574 وَلِنَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثَانِ مَوْقُوفَانِ ، يَسْتَنِدَانِ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ ، أَحَدُهُمَا - وَهُوَ حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَسِتُّونَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ ، فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ ، أَوْ شَرٌّ تَطْرَحُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّهُ مَرْفُوعٌ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا . فَأَمَّا حَدِيثُ نَافِعٍ ، فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاضِي الْبِرْتِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ ، إِنْ يَكُنْ خَيْرًا عَجَّلْتُمُوهُ إِلَيْهِ ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ ، قَذَفْتُمُوهُ عَنْ أَعْنَاقِكُمْ . وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَرْفُوعًا ، وَلَا سَمَاعَ لِلْأَوْزَاعِيِّ مِنْ نَافِعٍ ، كَذَلِكَ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْخَطْمِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، نَافِعٌ أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ نَافِعٍ ؟ قَالَ : رَجُلٌ عَنْ نَافِعٍ ، قُلْتُ : فَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، أَوْ رَجُلٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ؟ قَالَ : عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، قُلْتُ : فَالْحَسَنُ أَوْ رَجُلٌ عَنِ الْحَسَنِ ؟ قَالَ : رَجُلٌ عَنِ الْحَسَنِ . وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، فَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ ، فَإِنْ تَكُنْ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ ، وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَأَوَّلَ قَوْمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجِيلَ الدَّفْنِ لَا الْمَشْيِ ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا ، وَفِي قَوْلِهِ : شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ مَا يَرُدُّ قَوْلَهُمْ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَهُوَ رَاوِيَةُ الْحَدِيثِ - مَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ . رَوَى شُعْبَةُ ، وَعُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، أَنَّهُ أَسْرَعَ الْمَشْيَ فِي جِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ ، وَقَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَرْمُلُ رَمَلًا . وَرَوَى أَبُو مَاجِدٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : سَأَلْنَا نَبِيَّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ ، فَقَالَ : دُونَ الْخَبَبِ ، إِنْ يَكُنْ خَيْرًا يُعَجَّلْ إِلَيْهِ ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ، وَمَعْنَاهُمَا مُتَقَارِبٌ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ - تَرْكُ التَّرَاخِي ، وَكَرَاهَةُ الْمُطَيْطَى ، وَالْعَجَلَةُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْإِبْطَاءِ ، وَيُكْرَهُ الْإِسْرَاعُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَى ضَعَفَةِ مَنْ يَتْبَعُهَا ، وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : بَطِّئُوا بِهَا قَلِيلًا ، وَلَا تَدُبُّوا دَبِيبَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ أَمَرُوا أَنْ يُسْرِعَ بِهِمْ ، وَهَذَا عَلَى مَا اسْتَحَبَّهُ الْفُقَهَاءُ ، وَهُوَ أَمْرٌ خَفِيفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا يُفَسِّرُ الْإِسْرَاعَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى ، وَيُوَافِقُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَوْلَ إِبْرَاهِيمَ . حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْصَرَ جِنَازَةً يُسْرَعُ بِهَا ، وَهِيَ تَمْخُضُ كَمَا يَمْخُضُ الزِّقِّ ، قَالَ : فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي جَنَائِزِكُمْ إِذَا مَشَيْتُمْ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ لَيْثٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي جِنَازَةٍ ، فَكَأَنَّهُمْ أَسْرَعُوا فِي السَّيْرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَهَذِهِ الْآثَارُ تُوَضِّحُ لَكَ مَعْنَى الْإِسْرَاعِ ، وَأَنَّهُ عَلَى حَسَبِمَا يُطَاقُ ، وَمَا لَا يَضُرُّ بِالْمُتَّبِعِ الْمَاشِي مَعَهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التاسع والستون أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ · ص 31 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ · ص 416 574 535 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ ، فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ أَوْ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ . 12183 - هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ . 12184 - وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُتَابَعْ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ . 12185 - وَلَكِنَّهُ مَرْفُوعٌ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ . 12186 - وَهُوَ مَحْفُوظٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا . 12187 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ - عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - مِنْ طُرُقٍ فِي ( التَّمْهِيدِ ) . 12188 - وَأَمَّا الَّذِي جَاءَ بِهِ هَذَا الْحَدِيثُ فَمَعْنَاهُ عِنْدِي تَرْكُ التَّرَاخِي وَكَرَاهِيَةُ الْمُطَيْطَاءِ وَالتَّبَخْتُرِ وَالتَّبَاطُؤِ وَالزَّهْوِ فِي الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ وَغَيْرِهَا . 12189 - وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْعَجَلَةُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْإِبْطَاءِ . 12190 - وَيُكْرَهُ الْإِسْرَاعُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَى ضَعْفَةِ مَنْ يَتْبَعُهَا . 12191 - وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : خُضُوا فِيهَا وَلَا تَدِبُّوا دَبِيبَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى . 12192 - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ أُمِرُوا أَنْ يُسْرِعَ بِهِمْ . 12193 - وَهَذَا عِنْدِي عَلَى مَا اسْتَحَبَّهُ الْفُقَهَاءُ وَلِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرٌ وَهُوَ أَمْرٌ خَفِيفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 12194 - وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ أَنَّهُ أَرَادَ تَعْجِيلَ الدَّفْنِ بَعْدَ اسْتِيقَانِ الْمَوْتِ . 12195 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا ، حَدِيثُ الْحُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ مَرِضَ فَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَالَ : إِنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إِلَّا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ فَآذِنُونِي بِهِ وَعَجِّلُوا ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِّ أَهْلِهِ . 12196 - وَحَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : يَا عَلِيُّ ، ثَلَاثَةٌ لَا تُؤَخِّرُهَا : الصَّلَاةُ إِذَا أَتَتْ ، وَالْجِنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ ، وَالْأَيِّمُ إِذَا وَجَدْتَ لَهَا كُفُؤًا . 12197 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) إِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ أَوْ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ يَدُلُّ عَلَى الْمَشْيِ وَهَيْئَتِهِ لَا الدَّفْنِ . 12198 - هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَكُلُّ مَا احْتَمَلَ الْمَعْنَى فَلَيْسَ بِبَعِيدٍ فِي التَّأْوِيلِ . 12199 - وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ أَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ فِي جِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ ، وَقَالَ : قَدْ رَأَيْتُ وَإِنَّا مَعَ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) نَرْمُلُ رَمْلًا . 12200 - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْنَا نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ فَقَالَ : دُونَ الْخَبَبِ ، إِنْ يَكُنْ خَيْرًا يُعَجَّلُ بِهِ ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْجَنَائِزِ · ص 135 576 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ ، فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ ، أَوْ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ . 574 576 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ ) كَذَا وَقَفَهُ جُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ . وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ ، وَلَكِنَّهُ مَرْفُوعٌ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَمِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَمِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( أَسْرِعُوا ) بِهَمْزَةِ قَطْعٍ ( بِجَنَائِزِكُمْ ) أَيْ بِحَمْلِهَا إِلَى قَبْرِهَا ، إِسْرَاعًا خَفِيفًا فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَالْخَبَبِ ، بِحَيْثُ لا يشق عَلَى ضَعْفَةِ مَنْ يَتْبَعُهَا وَلَا عَلَى حَامِلِهَا ، وَلَا يَحْدُثُ مَفْسَدَةٌ بِالْمَيِّتِ ، وَالْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، وَشَذَّ ابْنُ حَزْمٍ فَقَالَ بِوُجُوبِهِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ شِدَّةُ الْمَشْيِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ السَّلَفِ ، وَمَالَ عِيَاضٌ إِلَى نَفْيِ الْخِلَافِ ، فَقَالَ : مَنِ اسْتَحَبَّهُ أَرَادَ الزِّيَادَةَ عَلَى الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ ، وَمَنْ كَرِهَهُ أَرَادَ الْإِفْرَاطَ كَالرَّمَلِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعُ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَنْتَهِي إِلَى شِدَّةٍ يُخَافُ مِنْهَا حُدُوثُ مَفْسَدَةٍ بِالْمَيِّتِ وَمَشَقَّةٍ عَلَى الْحَامِلِ أَوِ الْمُشَيِّعِ ، لِئَلَّا يُنَافِيَ الْمَقْصُودَ مِنَ النَّظَافَةِ ، وَإِدْخَالِ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْمُسْلِمِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنْ لَا يُبَطَّأَ بِالْمَيِّتِ عَنِ الدَّفْنِ ، وَلِأَنَّ الْبُطْءَ رُبَّمَا أَدَّى إِلَى التَّبَاهِي وَالِاحْتِفَالِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَتَأَوَّلَهُ قَوْمٌ عَلَى تَعْجِيلِ الدَّفْنِ لَا الْمَشْيِ وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ : تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ ، وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ : إِنَّهُ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ بِهَذَا ، وَتَعَقَّبَهُ الْفَاكِهَانِيُّ : بِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى الرِّقَابِ قَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْمَعَانِي كَمَا يَقُولُ : حَمَلَ فُلَانٌ عَلَى رَقَبَتِهِ دُيُونًا ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى اسْتَرِيحُوا مِنْ نَظَرِ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ ، قَالَ : وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْكُلَّ لَا يَحْمِلُونَهُ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَلَا تَحْبِسُوهُ وَأَسْرِعُوا بِهِ إِلَى قَبْرِهِ . أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ . وَلِأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ مَرْفُوعًا : لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تَبْقَى بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ . ( فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ ) كَذَا فِي الْأُصُولِ ، وَالْقِيَاسُ : تُقَدِّمُونَهَا ، أَيِ الْجَنَائِزَ ( إِلَيْهِ ) أَيِ الْخَيْرِ بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ وَالْإِكْرَامِ الحاصل لَهُ فِي قَبْرِهِ فَيُسْرِعُ بِهِ لِيَلْقَاهُ قَرِيبًا . قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : وَرُوِيَ إِلَيْهَا بِتَأْنِيثِ الضَّمِيرِ عَلَى تَأْوِيلِ الْخَيْرِ بِالرَّحْمَةِ أَوِ الْحُسْنَى ( أَوْ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ ) فَلَا مَصْلَحَةَ لَكُمْ فِي مُصَاحَبَتِهِ ; لِأَنَّهَا بَعِيدَةٌ مِنَ الرَّحْمَةِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْكُ صُحْبَةِ أَهْلِ الْبَطَالَةِ وَغَيْرِ الصَّالِحِينَ ، وَفِيهِ نَدْبُ الْمُبَادَرَةِ بِدَفْنِ الْمَيِّتِ لَكِنْ بَعْدَ تَحَقُّقِ أَنَّهُ مَاتَ ، أَمَّا مَثَلُ الْمَطْعُونِ وَالْمَسْبُوتِ وَالْمَفْلُوجِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُسْرِعَ بِتَجْهِيزِهِمْ حَتَّى يَمْضِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِيَتَحَقَّقَ مَوْتُهُمْ ، نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ بَزِيزَةَ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .