582 حَدِيثٌ ثَانِيَ عَشَرَ لِرَبِيعَةَ مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْعِ ، فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَى الْيَوْمِ إِلَّا الزَّكَاةُ هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ ، عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ مُرْسَلًا ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، فَذَكَرَهُ . وَرَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَثِيرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ ، وَلَفْظُهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ الْمَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ جَلْسِيَّهَا ، وَغَوْرِيَّهَا ، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ مُدْهِنٍ ، وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ مُسْلِمٍ . رَوَاهُ أَبُو يُونُسَ ، عَنْ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَيْسَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، وَانْفَرَدَ أَبُو سَبْرَةَ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ بِمِثْلِهِ سَوَاءً ، وَلَمْ يُتَابَعْ أَبُو سَبْرَةَ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَإِسْنَادُ رَبِيعَةَ فِيهِ صَالِحٌ حَسَنٌ ، وَهُوَ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ ، وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ فِي الْمَعَادِنِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يُخْرَجُ مِنَ الْمَعَادِنِ فَقَالَ مَالِكٌ : لَا شَيْءَ فِيمَا يُخْرَجُ مِنَ الْمَعَادِنِ غَيْرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَا شَيْءَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ حَتَّى يَكُونَ الذَّهَبُ عِشْرِينَ مِثْقَالَا ، وَالْفِضَّةُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَيَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ مَكَانَهَا ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ ، مَا دَامَ فِي الْمَعْدِنِ نَيْلٌ ، فَإِنِ انْقَطَعَ ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيْلٌ ، فَإِنَّهُ يُبْتَدَأُ فِيهِ مِقْدَارُ الزَّكَاةِ مَكَانَهُ ، قَالَ : وَالْمَعْدِنُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ لَا يُنْتَظَرُ بِهِ حَوْلٌ ، قَالَ : وَمَا وُجِدَ فِي الْمَعْدِنِ مِنَ الذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ عَمَلٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الرِّكَازُ فِيهِ الْخُمْسُ . قَالَ : وَالْمَعْدِنُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ ، وَالْعَجَمِ سَوَاءٌ قَالَ : وَالْمَعْدِنُ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ لِأَهْلِهَا لَهُمْ أَنْ يَصْنَعُوا فِيهَا مَا شَاءُوا ، وَيُصَالِحُونَ لِمَنْ أَذِنُوا لَهُ فِيهِ عَلَى مَا شَاءُوا : مِنْ خُمْسٍ أَوْ غَيْرِهِ . قَالَ : وَمَا افْتُتِحَ عَنْوَةٌ فَهُوَ إِلَى السُّلْطَانِ يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ . وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ ، فَمَرَّةً يَقُولُ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، وَمَرَّةً يَقُولُ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَائِدَةً يُسْتَأْنَفُ بِهَا حَوْلٌ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فِي ذَهَبِ الْمَعْدِنِ وَفِضَّتِهِ الْخُمْسُ ، وَلَا شَيْءَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهُ غَيْرُهُمَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : فِي الذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، وَالْحَدِيدِ ، وَالنُّحَاسِ ، وَالرَّصَاصِ الْخُمْسُ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ - أَعْنِي أَبَا حَنِيفَةَ - فِي الزِّئْبَقِ يَخْرُجُ فِي الْمَعَادِنِ ، فَمَرَّةً قَالَ : فِيهِ الْخُمْسُ ، وَمَرَّةً قَالَ : لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ كَالْقَارِ ، وَالنِّفْطِ . وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ وَتَقَصَّيْنَا الْقَوْلَ فِيهَا هُنَالِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةَ · ص 236 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارخبر منقطع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية · ص 53 582 ( 3 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمَعَادِنِ 543 - مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطْعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ . وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرْعُ . فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنَهَا ، إِلَى الْيَوْمَ ، إِلَّا الزَّكَاةُ . 12400 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْخَبَرُ مُنْقَطِعٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمِنْ رِوَايَةِ غَيْرِ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَيْضًا . 12401 - وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّ الْمَعَادِنَ مُخَالِفَةٌ الرِّكَازَ ؛ لِأَنَّهَا لَا يُنَالُ مَا فِيهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ بَخِلَافِ الرِّكَازِ وَلَا خُمْسَ فِيهَا ؛ وَإِنَّمَا فِيهَا الزَّكَاةُ وَهِيَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا حَصَلَ النِّصَابُ وَلَا يُسْتَأْنِفُ بِهِ الْحَوْلُ ، وَلَا زَكَاةَ عِنْدَهُ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعْدِنِ إِنْ كَانَ ذَهَبًا حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَمَا زَادَ فَعَلَى حِسَابِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . 12402 - وَفَرَّقَ مَالِكَ بَيْنَ مَعَادِنِ أَهْلِ الصُّلْحِ ، وَمَعَادِنِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ ; فَقَالَ : الْمَعَادِنُ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ لِأَهْلِهَا يَصْنَعُونَ فِيهَا مَا شَاءُوا وَيُصَالِحُونَ فِيهَا عَلَى مَا شَاءُوا مِنْ خُمْسٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَمَا فُتِحَ عَنْوَةً فَهُوَ لِلسُّلْطَانِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ وَعَلَى الْعَامِلِ فِيهِ الطَّالِبِ لِفَائِدَتِهِ زَكَاةُ مَا يَحْصُلُ بِيَدِهِ مِنْهُ إِذَا كَانَ نِصَابًا عَلَى سُنَّةِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . 12403 - وَمِنْ حُجَّةٍ مَالِكٍ أَيْضًا فِي تَفْرِيقِهِ بَيْنَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمَعْدِنِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الرِّكَازِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : . . وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ . فَرَّقَ بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ بِ وَ فَاصِلَةً ; فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْخُمْسَ فِي الرِّكَازِ لَا فِي الْمَعْدِنِ . 12404 - وَقَالَ أَشَهَبٌ عَنْ مَالِكٍ : الذَّهَبُ الثَّابِتُ فِي الْأَرْضِ يُؤْخَذُ بِغَيْرِ عَمَلٍ هُوَ رِكَازٌ ، وَفِيهِ الْخُمْسُ . 12405 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فِي ذَهَبِ الْمَعْدِنِ وَفِضَّتِهِ الْخُمْسُ وَلَا شَيْءَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهُ غَيْرُهُمَا . 12406 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ الْخَارِجِ مِنَ الْمَعْدِنِ الْخُمْسُ كَالرِّكَازِ . 12407 - قَالُوا : وَمَا كَانَ فِي الْمَعْدِنِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْخُمْسِ اعْتُبِرَ كُلُّ وَاحِدٍ فِيمَا حَصَلَ بِيَدِهِ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَزَكَّاهُ لِتَمَامِ الْحَوْلِ . 12408 - وَهُوَ عِنْدَهُمْ فَائِدَةٌ تُضَمُّ فِي الْحَوْلِ إِلَى النِّصَابِ مِنْ جِنْسِهَا . وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ . 12409 - قَالُوا : وَكُلُّ مَا ارْتَكَزَ بِالْأَرْضِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَغَيْرِهَا مِنَ الْجَوْهَرِ فَهُوَ رِكَازٌ ، وَفِيهِ الْخُمْسُ ، فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ : وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ . 12410 - قَالُوا : وَقَوْلُهُ : الْمَعْدِنُ جُبَارٌ إِنَّمَا هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ : وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَعْدِنُ رِكَازًا ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا هُوَ جُبَارٌ ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمْسُ . 12411 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الزِّئْبَقِ يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ . فَمَرَّةً قَالَ : فِيهِ الْخُمْسُ . وَمَرَّةً قَالَ : لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ كَالْقِيرِ وَالنَّفْطِ . 12412 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ فَقَالَ مَرَّةً بِقَوْلِ مَالِكٍ . 12413 - وَهُوَ قَوْلُ الْعِرَاقِيِّ . 12414 - وَقَالَ بِمِصْرَ : مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعَادِنِ فَهُوَ فَائِدَةٌ يُسْتَأْنَفُ فِيهَا الْحَوْلُ . 12415 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ . 12416 - وَمَرَّةً قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي الْمَعَادِنِ وَخَيَّرَ عَلَى الْقَوْلِ فِيهَا . 12417 - وَاخْتَارَ الْمُزْنِي أَنْ يَكُونَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعْدِنِ فَائِدَةً يُسْتَأْنَفُ بِهَا حَوْلٌ . 12418 - وَأَمَّا الْإِقْطَاعُ فَهُوَ جَائِزَ لِلْإِمَامِ فِيمَا لَا مِلْكَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ مِنْ مَوَاتِ الْأَرْضِ يُقْطِعُهُ مَنْ رَآهُ مِنْ أَهْلِ الْغِنَى وَالنَّفْعِ لِلْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِهِ أَوْ عَمَلِهِ ، وَهُوَ كَالْفَيْءِ يَضَعُهُ حَيْثُ رَآهُ فِيمَا هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ أَعَمُّ نَفْعًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَقُومُ بِهِ الْمَرْءُ وَعُمَّالُهُ . 12419 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ : أَقْطَعَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا تُطِيقُهُ فَانْظُرْ مَا تُطِيقُ مِنْهُ فَأَمْسِكْهُ ، وَأْذَنْ لِي فِي إِقْطَاعِ الْبَاقِي مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، فَأَذِنَ لَهُ فَأَقْطَعَ مَا أَخَذَ مِنْهُ غَيْرَهُ . 12420 - وَلَيْسَ هَذَا مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ رَدًّا لِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ رَأَى أَنَّ لَهُ رَدُّهُ مَا اسْتَأْذَنَ بِلَالَ بْنَ الْحَارِثِ ، ولَكِنَّهُ رَأَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقِفْ فِي حِينِ الْإِقْطَاعِ عَلَى قَدْرِ مَا أَقْطَعَ ، وَلَوْ عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ مَا عَلِمَهُ أَبُو بَكْرٍ مَا أَقْطَعَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ اسْتَأْذَنَ بِلَالًا وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ مَا أَخْبَرَهُ ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسِهِ . 12421 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَجُوزُ لَهُ إِقْطَاعُ مَا قَدْ مُلِكَ بِإِحْيَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَصِحُّ بِهِ الْمِلْكُ . وَمَسَارِحُ الْقَوْمِ الَّتِي لَا غِنَى لَهُمْ عَنْهَا لِإِبِلِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقْطِعَهَا أَحَدًا ؛ لِأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْمِلْكِ الْمُعَيَّنِ . 12422 - أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَقْطَعَ الدَّهْنَاءَ رَجُلًا قَالَتْ لَهُ قَيْلَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ مُقَيَّدُ إِبِلِ بَنِي تَمِيمٍ وَهَذِهِ نِسَاءُ بَنِي تَمِيمٍ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ . فَارْتَجَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 12423 - وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ إِقْطَاعُ مَا فِيهِ الرَّغْبَةُ وَالتَّنَافُسُ وَالْغِبْطَةُ يَخْتَصُّ بِهِ وَاحِدًا وَهُوَ يُفْصَلُ عَنْهُ وَلِلنَّاسِ فِيهِ مَنَافِعُ لِحَدِيثِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ أَقْطَعَ رَجُلًا مَاء لَيْسَ بِالْكَثِيرِ فَقِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَقَطَعْتُهُ الْمَاءَ الْعِدَّ - يَعْنِي الْكَثِيرَ - فَارْتَجَعَهُ رَسُولُ اللَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الزَّكَاةِ فِي الْمَعَادِنِ · ص 147 3 - بَاب الزَّكَاةِ فِي الْمَعَادِنِ 584 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ ، وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرُعِ فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَى الْيَوْمِ إِلَّا الزَّكَاةُ . قَالَ مَالِكٌ : أَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَعَادِنِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا قَدْرَ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ مَكَانَهُ ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أُخِذَ بِحِسَابِ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي الْمَعْدِنِ نَيْلٌ ، فَإِذَا انْقَطَعَ عِرْقُهُ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيْلٌ ، فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ يُبْتَدَأُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا ابْتُدِئَتْ فِي الْأَوَّلِ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْمَعْدِنُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ يُؤْخَذُ مِنْهُ مِثْلُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الزَّرْعِ ، يُؤْخَذُ مِنْهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الْحَوْلُ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الزَّرْعِ إِذَا حُصِدَ الْعُشْرُ وَلَا يُنْتَظَرُ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ . 3 - بَابُ الزَّكَاةِ فِي الْمَعَادِنِ جَمْعُ مَعْدِنٍ بِكَسْرِ الدَّالِ مِنْ عَدَنَ إِذَا أَقَامَ لِإِقَامَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِهِ ، أَوْ لِإِقَامَةِ النَّاسِ فِيهَا شِتَاءً وَصَيْفًا . 582 584 - ( مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) وَاسْمُهُ فَرُّوخُ الْمَدَنِيُّ أَحَدُ الْأَعْلَامِ ( عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ) مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ ، وَوَصَلَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الدِّيلِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطَعَ لِبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ ) بْنِ عَاصِمِ بْنِ سَعِيدٍ ( الْمُزَنِيِّ ) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ مُزَيْنَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَكَانَ يَسْكُنُ وَرَاءَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ ، أَحَادِيثُهُ فِي السُّنَنِ وَصَحِيحَيِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَغَيْرُهُ : مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ وَلَهُ ثَمَانُونَ سَنَةً ، ( مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ ) . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : نِسْبَةً إِلَى قَبَلٍ ، بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ ، هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي الْحَدِيثِ ، وَفِي كِتَابِ الْأَمْكِنَةِ : الْقِلَبَةُ ، بِكَسْرِ الْقَافِ وَبَعْدَهَا لَامٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ بَاءٌ ، ( وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرُعِ ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَالرَّاءِ كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّهَيْلِيُّ وَعِيَاضٌ فِي الْمَشَارِقِ ، وَقَالَ فِي كِتَابِهِ التَّنْبِيهَاتِ : هَكَذَا قَيَّدَهُ النَّاسُ وَكَذَا رَوَيْنَاهُ . وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ عَنِ الْأَحْوَلِ إِسْكَانَ الرَّاءِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ ، انْتَهَى . فَاقْتِصَارُ النِّهَايَةِ وَالنَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِهِ عَلَى الْإِسْكَانِ مَرْجُوحٌ ، قَالَ فِي الرَّوْضِ : بِضَمَّتَيْنِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ ، يُقَالُ : إِنَّهَا أَوَّلُ قَرْيَةٍ مَارَتْ إِسْمَاعِيلَ وَأُمَّهُ التَّمْرَ بِمَكَّةَ ، وَفِيهَا عَيْنَانِ يُقَالُ لَهُمَا الرَّبَضُ وَالتُّحَفُ يَسْقِيَانِ عِشْرِينَ أَلْفَ نَخْلَةٍ كَانَتْ لِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالرَّبَضُ مَنَابِتُ الْأَرَاكِ فِي الرَّمْلِ ، ( فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَى الْيَوْمِ إِلَّا الزَّكَاةُ ) فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ ( قَالَ مَالِكٌ : أَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنَ الْمَعَادِنِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى يَبْلُغَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا قَدْرَ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا ) أَيْ ذَهَبًا ( وَ ) قَدْرَ ( مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ) فِضَّةً وَهِيَ خَمْسُ أَوَاقٍ ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُمَا : الْمَعْدِنُ كَالرِّكَازِ وَفِيهِ الْخُمُسُ يُؤْخَذُ مِنْ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا وَلَوْ كَانَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ لَجَمَعَهُمَا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْمَعْدِنَ يَحْتَاجُ إِلَى عَمَلٍ وَمُؤْنَةٍ وَمُعَالَجَةٍ لِاسْتِخْرَاجِهِ بِخِلَافِ الرِّكَازِ ، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الشَّرْعِ أَنَّ مَا عَظُمَتْ مُؤْنَتُهُ خُفِّفَ عَنْهُ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ وَمَا خَفَّتْ زِيدَ فِيهِ ( فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَفِيهِ الزَّكَاةُ ) رُبُعُ الْعُشْرِ ( مَكَانَهُ ) يُرِيدُ عِنْدَ أَخْذِهِ مِنَ الْمَعْدِنِ وَاجْتِمَاعِهِ عِنْدَ الْعَامِلِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ عِنْدَ تَصْفِيَتِهِ وَاقْتِسَامِهِ ، وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ عِنْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ مَعْدِنِهِ كَالزَّرْعِ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ بِبُدُوِّ صَلَاحِهِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ . ( وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أُخِذَ بِحِسَابِ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي الْمَعْدِنِ نَيْلٌ ) فَيُضَمُّ إِلَى الْأَوَّلِ الَّذِي بَلَغَ النِّصَابَ وَيُزَكَّى ; لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ . ( فَإِذَا انْقَطَعَ عِرْقُهُ ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ نَيْلٌ ) آخَرُ ( فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ يُبْتَدَأُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمَا ابْتُدِئَتْ فِي الْأَوَّلِ ) فَإِنْ كان نصابا زَكَّى وَإِلَّا فَلَا ، وَيَضُمُّ بَقِيَّةَ عِرْقِهِ إِنْ بَلَغَ كَالْأَوَّلِ ، فَلَا يُضَافُ الثَّانِي إِلَى الْأَوَّلِ بَلَغَ الْأَوَّلُ نِصَابًا أَمْ لَا ، كَمَا لَا يُضَافُ زَرْعٌ عَامٌّ إِلَى زَرْعٍ عَامٍّ آخَرَ . ( وَالْمَعْدِنُ ) وَلِابْنِ وَضَّاحٍ : وَالْمَعَادِنُ ( بِمَنْزِلَةِ الزَّرْعِ ) لِأَنَّ اللَّهَ يُنْبِتُهُ فِي الْأَرْضِ كَمَا يُنْبِتُ الزَّرْعَ ( يُؤْخَذُ مِنْهُ ) وَلِابْنِ وَضَّاحٍ مِنْهَا ( مِثْلُ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الزَّرْعِ ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمِثْلِيَّةِ فِي الْقَدْرِ الْمُخْرَجِ بَلْ فِي تَزْكِيَتِهِ مَكَانَهُ مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ : ( يُؤْخَذُ مِنْهُ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَعْدِنِ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الْحَوْلُ ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنَ الزَّرْعِ إِذَا حُصِدَ الْعُشْرُ ) أَوْ نَصِفُهُ ، ( وَلَا يُنْتَظَرُ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ) فَاسْتُدِلَّ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْحُكْمِ الَّذِي أَعْطَاهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ : مَكَانَهُ ، وَوَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ ، وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ كَأَبِي حَنِيفَةَ : لَا زَكَاةَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ; لِأَنَّهُ فَائِدَةٌ تُسْتَقْبَلُ بِهَا .