518 حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ابْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ ، فَقَالَ : اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا - أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ - فَإِذَا فَرَغْتُنَّ ، فَآذِنَّنِي قَالَتْ : فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ ، فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ ، فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ، قَالَ مَالِكٌ : يَعْنِي بِحِقْوِهِ : إِزَارَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْخَبَرِ : إِنَّ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - الَّتِي شَهِدَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ غُسْلَهَا هِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا عَلِمْتُ ، عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ يَقُولُونَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ : إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ ، وَسَقَطَ لِيَحْيَى إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ ، وَلَا فِي نُسْخَتِهِ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ أَيُّوبَ أَيْضًا إِلَّا وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا قَوْلَهُ إِنَّ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَيُّوبَ جَمَاعَةٌ ، أَثْبَتُهُمْ فِيهِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ ، وَرِوَايَتُهُمَا لِهَذَا الْحَدِيثِ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءٌ إِلَى آخِرِهِ ، إِلَّا أَنَّهُمَا زَادَا فِيهِ ، فَقَالَا : قَالَ أَيُّوبُ : وَقَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ قَالَ : وَقَالَتْ حَفْصَةُ : قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ : مَشَّطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ قَدْ رَوَتْ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِأَكْمَلِ أَلْفَاظٍ ، فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَرْوِي عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، فَمِمَّا كَانَ يَرْوِيهِ عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، قَوْلُهَا : وَمَشَّطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ، لَمْ يَسْمَعِ ابْنُ سِيرِينَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مِنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، فَكَانَ يَرْوِيهَا عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، حَدَّثَ بِذَلِكَ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَوْمٌ ، مِنْهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ . وَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، فَكَانَ يَرْوِي عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَهُ عَلَى وَجْهِهِ ، وَكَانَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي الْبِرْتِيُّ بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَةً لَهُ ، فَقَالَ : اغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَاغْسِلْنَهَا وِتْرًا ؛ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ ، وَاجْعَلْنَ فِي آخِرِهِنَّ كَافُورًا - أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ - فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي . فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ، قَالَتْ : فَمَشَّطْنَاهَا - أَوْ قَالَتْ : ضَمَمْنَا رَأْسَهَا - ثَلَاثَةَ قُرُونٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ أَصْلُ السُّنَّةِ فِي غُسْلِ الْمَوْتَى ، لَيْسَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ حَدِيثٌ أَعَمُّ مِنْهُ وَلَا أَصَحُّ ، وَعَلَيْهِ عَوَّلَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ أَصْلُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ ، فَإِنَّ ذِكْرَ السَّبْعِ وَمَا فَوْقَهَا لَا يُوجَدُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ بِمُجَاوَزَةِ سَبْعِ غَسَلَاتٍ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ رَوَى أَنَسٌ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَسَلَاتِ لَا يُتَجَاوَزُ بِهَا سَبْعٌ ، وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، قَالَتْ : غَسَّلْنَا ابْنَةَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَغْسِلَهَا بِالسِّدْرِ ثَلَاثًا ، فَإِنْ أَنْجَتْ وَإِلَّا فَخَمْسًا ، وَإِلَّا فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَرَأَيْنَا أَنَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَبْعٌ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْبُلُوغِ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ إِلَى سَبْعِ غَسَلَاتٍ ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : أَقْصَى مَا يُغْسَلُ الْمَيِّتُ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ غُسِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَحْدَهُ وَلَا يُعَادُ غَسْلُهُ ، وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُوَضَّأُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ ، وَلَا يُعَادُ غُسْلُهُ ; لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْجُنُبِ إِذَا اغْتَسَلَ وَأَحْدَثَ بَعْدَ الْغُسْلِ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ أَوْ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، فَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ وُضِّئَ فَحَسَنٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْغُسْلُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ عَلَى الْحَيِّ قَدْ أَدَّاهَا ، وَلَيْسَ عَلَى الْمَيِّتِ عِبَادَةٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ أُعِيدَ غَسْلُهُ ، وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ مِنْهُ الْحَدَثُ بَعْدَ كَمَالِ غُسْلِهِ أُعِيدَ وُضُوءُهُ لِلصَّلَاةِ ، وَلَمْ يُعَدْ غُسْلُهُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يُعَادُ غُسْلُهُ أَبَدًا إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى سَبْعِ غَسَلَاتٍ ، وَلَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ السَّابِعَةِ غُسِلَ الْمَوْضِعُ وَحْدَهُ ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَمَا كُفِّنَ رُفِعَ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ . وَكُلُّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ ، ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ ثَلَاثًا ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ غَسَّلُوهُ خَمْسًا ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ غُسِّلَ سَبْعًا ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ مِثْلَهُ ، قَالَ هِشَامٌ : وَقَالَ الْحَسَنُ : يُغَسَّلُ ثَلَاثًا ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ غُسِّلَ مَا خَرَجَ مِنْهُ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الثَّلَاثِ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْح قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَقُولُ : غُسِّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ ، كُلُّهُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ : الْأُولَى بِمَاءٍ قَرَاحٍ يُوَضِّئهِ وُضَوْءَ الصَّلَاةِ ، وَالثَّانِيَةُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ ، وَيَتْبَعُ مَسَاجِدَهُ بِالطِّيبِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لَا يَرَى الْكَافُورَ فِي الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ ، وَلَا يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَافُورٌ ، وَإِنَّمَا الْكَافُورُ عِنْدَهُ فِي الْحَنُوطِ لَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ : اجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا ، وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُغَسَّلَ الْمَيِّتُ الْغَسْلَةَ الْأَوْلَى بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ ، وَالثَّانِيَةَ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ ، وَالثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ يَغْسِلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ ، وَالثَّالِثَةَ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثَ كُلَّهَا بِالسِّدْرِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - غَسَّلَ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ كُلَّهُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : تَذْهَبُ إِلَى السِّدْرِ فِي الْغَسَلَاتِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، السِّدْرُ فِيهَا كُلِّهَا عَلَى حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ ، اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ أَرْفَعُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْهُ ، فِيهِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا ، وَابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا ، ثُمَّ قَالَ : مَا أَحْسَنَهُ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - ، قَالَ لَهُنَّ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ : ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا ، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَطْهِيرُ الْمَيِّتِ تَطْهِيرُ عِبَادَةٍ لَا إِزَالَةُ نَجَاسَةٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَالْجُنُبِ ، وَغُسْلُهُ كَغُسْلِ الْجُنُبِ سَوَاءٌ ، فَأَوَّلُ مَا يَبْدَأُ الْغَاسِلُ بِهِ مِنْ أَمْرِهِ بَعْدَ سَتْرِهِ جُهْدَهُ أَنْ يَعْصِرَ بَطْنَهُ عَصْرًا خَفِيفًا رَفِيقًا ، فَإِنَّ الِاسْتِنْجَاءَ يُقَدَّمُ فِي الْوُضُوءِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ تَنَاوَلَ غُسْلَ أَسْفَلِهِ ، وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُبَاشِرَ قُبُلَهُ وَلَا دُبُرَهُ إِلَّا وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ مَلْفُوفَةٌ يُدْخِلُ بِهَا يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ الَّذِي يُسَجَّى بِهِ الْمَيِّتُ وَيُسْتَرُ بِهِ لِلْغُسْلِ ، فَيَغْسِلُ فَرْجَيْهِ غَسْلًا نَاعِمًا ، وَيُوَالِي بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدِ الْغَاسِلِ حَتَّى يَصِحَّ إِنْقَاؤُهُ ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ فَيُوَضِّئُهُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ ، قَالَ أَبُو الْفَرَجِ حَاكِيًا عَنْ مَالِكٍ : يَجْعَلُ الْغَاسِلُ خِرْقَةً عَلَى يَدِهِ يُبَاشِرُ بِهَا فَرْجَ الْمَيِّتِ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْوَقَّارُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَضْمَضَةِ الْمَيِّتِ عِنْدَ وُضُوئِهِ وَفِي غَسْلِ أَنْفِهِ وَدَلْكِ أَسْنَانِهِ ، فَرَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَأَبَاهُ آخَرُونَ ، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ ، فَإِذَا فَرَغَ بِوُضُوئِهِ بَدَأَ بِغَسْلِ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى طَرَفِ قَدَمِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَصْرِفُهُ بِرِفْقٍ عَلَى شِقِّهِ ، فَيَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ مِنْ قَرْنِ رَأْسِهِ إِلَى طَرَفِ قَدَمِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْغُسْلُ عَلَى جَمِيعِهِ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ سِدْرٌ فَحَسَنٌ ثُمَّ يَغْسِلُهُ غَسْلَةً ثَانِيَةً بِمَاءٍ فِيهِ وَرَقُ سِدْرٍ مَدْقُوقٌ ، أَوْ بِسِدْرٍ يَجْعَلُهُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَيَغْسِلُهُ بِهِ ، وَيَبْدَأُ بِرَأْسِهِ قَبْلَ لِحْيَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِدْرٌ فَبِالْأُشْنَانِ أَوْ بِالْخِطْمِيِّ أَوْ بِالْحُرُضِ أَوِ الْمَاءِ الْقَرَاحِ ، حَتَّى يَأْتِيَ أَيْضًا عَلَى تَمَامِ غَسْلِهِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَسْتُرُهُ طَاقَتَهُ ، وَيَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ عَوْرَتِهِ ، كَمَا يَفْعَلُ بِالْحَيِّ ، وَإِنْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ أَوْ جِرَاحٌ أَخَذَ عَفْوَهُ ، وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُوَضِّئهُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الْوُضُوءُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ يَكْفِي ، ثُمَّ يُغَسَّلُ الثَّالِثَةَ بِمَاءِ الْكَافُورِ كَمَا غَسَّلَهُ فِي الْأُولَى ، فَإِذَا أَكْمَلَ غُسْلَهُ جَفَّفَهُ وَحَشَّى دَاخِلَ إِزَارِهِ قُطْنًا وَهُوَ عَلَى مُغْتَسَلِهِ ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ شَدَّادَتَهُ مِنْ خَلْفِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ ثُمَّ حَمَلَهُ رِفْقًا فِي ثَوْبِهِ إِلَى نَعْشِهِ ، وَأَدْرَجَهُ فِي أَكْفَانِهِ ، وَوَجْهُ الْعَمَلِ أَنْ يَبْدَأَ الْغَاسِلُ بِتَهْذِيبِ أَكْفَانِهِ وَنَشْرِهَا وَتَجْمِيرِهَا قَبْلَ أَخْذِهِ فِي غَسْلِهِ ، وَالْوَتْرُ عِنْدَهُمْ فِي الْغَسَلَاتِ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَلَيْسَ الْوَتْرُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ كَالْوَتْرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ وَتْرًا ؛ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا كُلُّهُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَفِي كُلِّ غَسْلَةٍ يَغْسِلُ رَأْسَهُ مَعَ سَائِرِ جَسَدِهِ ، قُلْتُ : وَيُجْزِئُ وَاحِدَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا أَنْقَوْا ، قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قُلَابَةَ ، وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا : إِذَا طَالَ مَرَضُهُ وَلَمْ يَجِدُوا سِدْرًا غَسَّلُوهُ بِالْأُشْنَانِ إِنْ شَاءُوا ، وَيُقَالُ : إِنَّ أَعْلَمَ التَّابِعِينَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ ابْنُ سِيرِينَ ثُمَّ أَيُّوبُ ، وَكِلَاهُمَا كَانَ غَاسِلًا مُتَوَلِّيًا لِذَلِكَ بِنَفْسِهِ مُحْسِنًا مُجِيدًا . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، فِي الْمَيِّتِ يُغَسَّلُ ، قَالَ : تُوضَعُ خِرْقَةٌ عَلَى فَرْجِهِ ، وَأُخْرَى عَلَى وَجْهِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَضِّئهِ كَشَفَ الْخِرْقَةَ عَنْ وَجْهِهِ ، فَيُوَضِّئهِ بِالْمَاءِ وُضَوْءَ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ يُغَسِّلُهُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ ، يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ ، وَلَا يَكْشِفُ الْخِرْقَةَ الَّتِي عَلَى فَرْجِهِ ، وَلَكِنْ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ ، وَيَغْسِلُ مَا تَحْتَ الْخِرْقَةِ الَّتِي عَلَى فَرْجِهِ بِمَاءٍ ، فَإِذَا غَسَّلَهُ مَرَّتَيْنِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ غَسَّلَهُ الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ ، قَالَ : وَالْمَرْأَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ ، قَالَ : فَإِذَا فَرَغَ الْغَاسِلُ اغْتَسَلَ إِنْ شَاءَ ، أَوْ تَوَضَّأَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا غُسْلَ وَلَا وُضُوءَ عَلَى الْغَاسِلِ وَاجِبًا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَالْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَلَى حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ ، وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : يَضَعُ خِرْقَةً عَلَى وَجْهِهِ سَتْرًا لَهُ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ رُبَّمَا يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ بِالسَّوَادِ وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَذَلِكَ لِدَاءٍ أَوْ لِغَلَبَةِ دَمٍ ، فَيُنْكِرُهُ الْجُهَّالُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ مَرَاسِلِ الثِّقَاتِ ، الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ ، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَلَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : يُغَطَّى وَجْهُ الْمَيِّتِ ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّمَا يُغَطَّى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ فَالْحِقْوُ : الْإِزَارُ ، وَقِيلَ : الْمِئْزَرُ ، قَالَ مُنْقِذُ بْنُ خَالِدٍ الْهُذَلِيُّ : مُكَبَّلَةٌ قَدْ خَرَّقَ الرِّدْفُ حِقْوَهَا وَأُخْرَى عَلَيْهَا حِقْوُهَا لَمْ يُخَرَّقِ وَالْحِقْوُ مَكْسُورُ الْحَاءِ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ ، وَقَدْ قِيلَ حَقْوُهَا بِالْفَتْحِ ، وَجَمْعُهُ حِقِيٌّ ، وَأَحْقَاءٌ ، وَأُحُقٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ اجْعَلْنَهُ يَلِي جَسَدَهَا قَبْلَ سَائِرِ أَكْفَانِهَا ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ - لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا وَلَا لُحُفِنَا - يَعْنِي مَا يَلِي أَجْسَادَنَا مِنَ الثِّيَابِ - وَنَحْنُ حُيَّضٌ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ فَالشِّعَارُ هَاهُنَا أَرَادَ بِهِ مَا قَرُبَ مِنَ الْقَلْبِ ، وَالدِّثَارُ مَا فَوْقَ الشِّعَارِ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي قَوْلِهِ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ : إِنَّهُ يَجْعَلُ الْإِزَارَ شِبْهَ الْمِئْزَرِ ، وَيُفْضِي بِهِ إِلَى جِلْدِهَا ، وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْح قَالَ : قُلْتُ لِأَيُّوبَ : مَا قَوْلُهُ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ أَتُؤزَّرُ ؟ قَالَ : لَا أُرَاهُ إِلَّا قَالَ : أَلْفِفْنَهَا فِيهِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشَعَّرَ لِفَافَةً ، وَلَا تُؤزَّرَ ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : الْحِقْوُ فَوْقَ الدِّرْعِ ، وَخَالَفَهُ الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالنَّاسُ فَجَعَلُوا الْحِقْوَ يَلِي أَسْفَلَهَا مُبَاشِرًا لَهَا ، وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : الْحِقْوُ هُوَ النِّطَاقُ الَّذِي تُنَطَّقُ بِهِ الْمَيِّتَةُ ، وَهُوَ سَبَنِيَّةٌ طَوِيلَةٌ يُجْمَعُ بِهَا فَخِذَاهَا تَحْصِينًا لَهَا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا شَيْءٌ كَنِطَاقِ الْحَيْضِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْخَمْسَةِ الْأَثْوَابِ الَّتِي تُكَفَّنُ بِهَا الْمَرْأَةُ ، أَحَدُهَا دِرْعٌ وَهُوَ الْقَمِيصُ ، وَلِفَافَتَانِ وَخِصَارٌ ، وَهَذَا النِّطَاقُ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بَعْدَ غُسْلِهَا قِطْعَةُ كُرْسُفٍ فَيُحْشَى بِهِ أَسْفَلُهَا ، وَيُؤْخَذُ النِّطَاقُ فَيُلَفُّ عَلَى عَجُزِهَا ، وَيُجْمَعُ بِهِ فَخِذَاهَا ، كَمَا يُلَفُّ النِّطَاقُ عَلَيْهَا ، وَيُخْرَجُ طَرَفَا السَّبَنِيَّةِ مِمَّا يَلِي عَجُزَهَا يُشَدُّ بِهِ عَلَيْهَا إِلَى قَرِيبٍ مِنْ رُكْبَتِهَا ، وَقَدْ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : يُلَفُّ عَلَى عَجُزِهَا وَفَخِذَيْهَا حَتَّى يُسَوَّى ذَلِكَ مِنْهَا بِسَائِرِ جَسَدِهَا ، ثُمَّ تُدْرَجُ فِي اللِّفَافَتَيْنِ كَمَا يُدْرَجُ الرَّجُلُ ، قَالَ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ كَانَ الْخِمَارُ أَوْلَى مِنَ الْمِئْزَرِ ; لِأَنَّهَا تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ ، وَلَا تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْمِئْزَرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَيْفَمَا صُنِعَ بِهَا مِمَّا يَكُونُ تَحْصِينًا لِأَسْفَلِهَا فَحَسَنٌ ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لَازِمٌ لَا يُتَعَدَّى ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَقَاوِيلَ الْعُلَمَاءِ فِي أَكْفَانِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ أَوْلَى بِغَسْلِ الْمَرْأَةِ مِنَ الزَّوْجِ ; لِأَنَّ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّوَاتِي تُوُفِّينَ فِي حَيَاتِهِ - زَيْنَبَ ، وَرُقَيَّةَ ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ ، ولَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ إِحْدَاهُنَّ غَسَّلَهَا زَوْجُهَا . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ غُسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا ، وَغَسَّلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ زَوْجَهَا أَبَا بَكْرٍ بِمَحْضَرِ جُلَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَكَذَلِكَ غَسَّلَتْ أَبَا مُوسَى امْرَأَتُهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي غُسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ ، فَأَجَازَ ذَلِكَ جُمْهُورٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ غَسَّلَ زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ ، وَقِيَاسًا عَلَى غُسْلِهَا إِيَّاهُ ، وَلِأَنَّهُ كَانَ يَحِلُّ لَهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهَا مَا لَا يَحِلُّ لِلنِّسَاءِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ : لَا يَغْسِلُهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا ، وَهَذَا مَا لَا مَعْنًى لَهُ ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ لَا فِي حُكْمِ الْمَبْتُوتَةِ بِدَلِيلِ الْمُوَارَثَةِ ، وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ غُسْلُ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ أُمِّ عَوْنٍ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، قَالَتْ : أَوْصَتْ فَاطِمَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنْ نُغَسِّلَهَا أَنَا وَعَلِيٌّ ، فَغَسَّلْتُهَا أَنَا وَعَلِيٌّ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْخَبَرَ فَلَمْ يُقِمْ إِسْنَادَهُ ، وَهُوَ خَبَرٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ حَمَّادًا يَقُولُ : إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ الْقَوْمِ ، فَالْمَرْأَةُ يُغَسِّلُهَا زَوْجُهَا ، وَالرَّجُلُ امْرَأَتَهُ ، قَالَ سُفْيَانُ : وَنَحْنُ نَقُولُ : لَا يُغَسِّلُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا حِينَ مَاتَتْ ، وَيَقُولُ : تُغَسِّلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا ; لِأَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنْهُ ، قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : إِذَا لَمْ يَجِدُوا امْرَأَةً مُسْلِمَةً وَلَا يَهُودِيَّةً وَلَا نَصْرَانِيَّةً غَسَّلَهَا زَوْجُهَا وَابْنُهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَحَقُّ النَّاسِ بِغُسْلِ الْمَرْأَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا زَوْجُهَا ، وَيُحْتَمَلُ هَذَا مِنَ الرِّجَالِ ، فَذَلِكَ جَائِزٌ ، وَالنِّسَاءُ أَيْضًا جَائِزٌ كُلُّ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . وَأَمَّا غُسْلُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا عُمِلَ بِهِ ، وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْصَى أَسْمَاءَ أَنْ تُغَسِّلَهُ ، وَكَانَتْ صَائِمَةً ، فَعَزَمَ عَلَيْهَا لَتُفْطِرِنَّ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ : أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ، قَالَ : إِذَا أَنَا مِتُّ فَاغْسِلِينِي ، وَأُقْسِمُ عَلَيْكِ لَتُفْطِرِنَّ لِيَكُونَ أَقْوَى لَكِ ، وَلْتَغْسِلِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنِي .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا · ص 371 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أم عطية الأنصارية في دخول النبي حين توفيت ابنته وصفة الغسل · ص 185 518 487 - مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ : اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي ، قَالَتْ : فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ ، فَأَعْطَانَا حَقْوَه ، فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ، تَعْنِي بِحَقْوِهِ إِزَارَهُ . 10971 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ هَذَا مَنْ كَانَتِ الْمُتَوَفَّاةُ الَّتِي غَسَّلَتْهَا أُمُّ عَطِيَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 10972 - وَذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، أَنَّهَا زَيْنَبُ ابْنَتُهُ . 10973 - وَذَكَرَ أَيْضًا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 10974 - وَكُلُّ الرُّوَاةِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ قَالُوا فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ : أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ : وَسَقَطَ لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ وَهُوَ مِمَّا عُدَّ مِنْ سَقْطِهِ . 10975 - وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الْفِقْهِ رَدُّ عَدَدِ الْغَسَلَاتِ إِلَى اجْتِهَادِ الْغَاسِلِ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى بَعْدَ الثَّلَاثِ مِنْ بُلُوغِ الْوِتْرِ فِيهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 10976 - وَأَمَّا ابْنَتُهُ ( عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ) الَّتِي شَهِدَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةُ غَسْلَهَا فَهِيَ زَيْنَبُ . 10977 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ : تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اغْسِلِيهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 10978 - وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ : هِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 10979 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَكُلُّ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّينَ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا فَاطِمَةَ ، فَإِنَّهَا تُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ بِثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ . 10980 - وَلَمْ يَشْهَدْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِنَازَةَ ابْنَتِهِ رُقَيَّةَ لِأَنَّهُ كَانَ بِبَدْرٍ . 10981 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَهُنَّ فِي النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ . 10982 - وَلَسْتُ أَعْلَمُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ حَدِيثًا جَعَلَهُ الْعُلَمَاءُ أَصْلًا فِي ذَلِكَ إِلَّا حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ هَذَا ، فَعَلَيْهِ عَدَلُوا فِي غَسْلِ الْمَوْتَى . 10983 - وَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ وَغَيْرُهُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالُوا فِيهِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ ، وَمِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ . وَلَا يُحْفَظُ ذِكْرُ السَّبْعِ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْهَا . 10984 - وَكَانَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، وَعَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، فَكَانَ يَرْوِي عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَهُ عَلَى وَجْهِهِ ، وَكَانَ حَافِظًا ، وَكَانَ مِمَّنْ يَرْوِيهِ أَيْضًا عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . قَوْلُهَا : وَمَشَّطْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ، لَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَرْوِي هَذِهِ الْأَلْفَاظَ خَاصَّةً عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، وَيرْوى عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ سَائِرَ الْحَدِيثِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ كُلِّهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 10985 - وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ غُسْلَ الْمَيِّتِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : غَسَّلْنَا ابْنَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَغْسِلَهَا بِالسِّدْرِ ثَلَاثًا ، فَإِنْ أَنْجَتْ وَإِلَّا فَخَمْسًا ، وَإِلَّا فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَتْ : فَرَأَيْنَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَبْعًا . 10986 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْبُلُوغِ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ إِلَى سَبْعِ غَسَلَاتٍ ، فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : أَقْصَى مَا يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ ثَلَاثُ غَسَلَاتٍ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ غُسِّلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَحْدَهُ وَلَمْ يُعِدْ غَسْلَهُ . 10987 - وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ . 10988 - وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُوَضَّأُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ وَلَا يُعَادُ غَسْلُهُ ، لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْجُنُبِ إِذَا اغْتَسَلَ ثُمَّ أَحْدَثَ بَعْدَ الْغَسْلِ . 10989 - قَالُوا : وَيُغَسَّلُ مَخْرَجُهُ مِنْ ذَلِكَ الْحَدَثِ بِالْمَاءِ ثُمَّ يُوَضَّأُ وَتُجْزِئُ الْأَحْجَارُ فِي ذَلِكَ . 10990 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : إِنْ وُضِّئَ مِنَ الْحَدَثِ فَحَسُنَ ، وَإِنَّمَا هُوَ الْغُسْلُ . 10991 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ عَنِ الْحَيِّ فَقَدْ أَدَّاهَا ، وَلَيْسَ عَلَى الْمَيِّتِ عِبَادَةٌ . 10992 - فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ مِنْهُ حَدَثٌ بَعْدَ كَمَالِ غَسْلِهِ أُعِيدَ وُضُوؤهُ لِلصَّلَاةِ وَلَمْ يُعَدْ غُسْلُهُ . 10993 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ أُعِيدَ غُسْلُهُ . 10994 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يُعَادُ غُسْلُهُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى سَبْعِ غَسَلَاتٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ السَّابِعَةِ غُسِلَ الْمَوْضِعُ وَحْدَهُ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَمَا كُفِّنَ دُفِعَ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ . 10995 - وَكُلُّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ بِالْأَسَانِيدِ فِي كِتَابِ ( التَّمْهِيدِ ) وَوَضَعْنَا هُنَاكَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وُجُوهًا ذَكَرْنَاهَا عَنِ الْعُلَمَاءِ ، وَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ . 10996 - وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ أَنَّهُ تَطْهِيرُ عِبَادَةٍ لَا إِزَالَةُ نَجَاسَةٍ ، وَإِنَّمَا غُسْلُهُ كَالْجُنُبِ . 10997 - وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لَا يَرَى الْكَافُورَ فِي الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ وَلَا يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَافُورٌ ، وَإِنَّمَا الْكَافُورُ عِنْدَهُ فِي الْحَنُوطِ ، إِلَّا فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ . 10998 - وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِمْ ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي غَسَلْنَ ابْنَتَهُ : وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا ، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُغَسَّلَ الْمَيِّتُ الْغَسْلَةَ الْأُولَى بِالْمَاءِ الْقُرَاحِ ، وَالثَّانِيَةَ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ ، وَالثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ الْأُولَى بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ ، وَالثَّانِيَةَ بِالْمَاءِ الْقُرَاحِ ، وَالثَّالِثَةَ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثَ كُلَّهَا بِالسِّدْرِ ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسِّلَ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ كُلُّهُنَّ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ . 10999 - وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فَيَغْسِلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ ، وَالثَّالِثَةِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالْكَافُورِ . 11000 - وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ هُدْبَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ . 11001 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : أَتَذْهَبُ إِلَى السِّدْرِ فِي الْغَسَلَاتِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . السِّدْرُ فِيهَا كُلُّهَا عَلَى حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ : اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ . 11002 - قَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : بِمَاءٍ وَسِدْرٍ . 11003 - ثُمَّ قَالَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَرْفَعُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ وَلَا أَحْسَنُ مِنْهُ ، فِيهِ ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا ، أَوْ سَبْعًا ، وَابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعَ الْوُضُوءِ مِنْهَا . ثُمَّ قَالَ : مَا أَحْسَنَهُ . 11004 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ إِنَّ أَعْلَمَ التَّابِعِينَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ ابْنُ سِيرِينَ ، ثُمَّ أَيُّوبُ بَعْدَهُ ، وَكِلَاهُمَا كَانَ غَاسِلًا لِلْمَوْتَى يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ . 11005 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ قَالَ : تُوضَعُ خِرْقَةٌ عَلَى فَرْجِهِ ، وَأُخْرَى عَلَى وَجْهِهِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَضِّئَهُ كَشَفَ الْخِرْقَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَيُوَضِّئُهُ بِالْمَاءِ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ يُغَسِّلُهُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ ، يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ وَلَا يَكْشِفُ الْخِرْقَةَ عَنْ فَرْجِهِ ، وَلَكِنْ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ ، وَيَغْسِلُ مَا تَحْتَ الْخِرْقَةِ الَّتِي عَلَى فَرْجِهِ بِالْمَاءِ إِذَا غَسَلَهُ مَرَّتَيْنِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ غَسْلَهُ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ . 11006 - قَالَ : وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ سَوَاءً ، فَإِذَا فَرَغَ الْغَاسِلُ اغْتَسَلَ إِنْ شَاءَ أَوْ تَوَضَّأَ . 11007 - وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : يَغْسِلُ الْمَيِّتُ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَالْوَاحِدَةُ السَّابِعَةُ تُجْزِئُ . 11008 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : يُغَطَّى وَجْهُ الْمَيِّتِ ؟ قَالَ : لَا . إِنَّمَا يُغَطَّى مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ . 11009 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ إِلَى فَرْجِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ يَحْرُمُ وَلَا يَجُوزُ ، وَكَذَلِكَ مُبَاشَرَتُهُ بِالْيَدِ مِنْ غَيْرِ مَنْ أَحَلَّ اللَّهُ مُبَاشَرَتَهُ مِنَ الزَّوْجَيْنِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ لِلرَّجُلِ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْأَطْفَالِ الَّذِينَ لَا إِرْبَ فِيهِمْ وَلَا شَهْوَةَ تَتَعَلَّقُ فِيهِمْ . 11010 - وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى الْإِجْمَاعِ الَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ . 11011 - مِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : لَا تَنْظُرْ إِلَى فَرْجِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ . 11012 - وَأَمَّا تَغْطِيَةُ وَجْهِ الْمَيِّتِ قَبْلَ الْغُسْلِ وَفِي حِينِ الْغُسْلِ بِخِرْقَةٍ ، فَلِأَنَّ الْمَيِّتَ رُبَّمَا تَغَيَّرَ وَجْهُهُ بِالسَّوَادِ وَنَحْوِهِ ، وَذَلِكَ لِدَاءٍ أَوْ لِغَلَبَةِ دَمٍ ، فَيَنْظُرُ الْجُهَّالُ إِلَيْهِ فَيُنْكِرُونَهُ وَيَتَأَوَّلُونَ فِيهِ . 11013 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا ثُمَّ لَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمٍ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ . 11014 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ : فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ ، وَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ، فَالْحِقْوُ الْإِزَارُ . وَقِيلَ الْمِئْزَرُ . 11015 - قَالَ مُنْقِذُ بْنُ خَالِدٍ الْهُذَلِيُّ : ( شِعْرٌ ) مُكَبَّلَةٌ قَدْ خَرَّقَ الرِّدْفُ حِقْوَهَا وَأُخْرَى عَلَيْهَا حِقْوُهَا لَمْ يُخَرَّقِ 11016 - وَالْحِقْوُ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ مَكْسُورُ الْحَاءِ ، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ حَقْوُ بِالْفَتْحِ . وَجَمْعُهُ حُقِيٌّ وَأَحْقَاءُ وَأَحْقٍ . 11017 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ : اجْعَلْنَهُ يَلِي جَسَدَهَا فِي أَكْفَانِهَا . 11018 - وَمِنْهُ الْحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا وَلَا فِي لُحُفِنَا . 11019 - وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ . 11020 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي قَوْلِهِ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ : يَجْعَلُ الْإِزَارَ شِبْهَ الْمِئْزَرِ وَيُفْضِي بِهِ إِلَى جِلْدِهَا . 11021 - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : مَا مَعْنَى أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ أَتُؤَزَّرُ ؟ قَالَ : لَا أَرَاهُ إِلَّا قَالَ : الْفِفْنَهَا فِيهِ . 11022 - وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ لِفَافَةً وَلَا تُؤَزَّرُ . 11023 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : الْحِقْوُ فَوْقَ الدِّرْعِ . 11024 - وَقَدْ خَالَفَهُ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالنَّاسُ ، فَجَعَلُوا الْحِقْوَ يَلِي أَسْفَلَهَا مُبَاشِرًا لَهَا . 11025 - وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ : الْحِقْوُ هُوَ النِّطَاقُ الَّذِي تَنْطِقُ بِهِ الْمَيْتَةُ ، وَهُوَ سَبَنِيَّةٌ طَوِيلَةٌ يُجْمَعُ بِهَا فَخْذَاهَا تَحْصِينًا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا شَيْءٌ بَعْدَ أَنْ يُحْشَى أَسْفَلُهَا بِكُرْسُفٍ ، ثُمَّ يُلَفُّ النِّطَاقُ عَلَى عَجُزِهَا إِلَى قُرْبٍ مِنْ رُكْبَتَيْهَا . 11026 - قَالَ : وَهُوَ أَحَدُ الْخَمْسَةِ الْأَثْوَابِ الَّتِي تُكَفَّنُ فِيهَا الْمَرْأَةُ . 11027 - وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : يُلَفُّ ذَلِكَ عَلَى عَجُزِهَا وَفَخْذَيْهَا حَتَّى يَسْتَوِيَ ذَلِكَ مِنْهَا بِسَائِرِ جَسَدِهَا ، ثُمَّ تُدْرَجُ فِي اللِّفَافَتَيْنِ كَمَا يُدْرَجُ الرَّجُلُ . 11028 - قَالَ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ كَانَ الْخِمَارُ أَوْلَى مِنَ الْمِئْزَرِ ، لِأَنَّهَا تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ ، وَلَا تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْمِئْزَرِ . 11029 - وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ غُسْلَ النِّسَاءِ لِلْمَرْأَةِ أَوْلَى مِنْ غُسْلِ زَوْجِهَا لَهَا . 11030 - وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : إِذَا لَمْ يَجِدِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً وَلَا يَهُودِيَّةً وَلَا نَصْرَانِيَّةً ، غَسَّلَهَا زَوْجُهَا وَابْنُهَا . 11031 - وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ ، فَقَالُوا : غُسْلُ الزَّوْجِ أَوْلَى مِنْ غُسْلِ النِّسَاءِ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) أَوْصَى بِأَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجُهُ أَسْمَاءُ ، وَكَذَلِكَ فَاطِمَةُ أَوْصَتْ بِأَنْ يُغَسِّلَهَا بَعْلُهَا عَلِيٌّ ، فَغَسَّلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ زَوْجَهَا أَبَا بَكْرٍ ، وَغَسَّلَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ . 11032 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ يَحِلُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ النَّظَرِ مِنْ صَاحِبِهِ وَالْمُبَاشَرَةِ مَا لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب غُسْلِ الْمَيِّتِ · ص 69 521 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تُوُفِّيَتْ ابْنَتُهُ فَقَالَ : اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا ، أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي . قَالَتْ : فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ ، فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ ، فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ، تَعْنِي بِحِقْوِهِ إِزَارَهُ . 518 521 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ ) بِفَوْقِيَّةٍ بِلَفْظِ وَاحِدَةِ التَّمَائِمِ ، وَاسْمُهُ كَيْسَانُ ( السِّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ) الْأَنْصَارِيِّ مَوْلَاهُمْ ، ( عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ) اسْمُهَا نُسَيْبَةُ ، بِنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَعَنِ ابْنِ مَعِينٍ وَغَيْرِهِ : فَتْحُ النُّونِ وَكَسْرُ السِّينِ ، بِنْتُ كَعْبٍ ، وَيُقَالُ بِنْتُ الْحَارِثِ ( الْأَنْصَارِيَّةِ ) صَحَابِيَّةٌ فَاضِلَةٌ مَشْهُورَةٌ مَدَنِيَّةٌ ، ثُمَّ سَكَنَتِ الْبَصْرَةَ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ غُسْلِ الْمَيِّتِ أَصَحُّ مِنْهُ وَلَا أَعَمُّ ، وَعَلَيْهِ عَوَّلَ الْعُلَمَاءُ أَنَّهَا ( قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ ) وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَيُّوبَ : دَخَلَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ وَجَمْعٌ بِأَنَّهُ دَخَلَ حِينَ شَرَعَ النِّسْوَةُ فِي الْغُسْلِ . وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ : مَاتَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا زَيْنَبُ وَالِدَةُ أُمَامَةَ الْمُتَقَدِّمَةُ ، وَهِيَ أَكْبَرُ بَنَاتِهِ ، مَاتَتْ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ . وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ : مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَنَا : اغْسِلْنَهَا الْحَدِيثَ . وَلِابْنِ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ : دَخَلَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ وَفِي مُبْهَمَاتِ ابْنِ بَشْكُوَالَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ : كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ وَلِلدُّولَابِيِّ عَنْ أُمِّ عَمْرَةَ : أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ كَانَتْ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُمْكِنُ تَرْجِيحُهُ لِتَعَدُّدِ طُرُقِهِ ، وَبِهِ جَزَمَ الدَّاوُدِيُّ ، وَالْجَمْعُ بِأَنْ تَكُونَ حَضَرَتْهُمَا جَمِيعًا ، فَقَدْ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ كَانَتْ غَاسِلَةَ الْمَيِّتَاتِ ، وَعَزْوُ النَّوَوِيِّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ أَيْ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ تَسْمِيَتُهَا أُمَّ كُلْثُومٍ لِبَعْضِ أَهْلِ السِّيَرِ قُصُورٌ شَدِيدٌ ، وَقَوْلُ الْمُنْذِرِيِّ : إِنَّهَا مَاتَتْ وَالنَّبِيُّ بِبَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا غَلَطٌ ، فَالْمَيِّتَةُ وَهُوَ بِبَدْرٍ رُقَيَّةُ . ( فَقَالَ : اغْسِلْنَهَا ) أَمْرٌ لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَمَنْ مَعَهَا ، وَوَقَفْتُ مِنْ تَسْمِيَتِهِنَّ عَلَى ثَلَاثٍ ، فَعِنْدَ الدُّولَابِيِّ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا كَانَتْ فِيمَنْ غَسَّلَهَا ، قَالَتْ : وَمَعَنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . وَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ لَيْلَى بِنْتِ قَانِفٍ بِقَافٍ وَنُونٍ الثَّقَفِيَّةِ قَالَتْ : كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَهَا . وَلِلْطَبَرَانِيِّ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ مَا يُومِئ إِلَى أَنَّهَا حَضَرَتْ ذَلِكَ أَيْضًا ، قَالَ ابْنُ بَزِيزَةَ : اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ غُسْلِ الْمَيِّتِ ، وَهُوَ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْغُسْلِ ، أَوْ إِلَى الْعَدَدِ ، وَالثَّانِي أَرْجَحُ فَيَثْبُتُ الْمُدَّعَى . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَكِنَّ قَوْلَهُ ( ثَلَاثًا ) لَيْسَ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ ، فَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى تَجْوِيزِ إِرَادَةِ الْمَعْنَيَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّ لَفْظَ ( ثَلَاثًا ) لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِ تَحْتَ الْأَمْرِ ، فَيُرَادُ بِهِ الْوُجُوبُ بِالنِّسْبَةِ لِأَصْلِ الْغُسْلِ ، وَالنَّدْبُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِيتَارِ اهـ . وَقَوَاعِدُ الشَّافِعِيَّةِ أَيْ وَالْمَالِكِيَّةِ لَا تَأْبَى ذَلِكَ . وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَالْكُوفِيُّونَ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَالْمُزَنِيُّ إِلَى وُجُوبِ الثَّلَاثِ ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَهَا غُسِلَ مَوْضِعُهُ فَقَطْ ، وَلَا يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثِ ، وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ . ( أَوْ خَمْسًا ) وَفِي رِوَايَةِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ : اغْسِلْنَهَا وَتْرًا وَلْيَكُنْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا وَأَوْ لِلتَّرْتِيبِ لَا لِلتَّخْيِيرِ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِيتَارَ مَطْلُوبٌ ، وَالثَّلَاثَةَ مُسْتَحَبَّةٌ ، فَإِنْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِهَا لَمْ يُشْرَعْ مَا زَادَ وَإِلَّا زِيدَ وَتْرًا حَتَّى يَحْصُلَ الْإِنْقَاءُ ، وَالْوَاجِبُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ تَعُمُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي قَوْلِهِ : أَوْ خَمْسًا ، إِشَارَةٌ إِلَى الْإِيتَارِ ; لِأَنَّهُ نَقَلَهُنَّ مِنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْخَمْسِ وَسَكَتَ عَنِ الْأَرْبَعِ ، ( أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ; لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُؤَنَّثِ . وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا ، وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ بَعْدَ سَبْعًا التَّعْبِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَأَمَّا سِوَاهَا فَإِمَّا سَبْعًا وَإِمَّا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكِ ، فَيُحْتَمَلُ تَفْسِيرُهُ بِالسَّبْعِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَكَرِهَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِمُجَاوَزَةِ السَّبْعِ ، وَسَاقَ مِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ثَلَاثًا وَإِلَّا فَخَمْسًا وَإِلَّا فَأَكْثَرَ ، قَالَ : فَرَأَيْنَا أَنَّ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَبْعٌ ( إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ ) تَفْوِيضٌ إِلَى اجْتِهَادِهِنَّ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ لَا التَّشَهِّي . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : إِنَّمَا فُوِّضَ إِلَيْهِنَّ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْإِيتَارُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْأَعْدَادِ الْمَذْكُورَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ إِنْ رَأَيْتُنَّ فِعْلَ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَالْإِنْقَاءُ يَكْفِي ، قَالَهُ كُلَّهُ الْحَافِظُ بِبَعْضِ اخْتِصَارٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَجَمِيعُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ قَالُوا : إِنَّ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ ، إِلَّا يَحْيَى ، وَهُوَ مِمَّا عُدَّ مِنْ سَقْطِهِ ، وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الْفِقْهِ رَدُّ عَدَدِ الْغَسْلَاتِ إِلَى الْغَاسِلِ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَى بَعْدَ الثَّلَاثِ مِنْ بُلُوغِ الْوَتْرِ فِيهَا ، ( بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ : اغْسِلْنَهَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ السِّدْرَ يُخْلَطُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ مَرَّاتِ الْغُسْلِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : يُجْعَلُ السِّدْرُ فِي مَاءٍ وَيُخَضْخَضُ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ رَغْوَتُهُ وَيُدَلَّكُ بِهِ جَسَدُهُ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْقَرَاحُ فَهَذِهِ غَسْلَةٌ . وَقَالَ قَوْمٌ : يَطْرَحُ وَرَقَاتِ السِّدْرِ فِي الْمَاءِ لِئَلَّا يُمَازِجَ الْمَاءَ فَيَتَغَيَّرَ عَنْ وَصْفِ الْمُطْلَقِ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَحْمَدُ فَقَالَ : يُغْسَلُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي التَّطْهِيرِ بالماء المضاف إِذَا لَمْ يَسْلُبِ الْمَاءَ الْإِطْلَاقَ اهـ . وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ تَعَبُّدِيٌّ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي بَقِيَّةِ الِاغْتِسَالَاتِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ ، خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لِلتَّنْظِيفِ ، فَيُجْزِئُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِلسَّرَفِ ، وَقِيلَ : شُرِعَ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ جُنُبٌ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ لَازِمَهُ أَنْ لَا يَشْرَعَ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ ، ( وَاجْعَلْنَ فِي ) الْغَسْلَةِ ( الْآخِرَةِ ) بِكَسْرِ الْخَاءِ ( كَافُورًا ) طِيبٌ مَعْرُوفٌ ، يَكُونُ مِنْ شَجَرٍ بِجِبَالِ الْهِنْدِ وَالصِّينِ ، يُظِلُّ خَلْقًا كَثِيرًا وَتَأْلَفُهُ النُّمُورُ ، وَخَشَبُهُ أَبْيَضُ هَشٌّ ، وَيُوجَدُ فِي أَجْوَافِهِ الْكَافُورُ ، وَهُوَ أَنْوَاعٌ ، وَلَوْنُهُ أَحْمَرُ ، وَإِنَّمَا يَبْيَضُّ بِالتَّصْعِيدِ ( أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، قَالَ أَيَّ اللَّفْظَيْنِ ، وَالْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى الثَّانِي ; لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَيَصْدُقُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ . وَجَزَمَ فِي رِوَايَةِ الثَّقَفِيِّ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَيُّوبَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ بِالشِّقِّ الْأَوَّلِ ، وَظَاهِرُهُ جَعْلُ الْكَافُورِ فِي الْمَاءِ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ . وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ : إِنَّمَا يُجْعَلُ فِي الْحَنُوطِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْغُسْلِ وَالتَّجْفِيفِ ، وَحِكْمَةُ الْكَافُورِ زِيَادَةً عَلَى تَطْيِيبِ رَائِحَةِ الْمَوْضِعِ لِلْحَاضِرِينَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فِيهِ تَجْفِيفًا وَتَبْرِيدًا وَقُوَّةَ نُفُوذٍ ، وَخَاصِّيَّةً فِي تَصْلِيبِ بَدَنِ الْمَيِّتِ وَطَرْدِ الْهَوَامِّ عَنْهُ ، وَرَدِّ مَا يَتَحَلَّلُ مِنَ الْفَضَلَاتِ ، وَمَنْعِ إِسْرَاعِ الْفَسَادِ إِلَيْهِ ، وَهُوَ أَقْوَى الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا سِرُّ جَعْلِهِ فِي الْأَخِيرَةِ ; إِذْ لَوْ كَانَ فِي الْأُولَى مَثَلًا لَأَذْهَبَهُ الْمَاءُ ، وَهَلْ يَقُومُ الْمِسْكُ مَثَلًا مَقَامَهُ إِنْ نُظِرَ إِلَى مُجَرَّدِ التَّطْيِيبِ ؟ نَعَمْ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقَدْ يُقَالُ : إِذَا عُدِمَ الْكَافُورُ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ إِذَا مَاثَلَهُ وَلَوْ بِخَاصِّيَّةٍ وَاحِدَةٍ قَالَهُ الْحَافِظُ . ( فَإِذَا فَرَغْتُنَّ ) مِنْ غَسْلِهَا ( فآذِنَّنِي ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ النُّونِ الْأُولَى مُشَدَّدَةً وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ ، أَيْ أَعْلِمْنَنِي ( قَالَتْ ) أُمُّ عَطِيَّةَ ( فَلَمَّا فَرَغْنَا ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي ، جَمَاعَةُ الْمُتَكَلِّمِينَ ، وَفِي رِوَايَةٍ فَرَغْنَ بِصِيغَةِ الْغَائِبِ لِجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ ( آذَنَّاهُ ) أَعْلَمْنَاهُ ( فَأَعْطَانَا حَقْوَهُ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا ، وَهِيَ لُغَةُ هُذَيْلٍ بَعْدَهَا قَافٌ سَاكِنَةٌ ( فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ ( إِيَّاهُ ) أَيِ اجْعَلْنَهُ شِعَارَهَا ، أَيِ الثَّوْبَ الَّذِي يَلِي جَسَدَهَا تَبَرُّكًا ، وَحِكْمَةُ تَأْخِيرِهِ مَعَهُ حَتَّى فَرَغْنَ مِنَ الْغُسْلِ دُونَ إِعْطَائِهِ لَهُنَّ لِيَكُونَ قَرِيبَ الْعَهْدِ مِنْ جَسَدِهِ الْكَرِيمِ بِلَا فَاصِلٍ مِنَ انْتِقَالِهِ مِنْ جَسَدِهِ إِلَى جَسَدِهَا ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي التَّبَرُّكِ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ ( تَعْنِي ) أُمُّ عَطِيَّةَ ( بِحَقْوِهِ إِزَارَهُ ) ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَعْقِدُ الْإِزَارِ مَجَازًا ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : فَنَزَعَ مِنْ حَقْوِهِ إِزَارَهُ وَالْحَقْوُ فِي هَذَا عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالثَّلَاثَةُ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، الثَّلَاثَةُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَيُّوبَ وَغَيْرِهِ بِزِيَادَاتٍ ، وَمَدَارُهُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَأُخْتِهِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ .