542 505 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى الْجِنَازَةِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ . 11491 - وَهُوَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ وَالسَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَّا الشَّعْبِيَّ ، فَإِنَّهُ أَجَازَ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَشَذَّ عَنِ الْجَمِيعِ ، وَلَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ وَلَا مِنْ حَمْلَةِ الْآثَارِ . 11492 - وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ وَهُوَ مِمَّنْ يَرْغَبُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ قَوْلِهِ : الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ اسْتِغْفَارٌ لَهُ وَالِاسْتِغْفَارُ يَجُوزُ بِغَيْرِ وُضُوءٍ . 11493 - وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْتَى أَنْ يَتَطَهَّرَ لَهَا وَمَنْ خَشِيَ فَوْتَهَا تَيَمَّمَ لَهَا وَهُوَ الْقِيَاسُ . 11494 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ الشَّعْبِيِّ هَذَا لَمْ يَلْتَفِتْ أَحَدٌ إِلَيْهِ وَلَا عَرَّجَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ وَلَوْ كَانَتْ دُعَاءً كَمَا زَعَمَ الشَّعْبِيُّ لَجَازَتْ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، وَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى التَّكْبِيرِ فِيهَا وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِهَا عُلِمَ أَنَّهَا صَلَاةٌ وَلَا صَلَاةَ إِلَّا بِوُضُوءٍ . 11495 - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ . 11496 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَشْيَاخَنَا : يُسَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . أَوَلَسْتَ فِي صَلَاةٍ ؟ 11497 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ : لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى وَلَدِ الزِّنَا وَأُمِّهِ . 11498 - وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا من الْعُلَمَاءِ . 11499 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى وَلَدِ زِنَا وَأُمِّهِ مَاتَتْ مِنْ نِفَاسِهَا . 11500 - وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ : يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى إِلَى الْقِبْلَةِ . 11501 - وَسُئِلَ أَبُو أُمَامَةَ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَةِ شَارِبِ الْخَمْرِ قَالَ : نَعَمْ . إِذَا شَهِدَ بِشَهَادَةِ الْحَقِّ . 11502 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تَمُوتُ فِي نِفَاسِهَا مِنَ الْفُجُورِ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ : صَلِّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . 11503 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : يُصَلَّى عَلَى الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ ، وَعَلَى النُّفَسَاءِ مِنَ الزِّنَا ، وَعَلَى الَّذِي يَمُوتُ غَرِيقًا مِنَ الْخَمْرِ . 11504 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَحمر عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : تُصَلِّي عَلَى مَنْ صَلَّى إِلَى قِبْلَتِكَ . 11505 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ آثِمًا . 11506 - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ : لَا تَتْرَكِ الصَّلَاةَ عَلَى أَحَدٍ مَاتَ مِمَّنْ يُصَلِّي إِلَى الْقِبْلَةِ . 11507 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ : يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 11508 - وَكَرِهَ مَالِكٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُصَلِّيَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركان ابن عمر يقول لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى الْجِنَازَةِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ · ص 283 شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ · ص 93 544 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى الْجَنَازَةِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ . قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى وَلَدِ الزِّنَا وَأُمِّهِ . 542 544 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ عَلَى الْجَنَازَةِ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ ) مِنَ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَالْأَصْغَرِ . وَفِي مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ . وَسَمَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَازَةِ صَلَاةً فِي نَحْوِ قَوْلِهِ : صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ، وَقَوْلِهِ فِي النَّجَاشِيِّ : فَصَلُّوا عَلَيْهِ ، وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الِاتِّفَاقَ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِيهَا إِلَّا عَنِ الشَّعْبِيِّ ; لِأَنَّهَا دُعَاءٌ وَاسْتِغْفَارٌ ، فَيَجُوزُ بِلَا طَهَارَةٍ ، وَوَافَقَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُلَيَّةَ ، وَهُوَ مِمَّنْ يُرْغَبُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ قَوْلِهِ ، وَنَقَلَ غَيْرُهُ أَنَّ ابْنَ جَرِيرٍ وَافَقَهُمَا وَهُوَ مَذْهَبٌ شَاذٌّ ، قَالَ ابْنُ الْمُرَابِطِ : قَدْ سَمَّاهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاةً ، وَلَوْ كَانَ الْغَرَضُ الدُّعَاءَ وَحْدَهُ مَا أَخْرَجَهُمْ إِلَى الْمُصَلَّى ، وَلَدَعَا فِي الْمَسْجِدِ ، وَأَمَرَهُمْ بِالدُّعَاءِ مَعَهُ أَوِ التَّأْمِينِ عَلَى دُعَائِهِ ، وَلَمَا صَفَّهُمْ خَلْفَهُ كَمَا يَصْنَعُ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَالْمَسْنُونَةِ ، وَكَذَا فِي الصَّلَاةِ ، وَتَكْبِيرُهُ فِي افْتِتَاحِهَا وَتَسْلِيمُهُ فِي التَّحَلُّلِ مِنْهَا ، كُلُّ ذَلِكَ دَالٌّ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْأَبْدَانِ لَا عَلَى اللِّسَانِ وَحْدَهُ ، وَكَذَا امْتِنَاعُ الْكَلَامِ فِيهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا رُكُوعٌ وَسُجُودٌ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ بَعْضُ الْجَهَلَةِ أَنَّهَا عِبَادَةٌ لِلْمَيِّتِ فَيَضِلَّ بِذَلِكَ . ( قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى وَلَدِ الزِّنَى وَأُمِّهِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا . وَرُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى وَلَدِ زِنًى وَأُمِّهِ مَاتَتْ مِنْ نِفَاسِهَا . وَنَقَلَ الْبَاجِيُّ ، عَنْ قَتَادَةَ : لَا يُصَلَّى عَلَى وَلَدِ الزِّنَى . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .