551 511 - ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ : كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ ، فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا . 11591 - وَهَذَا عِنْدِي مُمْكِنٌ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي الْمَنْسُوخِ ، لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا وَإِذَا شُيِّعَتْ حَتَّى تُوضَعَ . 11592 - وَقَدْ قَالَ بِهَذَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . 11593 - وَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ نُسِخَ الْقِيَامُ كُلُّهُ فِي الْجِنَازَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ . 11594 - وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَوْلَى ، لِأَنَّ عَلِيًّا ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) رَوَى النَّسَخَ ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَامَ عَلَى قَبْرِ ابْنِ الْمُكَفَّفِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَلَا تَجْلِسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ : قَلِيلٌ لِأَخِينَا الْقِيَامُ عَلَى قَبْرِهِ . 11595 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ مَنْ طُرُقٍ بِإِسْنَادِهِ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 11596 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّسْخَ عِنْدَ عَلِيٍّ ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْقِيَامُ عَلَى الْقَبْرِ . 11597 - وَمَنْ شَهِدَ الْخَبَرَ وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ أَوْلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ . 11598 - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ قَامَ عَلَى قَبْرٍ وَقَالَ : يُسْتَحَبُّ إِذَا أَنِسَ مِنَ الرَّجُلِ الْخَيْرَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ . 11599 - وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ ، فَقِيلَ لَهُ : أَوَاجِبٌ هَذَا ؟ فَقَالَ : لَا . وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتٍ ، هَذَا لَهُمْ مِنِّي قَلِيلٌ . 11600 - وَمِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى قَبْرٍ حَتَّى دُفِنَ . 11601 - وَمِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الرَّجُلِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ . 11602 - وَكَانَ عُثْمَانُ إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بَكَى حَتَّى تُبَلَّ لِحْيَتُهُ ، فَقِيلَ لَهُ : تُذْكَرُ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ وَلَا تَبْكِي ، وَتَبْكِي مِنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْقَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الْآخِرَةِ ، فَمَنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ . 11603 - وَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ . 11604 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَخْبَارِ فِي ( التَّمْهِيدِ ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول أبي أمامة كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا · ص 304 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْوُقُوفِ لِلْجَنَائِزِ وَالْجُلُوسِ عَلَى الْمَقَابِرِ · ص 101 553 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ : كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا . 551 553 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ ( أَنَّهُ سَمِعَ ) عَمَّهُ ( أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ) صَحَابِيٌّ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ ، وَأَبُوهُ سَهْلٌ بَدْرِيٌّ شَهِيرٌ ( يَقُولُ : كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا ) بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : يُؤْذَنُ لَهُمْ بِالِانْصِرَافِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ شَيْخِ مَالِكٍ بِلَفْظِ : فَمَا يَنْصَرِفُ النَّاسُ حَتَّى يُؤْذَنُوا ، قَالَ : وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْمِسْوَرِ ، وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَنْصَرِفُونَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ أَوْ يَسْتَأْذِنُوا . وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَنْصَرِفُونَ إِذَا وُورِيَتْ بِلَا إِذْنٍ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ لِحَدِيثِ : وَمَنْ قَعَدَ حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَلِأَنَّ أَهْلَ الْجَنَازَةِ لَوْ شَاؤوا أَنْ يُمْسِكُوهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِمْسَاكُ لَمْ يُعْتَبَرْ إِذْنُهُ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .