12494 - وَقَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ تِبْرٌ ، أَوْ حَلْيٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لِلُبْسٍ فَإِنَّ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ عَامٍ . 12495 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الِاخْتِلَافُ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الزَّكَاةَ فِيهِ إِذَا كَانَ لَا يُرَادُ بِهِ زِينَةُ النِّسَاءِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركانت عائشة وابن عمر يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة · ص 75 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركانت عائشة وابن عمر يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة · ص 76 12496 - قَالَ مَالِكٌ : وَأَمَّا التِّبْرُ الْمَكْسُورُ الَّذِي يُرِيدُ أَهْلُهُ إِصْلَاحَهُ وَلُبْسَهُ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ ، لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ . 12497 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُرِيدُ مَالِكٌ أَنَّهُ مُعَدٌّ لِلْإِصْلَاحِ لِلُبْسِ النِّسَاءِ ، فَكَأَنَّهُ حَلْيٌ صَحِيحٌ مُتَّخَذٌ لِلنِّسَاءِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مِمَّنْ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَنِ الْحَلْيِ . 12498 - وَالشَّافِعِيُّ يَرَى فِيهِ الزَّكَاةَ إِذَا كَانَ مَكْسُورًا ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التِّبْرِ عِنْدَهُ فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِلَّا أَنَ يَكُونَ حَلْيًا يَصْلُحُ لِلزِّينَةِ وَيُمْكِنُ النِّسَاءُ اسْتِعْمَالَهُ . 12499 - وَأَجْمَعُوا أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْحَلْيِ إِذَا كَانَ جَوْهَرًا أَوْ يَاقُوتًا لَا ذَهَبَ فِيهِ وَلَا فِضَّةَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ ، فَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ مُخْتَلِطًا بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ عُرِفَ وَزْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَزُكِّيَ ، وَقَوَّمَ الْجَوْهَرَ المدبر عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ - عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ - مَعَ سَائِرِ عُرُوضِ تِجَارَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مدبر زَكَّاهَا حِينَ يَبِيعُهَا . 12500 - وَأَمَّا غَيْرُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّينَ ، وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ يُلْزِمُونَ التَّاجِرَ بِتَقْوِيمِ الْعُرُوضِ فِي كُلِّ عَامٍ إِذَا اشْتَرَاهَا بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ مدبرا كَانَ أَوْ غَيْرَ مدبر ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَاجِرٍ يَطْلُبُ الرِّبْحَ فِيمَا يَشْتَرِيهِ وَإِذَا جَاءَهُ الرِّبْحُ بَاعَ إِنْ شَاءَ ، فَهُوَ مدبر . 12501 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ أَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَنِ الْحَلْيِ الْمُسْتَعْمَلِ ، وَعَنِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ ، فَقَدِ اضْطَرَدَ قِيَاسُهُ ، وَمَنْ أَوَجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْحَلْيِ وَالْبَقْرِ الْعَوَامِلِ فَقَدِ اضْطَرَدَ قِيَاسُهُ أَيْضًا ، وَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْحَلْيِ وَلَمْ يُوجِبْهَا فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ أَوْ أَوْجَبَهَا فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَأَسْقَطَهَا مِنَ الْحَلْيِ فَقَدْ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْقِيَاسِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركانت عائشة وابن عمر يحلي بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج من حليهن الزكاة · ص 77 12502 - قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِي اللُّؤْلُؤِ ، وَلَا فِي الْمِسْكِ وَلَا الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ . 12503 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا اللُّؤْلُؤُ وَالْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي أَعْيَانِهَا كَسَائِرِ الْعُرُوضِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذَاهِبِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي التِّجَارَةِ بِالْعُرُوضِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْعُرُوضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 12504 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ هَلْ فِيهِمَا الْخُمْسُ حِينَ يَخْرُجَانِ مِنَ الْبَحْرِ أَوْ لَا ؟ 12505 - فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ فِيهِمَا . 12506 - وَهُوَ كُلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَاللَّيْثِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ . 12507 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ وَكُلِّ حِلْيَةٍ تَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ . 12508 - وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ . 12509 - وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ . 12510 - رَوَى مَعْمَرٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْعَنْبَرِ ؟ فَقَالَ : إِنْ كَانَ فِي الْعَنْبَرِ شَيْءٌ فَفِيهِ الْخُمُسُ . 12511 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أذينة عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي الْعَنْبَرِ خُمُسًا ، وَيَقُولُ : هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ . 12512 - ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أُذَيْنَةُ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ ؛ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ . 12513 - وَابْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ اسْتَعْمَلَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى بَعْضِ تِهَامَةَ فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَنْبَرِ هَلْ فِيهِ زَكَاةٌ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ فَفِيهِ الْخُمُسُ . 12514 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ، وَأَمَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْضِ الْأَمْوَالِ دُونَ بَعْضٍ . 12515 - وَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرِدْ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ ؛ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبَعْضَ . 12516 - وَإِذَا كُنَّا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْبَعْضُ مِنَ الْأَمْوَالِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى إِيجَابِ زَكَاةٍ إِلَّا فِيمَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَفَ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنْ الْحُلِيِّ وَالتِّبْرِ وَالْعَنْبَرِ · ص 151 587 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتَهُ وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ ، ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ . قَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ تِبْرٌ أَوْ حَلْيٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لِلُبْسٍ ، فَإِنَّ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ عَامٍ يُوزَنُ فَيُؤْخَذُ رُبُعُ عُشْرِهِ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ مِنْ وَزْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ ، وَإِنَّمَا تَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُمْسِكُهُ لِغَيْرِ اللُّبْسِ ، فَأَمَّا التِّبْرُ وَالْحُلِيُّ الْمَكْسُورُ الَّذِي يُرِيدُ أَهْلُهُ إِصْلَاحَهُ وَلُبْسَهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِهِ فَلَيْسَ عَلَى أَهْلِهِ فِيهِ زَكَاةٌ . قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِي اللُّؤْلُؤِ وَلَا فِي الْمِسْكِ وَلَا الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ . 585 587 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَاتَهِ وَجَوَارِيَهُ الذَّهَبَ ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ ) . قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُمَلِّكَهُنَّ ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُزَيِّنَهُنَّ بِهِ وَهُوَ عَلَى مِلْكِهِ ، وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ مِنَ الْأَمْوَالِ الْمُرْصَدَةِ لِلتَّنْمِيَةِ فَتَجِبُ فِيهِمَا الزَّكَاةُ ، وَلَا يُخْرَجُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا بِأَمْرَيْنِ : الصِّيَاغَةُ الْمُبَاحَةُ وَاللُّبْسُ الْمُبَاحُ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَأَكْثَرُ الْمَدَنِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَأَبِي حَنِيفَةَ : تَجِبُ فِيهِ ، وَتَأَوَّلُوا أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عُمَرَ لَمْ يُخْرِجَا زَكَاتَهُ ; لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي مَالِ يَتِيمٍ وَلَا صَغِيرٍ ، وَتَأَوَّلُوا فِي الْجَوَارِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَلَا زَكَاةَ عَلَى عَبْدٍ ، وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ ، وَابْنُ عُمَرَ كَانَ لَا يُزَكِّي مَا يُحَلِّي بِهِ بَنَاتَهُ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا يَتِيمٌ وَلَا عَبْدٌ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَنْكِحُ الْبِنْتَ لَهُ عَلَى أَلْفِ دِينَارٍ يُحَلِّيهَا مِنْهُ بِأَرْبَعِمِائَةٍ فَلَا يُزَكِّيهِ ، وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ حَدِيثِ : فِي الرِّقَّةِ رُبُعُ الْعُشْرِ . وَحَدِيثِ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ . وَحَدِيثِ : الذَّهَبُ فِي أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ . وَلَمْ يَخُصَّ حُلِيًّا مِنْ غَيْرِهِ ، وَهَذَا يَرُدُّهُ الْعَمَلُ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْمَدِينَةِ وَيُخَصِّصُهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الرِّقَّةُ عند الْعَرَبُ الْوَرِقُ الْمَنْقُوشَةُ ذَاتُ السَّكَّةِ السَّائِرَةِ بَيْنَ النَّاسِ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَهَا وَفِي يَدِ ابْنَتِهَا مِسْكَتَانِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، فَقَالَ : أَتُعْطِينَ زَكَاةَ هَذَا ؟ قَالَتْ : لَا ، قَالَ : أَيَسُرُّكِ أَنْ يُسَوِّرَكَ اللَّهُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سُوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ ، فَخَلَعَتْهُمَا وَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَتْ : هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . وَعَنْ عَائِشَةَ نَحْوَ هَذَا . وَحَدِيثُ الْمُوَطَّأِ بِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ أَثْبَتُ إِسْنَادًا ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَسْمَعَ عَائِشَةُ مِثْلَ هَذَا الْوَعِيدِ وَتُخَالِفُهُ ، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهَا عُلِمَ أَنَّهَا عَلِمَتِ النَّسْخَ ، وَالْأَصْلُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ فِي الزَّكَاةِ إِنَّمَا هُوَ الْأَمْوَالُ النَّامِيَةُ أَوِ الْمَطْلُوبُ فِيهَا النَّمَاءُ بِالتَّصَرُّفِ . ( قَالَ مَالِكٌ : مَنْ كَانَ عِنْدَهُ تِبْرٌ أَوْ حُلِيٌّ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ) وَهُوَ نِصَابٌ ( لَا يَنْتَفِعُ بِهِ لِلُبْسٍ فَإِنَّ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ عَامٍ يُوزَنُ فَيُؤْخَذُ رُبُعُ عُشْرِهِ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ مِنْ وَزْنِ عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا ) أَيْ ذَهَبًا خَالِصًا ( أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ ) وَيُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ وَزْنَهُ كُلَّ عَامٍ إِذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ أَوْ نَسِيَ وَزْنَهُ ، أَمَّا إِذَا خَرَجَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَنْسَ وَزْنَهُ فَيَكْفِي عِلْمُ وَزْنِهِ أَوَّلَ عَامٍ ، ( وَإِنَّمَا تَكُونُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُمْسِكُهُ لِغَيْرِ اللُّبْسِ ) كَإِعْدَادِهِ لِعَاقِبَةٍ أَوْ قِنْيَةٍ ، ( فَأَمَّا التِّبْرُ وَالْحُلِيُّ الْمَكْسُورُ الَّذِي يُرِيدُ أَهْلُهُ إِصْلَاحَهُ وَلُبْسَهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ الَّذِي يَكُونُ عِنْدَ أَهْلِهِ ، فَلَيْسَ عَلَى أَهْلِهِ فِيهِ زَكَاةٌ ) ، وَخَالَفَ الشَّافِعِيُّ فَأَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ ، ( قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ فِي اللُّؤْلُؤِ ) وَهُوَ مَطَرُ الرَّبِيعِ يَقَعُ فِي الصَّدَفِ ، ( وَلَا فِي الْمِسْكِ ) الطِّيبِ الْمَعْرُوفِ . وَفِي مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا : أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ . ( وَلَا الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ ) لِأَنَّهَا كَسَائِرِ الْعُرُوضِ لَا زَكَاةَ فِي أَعْيَانِهَا اتِّفَاقًا . وَاخْتُلِفَ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ حِينَ يَخْرُجَانِ مِنَ الْبَحْرِ ، فَالْجُمْهُورُ لَا شَيْءَ فِيهِمَا خِلَافًا لِقَوْلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : فِيهِ الْخُمُسُ ، وَرَدَّهُ الْبُخَارِيُّ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا جَعَلَ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ لَيْسَ فِي الَّذِي يُصَابُ فِي الْمَاءِ ، أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى لُغَةً رِكَازًا ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ : وَمَفْهُومُ الْحَدِيثِ أَنَّ غَيْرَ الرِّكَازِ لَا خُمُسَ فِيهِ وَلَا سِيَّمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْعَنْبَرُ ; لِأَنَّهُمَا يَتَوَلَّدَانِ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ فَأَشْبَهَا السَّمَكَ ، وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ : فِي الْعَنْبَرِ وَكُلِّ حِلْيَةٍ تَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ الْخُمُسُ ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَنْبَرِ فَقَالَ : إِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ فَفِيهِ الْخُمُسُ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ ، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ يَشُكُّ فِيهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ مَا جَزَمَ بِهِ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَرَ اللَّهُ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَقَالَ : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ( سُورَةُ التَّوْبَةِ : الْآيَةُ 103 ) فَأَخَذَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَعْضِ الْأَمْوَالِ دُونَ بَعْضٍ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُرِدْ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى إِيجَابِ زَكَاةٍ إِلَّا مَا أَخَذَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَقَفَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ .