالَ إِلَى رِوَايَةِ الْمُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كُفِّنَ فِي قَمِيصٍ وَثَوْبَيْنِ صَحَارِيَّيْنِ مِنْ عَمَلِ عَمَّانَ ، وَهَذَا خَبَرٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ ، وَالْحُجَّةُ بِهِ أَلْزَمُ فِي الْعَمَلِ ، وَكِلَاهُمَا لَا يَقْطَعُ الْعُذْرَ ، وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ . إِلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ الْمُسْنَدَ يُوجِبُ الْعَمَلَ وَتَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ عند جَمِيعُ أَهْلِ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ ، فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِمَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ : قَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَحُلَّةٌ لَهُ نَجْرَانِيَّةٌ . قِيلَ لَهُ : هَذَا الْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا خُولِفَ فِيهِ ، أَوِ انْفَرَدَ بِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَحْتَجُّ بِهِ فِي شَيْءٍ لِضَعْفِهِ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ يُعَارِضُهُ وَيَدْفَعُهُ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ، أَحَدُهَا قَمِيصُهُ الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ نَجِيحٍ الطَّبَّاعُ وَأَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ إِسْحَاقُ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولِيَّةٍ . كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ . وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : كُرْسُفٌ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : غُسِّلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَمِيصٍ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ : كَانَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَمِيصٌ فَنُودُوا : أَلَّا تَنْزِعُوهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ · ص 158 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارغُسِّلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَمِيصٍ · ص 176 517 16 - كِتَابُ الْجَنَائِزِ ( 1 - بَابُ غُسْلِ الْمَيِّتِ ) 486 - مَالِكٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ . 10953 - قَدْ ذَكَرْنَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُسْنِدْهُ فِي ( الْمُوَطَّأِ ) عَنْ مَالِكٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَرَوَاهُ الْوُحَاظِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ عَنْ عَائِشَةَ أَصَحُّ . 10954 - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ . 10955 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : غُسِّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَكفن فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ، ثَوْبَيْنِ صَحَارِيَّيْنِ ، وَثَوْبٍ حِبَرَةٍ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ . 10956 - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ، قِيلَ مَا هُنَّ ؟ قَالَ : قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِنَّ ، قَمِيصٌ ، قُلْتُ : وَعِمَامَةٌ ، قَالَ : لَا ، ثَوْبَيْنِ سِوَى الْقَمِيصِ . 10957 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَهُوَ الْقَمِيصُ الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ . 10958 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي بُرْدٍ حِبَرَةٍ وَرَبْطَتَيْنِ ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كُفِّنَ فِي بُرْدٍ أَحْمَرَ ، وَقِيلَ بُرْدٍ أَسْوَدَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ فِي أَحَادِيثَ لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ يُحْتَجُّ بِهِ مِنْ وَجْهِ انْقِطَاعِهَا وَضَعْفِ أَسَانِيدِ أَكْثَرِهَا . 10959 - وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِيمَا كُفِّنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ . 10960 - وَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْكَفَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 10961 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : السُّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا تَحْرِيمُ النَّظَرِ إِلَى عَوْرَةِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ، وَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَغْسِلَ مَيِّتًا إِلَّا وَعَلَيْهِ مَا يَسْتُرُهُ ، فَإِنْ غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ فَحَسَنٌ وَسَتْرُهُ كُلُّهُ حَسُنٌ ، وَأَقَلُّ مَا يَلْزَمُ مِنَ السِّتْرِ لَهُ سِتْرُ عَوْرَتِهِ . 10962 - وَمِنَ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا أَنْ لَا يُفْضِيَ الْغَاسِلُ إِلَى فَرْجِ الْمَيِّتِ إِلَّا وَعَلَيْهِ خِرْقَةٌ ، وَسَيَأْتِي وَصْفُ غُسْلِ الْمَيِّتِ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 10963 - وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْزَعْ عَنْهُ ذَلِكَ الْقَمِيصُ الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ ، وَأَنَّهُ كُفِّنَ فِيهِ مَعَ الثَّلَاثَةِ الْأَثْوَابِ ، وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ نُودُوا أَلَّا يَنْزِعُوا الْقَمِيصَ . 10964 - وَهَذَا يُعَارِضُهُ مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ ، وَهُوَ حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ، وَهَذَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِي أَثْوَابِهِ قَمِيصٌ . 10965 - وَتَوْجِيهُ الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي : أَيْ : لَا تَنْزِعُوا الْقَمِيصَ حَتَّى تَغْسِلُوهُ فِيهِ . 10966 - وَكَذَلِكَ جَاءَ الْحَدِيثُ أَنَّهُ غسلَ فِي قَمِيصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَاقْتَصَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذِكْرِ الْغُسْلِ خَاصَّةً مَعَ حَدِيثِ عَائِشَةَ ( لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ ) يَعْنِي فِي أَكْفَانِهِ . 10967 - وَقَدْ سَأَلَ أَبُو أَحْمَدَ الْمُوَفَّقُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِيَ : مَا الَّذِي صَحَّ عِنْدَكُمْ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَإِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ : إِنَّهُ كُفِّنَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ ، مِنْهَا : قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ ، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ : الَّذِي صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّهُ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ . 10968 - وَقَدْ رَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ : قَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَحُلَّةٌ بَحْرَانِيَّةٌ . 10969 - وَهَذَا الْحَدِيثُ انْفَرَدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا عَارَضَهُ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ لِضَعْفِهِ . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ . 10970 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي يُغْسَلُ فِيهِ الْمَيِّتُ لَيْسَ مِنْ أَكْفَانِهِ ، وَثِيَابُ الْكَفَنِ غَيْرُ مَبْلُولَةٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقَضَى رسول الله بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ · ص 259 1420 35 - كِتَابُ الشُّفْعَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( 1 ) بَابُ مَا تَقَعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ 1384 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابً ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ بَيْنَهُمْ ، فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ . 31279 - قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ ، السُّنَّةُ الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا عِنْدَنَا . 31280 - هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا جُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ . 31281 - وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ ، وَيَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي قُتَيْلَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَسَيِّدُ بْنُ دَاوُدَ الزَّنْبَرِيُّ ، هَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ رَوَوْهُ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَاهُ ، فَأَسْنَدُوهُ ، وَجَعَلُوهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 31282 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِمَا ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ فِي إِرْسَالِهِ ، وَإِسْنَادِهِ أَيْضًا . 31283 - وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ ، فَجَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا قَالَ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ . 31284 - وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا قَدِ اتَّفَقَ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ ; لِأَنَّهُمْ يُوجِبُونَ الشُّفْعَةَ لِلشَّرِيكِ فِي الْمُبْتَاعِ مِنَ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَكُلِّ مَا تَأْخُذُهُ الْحُدُودُ ، وَيَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارص 5 45 - كتاب الجامع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ 45 - كِتَابُ الْجَامِعِ حَدَّثَنِي الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ، فَخْرُ الْأَئِمَّةِ جَمَالُ الْحُفَّاظِ ، أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّلَفِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَصْلًا مِنْ لَفْظِهِ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي تَلِيدٍ الشَّاطِبِيُّ مِنَ الْأَنْدَلُسِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَرِيُّ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ مِنْ كُتُبِ الِاسْتِذْكَارِ قَالَ : كِتَابُ الْجَامِعِ مِنْ كُتُبِ الْمُوَطَّأِ مِنَ الَّذِي حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو عُثْمَانَ ؛ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قِرَاءَةً مِنْهُ عَلَيْنَا مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، وَوَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَا : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ . وَحَدَّثَنِي أَيْضًا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّاهُوتِيُّ وَالْبَزَّارُ - قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مَسَرَّةَ ، وَابْنِ أَبِي دُلَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ وَضَّاحٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ . وَحَدَّثَنِي بِهِ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبَوَيْ عُمَرَ أَحْمَدَ بْنِ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مَسَرَّةَ أَيْضًا ، عَنِ ابْنِ وَضَّاحٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب غُسْلِ الْمَيِّتِ · ص 68 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 16 - كِتَاب الْجَنَائِزِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 16 - كِتَابُ الْجَنَائِزِ بِفَتْحِ الْجِيمِ ، جَمْعُ جَنَازَةٍ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ لُغَتَانِ ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : وَجَمَاعَةُ الْكَسْرِ أَفْصَحُ ، وَقِيلَ : بِالْكَسْرِ لِلنَّعْشِ ، وَبِالْفَتْحِ لِلْمَيِّتِ ، وَقَالُوا : لَا يُقَالُ نَعْشٌ إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَيِّتُ . وَأَوْرَدَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ هَذَا الْكِتَابَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ لِتَعَلُّقِهَا بِهِمَا ، وَلِأَنَّ الَّذِي يُفْعَلُ بِالْمَيِّتِ مِنْ غُسْلٍ وَتَكْفِينٍ وَغَيْرِهِمَا أَهَمُّهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَائِدَةِ الدُّعَاءِ لَهُ بِالنَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ ، وَلَا سِيَّمَا عَذَابَ الْقَبْرِ الَّذِي سَيُدْفَنُ فِيهِ . 1 - بَاب غُسْلِ الْمَيِّتِ 520 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ . 1 - بَابُ غُسْلِ الْمَيِّتِ 517 520 - ( مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرٍ ) الصَّادِقِ لِصِدْقِهِ فِي مَقَالِهِ ( ابْنِ مُحَمَّدٍ ) الْبَاقِرِ ; لِأَنَّهُ بَقَرَ الْعِلْمَ أَيْ شَقَّهُ فَعَرَفَ أَصْلَهُ وَخَفِيَّهُ ، ابْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، ( عَنْ أَبِيهِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَرْسَلَهُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ إِلَّا سَعِيدَ بْنَ عُفَيْرٍ فَقَالَ : عَنْ عَائِشَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ ) قَالَ : وَأُسْنِدَ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ عَنْ جَابِرٍ وَهُوَ عَنْ عَائِشَةَ أَصَحُّ قَالَ : وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَأَهْلِ السِّيَرِ وَالْمَغَازِي . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَاصًّا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِأَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْجُمْهُورِ أَنْ يُجَرَّدَ الْمَيِّتُ وَلَا يُغَسَّلَ فِي قَمِيصِهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُجَرَّدُ وَيُغَسَّلُ فِيهِ ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ لَمَّا أَرَادُوا غَسْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : وَاللَّهِ مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُهُ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَوْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ ؟ فَأَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا وَذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ : غَسِّلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ .