534 497 - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . 11349 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : الصَّلَاةُ عَلَى الْأَطْفَالِ ، وَالسُّنَّةُ فِيهَا كَالصَّلَاةِ عَلَى الرِّجَالِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَهِلَّ الطِّفْلُ . 11350 - وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ شُذُوذٌ ، وَالشُّذُوذُ قَوْلُ مَنْ قَالَ : لَا يُصَلَّى عَلَى الْأَطْفَالِ ، وَهُوَ قَوْلٌ تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَلِلْفُقَهَاءِ قَوْلَانِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْأَطْفَالِ . 11351 - قَالَ أَحَدُهُمْ : مَا يُصَلَّى عَلَى السَّقْطِ مِنْهُمْ وَغَيْرِ السَّقْطِ . 11352 - وَالثَّانِي : لَا يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا . 11353 - وَالْقَوْلُ الَّذِي تَرَكَهُ أَهْلُ الْفَتْوَى بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ ، أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَى الطِّفْلِ . 11354 - رُوِيَ عَنْ سَمْرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَسُوِيدِ بْنِ غَفْلَةَ . 11355 - وَمِمَّنْ قَالَ : لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا ، الزُّهْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَحَمَّادٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ بِالْكُوفَةِ وَالْحِجَازِ . 11356 - وَمِمَّنْ قَالَ : يُصَلَّى عَلَى السَّقْطِ وَغَيْرِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . 11357 - وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ فِي السَّقْطِ يَقَعُ مَيِّتًا إِذَا تَمَّ خَلْقُهُ وَنُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ صَلَّى عَلَيْهِ . 11358 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَابْنِ سِيرِينَ . 11359 - وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ قَالَ : الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ . 11360 - وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يُصَلَّى عَلَيْهِ إِذَا اسْتَهَلَّ . 11361 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَقْطٍ . 11362 - وَأَمَّا قَوْلُهُ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ ، فَذَكَرَ مِنْهُمُ الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ . 11363 - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : الصَّغِيرُ تُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ . 11364 - وَسَنُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّبِيِّ : أَلِهَذَا حَجٌّ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَلَكِ أَجْرٌ . 11365 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الصَّبِيِّ : اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ الْفَتْحِ 14 ، وَلَوْ عَذَّبَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَجْمَعِينَ كَانَ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ كَمَا أَنَّهُ إِذَا هَدَى وَوَفَّقَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَأَضَلَّ وَخَذَلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ كَانَ غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا الظَّالِمُ مَنْ فَعَلَ غَيْرَ مَا أَمَرَ بِهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى غَيْرُ مَأْمُورٍ ، لَا شَرِيكَ لَهُ . 11366 - وَعَذَابُ الْقَبْرِ غَيْرُ فِتْنَةِ الْقَبْرِ بِدَلَائِلَ وَاضِحَةٍ مِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . 11367 - وَإِذَا دُعِيَ لِلصَّبِيِّ أَنْ يُعِيذَهُ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَالْكَبِيرُ أَوْلَى بِذَلِكَ . 11368 - وَمِنِ الدُّعَاءِ الْمَحْفُوظِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ اللَّهُمَّ قِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي صلاة ابن المسيب وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط · ص 258 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَقُولُ الْمُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ · ص 87 536 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . 534 536 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ ( أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا التَّابِعِيَّ ابْنَ الصَّحَابِيِّ ( يَقُولُ : صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ ) لِمَوْتِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، مَأْخُوذٌ مِنْ حَدِيثِ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ فَعَدَّ الصَّبِيَّ حَتَّى يَحْتَلِمَ . وَقَالَ عُمَرُ : الصَّغِيرُ يُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ وَلَا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ ، ( فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ) . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : عَذَابُ الْقَبْرِ غَيْرُ فِتْنَتِهِ بِدَلَائِلَ مِنَ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ ، وَلَوْ عَذَّبَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَجْمَعِينَ لَمْ يَظْلِمْهُمْ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِعَذَابِ الْقَبْرِ هُنَا عُقُوبَتَهُ وَلَا السُّؤَالَ ، بَلْ مُجَرَّدَ الْأَلَمِ بِالْغَمِّ وَالْهَمِّ وَالْحَسْرَةِ وَالْوَحْشَةِ وَالضَّغْطَةِ وَذَلِكَ يَعُمُّ الْأَطْفَالَ وَغَيْرَهُمْ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ اعْتَقَدَهُ لِشَيْءٍ سَمِعَهُ مِنَ الْمُصْطَفَى أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ عَامٌّ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ ، وَأَنَّ الْفِتْنَةَ فِيهِ لَا تَسْقُطُ عَنِ الصَّغِيرِ بِعَدَمِ التَّكْلِيفِ فِي الدُّنْيَا أَيْ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْكَبِيرِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ كَبِيرٌ أَوْ دَعَا لَهُ عَلَى مَعْنَى الزِّيَادَةِ كَمَا كَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَرْحَمَهَا وَتَسْتَغْفِرُهُ .