558 حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِرَبِيعَةَ مُنْقَطِعٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَقَالَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي ، وَأَعْقِبْنِي خَيْرًا مِنْهَا ، إِلَّا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ . قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ ذَلِكَ ، ثُمَّ قُلْتُ : وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ؟ فَأَعْقَبَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَزَوَّجَهَا . اهـ . هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ ، وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فَقَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ : لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلَامًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا مِنْ أَحَدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي ، وَأَعْقِبْنِي خَيْرًا مِنْهَا ، إِلَّا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ . قَالَتْ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ ذَلِكَ ، ثُمَّ قُلْتُ : وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ؟ ثُمَّ قُلْتُهُ ، فَأَعْقَبَنِي الْلَّهُ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَجْعَلُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَبَعْضَهُمْ يَجْعَلُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَهَذَا مِمَّا لَيْسَ يَقْدَحُ فِي الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ رِوَايَةَ الصَّحَابَةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَرَفْعَهُمْ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوَاءٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ مَقْبُولُ الْحَدِيثِ ، مَأْمُونٌ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ ، بِثَنَاءِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ مَاتَ قَبْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا اهـ . أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَيِّتَ أَوِ الْمَرِيضِ ، فَقُولُوا خَيْرًا ; فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ ، قَالَتْ : فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ قَالَ : قُولِي : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً ، قَالَتْ : فَفَعَلْتُ فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ سَفِينَةَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي ، وَأَخْلِفْنِي خَيْرًا مِنْهَا ، إِلَّا أَجَرْهُ فِي مُصِيبَتِهِ ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا ، قَالَتْ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْلَفَنِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ سَفِينَةَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَقُلْتُ : مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ ثُمَّ عَزَمَ لِي فَقُلْتُهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَالَفَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ فِي الْإِسْنَادِ ، وَجَعَلَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ مُوَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : أَخْبَرَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَتَاهَا يَوْمًا فَقَالَ : لَقَدْ سَمِعْتُ الْيَوْمَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلَامًا لَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ، قَالَتْ : وَمَا هُوَ يَا أَبَا سَلَمَةَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ رَجَعَ عِنْدَ مُصِيبَةٍ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي ، وَأَخْلِفْنِي خَيْرًا مِنْهَا ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ ، قَالَتْ : فَلَمَّا أُصِيبَ أَبُو سَلَمَةَ رجعت ، ثُمَّ قُلْتُ : اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي ، قَالَتْ : وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا ، ثُمَّ قُلْتُ : وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَتْ : وَرَسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَامِي مُتَوَكِّئٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُمْسِكٌ بِيَدِهِ ، قَالَتْ : ثُمَّ قُلْتُهَا ، قَالَتْ : فَشَدَّ عَلَى يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أُمِّ أَيْمَنَ ، وَقَالَ سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَفِينَةَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَمَّا إِسْنَادُهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ فَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَيَفْزَعُ لِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ قَوْلِ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا ، وَعِضْنِي خَيْرًا مِنْهَا ، إِلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا ، وَعَاضَهُ خَيْرًا مِنْهَا ، قَالَتْ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ذَكَرْتُ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ إِنِّي احْتَسَبْتُ عِنْدَكَ مُصِيبَتِي ، فَأْجُرْنِي عَلَيْهَا ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ : عِضْنِي خَيْرًا مِنْهَا ، قُلْتُ فِي نَفْسِي : أُعَاضُ خَيْرًا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ؟ ثُمَّ قُلْتُهَا ، فَعَاضَنِي اللَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَجَرَنِي فِي مُصِيبَتِي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ هَذَا هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ الْجُمَحِيُّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ شَرِيفٌ . وَأَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مسْروَرِ الْعَسَّالُ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَفْصِ الْعَيْشِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا ، وَأَبْدِلْنِي بِهَا خَيْرًا مِنْهَا ، قَالَتْ : فَلَمَّا احْتَضَرَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ قَالَ : اللَّهُمَّ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي بِخَيْرٍ مِنِّي ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ احْتَسَبْتُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا ، فَكُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ : وَأَبْدِلْنِي خَيْرًا مِنْهَا قُلْتُ : وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ؟ فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى قُلْتُهَا ، قَالَ : فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّتْهُ ، ثُمَّ خَطَبَهَا عُمَرُ فَرَدَّتْهُ ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَخَطَبَهَا فَقَالَتْ : مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَرْحَبًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ : أَقْرِئْ رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي امْرَأَةٌ غَيْرَى ، وَأَنَا مُصْبِيَةٌ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا ، قَالَ : فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا قَوْلُكِ : إِنِّي غَيْرَى ، فَإِنِّي سَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ غَيْرَتَكِ ، وَأَمَّا قَوْلُكِ : إِنِّي مُصْبِيَةٌ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيكِ ، وَأَمَّا أَوْلِيَاؤُكِ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَاهِدًا وَلَا غَائِبًا إِلَّا سَيَرْضَانِي ، فَقَالَتْ لِابْنِهَا : قُمْ يَا عُمَرُ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَزَوَّجَهَا ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَا إِنِّي لَا أَنْقُصُكِ مِمَّا أَعْطَيْتُ أُخْتَكِ فُلَانَةً : جَرَّتَيْنِ ، وَرَحًى ، وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ ، حَشْوُهَا لِيفٌ ، قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْتِيهَا ، وَهِيَ تُرْضِعُ زَيْنَبَ ، فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَتْهَا فَوَضَعَتْهَا فِي حَجْرِهَا تُرْضِعُهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَبِيبًا كَرِيمًا ، فَرَجَعَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَكَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَأْتِيَهَا ذَاتَ يَوْمٍ ، فَجَاءَ عَمَّارٌ فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَأَهْبَطَ زَيْنَبَ مِنْ حَجْرِهَا ، وَقَالَ : دَعِي هَذِهِ الْمَقْبُوحَةَ الْمَشْقُوحَةَ الَّتِي قَدْ آذَيْتِ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلَ فَجَعَلَ يَلْتَفِتُ يَنْظُرُ فِي الْبَيْتِ ، وَيَقُولُ : أَيْنَ زَنَابٌ ؟ وَمَا فَعَلَتْ زَنَابٌ ؟ وَمَا لِيَ لَا أَرَى زَنَاب ؟ فَقَالَتْ : جَاءَ عَمَّارٌ فَذَهَبَ بِهَا ، فَبَنَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَهْلِهِ ، وَقَالَ لَهَا : إِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِلنِّسَاءِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ مَعْنًى يُشْكِلُ ، وَلَا مَوْضِعٌ تَنَازَعَهُ الْعُلَمَاءُ فِي التَّأْوِيلِ ، وَإِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ وَاسْتِرْجَاعٌ وَتَعَزٍّ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : إِنَّا لِلَّهِ ، أَيْ نَحْنُ لِلَّهِ وَعَبِيدٌ وَخَلْقٌ ، خَلَقَنَا لِلْفَنَاءِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أَيْ : إِلَيْهِ نَصِيرُ ، وَإِلَيْهِ نَرْجِعُ ; لِأَنَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ ، إِلَيْهِ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ وَالْخَلْقُ كُلُّهُ ; فَلَا بُدَّ مِنَ الْمَوْتِ وَالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ ، أَيْ : فَمَا لَنَا نَجْزَعُ مِمَّا لَا بُدَّ لَنَا مِنْهُ ، وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ ، وَهَذَا أَحْسَنُ شَيْءٍ ، وَأَبْلَغُهُ فِي حُسْنِ الْعَزَاءِ ، وَفِيهِ إِيمَانٌ ، وَإِخْلَاصٌ ، وَإِقْرَارٌ بِالْبَعْثِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّامِنُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَقَالَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ · ص 180 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أم سلمة مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَقَالَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ · ص 337 558 519 - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَقَالَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَعْقِبْنِي خَيْرًا مِنْهَا ، إِلَّا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ ذَلِكَ ، ثُمَّ قُلْتُ : وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ؟ فَأَعْقَبَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَوَّجَهَا . 11777 - قَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمُسْنَدَةَ فِي مَعْنَى مُرْسَلِ مَالِكٍ هَذَا فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 11778 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْلِيمُ مَا يُقَالُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَهُوَ قَوْلٌ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فِي مَالٍ أَوْ حَمِيمٍ أَنْ يَحِيدَ عَنْ ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَفْزَعَ إِلَيْهِ تَأَسِّيًا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 11779 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ إِلَّا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ : أَيْ آجَرَهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَأَعْقَبَهُ مِنْهَا الْخَيْرَ ، كَمَا قَالَ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا الْقَصَصِ 84 ، أَيْ مِنْهَا خَيْرٌ . 11780 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : مَا يَمْنَعُ الرَّجُلَ أَلَّا يَسْتَوْجِبَ عَلَى اللَّهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ ، كُلُّ خَصْلَةٍ مِنْهُنَّ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا صَلَوَاتٌ مِنَ اللَّهِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ . 11781 - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : مَا أُعْطِيَتْ أُمَّةٌ مَا أُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ قَوْلُهُ تَعَالَى : الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ الْبَقَرَةِ 156 ، 157 ، وَلَوْ أعْطاهَا أَحَدا أُعْطِيهَا يَعْقُوبُ ؛ لِقَوْلِهِ : يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ . 11782 - ذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نُعِيَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَخُوهُ قُثَمٌ وَهُوَ فِي سَفَرٍ ، فَاسْتَرْجَعَ وَتَنَحَّى عَنِ الطَّرِيقِ ، فَأَنَاخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطَالَ فِيهِمَا الْجُلُوسَ ، ثُمَّ قَامَ يَمْشِي إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ : اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ . 11783 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَنُعِيَ بَعْضُ وَلَدِهِ ، فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : فَعَلْنَا مَا أَمَرَنَا اللَّهُ بِهِ ، ثُمَّ تَلَا : اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ الْبَقَرَةِ 183 .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْحِسْبَةِ فِي الْمُصِيبَةِ · ص 114 560 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَقَالَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي ، وَأَعْقِبْنِي خَيْرًا مِنْهَا ، إِلَّا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ ذَلِكَ ، ثُمَّ قُلْتُ : وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ؟ فَأَعْقَبَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَزَوَّجَهَا . 558 560 - ( مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) فَرُّوخٍ الْمَدَنِيِّ الْمَعْرُوفِ بِرَبِيعَةَ الرَّأْيِ ، ثِقَةٌ ، فَقِيهٌ مَشْهُورٌ ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ، ( عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ) هِنْدِ بِنْتِ أُمَيَّةَ ( زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) تَزَوَّجَهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ ، وَقِيلَ : ثَلَاثٍ ، وَمَاتَتْ سَنَةَ اثْنَتيْنِ وَسِتِّينَ ، وَقِيلَ سَنَةَ إِحْدَى ، وَقِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَلَمْ يُدْرِكْهَا رَبِيعَةُ ، وَلِذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى إِلَّا أَنْ بَعْضَهُمْ يَجْعَلُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْضَهُمْ يَجْعَلُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَصَابَتْهُ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ ( مُصِيبَةٌ ) أَيُّ مُصِيبَةٌ كَانَتْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ شَيْءٍ سَاءَ الْمُؤْمِنَ فَهُوَ مُصِيبَةٌ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا اللَّفْظُ مَوْضُوعٌ فِي أَصْلِ كَلَامِ الْعَرَبِ لِكُلِّ مَنْ نَالَهُ شَرٌّ أَوْ خَيْرٌ ، وَلَكِنْ يَخْتَصُّ في عُرْفُ الِاسْتِعْمَالِ بِالرَّزَايَا وَالْمَكَارِهِ ( فَقَالَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ) بِالثَّنَاءِ وَالتَّبْشِيرِ لِقَائِلِهِ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي نَدْبَهُ ، وَالْمَنْدُوبُ مَأْمُورٌ بِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ فِي الْأُصُولِ ( إِنَّا لِلَّهِ ) مِلْكًا وَعَبِيدًا يَفْعَلُ بِنَا مَا يَشَاءُ ، ( وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) فِي الْآخِرَةِ فَيُجَازِينَا . وَفِي مَرَاسِيلِ أَبِي دَاوُدَ : إِنَّ مِصْبَاحَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طُفِيَ فَاسْتَرْجَعَ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنَّمَا هَذَا مِصْبَاحٌ فَقَالَ : كُلُّ مَا سَاءَ الْمُؤْمِنَ فَهُوَ مُصِيبَةٌ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : لَمْ يَرِدْ لَفْظُ الْأَمْرِ بِهَذَا الْقَوْلِ فِي الْقُرْآنِ بَلْ تَبْشِيرُ مَنْ قَالَهُ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشِيرَ إِلَى غَيْرِ الْقُرْآنِ ، فَهُوَ خَبَرٌ عَنِ الْبَارِي بِذَلِكَ وَلِذَا وَصَلَهُ بِقَوْلِهِ : ( اللَّهُمَّ أْجُرْنِي ) بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، قَالَ عِيَاضٌ : يُقَالُ أَجَرَ بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ مَقْصُورٌ لَا يُمَدُّ أَيْ أَعْطِنِي أَجْرِي وَجَزَاءَ صَبْرِي وَهَمِّي ( فِي مُصِيبَتِي وَأَعْقِبْنِي ) بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ ، بِمَعْنَى - رِوَايَةٌ لِمُسْلِمٍ - وَأَخْلِفْ لِي بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، ( خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ ) وَلِمُسْلِمٍ : إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا . وَلَهُ أَيْضًا إِلَّا أجرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَيَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ أَنْ يَفْزَعَ إِلَى ذَلِكَ تَأَسِّيًا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَسْتَوْجِبَ عَلَى اللَّهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ ، كُلُّ خَصْلَةٍ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَرَحْمَتُهُ وَالْهُدَى ، انْتَهَى . وَلِلطَّبَرَانِيِّ ، وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ : أُعْطِيَتْ أُمَّتِي شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ : أَنْ يَقُولُوا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ : ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) . وَلِابْنِ جَرِيرٍ ، وَالْبَيْهَقِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : لَقَدْ أُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ مَا لَمْ يُعْطَ الْأَنْبِيَاءُ مِثْلَهُ : ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) ، وَلَوْ أُعْطِيَهُ الْأَنْبِيَاءُ لَأُعْطِيَهُ يَعْقُوبُ ; إِذْ قَالَ : يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ . وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ قَوْلُ ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً فَوْرًا ، وَذَلِكَ فِي الْمَوْتِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى ، وَخَبَرُ : إِذَا ذَكَرَهَا وَلَوْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ عَامًا فَاسْتَرْجَعَ كَانَ لَهُ أَجْرُهَا يَوْمَ وُقُوعِهَا زِيَادَةُ فَضْلٍ لَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ بِفَوْرِ وُقُوعِ الْمُصِيبَةِ . ( قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ ، أَخُو النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ رَضَاعِ ثُوَيْبَةَ ، وَابْنُ عَمَّتِهِ بُرَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ ، شَهِدَ بَدْرًا ، وَمَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ أُحُدٍ . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : دَخَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ ، فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ ، فَقَالَ : لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ ، ( قُلْتُ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورَ مِنْ الِاسْتِرْجَاعِ وَمَا بَعْدَهُ ( ثُمَّ قُلْتُ : وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ) أَيْ قَالَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَلَمْ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَهَا وَلَا أَنْكَرَتْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ حَقًّا ، وَلَكِنْ هُوَ شَيْءٌ يَخْطُرُ بِالْقَلْبِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مَعْصُومًا مِنْهُ ، وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ قَائِلٌ لَمُنِعَ الْعِوَضَ كَمَا يُمْنَعُ الَّذِي يَعْجَلُ بِدُعَائِهِ الْإِجَابَةَ ، قَالَهُ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ . وَفِي مُسْلِمٍ : فَلَمَّا مَاتَ قُلْتُ : أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ، أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا فَأَخْلَفَ اللَّهُ لِي رَسُولَهُ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَبِّيُّ : الْمَعْنَى بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا فَلَا يَكُونُ خَيْرًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ; لِأَنَّ الْأَخِيرَ فِي ذَاتِهِ قَدْ لَا يَكُونُ خَيْرًا لَهَا . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَعْنِيَ أَنَّهُ خَيْرٌ مُطْلَقًا ، فَالْإِجْمَاعُ عَلَى فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَمَّا مَنْ مَاتَ فِي زَمَنِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ ، انْتَهَى . وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، فَالْخِلَافُ شَاذٌّ لَا يُعْتَدُّ بِهِ ، ( فَأَعْقَبَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَزَوَّجَهَا ) ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ شَقِيقٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : فَلَمَّا مَاتَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ ، قَالَ : قُولِي : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلَهُ ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى حَسَنَةً ، فَقُلْتُ : فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .