( 6 ) بَابُ مَا يَقُولُ الْمُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ 11337 - لَيْسَ فِيهِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ عِنْدَهُ . 533 496 - مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ : كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا لَعَمْرُ اللَّهِ أُخْبِرُكَ أَتَّبِعُهَا مِنْ أَهْلِهَا ، فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرْتُ وَحَمِدْتُ اللَّهَ وَصَلَّيْتُ عَلَى نَبِيِّهِ ، ثُمَّ أَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ . 11338 - فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَابُ السَّائِلِ عَلَى أَكْثَرِ مِمَّا سَأَلَ عَنْهُ ، وَذَلِكَ إِذَا أَرَادَ الْمَسْؤولُ تَعْلِيمَ مَا يَعْلَمُ أَنَّ بِهِ الْحَاجَةَ إِلَيْهِ . 11339 - وَفِيهِ قَصْدُ الْجِنَازَةِ إِلَى مَوْضِعِهَا فِي حِينِ حَمْلِهَا . 11340 - وَفِيهِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ . 11341 - وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ سَنُبَيِّنُ ذَلِكَ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 11342 - وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ . 11343 - مَعْنَى قَوْلِهِ " وَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ " وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، يُضَاعِفُ لَهُ الْأَجْرَ فِيمَا أَحْسَنَ فِيهِ وَيَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئِ عَمَلِهِ . 11344 - وَفِيهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ عَلَى الْجِنَازَةِ لَهُ أَنْ يُشْرِكَ نَفْسَهُ فِي الدُّعَاءِ بِمَا شَاءَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لِقَوْلِهِ " اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ " . 11345 - وَمِنَ الدُّعَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : كُنَّا نَقُولُ عَلَى الْجِنَازَةِ : اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا وَأَنْتَ خَلَقْتَهَا وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا لِلْإِسْلَامِ وَأَنْتَ قَبَضْتَهَا وَأَنْتَ تَعْلَمُ سِرَّهَا وَعَلَانِيَتَهَا جِئْنَا شُفَعَاءَ لَهَا فَاغْفِرْ لَهَا . 11346 - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا ، وَنَزَلَ بِكَ أَفْقَرَ مَا كَانَ إِلَيْكَ وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْهُ ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، فَاغْفِرْ لَهُ وَتَجَاوَزْ عَنْهُ ، فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا خَيْرًا . 11347 - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِمَا عَلَى الْمَيِّتِ الدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، ثُمَّ يَدْعُوَانِ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا عَنْ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ . 11348 - وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ اسْتِغْفَارٌ لَهُ ، وَدُعَاءٌ بِمَا يَحْضُرُ الدَّاعِيَ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي يَرْجُو بِهِ الرَّحْمَةَ لَهُ وَالْعَفْوَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي هريرة في كيفية الصلاة على الجنازة · ص 255 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ · ص 86 6 - بَاب مَا يَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ 535 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا - لَعَمْرُ اللَّهِ - أُخْبِرُكَ أَتَّبِعُهَا مِنْ أَهْلِهَا ، فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرْتُ وَحَمِدْتُ اللَّهَ وَصَلَّيْتُ عَلَى نَبِيِّهِ ، ثُمَّ أَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ ، وَابْنُ عَبْدِكَ ، وَابْنُ أَمَتِكَ ، كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ . اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ . 6 - بَاب مَا يَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ 533 535 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِيهِمَا ( الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ) وَاسْمُهُ كَيْسَانُ ( أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ تُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَا لَعَمْرُ اللَّهِ ) أَيْ حَيَاتُهُ ( أُخْبِرُكَ ) بِزِيَادَةِ : عَنْ سُؤَالِكَ ، فَفِيهِ جَوَازُ ذَلِكَ إِذَا أَرَادَ تَعْلِيمَهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّ بِهِ حَاجَةً إِلَيْهِ ( أَتَّبِعُهَا ) بِشَدِّ التَّاءِ ، أَيْ أَسِيرُ مَعَهَا ( مِنْ أَهْلِهَا ) ; لِأَنِّي رَوَيْتُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : رَدُّ السَّلَامِ ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ . وَلِأَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ خَرَجَ مَعَ جَنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ يَتْبَعُهَا حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ أَجْرٍ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ . ( فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرْتُ وَحَمِدْتُ اللَّهَ وَصَلَّيْتُ عَلَى نَبِيِّهِ ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاتِهَا ثُمَّ أَقُولُ : ( اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ ) فِيهِ مَزِيدُ الِاسْتِعْطَافِ فَإِنَّ شَأْنَ الْكِرَامِ السَّادَاتِ الصَّفْحُ عَنْ عَبِيدِهِمْ ، وَلَا أَكْرَمَ مِنْهُ عَزَّ وَجَلَّ ( كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ) ، وَقَدْ وَعَدْتَ مَنْ يَشْهَدُ بِذَلِكَ بِالْجَنَّةِ ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ ، فَمِنْ كَمَالِ عَفْوِكَ لَا تُعَذِّبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، ( وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ ) مِنَّا وَمِنْهُ ( اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ ) أَيْ ضَاعِفْ لَهُ الْأَجْرَ فِيمَا أَحْسَنَ فِيهِ ( وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ ) فَلَا تُؤَاخِذْهُ بِهَا ( اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ) أَيْ أَجْرَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَوْ شُهُودِ جَنَازَتِهِ أَوْ أَجْرَ الْمُصِيبَةِ بِمَوْتِهِ ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ مُصَابٌ بِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ . ( وَلَا تَفْتِنَّا ) بِمَا يَشْغَلُنَا عَنْكَ ( بَعْدَهُ ) فَإِنَّ كُلَّ شَاغِلٍ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِتْنَةٌ . وَفِيهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَهُ أَنْ يُشْرِكَ نَفْسَهُ فِي الدُّعَاءِ بِمَا شَاءَ فَهَاتَانِ الدَّعْوَتَانِ لِلْمُصَلِّي لَا لِلْمَيِّتِ .