529 493 - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُتْبَعَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِنَارٍ . 11181 - وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ . 11182 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُتْبَعُ الْجِنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلَا نَارٍ . 11183 - وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا فِي كَرَاهَةِ ذَلِكَ . 11184 - وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُمْ وَصَّوْا بِأَنْ لَا يُتْبِعُوا بِنَارٍ وَلَا نَائِحَةَ وَلَا يُجْعَلَ عَلَى قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ . 11185 - وَأَظُنُّ اتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ بِالنَّارِ كَانَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ نُسِخَ بِالْإِسْلَامِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَهُوَ مِنْ فِعْلِ النَّصَارَى وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَشَبَّهَ بِأَفْعَالِهِمْ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ أَوْ قَالَ : لَا يُخَضِّبُونَ فَخَالِفُوهُمْ . 11186 - وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : لَا تَجْعَلُوا آخِرَ زَادِي إِلَى قَبْرِي نَارًا . 11187 - وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ شِفَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 11188 - وَأَمَّا قَوْلُ أَسْمَاءَ : أَجْمَرُوا ثِيَابِي ، فَهِيَ السُّنَّةُ أَنْ تُجَمَّرَ ثِيَابُ الْمَيِّتِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُجَمِّرُهَا وِتْرًا . 11189 - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْكَافُورِ فِي حَنُوطِ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ ، وَأَكْثَرُهُمْ يُجِيزُ فِيهِ الْمِسْكَ ، وَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ ، وَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ . 11190 - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُتْبِعُ مَغَابِنَ الْمَيِّتِ بِالْمِسْكِ ، وَقَالَ : هُوَ أَطْيَبُ طِيبِكُمْ . 11191 - وَقَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ فِي الْحَنُوطِ . 11192 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُجْعَلُ الْحَنُوطُ عَلَى جَسَدِ الْمَيِّتِ وَفِيمَا بَيْنَ الْأَكْفَانِ ، وَلَا يُجْعَلُ مِنْ فَوْقِهِ . 11193 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : يَضَعُ الْحَنُوطَ عَلَى أَعْضَاءِ السُّجُودِ وَجَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُورِ قَدَمَيْهِ . 11194 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا أَنْ يُوضَعَ الْحَنُوطَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَيُوضَعُ الْكَافُورُ عَلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ . 11195 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُحَنَّطُ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ وَيَرُدُّ الْكَافُورَ عَلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ وَثَوْبِهِ الَّذِي يُدْرَجُ فِيهِ أَحَبُّ ذَلِكَ لَهُ هُوَ . 11196 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ يُوضَعُ الْحَنُوطُ عَلَى مَوَاضِعِ السُّجُودِ ، فَإِنَّ فَضُلَ فَرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ مَعَ مَسَاجِدِهِ ، فَإِنَّ فَضُلَ فَمَغَابِنِهِ ، فَإِنِ اتَّسَعَ الْحَنُوطُ فَحُكْمُ جَمِيعِ جَسَدِهِ فِي الْقِيَاسِ وَاحِدٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَوْرَتِهِ الَّتِي كَانَ يَسْتُرُهَا فِي حَيَاتِهِ ، وَإِنْ عَجَزَ الْكَافُورُ اسْتُعِينَ بِالذَّرِيرَةِ وَيُسْجَنُ مَعَهَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى جَمِيعِهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارنهي أبي هريرة أن تتبع جنازته بعد موته بنار · ص 225 شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ أَنْ تُتْبَعَ الْجَنَازَةُ بِنَارٍ · ص 80 531 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ : نَهَى أَنْ يُتْبَعَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِنَارٍ . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَكْرَهُ ذَلِكَ . 529 531 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ) كَيْسَانَ ( الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُتْبَعَ بَعْدَ مَوْتِهِ بِنَارٍ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : جَاءَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، انْتَهَى . بَلْ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَفْسِهِ . فَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُتْبَعُ الْجَنَازَةُ بِصَوْتٍ وَلَا نَارٍ ، وَلَا يُمْشَى بَيْنَ يَدَيْهَا أَيْ بِنَارٍ وَلَا بِصَوْتٍ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا ؛ لِلْجَهْلِ بِحَالِ ابْنِ عُمَيْرٍ رَاوِيهِ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، انْتَهَى . لَكِنْ حَسَّنَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ ، وَلَعَلَّهُ لِشَوَاهِدِهِ . ( قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ ذَلِكَ ) أَيِ اتِّبَاعَهَا بِنَارٍ فِي مِجْمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ; لِأَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الْجَاهِلِيَّةِ والنصارى ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ التَّفَاؤُلِ ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ يَحْرُمُ . وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : لَا تَجْعَلُوا آخِرَ زَادِي إِلَى قَبْرِي نَارًا ، وَهُوَ أَيْضًا مِنَ السَّرَفِ وَالْمُبَاهَاةِ وَإِضَاعَةِ الْمَالِ لِلْعُودِ الَّذِي يُحْرَقُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .