538 حَدِيثٌ ثَانِي عَشَرَ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا أَمَرَتْ أَنْ يَمُرَّ عَلَيْهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ مَاتَ لِتَدْعُوَ لَهُ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا أَسْرَعَ النَّاسَ ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ . هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ مُنْقَطِعًا ، وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَانْفَرَدَ بِذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُدَيْمَةَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ ، عَنْ مَالِكٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى الشَّرِّ ! مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ - يَعْنِي ابْنَ عُثْمَانَ - عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ لَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ سُهَيْلٌ وَأَخِيهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مَا أَسْرَعَ النَّاسَ ، فَفِيهِ عِنْدُهُمْ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : مَا أَسْرَعَ النِّسْيَانَ إِلَى النَّاسِ ، أَوْ مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ : مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى إِنْكَارِ مَا لَا يَعْرِفُونَ ، أَوْ إِنْكَارِ مَا لَا يُحِبُّ ، أَوْ إِنْكَارِ مَا قَدْ نَسَوْهُ ، أَوْ جَهِلُوهُ ، أَوْ مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى الْعَيْبِ ، وَالطَّعْنِ ، وَنَحْوِهِ هَذَا ، ثُمَّ احْتَجَّتْ عَلَيْهِمْ بِالْحُجَّةِ اللَّازِمَةِ لَهُمْ ، إِذْ أَنْكَرُوا عَلَيْهَا أَمْرَهَا بِأَنْ يُمَرَّ بِسَعْدٍ عَلَيْهَا ، فَيُصَلَّى عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ . وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ هَذَا قَدْ مَاتَ فِي قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ عَلَى عَشَرَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ ، فَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ . وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ عَهِدَا أَنْ يُحْمَلَا مِنَ الْعَقِيقِ إِلَى الْبَقِيعِ : مَقْبَرَةِ الْمَدِينَةِ ، فَيُدْفَنَا بِهَا ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِفَضْلٍ عَلِمُوهُ هُنَاكَ ، فَإِنَّ فَضْلَ الْمَدِينَةِ غَيْرُ مَنْكُورٍ وَلَا مَجْهُولٍ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مُجَاوَرَةُ الصَّالِحِينَ وَالْفُضَلَاءِ مِنَ الشُّهَدَاءِ وَغَيْرِهِمْ ، وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا ذَكَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ فِي الْبَقِيعِ ، لَأَنْ أُدْفَنَ فِي غَيْرِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ ، ثُمَّ بَيَّنَ الْعِلَّةَ ; مَخَافَةَ أَنْ يُنْبَشَ لَهُ عِظَامُ رَجُلٍ صَالِحٍ ، أَوْ يُجَاوِرَ فَاجِرًا ، وَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْبَقِيعُ وَغَيْرُهُ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ عِنْدَهُ ، لَأَحَبَّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ يَسْتَحْسِنُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُدْفَنَ بِمَوْضِعِ قَرَابَتِهِ وَإِخْوَانِهِ وَجِيرَانِهِ ، لَا لِفَضْلٍ وَلَا لِدَرَجَةِ ، وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الشَّهَادَةَ فِي سَبِيلِكَ ، وَوَفَاةً بِبَلَدِ رَسُولِكَ . وَهَذَا يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ : مَذْهَبَ سَعْدٍ وَسَعِيدٍ ، وَمَذْهَبَ عُرْوَةَ ، وَالْأَظْهَرُ فِيهِ تَفْضِيلُ الْبَلَدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي إِثْبَاتٍ عَمَلِ الْمَدِينَةِ ، وَأَنَّ الْعَمَلَ أَوْلَى مِنَ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مَا رَوَتْهُ لِمَا اسْتَفَاضَ عِنْدَهُمْ . وَاحْتَجَّ آخَرُونَ بِهَذَا الْخَبَرِ فِي دَفْعِ الِاحْتِجَاجِ بِالْعَمَلِ بِالْمَدِينَةِ ، وَقَالُوا : كَيْفَ يُحْتَجُّ بِعَمَلِ قَوْمٍ تُجْهَلُ السُّنَّةُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، وَتَعَجَّبَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نِسْيَانِهِمْ لَهَا ، أَوْ جَهْلِهِمْ ، وَإِنْكَارِهِمْ لِمَا قَدْ صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَنَّهُ فِيهَا ، وَصَنَعَهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ، وَجِلَةُ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ ، وَقَدْ صُلِّيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ ، قَالُوا : فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ هَذَا ادِّعَاءُ عَمَلٍ ؟ أَوْ كَيْفَ يُسُوغُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ؟ ، وَكَثِيرٌ مَا كَانَ يُصْنَعُ عِنْدَهُمْ مِثْلُ هَذَا حَتَّى يُخْبِرُهُ الْوَاحِدُ بِمَا عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ فَيَنْصَرِفُوا إِلَيْهِ ، وَقَالُوا : أَلَا تَرَى أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ تَرَ إِنْكَارَهُمْ حُجَّةً ، وَإِنَّمَا رَأَتِ الْحُجَّةَ فِيمَا عَلِمَتْهُ مِنَ السُّنَّةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقَوْلُ فِي هَذَا الْبَابِ يَتَّسِعُ وَقَدْ أَكْثَرَ فِيهِ الْمُخَالِفُونَ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ تَلْخِيصِ حُجَجِهِمْ ، وَلِلْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَوْضُعٌ غَيْرُ هَذَا ، وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَا يُدْخَلُ بِهَا الْمَسْجِدُ ، قَالَ : وَإِنْ صُلِّيَ عَلَيْهَا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَتَضَايَقَ النَّاسُ وَتَزَاحَمُوا ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الصُّفُوفِ فِي الْمَسْجِدِ . وَقَدْ قَالَ فِي كِتَابِ الِاعْتِكَافِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ فِي صَلَاةِ الْمُعْتَكِفِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ : مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمُ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَكِفِ : وَإِنِ انْتَهَى إِلَيْهِ زِحَامُ النَّاسِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ : إِنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَجَازَ ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ : لَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ ضِيقٍ وَغَيْرِ ضِيقٍ ، عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَنَّ عُمَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَمِنْ حُجَّةِ دَاوُدَ فِي ذَلِكَ : أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَا رَسُولُهُ ، وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ ، وَالْأَصْلُ إِبَاحَةُ فِعْلِ الْخَيْرِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ ، إِلَّا مَوْضِعٍ تَقُومُ بِالْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ حُجَّةٌ لَا مُعَارِضَ لَهَا . وَحَجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى غَيْرِ ابْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَنَّ إِنْكَارَ مَنْ أَنْكَرَهُ عَلَى عَائِشَةَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِأَصْلٍ عِنْدَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَرَوْا رَأْيَهُمْ حُجَّةً عَلَيْهَا . وَاحْتَجُّوا مِنَ الْأَثَرِ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، قَالَ حَدَّثَنِي صَالِحُ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، حَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ . وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ بِحَدِيثِ صَالِحِ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ هَذَا ، مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ . وَقَالَ الْآخَرُونَ : أَمَّا رِوَايَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ عَنِ الثَّوْرِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَوْلُهُ فِيهِ : فَلَيْسَ لَهُ أَجْرٌ فَخَطَأٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ أَبُو حُذَيْفَةَ . قَالُوا : وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَسَائِرُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِإِسْنَادِهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَلِكَ قَوْلُهُ : مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالُوا : وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لَا شَيْءَ لَهُ يُرِيدُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، قَالُوا : وَهَذَا صَحِيحٌ مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا بِمَعْنَى فَعَلَيْهَا ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ . قَالُوا : وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مَنْ لَا يَقْبَلُ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثِهِ لِضَعْفِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْبَلُ مِنْ حَدِيثِهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْهُ خَاصَّةً ; لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ اخْتَلَطَ ، فَكَانَ لَا يَضْبِطُ وَلَا يَعْرِفُ مَا يَأْتِي بِهِ ، وَمِثْلُ هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَتِهِ الْبَتَّةَ ، فَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُرْعُرَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : لَقِينَا صَالِحًا مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، وَهُوَ مُخْتَلِطٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ ، نَقَلَهُ الثِّقَاتُ مِنْ وَجْهَيْنِ صَحِيحَيْنِ ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ انْفَرَدَ بِهِ صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لِضَعْفِهِ ، وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا ، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا يَكُونُ مُعَارِضًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَتْ مُعَارِضَةً لَهُ ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَصَلَّى صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ بِمَحْضَرِ جِلَّةِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ ، وَلَيْسَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْدَهُمْ بِحُجَّةٍ عَلَيْهِمْ ، فَصَارَ بِمَا ذُكِرَ هُنَا سَنَةً يَعْمَلُ بِهَا قَدِيمًا ، فَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْجَنَائِزِ مِنْ أَصْحَابِنَا بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى حِينَ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ ، قَالَ : فَالْخُرُوجُ بِالْجِنَازَةِ إِلَى الْجِنَازَةِ أَحْرَى بِذَلِكَ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا صُلِيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّهُمَا دُفِنَا فِيهِ ، وَهَذَا لَا يَلْزَمُ إِلَّا لِمَنْ قَالَ : لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : يُصَلَّى عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ وَفِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ ، فَغَيْرُ لَازِمٍ لَهُ مَا ذَكَرَ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَإِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِجَازَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى الْجِنَازَةِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الثَّوْبَ الَّذِي يُجَفِّفُ فِيهِ الْمَيِّتُ وَيُغَسَّلُ طَاهِرٌ يَسْتَغْنِي عَنِ الْغَسْلِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ · ص 216 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء في المسجد · ص 271 538 ( 8 ) بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ 501 - مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ عَلَيْهَا بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ مَاتَ لِتَدْعُوَ لَهُ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا أَسْرَعَ النَّاسَ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ . 502 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : صُلِّيَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الْمَسْجِدِ . 11419 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى الضَّحَّاكُ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ عَائِشَةَ هَذَا عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا . 11420 - وَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ . 11421 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ . وَاللَّفْظُ لِإِسْحَاقَ . 11422 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ حَمْزَةَ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ . 11423 - وَفِي هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَانِ ، أَحَدُهُمَا حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا ، وَالثَّانِي حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَثْبُتُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ . 11424 - وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فَلَا شَيْءَ لَهُ ، أَيْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا الْإِسْرَاءِ 7 ، بِمَعْنَى : عَلَيْهَا . 11425 - وَسُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ - وَهُوَ إِمَامُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمُقَدَّمِ فِي مَعْرِفَةِ عِلَلِ النَّقْلِ فِيهِ - عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَقَالَ بِجَوَازِهِ . 11426 - فَقِيلَ فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : لَا يَثْبُتُ ، أَوْ قَالَ : حَتَّى يَثْبُتَ . 11427 - ثُمَّ قَالَ : رَوَاهُ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ . 11428 - فَقَدْ صَحَّحَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَالَ بِذَلِكَ . 11429 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهِيَ السُّنَّةُ الْمَعْمُولُ بِهَا فِي الْخَلِيفَتَيْنِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، صَلَّى عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَصَلَّى صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ بِمَحْضَرِ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَصَدْرِ السَّلَفِ مِنْ غَيْرِ تَنْكِيرٍ ، وَمَا أَعْلَمُ مَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ إِلَّا ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ . 11430 - وَرُوِيَتْ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ لَا تَصِحُّ وَلَا تَثْبُتُ وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ . 11431 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ . 11432 - وَقَدْ قَالَ فِي الْمُعْتَكِفِ : لَا يَخْرُجُ إِلَى جِنَازَةٍ فَإِنِ اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ بِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهَا مَعَ النَّاسِ . 11432 م - وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ : إِذَا كَانَ مُصَلَّى الْجَنَائِزِ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ لَاصِقًا بِهِ مِثْلَ مُصَلَّى الْجَنَائِزِ بِالْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ لَاصِقٌ بِالْمَسْجِدِ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّرْقِ ، فَلَا بَأْسَ مِنْ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي الْمُصَلَّى خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَتُمَدَّدُ الصُّفُوفُ بِالنَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ . 11433 - قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ فِي الْمَسْجِدِ . 11434 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فَاعِلٌ مَا كَانَ ضَيِّقًا وَلَا مَكْرُوهًا ، فَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَصَلَّى عُمَرُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَصَلَّى صُهَيْبٌ عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ . 11435 - وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ . 11436 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ . 11437 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ : صُلِّيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ تُجَاهَ الْمِنْبَرِ . 11438 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ . 11439 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ : رَأَى أَبِي النَّاسَ يُخْرِجُونَ مِنَ الْمَسْجِدِ لِيُصَلُّوا عَلَى جِنَازَةٍ ، فَقَالَ : مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟ مَا صُلِّيَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ . 11440 - فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ النَّاسَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا عَلَى عَائِشَةَ أَنْ يَمُرَّ عَلَيْهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ هُمُ الصَّحَابَةُ وَكِبَارُ التَّابِعِينَ لَا مَحَالَةَ ، قِيلَ لَهُمْ : مَا رَأَتْ عَائِشَةُ إِنْكَارَهُمْ بِكَبِيرٍ ، وَرَأَتِ الْحُجَّةَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ هُوَ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ وَالْقُدْوَةُ وَأَيْنَ الْمَذْهَبُ وَالرَّغْبَةُ عَنْ سُنَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ مَا يُخَالِفُهَا مِنْ وَجْهٍ مَعْرُوفٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ سُنَّةٌ مَا وَجَبَ أَنْ تَمْنَعَ عَنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَرِدَ الْمَنْعُ وَالْحَظْرُ فَكَيْفَ وَفِي إِنْكَارِ ذَلِكَ جَهْلُ السُّنَّةِ وَالْعَمَلِ الْأَوَّلِ الْقَدِيمِ بِالْمَدِينَةِ . 11441 - أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْلَ عَائِشَةَ ( مَا أَسْرَعَ النَّاسَ ) تُرِيدُ إِلَى إِنْكَارِهَا مَا يَعْلَمُونَ وَتَرْكَ السُّؤَالِ عَمَّا يَجْهَلُونَ . 11442 - وَقَدْ رُوِيَ : مَا أَسْرَعَ مَا يَنْسَى النَّاسُ وَلَيْسَ مِنْ نَسِيَ عِلْمًا بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ وَعَلِمَهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 11443 - وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ تُعْمِيهِ نَفْسُهُ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْعِلْمِ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّهُمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ قَالَ : وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ . 11444 - وَفِي احْتِجَاجِهِ هَذَا ضُرُوبٌ مِنَ الْإِغْفَالِ . 11445 - مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ وَصَلَاةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّجَاشِيِّ خُصُوصٌ لَهُ عِنْدَهُ . 11446 - وَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي مَوْضِعٍ وَلَا صَلَاةِ الْعِيدِ فِي مَوْضِعِ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَصَلَاةَ الْجَنَائِزِ لَا تَجُوزُ إِلَّا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَالْمُسْلِمُونَ فِي كُلِّ أُفُقٍ لَهُمْ مُصَلًّى فِي الْعِيدِ يَخْرُجُونَ إِلَيْهِ وَيُصَلُّونَ فِيهِ وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ إِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا فِيهِ . 11447 - وَكَذَلِكَ صَلَاتُهُمْ فِي الْمَقَابِرِ عَلَى جَنَائِزِهِمْ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ إِلَّا فِي الْمَقْبَرَةِ وَمَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَمُبَاحٌ فِعْلُهُ ، فَكَيْفَ بِمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ · ص 90 8 - بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ 540 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهَا أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ عَلَيْهَا بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمَسْجِدِ حِينَ مَاتَ ؛ لِتَدْعُوَ لَهُ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا أَسْرَعَ النَّاسَ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ . 8 - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ 538 540 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ) سَالِمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ( مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنَيْنِ ، الْقُرَشِيِّ التَّيْمِيِّ ، ( عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) كَذَا لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مُنْقَطِعًا ، وَانْفَرَدَ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ فَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَانْتَقَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ حَافِظَيْنِ خَالَفَا الضَّحَّاكَ ، وَهَمَا مَالِكٌ ، وَالْمَاجِشُونُ فَرَوَيَاهُ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ عَائِشَةَ مُرْسَلًا ، وَقِيلَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا مُرْسَلًا ، وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الضَّحَّاكَ ثِقَةٌ فَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ ; لِأَنَّهُ حَفِظَ مَا نَسِيَهُ غَيْرُهُ فَلَا يَقْدَحُ فِيهِ ( أَنَّهَا أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ عَلَيْهَا بِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) مَالِكٍ ، الزُّهْرِيِّ آخِرِ الْعَشَرَةِ وَفَاةً ( فِي الْمَسْجِدِ ) ; لِأَنَّ حُجْرَتَهَا دَاخِلَهُ ( حِينَ مَاتَ ) بِالْعَقِيقِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ ( لِتَدْعُوَ لَهُ ) بِحَضْرَتِهِ ; لِأَنَّ مُشَاهَدَتَهُ تَدْعُو إِلَى الْإِشْفَاقِ وَالِاجْتِهَادِ لَهُ ، وَلِذَا يُسْعَى إِلَى الْجَنَائِزِ وَلَا يُكْتَفَى بِالدُّعَاءِ فِي الْمَنْزِلِ ، وَكَانَ أَزْوَاجُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَخْرُجْنَ مَعَ النَّاسِ إِلَى جَنَازَةٍ ، ثُمَّ الدُّعَاءُ يَحْتَمِلُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءَ خَاصَّةً ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( فَأَنْكَرَ ذَلِكَ النَّاسُ عَلَيْهَا ) وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ : لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدٌ أَمَرَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَمُرُّوا بِجَنَازَتِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّينَ عَلَيْهِ فَفَعَلُوا ، فَوُقِفَ بِهِ عَلَى حُجَرِهِنَّ يُصَلِّينَ عَلَيْهِ ، أُخْرِجَ بِهِ مِنْ بَابِ الْجَنَائِزِ الَّذِي كَانَ إِلَى الْمَقَاعِدِ ، فَبَلَغَهُنَّ أَنَّ النَّاسَ عَابُوا ذَلِكَ وَقَالُوا : مَا كَانَتِ الْجَنَائِزُ يُدْخَلُ بِهَا الْمَسْجِدُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ : مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى أَنْ يَعِيبُوا مَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ ، عَابُوا عَلَيْنَا أَنْ يُمَرَّ بِجَنَازَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ( فَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا أَسْرَعَ النَّاسَ ) قَالَ مَالِكٌ : أَيْ مَا أَسْرَعَ مَا نَسُوا السُّنَّةَ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَيْ مَا أَسْرَعَهُمْ إِلَى الطَّعْنِ وَالْعَيْبِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَيْ إِلَى إِنْكَارِ مَا لَا يَعْلَمُونَ . وَرُوِيَ مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ ( مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سُهَيْلِ ) بِضَمِّ السِّينِ ، مُصَغَّرٌ ( ابْنِ بَيْضَاءَ ) هِيَ أُمُّهُ ، وَاسْمُهَا دَعْدٌ ، وَبَيْضَاءُ وَصْفٌ لَهَا ; لِأَنَّهَا كَانَتْ بَيْضَاءَ ، وَأَبُوهُ وَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي شُهُودِهِ بَدْرًا ، فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ عُقْبَةَ شَهِدَهَا ، وَأَنْكَرَهُ الْكَلْبِيُّ وَقَالَ : إِنَّهُ الَّذِي أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَشَهِدَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَرَدَّهُ الْوَاقِدِيُّ وَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ أَخُوهُ سَهْلٌ . وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْكَلْبِيِّ مَا لِلْطَبَرَانِيِّ قَالَ : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ : لَا يُفْلِتُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبِ عُنُقٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ : إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ ، وَقَدْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ فَقَالَ : إِلَّا سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ ، قَالَهُ فِي الْإِصَابَةِ . ( إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : إِلَّا فِي جَوْفِ الْمَسْجِدِ ، وَعِنْدَهُ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بِسَنَدِهِ عَلَى ابْنَيْ بَيْضَاءَ ، سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ ، وَعِنْدَ ابْنِ مَنْدَهْ ، سَهْلٌ بِالتَّكْبِيرِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الِاسْتِيعَابِ ، وَزَعَمَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ سَهْلًا الْمُكَبَّرَ مَاتَ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : اسْمُ أَخِي سُهَيْلٍ صَفْوَانُ ، وَوَهِمَ مَنْ سَمَّاهُ سَهْلًا ، كَذَا قَالَ ، وَلَمْ يَزِدْ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى ذِكْرِ سُهَيْلٍ قَالَهُ فِي الْإِصَابَةِ مُلَخَّصًا ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُورُ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ عَنْ مَالِكٍ ، وَكَرِهَهُ فِي الْمَشْهُورِ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ مِنْهُمْ فَلِخَشْيَةِ التَّلْوِيثِ ، وَحَمَلُوا الصَّلَاةَ عَلَى سُهَيْلٍ بِأَنَّهُ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلُّونَ دَاخِلَهُ ، وَذَلِكَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ عَائِشَةَ اسْتَدَلَّتْ بِهِ لَمَّا أَنْكَرُوا عَلَيْهَا أَمْرَهَا بِمُرُورِ جَنَازَةِ سَعْدٍ عَلَى حُجْرَتِهَا لِتُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْعَمَلَ اسْتَقَرَّ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُنْكِرِينَ عَلَى عَائِشَةَ كَانُوا صَحَابَةً ، وَرُدَّ بِأَنَّهَا لَمَّا أَنْكَرَتْ عَلَيْهِمْ سَلَّمُوا لَهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا حَفِظَتْ مَا نَسُوهُ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ تَرَ عَائِشَةُ ذَلِكَ بِنَكِيرٍ وَرَأَتِ الْحُجَّةَ فِعْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ إِنْكَارَهُ جَهْلٌ بِالسُّنَّةِ ، أَلَا تَرَى قَوْلَهَا : مَا أَسْرَعَ النَّاسَ ؟ تُرِيدُ إِلَى إِنْكَارِ مَا لَا يَعْلَمُونَ .