521 حَدِيثٌ خَامِسَ عَشَرَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ . هَذَا أَثْبَتُ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي كَفَنِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ الْأَصْلُ فِي كَفَنِ الرَّجُلِ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ كُفِّنَ فِي رَيْطَتَيْنِ وَبُرْدٍ نَجْرَانِيٍّ ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُخِّرَ عَنْهُ الْبُرْدُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُدْرِجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ ، ثُمَّ أُخِّرَ عَنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا تُوُفِّيَ أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شَيْئًا فَلْيُكَفَّنْ فِي بُرْدٍ حِبَرَةٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : بِيضٌ سَحُولِيَّةٌ ، فَالسَّحُولِيَّةُ : ثِيَابُ قُطْنٍ تُصْنَعُ باليمن ، وَقِيلَ : السَّحُولِيَّةُ : الْبِيضُ ، قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ عَلْسٍ : فِي الْآلِ يَخْفِضُهَا وَيَرْفَعُهَا رِيعٌ يَلُوحُ كَأَنَّهُ سَحَلُ وَالسَّحْلُ : الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ يُشَبَّهُ الطَّرِيقُ بِهِ ، وَيُقَالُ : سَحُولُ : قَرْيَةٌ بِالْيَمْنِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ : أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ . وَرَوَاهُ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَزَادَ : مِنْ كُرْسُفٍ قَالَ : فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ قَوْلُهُمْ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدٍ حِبَرَةٍ ، فَقَالَتْ : أُتِيَ بِالْبُرْدِ ، وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ . وَكَذَلِكَ رَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا مِنْ كُرْسُفٍ ، وَالْكُرْسُفُ : الْقُطْنُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولٍ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ بَيْضٍ يَمَانِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ . وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَدْ أَعْطَاهُمْ حُلَّةً حِبَرَةً فَأَدْرَجُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا ، ثُمَّ اسْتَخْرَجُوهُ مِنْهَا . قَالَ إِسْمَاعِيلُ : وَحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : ذُكِرَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ : نَحْنُ أَعْلَمُ ، إِنَّمَا تِلْكَ الْحُلَّةُ كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَرَادُوا أَنْ يُكَفِّنُوهُ فِيهَا فَلَمْ يَفْعَلُوا ، كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْآثَارُ الصِّحَاحُ تَرُدُّ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَحُلَّةٍ لَهُ نَجْرَانِيَّةٍ ، وَكَيْفَ يُكَفَّنُ فِي قَمِيصِهِ وَعَائِشَةُ تَقُولُ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ ؟ وَحَدِيثُهَا مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ أَثْبَتُ ، وَقَدْ بَانَتْ فِيهِ حُلَّةُ الْبَرْدِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ تَكْفِينُهُ فِيهِ ، فَهَذِهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا ، وَالْمَصِيرُ إِلَيْهَا أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَأَكْثَرُهُمْ يَسْتَحِبُّونَ فِي الْكَفَنِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهُمْ لا يرون فِي الْكَفَنِ شَيْئًا وَاجِبًا لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ ، وَمَا كُفِّنَ فِيهِ الْمَيِّتُ مِنْهَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ وَيَسْتُرُهُ أَجْزَأَ . قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَيْسَ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ حَدٌّ ، وَيُسْتَحَبُّ الْوَتْرُ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ وَيُعَمَّمُ ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يُكَفَّنَ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : أَدْنَى مَا تُكَفَّنُ فِيهِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ ، وَالسُّنَّةُ فِيهَا خَمْسَةٌ ، وَالرَّجُلُ فِي ثَوْبَيْنِ وَالسُّنَّةُ فِيهِ ثَلَاثَةٌ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ : يُكَفَّنُ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ، وَالْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةٍ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُجَاوِزَ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ فِي كَفَنِ الْمَرْأَةِ وَالثَّوْبُ يُجْزِئُ . وَاسْتَحَبَّ ابْنُ عُلَيَّةَ الْقَمِيصَ فِي الْكَفَنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ كُلُّهُ اسْتِحْسَانٌ ، وَالْأَصْلُ مَا ذَكَرْتُ لَكَ ، وَقَدْ كُفِّنَ أَبُو بَكْرٍ فِي ثَوْبَيْنِ وَثَوْبٍ كَانَ يَلْبَسُهُ بَالِيًا ، رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَهُشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعَمِّمُ الْمَيِّتَ وَيُسْدِلُ طَرَفَ الْعِمَامَةِ عَلَى وَجْهِهِ ، رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ : الْمَيِّتُ يُقَمَّصُ ، وَيُؤَزَّرُ ، وَيُلَفُّ فِي الثِّيَابِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ لُفَّ فِيهِ . وَرَوَى أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَفَّنَ ابْنَهُ وَاحِدًا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ : قَمِيصٍ ، وَثَلَاثِ لَفَائِفَ ، وَعِمَامَةٍ ، وَعَمَّمَهُ مِنْ تَحْتِ لِحْيَتِهِ . وَأَجْمَعُوا أَنَّ حَمْزَةَ كُفِّنَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَأَنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ كَفَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَهَذَا كُلُّهُ يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ مَا حُدَّ مِنَ الْعَدَدِ فِي الْكَفَنِ اسْتِحْسَانٌ وَاسْتِحْبَابٌ ، فَمَنْ وَجَدَ فَلْيَسْتَعْمِلْ مَا اسْتَحَبُّوا ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ أَجَزْأَهُ مَا سَتَرَهُ . وَقِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَلَا تَشْتَرِي لَكَ ثَوْبًا جَدِيدًا ؟ فَقَالَ : الْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمِهْلَةِ ؛ كَفِّنُونِي فِي ثَوْبِي هَذَا وَاغْسِلُوهُ ، وَكَانَ بِهِ مِشْقٌ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ . قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : الْمِهْلَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ صَدِيدُ الْجَسَدِ ، وَالْمُهْلَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ عَكَرُ الزَّيْتِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ وَالْمُهْلَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ التَّمَهُّلُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ أَبُو مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : لَا تُغَالُوا فِي كَفَنٍ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ ، فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَنْ يُعَمَّمَ الْمَيِّتُ ، وَزَعَمَ أَصْحَابُهُ أَنَّ الْعِمَامَةَ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ فِي كَفَنِ الرَّجُلِ ، قَالُوا : وَكَذَلِكَ الْخِمَارُ لِلْمَرْأَةِ ، وَكَذَلِكَ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ أَيْضًا أَنْ يُقَمَّصَ الْمَيِّتُ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ : أَحَبُّ الْكَفَنِ إِلَيَّ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ : لَفَائِفُ بِيضٌ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاخْتَارَهُ لَهُ أَصْحَابُهُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ . وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : لَا يَنْبَغِي لِمَنْ ( لَمْ ) يَجِدْ أَنْ يَنْقُصَ الْمَيِّتَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يُدْرَجُ فِيهَا إِدْرَاجًا لَا يَجْعَلُ لَهُ إِزَارًا وَلَا عِمَامَةً ، وَلَكِنْ يُدْرَجُ كَمَا أُدْرِجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ الرَّجُلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ، وَيَنْبَغِي لِمَنْ يَجِدُ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْمَرْأَةَ مِنْ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ : دِرْعٌ ، وَخِمَارٌ ، وَثَلَاثُ لَفَائِفَ ؛ أَمَّا الْخِمَارُ فَيُخَمِّرُ بِهِ رَأْسَهَا ، وَأَمَّا الدِّرْعُ فَيَفْتَحُ فِي وَسَطِهِ ، ثُمَّ تَلْبَسُهُ ، وَلَا يُخَاطُ فِي جَوَانِبِهِ ، وَأَحَدُ اللَّفَائِفِ يُلَفُّ عَلَى حُجْزَتِهَا وَفَخْذَيْهَا حَتَّى يَسْتَوِيَ ذَلِكَ مِنْهَا بِسَائِرِ جَسَدِهَا ، ثُمَّ تُدْرَجُ فِي اللِّفَافَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ كَمَا يُدْرَجُ الرَّجُلُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا اللِّفَافَةُ الَّتِي تُلَفُّ عَلَى حُجْزَتِهَا فَهُوَ الْمِئْزَرُ الَّذِي تَشْعُرُ بِهِ يَلِي جِلْدَهَا ، وَهُوَ النِّطَاقُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ فِي حَدِيثِ أَيُّوبَ ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ . قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : يُجْبَرُ الْغُرَمَاءُ وَالْوَرَثَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ تَكُونُ مِنْ أَوْسَطِ ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَتْ تُتْرَكُ عَلَيْهِ لَوْ أَفْلَسَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : خَيْرُ مَا كُفِّنَ فِيهِ الْمَوْتَى الْبَيَاضُ مِنَ الثِّيَابِ ، ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : قَالَ : خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ ، فَكَفِّنُوا فِيهَا أَمْوَاتَكُمْ ، وَلِيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ . وَالْحِبَرَةُ مَحْمُودٌ أَيْضًا فِي الْكَفَنِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَيُكْرَهُ الْخَزُّ وَالْحَرِيرُ وَالثَّوْبُ الرَّقِيقُ الَّذِي يَصِفُ ، وَالْمَصْبُوغُ كُلُّهُ غَيْرُهُ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَمَا كُفِّنَ فِيهِ الْمَيِّتُ مِمَّا سَتَرَ الْعَوْرَةَ وَوَارَى أَجْزَأَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ · ص 140 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ · ص 204 521 ( 2 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ 489 - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ . 11090 - هَذَا أَثْبَتُ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ . 11091 - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي بُرْدٍ حِبَرَةٍ . 11092 - وَرُوِيَ أَنَّهُ كُفِّنَ فِي رَبْطَتَيْنِ وَبُرْدٍ نَجْرَانِيٍّ . 11093 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بُرْدٍ حِبَرَةٍ . 11094 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَهُوَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ وَبِهِ نَأْخُذُ . 11095 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَيْطَتَيْنِ وَبُرْدٍ . 11096 - وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الْآثَارِ مَا يُعَارِضُ بِهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ ، لِثُبُوتِهِ وَضَعْفِ أَسَانِيدِ مَا سِوَاهُ . 11097 - وَقَدْ ذُكِرَ لِعَائِشَةَ قَوْلُهُمْ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدٍ حِبَرَةٍ فَقَالَتْ : قَدْ أُتِيَ بِالْبُرْدِ وَلَكِنْ رَدُّوهُ وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ . 11098 - ذَكَرَ ذَلِكَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ . 110999 - وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) قَدْ أَعْطَاهُمْ حُلَّةً حِبَرَةً فَأَدْرَجُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا ثُمَّ اسْتَخْرَجُوهُ مِنْهَا . 11100 - فَهَذِهِ كُلُّهَا آثَارٌ ثَابِتَةٌ عَنْ عَائِشَةَ ، تَرُدُّ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَحُلَّةٍ لَهُ نَجْرَانِيَّةٍ . 11101 - وَحَدِيثُ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ وَبُرْدٍ أَحْمَرَ . 11102 - وَمَا ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ - يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ - قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ فِي وَصِيَّتِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ فِي صُحَارِيَّيْنِ وَبُرْدٍ فَكَفِّنُونِي فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ . 11103 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ عَلِيٌّ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفَّنَهُ ، وَمَعَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَأَبَوْهُ عَبَّاسٌ ، وَهُمْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 11104 - وَقَدِ اتَّفَقَتْ عَائِشَةُ مَعَهُمْ عَلَى أَنْ لَا قَمِيصَ فِي كَفَنِهِ ، وَإِنَّ قَوْلَهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْضٍ سَحُولِيَّةٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا مِنْ وُجُوهٍ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا مِنْ كُرْسُفٍ ( وَهُوَ الْقُطْنُ ) وَأَمَّا السَّحُولِيَّةُ فَهِيَ الْبِيضُ . 11105 - قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ عَلْسٍ : فِي الْآلِ يَخْفِضُهَا وَيَرْفَعُهَا رِيعٌ يَلُوحُ كَأَنَّهُ سَحْلُ شَبَّهَ الطَّرِيقَ بِهِ . 11106 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ سُحُولَ قَرْيَةٍ بِالْيَمَنِ تُصْنَعُ فِيهَا ثِيَابُ الْقُطْنِ وَتُنْسَبُ إِلَيْهَا . 11107 - وَقَدْ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ، فَقَالَ فِيهِ : ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ لَمْ يَقُلْ بَيْضٌ ، فَإِذَا كَانَ السَّحْلُ الْأَبْيَضُ اسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِ الْبِيضِ . 11108 - وَأَمَّا الْفُقَهَاءُ فَأَكْثَرُهُمْ يَسْتَحِبُّونَ فِي الْكَفَنِ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكُلُّهُمْ لَا يَرَوْنَ فِي الْكَفَنِ شَيْئًا وَاجِبًا وَلَا يَتَعَدَّى وَمَا سَتَرَ الْعَوْرَةَ أَجْزَأَ عِنْدَهُمْ مِنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ . 11109 - وَأَمَّا مَا يَسْتَحِبُّونَهُ مِنَ الْكَفَنِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) ، لَيْسَ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ حَدٌّ ، وَيُسْتَحَبُّ الْوِتْرُ . 11110 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَكُونَ كَفَنُ الرَّجُلِ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ، فَإِنْ يكن فِي ثَوْبَيْنِ فَلَا بَأْسَ ، قَدْ كَفَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّهَدَاءَ اثْنَيْنِ فِي ثَوْبٍ . 11111 - قَالَ : وَلَا بَأْسَ بِالْقَمِيصِ فِي الْكَفَنِ ، وَيُكَفَّنُ مَعَهُ بِثَوْبَيْنِ فَوْقَهُ . 11112 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : أَدْنَى مَا تُكَفَّنُ فِيهِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ ، وَالسُّنَّةُ فِيهَا خَمْسَةُ أَثْوَابٍ ، وَأَدْنَى مَا يُكَفَّنُ فِيهِ الرَّجُلُ ثَوْبَانِ ، وَالسُّنَّةُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ . 11113 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ : يُكَفَّنُ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ، وَتُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ ، وَهُوَ آخِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَوْلِ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ . 11114 - وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُتَجَاوَزَ فِي كَفَنِ الْمَرْأَةِ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ وَالثَّوْبُ الْوَاحِدُ يُجْزِئُ . 11115 - وَاسْتَحَبَّ ابْنُ عُلَيَّةَ الْقَمِيصَ فِي الْكَفَنِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَزَعَمَ أَصْحَابُهُ أَنَّ الْعِمَامَةَ عِنْدَهُمْ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ مَعْرُوفَةٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَذَلِكَ الْخِمَارُ لِلْمَرْأَةِ ، وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يُقَمَّصَ الْمَيِّتُ . 11116 - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعَمِّمُ الْمَيِّتَ ، وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ لَا يُعَمِّمَانِ . 11117 - وَكَفَّنَ ابْنُ عُمَرَ ابْنَهُ وَاقِدًا فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ ، قَمِيصٍ وَثَلَاثِ لَفَائِفَ وَعِمَامَةٍ . 11118 - وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ : الْمَيِّتُ يُقَمَّصُ وَيُؤَزَّرُ وَيَلُفُّ فِي الثَّوْبِ الثَّالِثِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ كُفِّنَ فِيهِ . 11119 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ : أَحَبُّ الْكَفَنِ إِلَيَّ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ بِيضٍ ، لَيْسَ فِيهَا عِمَامَةٌ وَلَا قَمِيصٌ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ ) لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَاخْتَارَهُ لَهُ أَصْحَابُهُ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ) . 11120 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبَيَاضُ فَأَلْبَسُوهَا أَحْيَاءَكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ أَوْلَى مَا صِيرَ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . 11121 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَا تُخَاطَ اللَّفَائِفُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَمِيصَ لَيْسَ مِمَّا يُخْتَارُ لِأَنَّهُ مَخِيطٌ وَلَا حَرَجَ فِي شَيْءٍ مِمَّا اسْتَحَبُّوهُ ، وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ · ص 74 2 - بَاب مَا جَاءَ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ 523 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ . 2 - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَفَنِ الْمَيِّتِ 521 523 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ) فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ : إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَلِفَافَةٌ ، وَزَادَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ هِشَامٍ : يَمَانِيَةٌ بِخِفَّةِ الْيَاءِ نِسْبَةً إِلَى الْيَمَنِ ( بِيضٍ ) فَيُسْتَحَبُّ بَيَاضُ الْكَفَنِ ; لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَخْتَارَ لِنَبِيِّهِ إِلَّا الْأَفْضَلَ ، وَرَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : الْبَسُوا ثِيَابَ الْبَيَاضِ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ نَحْوُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَاسْتَحَبَّ الْحَنَفِيَّةُ أَنْ يَكُونَ فِي إِحْدَاهَا ثَوْبٌ حِبَرَةٌ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حِبَرَةٍ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، لَكِنْ رَوَى مُسْلِمٌ ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ نَزَعُوهَا عَنْهُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَتَكْفِينُهُ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بيض أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي كَفَنِهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا أَثْبَتُ حَدِيثٍ فِي كَفَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : لُفَّ فِي بُرْدِ حِبَرَةٍ جُفِّفَ فِيهِ ، وَنُزِعَ عَنْهُ وَحَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحِبَرَةُ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مَا كَانَ مِنَ الْبُرُودِ مُخَطَّطًا لَا دَلَالَةَ فِيهِ ; لِأَنَّ كَوْنَهُ أَحَبَّ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لَا يَقْتَضِي أَحَبِّيَّتَهُ فِي الْكَفَنِ ، ( سُحُولِيَّةٍ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَلَامٍ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ، نِسْبَةً إِلَى سَحُولٍ قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ بِالْفَتْحِ الْمَدِينَةُ وَبِالضَّمِّ الثِّيَابُ ، وَقِيلَ النِّسْبَةُ إِلَى الْقَرْيَةِ بِالضَّمِّ ، وَأَمَّا الْفَتْحُ فَنِسْبَةً إِلَى الْقَصَّارِ ; لِأَنَّهُ يَسْحَلُ الثِّيَابَ أَيْ يُنَقِّيهَا قَالَهُ الْحَافِظُ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِينَ ، انْتَهَى . زَاد الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ هِشَامٍ : مِنْ كُرْسُفٍ بِضَمِّ الْكَافِ وَالسِّينِ أَيْ قُطْنٍ ، وَبِهِ رُدَّ تَفْسِيرُ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ السُّحُولَ بِالْقُطْنِ ، ( لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ) مَعْدُودَانِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّلَاثَةِ ، بَلْ زَائِدَانِ عَلَيْهَا ، فَلَا يُخَالِفُ قَوْلَ مَالِكٍ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ بِاسْتِحْبَابِهِمَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَاهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ الثَّلَاثَةِ شَيْءٌ غَيْرُهَا ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ بِعَدَمِ اسْتِحْبَابِهِمَا ، وَإِنَّمَا هُوَ جَائِزٌ ، وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ بِالْكَرَاهَةِ ، وَالنَّفْيُ فِي الْحَدِيثِ نَحْوَ مَا قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ( سُورَةُ الرَّعْدِ : الْآيَةُ 2 ) أَيْ بِغَيْرِ عَمَدٍ أَصْلًا أَوْ بِعَمَدٍ غَيْرِ مَرْئِيَّةٍ . وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ : مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ جَدِيدٌ أَوْ غُسِّلَ فِيهِ أَوْ كُفِّنَ فِيهِ أَوْ مَلْفُوفُ الْأَطْرَافِ ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةُ عَنْ قُتَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ السُّفْيَانَانِ وَابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُمْ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِنَحْوِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا .