544 حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَأَرْبَعُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ ، وَالْآخَرُ لَا يَلْحَدُ ، فَقَالَ : أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلُ ، عَمِلَ عَمَلَهُ . فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ . أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : أَيْنَ نَدْفِنُهُ ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِي الْمَكَانِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، قَالَتْ : وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ قَبَّارَانِ أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ ، وَالْآخَرُ يَشُقُّ وَيَضْرُحُ ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِمَا وَقَالُوا : اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ ، فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يُقَالُ : إِنَّ الَّذِي كان يُلْحِدُ أَبُو طَلْحَةَ ، وَالَّذِي كَانَ يَشُقُّ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي أَنَّ اللَّحْدَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - أَفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِيهِ عَلَى أَنَّ الشَّقَّ وَاللَّحْدَ مُبَاحٌ ذَلِكَ كُلُّهُ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ اللَّحْدِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامُ بْنُ سَلْمٍ الرَّازِّيُّ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا . وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ حَكَّامِ بْنِ سَلْمٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَسَعْدٍ ، وَجَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُلْحِدَ لَهُ لَحْدًا وَأَنَّهُ قَالَ : اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا . وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ زُفَرَ قَالَ : سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : الَّذِي أَلْحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَالَّذِي أَلْقَى الْمِنْطَقَةَ تَحْتَهُ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ ، قَالَ جَعْفَرٌ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : سَمِعْتُ شُقْرَانَ يَقُولُ : أَنَا وَاللَّهِ طَرَحْتُ الْقَطِيفَةَ تَحْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقَبْرِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ وَالْآخَرُ لَا يَلْحَدُ · ص 296 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ · ص 393 حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَأَرْبَعُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءَ ، وَصَلَّى النَّاسُ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ ، فَقَالَ نَاسٌ : يُدْفَنُ عِنْدَ الْمَنْبَرَ ، وَقَالَ آخَرُونَ : يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَحُفِرَ لَهُ فِيهِ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ غَسْلِهِ أَرَادُوا نَزْعَ قَمِيصِهِ ، فَسَمِعُوا صَوْتًا يَقُولُ : لَا تَنْزِعُوا الْقَمِيصَ ، فَلَمْ يُنْزَعِ الْقَمِيصُ ، وَغُسِّلَ وَهُوَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى عَلَى هَذَا النَّسَقِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ غَيْرَ بَلَاغِ مَالِكٍ هَذَا ، وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَأَحَادِيثَ شَتَّى جَمَعَهَا مَالِكٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَأَمَّا وَفَاتُهُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ، فَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْعُتْبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَاهُمْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ ، وَأَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُصَلِّي بِهِمْ لَمْ يَفْجَئْهُمْ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ كَشَفَ حُجْرَةَ عَائِشَةَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ، وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ ، يَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ . قَالَ أَنَسٌ : فَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ ، وَأَرْخَى السِّتْرَ ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ : أَيُّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَتْ : يَوْمُ الِاثْنَيْنِ . وَهَذَا لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : تُوُفِّيَ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ، وَفِي يَوْمِي وَدَوْلَتِي لَمْ أَظْلِمْ فِيهِ أَحَدًا ، ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ . وَأَمَّا دَفْنُهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ مَنْ يُصَحِّحُ ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : دُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ ، وَقَدْ جَاءَ الْوَجْهَانِ فِي أَحَادِيثَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى صَدْرِ عَائِشَةَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ، فَشُغِلَ النَّاسُ عَنْ دَفْنِهِ بِشَأْنِ الْأَنْصَارِ ، فَلَمْ يُدْفَنْ حَتَّى كَانَتِ الْعَتَمَةُ ، وَلَمْ يَلِهِ إِلَّا أَقَارِبُهُ ، وَلَمْ يُصَلِّ النَّاسُ عَلَيْهِ إِلَى عُصُبًا بَعْضُهُمْ قَبْلَ بَعْضٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَحَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَذَكَرَهُ . وَأَمَّا صَلَاةُ النَّاسِ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا ، فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ النَّقْلِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَشْجَعِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُوَ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ فِي مَرَضِهِ وَوَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرْنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْكَابِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ ، - وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ فِيهِ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانُوا قَوْمًا أُمِّيِّينَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ ، قَالَ عُمَرُ : لَا يَتَكَلَّمَنَّ بِمَوْتِهِ أَحَدٌ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا ، فَقَالُوا لِي : اذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَادْعُهُ ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ، قَالَ : فَذَهَبْتُ أَمْشِي فَوَجَدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَجْهَشْتُ ، فَقَالَ لِي : لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ ، فَقُلْتُ : إِنَّ عُمَرَ قَالَ : لَا يَتَكَلَّمْنَ بِمَوْتِهِ أَحَدٌ إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِسَيْفِي هَذَا ، قَالَ : فَأَخَذَ بِسَاعِدِي ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى دَخَلَ بَيْتَهُ فَأَكَبَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى كَادَ وَجْهُهُ يَمَسَّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى اسْتَبَانَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ ، فَقَالَ : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ قَالُوا : يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قَالُوا : يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ يُصَلَّى عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ؟ قَالَ : يَجِيءُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ ، وَيَدْعُونَ ، وَيَجِيءُ آخَرُونَ حَتَّى يَفْرَغَ النَّاسُ ، قَالَ : فَعَرَفُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ ، ثُمَّ قَالَ : قَالُوا : يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ يُدْفَنُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : أَيْنَ ؟ قَالَ : حَيْثُ قَبَضَ اللَّهُ رُوحَهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ ، قَالَ : فَعَرَفُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ ، ثُمَّ قَالَ : عِنْدَكُمْ صَاحِبُكُمْ ، ثُمَّ خَرَجَ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ ، وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ . وَرَوَاهُ مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ عُمَرُ : لَا أَسْمَعُ رَجُلًا يَقُولُ : مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ ، وَكَانُوا أُمِّيِّينَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ قَبْلَهُ ، فَقَالَ : اسْكُتُوا أَوِ اسْكُنُوا ، قَالُوا : يَا سَالِمُ بْنَ عُبَيْدٍ ، اذْهَبْ إِلَى صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَادْعُهُ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ إِلَى آخِرِهِ . وَأَمَّا دَفْنُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَمَعْرُوفٌ أَيْضًا ، رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَائِشَةُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قُبِضَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يُقْبَضُ النَّبِيُّ إِلَّا فِي أَحَبِّ الْأَمْكِنَةِ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : ادْفِنُوهُ حَيْثُ قُبِضَ . وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ . وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، ( قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ) قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُقَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جَدِّي عُبَيْدُ بْنُ عُقَيْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُقَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَضُ . وَقَدِ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ عَلَى فَضْلِ الْمَدِينَةِ بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا ، وَأَنَّ الْمَوْلُودَ يُخْلَقُ مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي يُدْفَنُ فِيهَا ، وَرَوَوْا بِذَلِكَ أَثَرًا . وَقَدْ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَيْفٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ أَنَّ الْمَلَكَ يَنْطَلِقُ فَيَأْخُذُ مِنْ تُرَابِ الْمَكَانِ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ فَيُذْرِهِ عَلَى النُّطْفَةِ ، فَيُخْلَقُ مِنَ التُّرَابِ وَمِنَ النُّطْفَةِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى وَأَمَّا قِصَّةُ نَزْعِ الْقَمِيصِ ، وَأَنَّهُ غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ رَوَى مَالِكٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسِّلَ فِي قَمِيصٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ جَعْفَرٍ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَكَرُوا التَّخْيِيرَ ، وَالْحَدِيثَ كُلَّهُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ لَمَّا أَرَادُوا غُسْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا : وَاللَّهِ مَا نَدْرِي أَنُجَرِّدُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا نُجَرِّدُ مَوْتَانَا أَمْ نُغَسِّلُهُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ ؟ فَلَمَّا اخْتَلَفُوا أَلْقَى اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّوْمَ حَتَّى مَا مِنْهُمْ رَجُل إِلَّا وَذَقْنُهُ فِي صَدْرِهِ ، ثُمَّ كَلَّمَهُمْ مُكَلِّمٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ : أَنِ اغْسِلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ ، فَقَامُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَغَسَّلُوهُ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ يَصُبُّونَ الْمَاءَ فَوْقَ الْقَمِيصِ ، وَيُدَلِّكُونَهُ بِالْقَمِيصِ دُونَ أَيْدِيهِمْ ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا غَسَّلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ . وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي بَابِ دَفْنِ الْمَيِّتِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : مَا صَدَّقْتُ بِمَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى سَمِعْتُ وَقْعَ الْكَرَازِينِ ، وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مُتَّصِلًا ، وَالْمَعْرُوفُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ، مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنْ صَحَّ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَهَا مِنَ الْجَزَعِ عَلَيْهِ مَا أَدْرَكَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَظَنَّتْ أَنَّهُ غُشِيَ عَلَيْهِ ، وَأُسْرِيَ بِهِ إِلَى رَبِّهِ عَلَى نَحْوِ مَا ظَنَّ عُمَرُ حِينَ خَطَبَهُمْ فَقَالَ : إِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَمُتْ ، وَإِنَّهُ ذُهِبَ بِهِ إِلَى رَبِّهِ ، وَسَيَرْجِعُ فَيَقْطَعُ أَيْدِيَ رِجَالٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ فَأَتَاهُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، ثُمَّ تَلَا : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا الْآيَةَ ، قَالَ عُمَرُ : فَكَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْكَرَازِينُ يَعْنِي الْمِسَاحِي وَالْمَحَافِرَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مُسْنَدًا فِي هَذَا الْبَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ خَبَرُ غُسْلِهِ فِي قَمِيصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَجَرَى ذِكْرُهُ هَاهُنَا لِمَا فِي خَبَرِ مَالِكٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّ الَّذِينَ غَسَّلُّوهُ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْعَبَّاسِ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَثْمِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، وَشَقْرَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ : هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ شَهِدُوا غُسْلَهُ ، وَقِيلَ : لَمْ يُغَسِّلْهُ غَيْرُ عَلِيٍّ ، وَالْفَضْلُ كَانَ يَصُبُّ الْمَاءَ ، وَعَلِيٌّ يُغَسِّلُهُ ، وَقِيلَ كَانَ النَّاسُ قَدْ تَنَازَعُوا ذَلِكَ . فَصَاحَ أَبُو بَكْرٍ : يَا مَعْشَرَ النَّاسِ ، كُلُّ قَوْمٍ أَوْلَى بِجَنَائِزِهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَانْطَلَقَ الْأَنْصَارُ إِلَى الْعَبَّاسِ فَكَلَّمُوهُ ، فَأَدْخَلَ مَعَهُمْ أَوْسَ بْنَ خَوْلِيٍّ ، وَكَانَ الْفَضْلُ وَالْعَبَّاسُ يُقَلِّبَانِهِ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَقَثْمُ يَصُبَّانِ الْمَاءَ عَلَى عَلِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ بِالْبَابِ لَمْ يَحْضُرِ الْغُسْلَ ، يَقُولُ : لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَحْضُرَهُ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ أَرَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَحْيِي أَنْ يَرَانِي أَرَاهُ حَاسِرًا ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ ، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْ جَمِيعِ صَحَابَتِهِ وَأَزْوَاجِهِ ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ · ص 285 ( 10 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ 506 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الإثْنَيْنِ وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَصَلَّى النَّاسُ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ ، فَقَالَ نَاسٌ : يُدْفَنُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، فَحُفِرَ لَهُ فِيهِ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ غُسْلِهِ أَرَادُوا نَزْعَ قَمِيصِهِ فَسَمِعُوا صَوْتًا يَقُولُ لَا تَنْزِعُوا الْقَمِيصَ ، فَلَمْ يُنْزَعِ الْقَمِيصُ وَغُسِّلَ وَهُوَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 11509 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا مَا يُسْنَدُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ ( التَّمْهِيدِ ) وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ كُفِّنَ فِي سَائِرِ الْقَمِيصِ مَعَ سَائِرِ أَكْفَانِهِ أَوْ فِي قَمِيصٍ غَيْرِهِ عَلَى مَا أَوْضَحْنَا فِيمَا مَضَى ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 11510 - وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : أَيْنَ تَدْفِنُونَهُ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِي الْمَكَانِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، قَالَتْ : وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ قَبَّارَانِ أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ وَالْآخَرُ يَشُقُّ أَوْ يَضْرَحُ فَبُعِثَ إِلَيْهِمَا ، فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 11511 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُبِضَ النَّبِيُّ يَوْمَ الْإثْنَيْنِ وَلَمْ يُدْفَنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى كَانَ مِنْ آخِرِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ قَالَ : وَغُسِّلَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَبُرْدٍ حِبَرَةٍ . وَصُلِّي عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ ، وَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ : خَلُّوا الْجِنَازَةَ وَأَهْلَهَا . 11512 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : لَمْ يَؤُمَّهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ كَانُوا يَدْخُلُونَ أَفْوَاجًا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَالْحُجْرَةِ فَيَدْعُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ وَيَدْخُلُ آخَرُونَ حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ . 11513 - وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ السِّيَرِ وَأَيَّامِ الْإِسْلَامِ وَتَوَارِيخِ أَعْمَالِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْوُقُوفِ عَلَى وَفَاتِهِمْ مِنْ عِلْمِ خَاصَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي لِمَنْ وَسَمَ نَفْسَهُ بِالْعِلْمِ جَهْلُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مِمَّا يَلْزَمُهُ مِنَ الْعِلْمِ الْعِنَايَةُ بِهِ . 11514 - وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْآثَارِ فِي مَبْلَغِ عُمُرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَارِيخِ وَفَاتِهِ وَمُدَّةِ مَقَامِهِ بِمَكَّةَ مِنْ مَبْعَثِهِ وَبِالْمَدِينَةِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِلَيْهَا فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّهُ هُنَاكَ ذَكَرَهُ مَالِكٌ ( رَحِمَهُ اللَّهُ ) . 11515 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُفِنَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ مِنْ بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ) ، ثُمَّ أُدْخِلَتْ بُيُوتُهُ الْمَعْرُوفَةُ لِأَزْوَاجِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي مَسْجِدِهِ فَصَارَ قَبْرُهُ فِي الْمَسْجِدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 11516 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ يَوْمَ الْإثْنَيْنِ ، فَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ . 11517 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ قِيلَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، وَقِيلَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي قول عروة كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ وَالْآخَرُ لَا يُلْحِدُ · ص 288 544 507 - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ وَالْآخَرُ لَا يُلْحِدُ فَقَالُوا : أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلُ عَمِلَ عَمَلَهُ ؟ فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 11517 م - قَدْ ذَكَرْنَا مَعَانِيَ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْنَدَةً فِي ( التَّمْهِيدِ ) فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَرِيرٌ وَهِشَامٌ قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ يَحْفِرَانِ الْقُبُورَ ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَشُقُّ وَالْآخَرُ يُلْحِدُ فَذَكَرَهُ سَوَاءً أَبُو بَكْرٍ عَنْ جَرِيرٍ . 11518 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لُحِدَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُعِلَ عَلَى لَحْدِهِ اللَّبِنُ . 11519 - وَفِيهِ أَنَّ اللَّبِنَ فِي الْقَبْرِ مُبَاحٌ ، وَأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْعَمَلِ الْقَدِيمِ ، وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ فِيهِ لِمَنْ كَرِهَهُ . 11520 - وَفِيهِ أَنَّ اللَّحْدَ أَفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ : اللَّحْدُ لَنَا ، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا ، وَمِنْ هُنَا كَرِهَ الشَّقَّ مَنْ كَرِهَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِهِ وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا . 11521 - وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : أُلْحِدَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَلِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَوْصَى ابْنُ عُمَرَ أَنْ يُلْحَدَ لَهُ . 11522 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : اجْتَمَعَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَاتَ ، وَكَانَ رَجُلٌ يُلْحِدُ وَالْآخَرُ يَشُقُّ ، فَقَالُوا : اللَّهُمَّ خِرْ لَهُ ، فَطَلَعَ الَّذِي كَانَ يُلْحِدُ فَلَحَدَ لَهُ . 11523 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْعَلَوِيُّ الْمُوسَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ ابْنُ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الَّذِي لَحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو طَلْحَةَ وَالَّذِي أَلْقَى الْقَطِيفَةَ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول أم سلمة مَا صَدَّقْتُ بِمَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْتُ وَقْعَ الْكَرَازِينِ · ص 290 508 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُولُ : مَا صَدَّقْتُ بِمَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْتُ وَقْعَ الْكَرَازِينِ . 11524 - هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَحْفَظُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ وَهُوَ مَحْفُوظٌ لِعَائِشَةَ . 11525 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا شَعَرْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي مِنْ آخِرِ السَّحَرِ . 11526 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ . 11527 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَسَاحِي تَفْسِيرُ الْكَرَازِينِ . 11528 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَعَلَى إِجَازَتِهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ ، لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ فِيهِ وَقْتٌ تُكْرَهُ فِيهِ الصَّلَاةُ . 11529 - ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُفِنَ لَيْلًا . 11530 - وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ ، مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ الدَّفْنَ بِاللَّيْلِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ . 11531 - وَرُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِإِسْنَادِهِ حُجَّةٌ . 11532 - وَرُوِيَ مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَنَ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي قَالَ فِيهِ إِنَّهُ أَوَاهُ لَيْلًا ، وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ . 11533 - وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمِسْكِينَةِ الَّتِي دُفِنَتْ لَيْلًا هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى جَوَازِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 11534 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دُفِنَ لَيْلًا ، وَدَفَنَ عَلِيٌّ فَاطِمَةَ لَيْلًا ، وَدَفَنَ الزُّبَيْرُ ابْنَ مَسْعُودٍ لَيْلًا . 11535 - وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ دَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَلَى أَنَّهُ دُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْأَخْبَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ · ص 93 10 - بَاب مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ 545 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، وَصَلَّى النَّاسُ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ ، فَقَالَ نَاسٌ : يُدْفَنُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ؛ فَحُفِرَ لَهُ فِيهِ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ غُسْلِهِ أَرَادُوا نَزْعَ قَمِيصِهِ فَسَمِعُوا صَوْتًا يَقُولُ : لَا تَنْزِعُوا الْقَمِيصَ ، فَلَمْ يُنْزَعْ الْقَمِيصُ وَغُسِّلَ وَهُوَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 10 - بَابُ مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ 544 545 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ) كَمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَسٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . زَادَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَائِشَةَ : لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَعِنْدَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ : حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ، وَفِيهِ فَضْلُ الْمَوْتِ فِي يَوْمِهِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ نَحْوَهُ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : تَعْيِينُ وَقْتٍ لِلْمَوْتِ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ اخْتِيَارٌ ، لَكِنَّ التَّسَبُّبَ فِي حُصُولِهِ كَالرَّغْبَةِ إِلَى اللَّهِ لِقَصْدِ التَّبَرُّكِ ، فَمَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْإِجَابَةُ أُثِيبَ عَلَى اعْتِقَادِهِ . ( وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : اشْتَكَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ صَفَرٍ ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، وَكَذَا أُخْرِجَ دَفْنُهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعِنْدَهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ دُفِنَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : الْقَوْلُ بِدَفْنِهِ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ غَرِيبٌ ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ دُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ ، انْتَهَى . وَلَا غَرَابَةَ فِيهِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَلَمَةَ ، وَإِنَّمَا أَخَّرُوا دَفْنَهُ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي مَوْتِهِ ، أَوْ فِي مَحَلِّ دَفْنِهِ ، أَوْ لِاشْتِغَالِهِمْ فِي أَمْرِ الْبَيْعَةِ بِالْخِلَافَةِ حَتَّى اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى الصِّدِّيقِ ، وَلِدَهْشَتِهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْهَائِلِ الَّذِي مَا وَقَعَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلُهُ ، فَصَارَ بَعْضُهُمْ كَجَسَدٍ بِلَا رُوحٍ ، وَبَعْضُهُمْ عَاجِزًا عَلَى النُّطْقِ ، وَبَعْضُهُمْ عَنِ الْمَشْيِ ، أَوْ لِخَوْفِ هُجُومِ عَدُوٍّ ، أَوْ لِصَلَاةِ جَمٍّ غَفِيرٍ عَلَيْهِ . ( وَصَلَّى النَّاسُ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ ) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ : أَنَّ النَّاسَ قَالُوا لِأَبِي بَكْرٍ : أَنُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالُوا : وَكَيْفَ نُصَلِّي ؟ قَالَ : يَدْخُلُ قَوْمٌ فَيُكَبِّرُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَدْعُونَ ، ثُمَّ يُدْخَلُ قَوْمٌ فَيُصَلُّونَ فَيُكَبِّرُونَ وَيَدْعُونَ فُرَادَى . وَلِابْنِ سَعْدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : هُوَ إِمَامُكُمْ حَيًّا وَمَيِّتًا فَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، فَكَانَ النَّاسُ تَدْخُلُ رَسَلًا فَرُسَلًا فَيُصَلُّونَ صَفًّا صَفًّا لَيْسَ لَهُمْ إِمَامٌ وَيُكَبِّرُونَ ، وَعَلِيٌّ قَائِمٌ بِحِيَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَعَزَّ اللَّهُ دِينَهُ وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ ، اللَّهُمَّ فَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَتَّبِعُ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ وَثَبِّتْنَا بَعْدَهُ ، وَاجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، فَيَقُولُ النَّاسُ : آمِينَ ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ الرِّجَالُ ، ثُمَّ النِّسَاءُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ، وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ فَيَدْعُونَ وَيُصَدِّقُونَ . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَلِهَذَا وَجْهٌ وَهُوَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَهِيدٍ ، وَالشَّهِيدُ يُغْنِيهِ فَضْلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا فَارَقَ الشَّهِيدَ فِي الْغُسْلِ ; لِأَنَّهُ حَذَّرَ مَنْ غَسَّلَهُ إِزَالَةَ الدَّمِ عَنْهُ ، وَهُوَ مَطْلُوبٌ بَقَاؤُهُ لِطِيبِهِ وَلِأَنَّهُ عُنْوَانٌ بِشَهَادَتِهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَيْسَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُكْرَهُ إِزَالَتُهُ عَنْهُ فَافْتَرَقَا ، انْتَهَى . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَوْدُ التَّشْرِيفِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَعَ أَنَّ الْكَامِلَ يَقْبَلُ زِيَادَةَ التَّكْمِيلِ . وَقَدْ قَالَ عِيَاضٌ : الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ صَلَاةً حَقِيقِيَّةً لَا مُجَرَّدَ الدُّعَاءِ فَقَطْ اهـ . نَعَمْ ، لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَمْ يَؤُمَّهُمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، فَقِيلَ تَعَبُّدِيٌّ وَقِيلَ لِيُبَاشِرَ كُلُّ وَاحِدٍ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَيْهِ . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ، وَأَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَوَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُبَاشِرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَيْهِ ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَنَا فِي ذَلِكَ أَئِمَّةٌ ، انْتَهَى . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ : وَذَلِكَ لِعِظَمِ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَنَافُسِهِمْ فِيمَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى خَلِيفَةٍ ، وَقِيلَ لِوَصِيَّتِهِ بِذَلِكَ . رَوَى الْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا جَمَعَ أَهْلَهُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ قَالُوا : فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ ؟ قَالَ : إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي فَضَعُونِي عَلَى سَرِيرِي ، ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي ، فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ جِبْرِيلُ ثُمَّ مِيكَائِيلُ ثُمَّ إِسْرَافِيلُ ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ مَعَ جُنُودِهِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِأَجْمَعِهِمْ ، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا . وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ : فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ تَكَلَّمُوا فِي مَوْضِعِ قَبْرِهِ ( فَقَالَ نَاسٌ : يُدْفَنُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ) ; لِأَنَّ عِنْدَهُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ فَنَاسَبَ دَفْنَهُ عِنْدَهُ ، ( وَقَالَ آخَرُونَ : يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ ) ; لِأَنَّهُ دُفِنَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ؛ ( فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ . فَحُفِرَ لَهُ فِيهِ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا : مَا قَبَضَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيًّا إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ بِلَفْظِ : مَا مَاتَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ ، وَلِذَا سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ إِلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَيُنْقَلُونَ مِنْ بُيُوتِهِمُ الَّتِي مَاتُوا فِيهَا إِلَى الْمَدَائِنِ فَالْأَفْضَلُ فِي حَقِّ مَنْ عَدَاهُمُ الدَّفْنُ فِي الْمَقْبَرَةِ ، فَهَذَا مِنْ خَصَائِصِ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرُدُّ قَوْلَ الْإِسْرَائِيلِيَّةِ أَنَّ يُوسُفَ نَقَلَهُ مُوسَى مِنْ مِصْرَ إِلَى آبَائِهِ بِفِلَسْطِينَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى إِنْ صَحَّ ، أَيْ وَيَكُونُ مَحَبَّةُ يُوسُفَ لِدَفْنِهِ بِمِصْرَ مُوَقَّتَةً بِقَصْدِ مَنْ يَنْقُلُهُ . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا أَوَّلُ اخْتِلَافٍ وَقَعَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ . ( فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ غُسْلِهِ أَرَادُوا نَزْعَ قَمِيصِهِ ) فِيهِ أَنَّهُ سُنَّةُ الْغُسْلِ عِنْدَهُمْ ، إِذْ لَوْ كَانَ نَزْعُهُ وَإِبْقَاؤُهُ سَوَاءً لَذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ كَمَوْضِعِ الدَّفْنِ وَاللَّحْدِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ ( فَسَمِعُوا صَوْتًا يَقُولُ : لَا تَنْزِعُوا الْقَمِيصَ ، فَلَمْ يُنْزَعِ الْقَمِيصُ ، وَغُسِّلَ وَهُوَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَهَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ بُرَيْدَةَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى عَلَى هَذَا النَّسَقِ بِوَجْهٍ غَيْرِ بَلَاغِ مَالِكٍ هَذَا ، وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْ وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَحَادِيثَ شَتَّى جَمَعَهَا مَالِكٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ · ص 96 546 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ ؛ أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ ، وَالْآخَرُ لَا يَلْحَدُ ، فَقَالُوا : أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلُ عَمِلَ عَمَلَهُ ، فَجَاءَ الَّذِي يَلْحَدُ ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 544 546 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ ) وَصَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ( كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا ) وَهُوَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ ( يَلْحَدُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ كَنَفَعَ يَنْفَعُ مِنْ لَحَدَ ، وَبِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ مِنْ أَلْحَدَ يَشُقُّ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ ، ( وَالْآخَرُ ) وَهُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ( لَا يَلْحَدُ فَقَالُوا : أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلُ ) بِمَنْعِ الصَّرْفِ لِلْوَصْفِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ ، وَرُوِيَ أَوَّلًا بِالصَّرْفِ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ ( عَمِلَ عَمَلَهُ فَجَاءَ الَّذِي يَلْحَدُ ) أَوَّلُ ( فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ : اخْتَلَفُوا فِي الشَّقِّ وَاللَّحْدِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : شُقُّوا كَمَا تَحْفُرُ أَهْلُ مَكَّةَ ، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : أَلْحِدُوا كَمَا يُحْفَرُ بِأَرْضِنَا ، فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ قَالُوا : اللَّهُمَّ خِرْ لِنَبِيِّكَ ، ابْعَثُوا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَبِي طَلْحَةَ فَأَيُّهُمَا جَاءَ قَبْلَ الْآخَرِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلَهُ ، فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ خَارَ لِنَبِيِّهِ ، إِنَّهُ كَانَ يَرَى اللَّحْدَ فَيُعْجِبُهُ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ ؛ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَضْرَحُ كَحَفْرِ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ هُوَ الَّذِي يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ يَلْحَدُ ، فَدَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا : اذْهَبْ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَقَالَ لِلْآخَرِ : اذْهَبْ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ ، اللَّهُمَّ خِرْ لِرَسُولِكَ ، فَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ ، أَبَا طَلْحَةَ فَجَاءَ بِهِ فَأَلْحَدَ لَهُ وَيَضْرَحُ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ أي يشق فِي الْأَرْضِ عَلَى الِاسْتِوَاءِ ، وَفِيهِ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ ، وَأَنَّ اللَّحْدَ أَفْضَلُ ; لِأَنَّهُ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ قَالَهُ مَالِكٌ ، وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِلْمَيِّتِ . وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : الحدُوا لِي لَحْدًا ، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا ، كَمَا فُعِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : اللَّحْدُ لَنَا ، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا . قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ : أَيْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، لَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ عَنِ الشَّقِّ ، غَايَتُهُ تَفْضِيلُ اللَّحْدِ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِمَا ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ كَرِهَ الشَّقَّ مَنْ كَرِهَهُ ، وَلَا وَجْهَ لِكَرَاهَتِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي دَفْنِ الْمَيِّتِ · ص 96 547 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَقُولُ : مَا صَدَّقْتُ بِمَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى سَمِعْتُ وَقْعَ الْكَرَازِينِ . 544 547 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ) هِنْدَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ ( زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَقُولُ : مَا صَدَّقْتُ بِمَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى سَمِعْتُ وَقْعَ الْكَرَازِينِ ) بِكَافٍ فَرَاءٍ فَأَلِفٍ فَزَايٍ مَنْقُوطَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ فَنُونٍ ، أَيِ الْمَسَاحِي ، جَمْعُ كَرْزِينٍ بِفَتْحِ الْكَافِ وَتُكْسَرُ ، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا أَخَذَتْهَا دَهْشَةٌ وَبَهْتَةٌ كَمَا وَقَعَ لِعُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَمُتِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَحْفَظُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مُتَّصِلًا ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ ، فَقَدْ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنِ الْحُلَيْسِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ بِمِيمٍ قَبْلَ الْوَاوِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ نَحْوَهُ . وَفِي التَّقْرِيبِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوْهَبٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، كَذَا وَقَعَ فِي أَحْكَامِ عَبْدِ الْحَقِّ وَهُوَ وَهْمٌ ، وَالصَّوَابُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ ، وَقَوْلُ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى سَمِعْنَا صوت الْمَسَاحِي لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ فِي السَّحَرِ .